أميركا تمدد عقوبات "قيصر" على سوريا ما بعد الأسد.. ابتزاز أم ورقة تفاوض؟

إسماعيل يوسف | منذ ٣ أشهر

12

طباعة

مشاركة

بعد 4 أيام فقط من سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، اجتمع مجلس النواب الأميركي وقرر تمديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق منذ ديسمبر/ كانون الأول 2019، ضمن "قانون قيصر"، لتستمر حتى عام 2029 رغم وجود نظام جديد.

قرار مجلس النواب الأميركي، يوم 12 ديسمبر، جاء ضمن تمديده "قانون تفويض الدفاع الوطني"، والذي يتضمن تمديد عقوبات "قانون قيصر"، وأثار الاستغراب لأنه قانون قديم يتعلق بنظام الأسد لكن جرى تجديده ضد حكومة الثوار الجديدة.

عدم الكشف عن دوافع القرار زاد من تساؤلات هل هو ابتزاز للنظام الجديد لتحقيق مصالح أميركا؟ أم ورقة تفاوض مع ثوار سوريا للتحكم في مستقبل البلاد؟

العقوبات تشكل في كل الأحوال عقبة أمام النظام الجديد في ظل خزائن خاوية واقتصاد متداعٍ، ويحتاج لإلغاء هذه العقوبات كي يسهل استيراد احتياجات سوريا وبدء مرحلة البناء والتنمية، وسيكون له تداعيات تزيد التحديات الاقتصادية أمام السوريين.

قصة “قيصر”

مع تصاعد جرائم نظام بشار الأسد، والرغبة الأميركية في حصاره اقتصاديا بسبب فتحه أبواب سوريا أمام النفوذ الإيراني والروسي، لجأت واشنطن لسلسلة قوانين لفرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري، منها "قانون قيصر".

فرضت الولايات المتحدة ودول غربية عددا من العقوبات استهدفت الأسد شخصيا وأفرادا في أسرته وعددا من كبار رموز النظام، وكذا الشركات التابعة له، لكن 3 من العقوبات، التي فرضتها واشنطن على دمشق، تعد الأبرز، وهي: قانون قيصر، وقانونا كبتاغون 1 و2.

بدأت قصة "قيصر" عام 2014، حين كشف مصور عسكري سابق في الشرطة العسكرية السورية، يستخدم الاسم المستعار "قيصر"، صورا التُقطت بين عامي 2011 و2013 لجثث أشخاص تعرضوا للتعذيب في مراكز اعتقال في سوريا.

وقد فر المصور خارج سوريا حاملا معه 55 ألف صورة "مرعبة"، بمعدل أربع صور تحديدا لكل جثة بها آثار وحشية وتعذيب، وتظهر أرقاما كتبت غالبا على الأجسام. وبعض هذه الجثث بلا عيون، ومعظمها عار أو بملابس داخلية.

الـ 55 ألف صورة لـ 11 ألف سجين التي سربها "قيصر"، قُتلوا أثناء عمليات تعذيب، وعرضت في قاعات مجلس الشيوخ الأميركي، وتبعها إصدار القانون الذي يفرض عقوبات اقتصادية على نظام الأسد.

ودفعت هذه الصور إلى إقرار قانون أميركي سُمي "قيصر"، عام 2019، ودخل حيز التنفيذ عام 2020، يفرض عقوبات اقتصادية على سوريا، ويدعو إلى اتخاذ إجراءات قانونية في أوروبا ضد متعاونين سابقين مع بشار الأسد.

القانون الذي وافق عليه مجلس النواب الأميركي بالإجماع سُمي "قانون حماية المدنيين السوريين" أو قانون "قيصر"، ونص على فرض عقوبات على الحكومة السورية، تنطبق على الأعمال التجارية الحكومية.

واستهدفت العقوبات من ييسرون استحواذ نظام الأسد على سلع أو خدمات أو تقنيات تدعم أنشطة النظام العسكرية وصناعاته في مجال الطيران والنفط وإنتاج الغاز، وكذا البناء والهندسة.

كما تضمن القانون، عقوبات على أجهزة الاستخبارات والأمن السورية، والبنك المركزي السوري، وكيانات كانت تعمل لصالح الأسد في أربعة قطاعات هي: النفط والغاز الطبيعي، والطائرات، والبناء، والهندسة.

ونال القانون أي جهة توفر طائرات أو قطع غيار طائرات لشركات الطيران السورية، أو أي جهة تشارك في مشاريع البناء والهندسة التي تسيطر عليها الحكومة السورية (السابق) أو التي تدعم صناعة الطاقة في سوريا.

وكان من ضمن أهداف تطبيق قانون "قيصر"، زيادة العزلة المالية والاقتصادية والسياسية التي يعاني منها الأسد ومحاصرة ومعاقبة حلفائه، بغية إجباره على القبول بالحل السياسي للأزمة السورية على أساس قرار مجلس الأمن 2254.

ووضع القانون شروطا لرفع العقوبات، بينها وقف الغارات الجوية السورية (والروسية) ضد المدنيين، وإلغاء القيود المفروضة على توزيع المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة للنظام، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.

والامتثال إلى المعاهدات الدولية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، وتسهيل عودة اللاجئين، والبدء بعملية مسائلة حقيقية، ومصالحة وطنية تنسجم مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

وصممت العقوبات، بحسب موقع وزارة الخارجية الأميركية، لمنع بشار الأسد ونظامه من إساءة استخدام النظام المالي الدولي وسلسلة التوريد الدولية لمواصلة ترويع الشعب السوري.

ومثل قانون قيصر نقلة نوعية في الحرب الاقتصادية التي شنتها الولايات المتحدة على نظام بشار الأسد، بسبب شموليتها وتهديدها بمعاقبة أي طرف خارجي يسهم في تعزيز النظام.

لماذا التمديد؟

استغرب سوريون تمديد أميركا العقوبات على سوريا رغم انتهاء حكم الأسد، مؤكدين أن هذه العقوبات كانت تخلق حواجز أمام السياسات النقدية، وأنهم كانوا يتوقعون رفع العقوبات لتحسن الوضع الاقتصادي في البلاد.

هناك احتمال أن يكون الهدف الأميركي هو "ابتزاز" الثورة السورية أو استخدام العقوبات ورقة تفاوض بهدف التدخل في تشكيل النظام المقبل عبر سلاح العقوبات.

وذلك رغم بدء اتصالات مباشرة بين الخارجية الأميركية وهيئة تحرير الشام كما قال وزير الخارجية بلينكن 16 ديسمبر 2024.

"غموض" الموقف الأميركي ربما دافعه الابتزاز للنظام الجديد وخدمة المصالح الإسرائيلية بالتوازي، عبر تدمير أسلحة سوريا واحتلال قرابة 500 كم من جنوب سوريا، كما يرى محللون سوريون.

يشيرون إلى تكامل بين الأهداف الأميركية والإسرائيلية للوي ذراع النظام الجديد والحصول منه على تنازلات فيما يخص عدم معاداة إسرائيل وربما التطبيع معها مستغلين العقوبات والضعف العسكري لسوريا أمام إسرائيل، واقتصاديا بعقوبات أميركا.

زاد هذا الغموض والابتزاز، إعلان الخارجية الأميركية يوم 18 ديسمبر أن المكافأة التي قدرها 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى القبض على أحمد الشرع (الجولاني) قائد سوريا الجديد "لا تزال قائمة".

كما جاء تمديد العقوبات بالتزامن مع تأكيد رئيس الحكومة السورية المؤقتة، محمد البشير، بعد توليه مهام منصبه، أن "سوريا تواجه وضعا ماليا صعبا".

وطالب أحمد الشرع في حوار مع شبكة “بي بي سي” البريطانية في 19 ديسمبر الغرب برفع العقوبات وإعادة النظر في تصنيف هيئة تحرير الشام، مؤكدا أن هذه العقوبات كانت تستهدف النظام السابق، ولا ينبغي معاملة الضحية والظالم بنفس الطريقة.

وقال الشرع في حوار آخر مع مجموعة من الصحفيين الأجانب "إن الأولوية القصوى هي إعادة بناء سوريا، الأمر الذي يعد  رفع العقوبات الدولية أمرا أساسيا لتحقيقه".

أضاف أن العقوبات الاقتصادية فرضت على "جلاد" الشعب السوري، في إشارة إلى الأسد، و"نحن الضحايا السوريين نعاقب على أفعال جلادنا الذي رحل عنا".

وطالب المجتمع الدولي "بالمساعدة في محاكمة مجرمي نظام الأسد واستعادة الأموال المسروقة من السوريين"، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية 17 ديسمبر 2024.

وأثرت هذه العقوبات بعمق على الاقتصاد السوري، وحاصرته بالقيود وحرمته من موارد حيوية، ما صعب من حياة المواطنين والبنية الاقتصادية الوطنية، وزاد خسائر اقتصاد البلاد، وهو ما سيستمر لو استمرار تمديد القانون حتى 2029.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قال، عقب انتصار ثوار سوريا وانهيار نظام الأسد إن "الولايات المتحدة منفتحة على تخفيف العقوبات عن سوريا، ولكن ليس بعد".

وأوضح أنه في حال مضت العملية الانتقالية قدما، "سننظر من جانبنا في عقوبات مختلفة وإجراءات أخرى سبق أن اتخذناها، ونرد بالمثل"، وهو موقف يرهن العقوبات بابتزاز النظام الجديد، وجعله يعاني من العقوبات مثل نظام بشار.

فقد أثر قانون قيصر على البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية السورية وتسبب في دمار واسع، وتوقف ما تبقى من مصانع ومنشآت صناعية وإنتاجية بسبب نقص المواد الأولية التي كان يتم استيرادها بالدولار من الخارج.

530 مليار دولار

وقدرت دراسة أعدها "المركز السوري لبحوث الدراسات" (غير حكومي) نشرت أواخر مايو/أيار 2020، أن خسائر الاقتصاد السوري بسبب قانون قيصر، بين عامي 2011 وحتى 2020 بلغت نحو 530 مليار دولار، أي ما يعادل 9.7 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عام 2010، وتوقعت تضاعفها.

وكشفت إحصاءات رسمية أن أكثر من 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، وفق تقديرات أممية، كما تعاني قطاعات النفط والتصنيع والسياحة وغيرها من المجالات الرئيسة في البلاد بسبب القتال لسنوات.

ويعمل غالبية السوريين في "القطاع العام" المتهالك، حيث يبلغ متوسط ​​الأجور الشهرية حوالي 300 ألف ليرة سورية (119 دولار تقريبا)، ووعدت الحكومة الجديدة برفع الأجور 300%.

وتشير مجلة "إيكونوميست" البريطانية 19 ديسمبر 2024 إلى أن سوريا تحتاج للسلع الأساسية بشكل ملح، وحتى النفط الذي كانت إيران تشحن ما يصل إلى 80 ألف برميل من النفط يوميا لها توقف.

وبوسع سوريا أن تشتري النفط من السوق الفورية، ولكن هذا يتطلب عملة صعبة، نادرة، لأن الاحتياطيات الأجنبية السورية 200 مليون دولار فقط، بعد أن كانت 17 مليار دولار قبل الحرب، ويُعتقد أن الأسد ورفاقه سرقوا مليارات الدولارات، وفق المجلة البريطانية.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن سبب تجديد أميركا قانون قيصر، هو مشكلة تتعلق بأنه يشمل أسماء العديد من الأشخاص الموالين لنظام الأسد، والمدرجين، وإذا تم إلغاء العمل بالقانون فسيعني هذا رفع العقوبات عنهم، وسيستفيدون من ذلك.

لكن سوريين يطالبون بالبدء فورا في رفع بنك سوريا المركزي من القائمة السوداء ليتمكن التجار من التحرك، خاصة أن بنك لبنان الذي يعتمدون عليه أصبح "ثقبا أسود" في النظام المالي، وفق تقديراتهم.

وقبل تمديد القانون، قال أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إن من السابق لأوانه التفكير في رفع العقوبات عن سوريا بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، ما يدل على أن واشنطن لن تغير على الأرجح سياستها قريبا، أو ترفع العقوبات الاقتصادية.

وبرروا هذا بمخاوف، ولحين التأكيد من سماح فصائل المعارضة بحقوق الإنسان، وحرية التعبير والاعتقاد، وعدم مهاجمة الأقليات، وإجراء انتخابات حرة.

إلا أن نوابا آخرين قالوا إنه يجب تشجيع السوريين بعد انتهاء حكم الأسد، وإصدار إعفاءات وتصاريح أميركية لتحفيز التنمية الاقتصادية والاستثمار الأجنبي، بما يوفر للحكومة الجديدة في سوريا التمويل لإعادة الإعمار وإنشاء المؤسسات الحكومية.

يسحبون البساط

لا يقتصر الموقف الأميركي الملتبس والغامض من سوريا وحكامها الجدد من استمرار قانون "قيصر" الذي يكبل كل السوريين ويعاقبهم، ولكنه يمتد أيضا لمعضلة استمرار رصد الولايات المتحدة مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض علي قائد الثورة السورية أحمد الشرع.

ومع أن الخارجية الأميركية اعترفت أن هناك اتصالات مع "هيئة تحرير الشام" التي تصنفها إرهابية، كما التقي "الشرع" مبعوث الأمم المتحدة ووفودا أوروبية مختلفة من بريطانيا وألمانيا وغيرها فلا يزال الرجل يوصم بأنه "إرهابي" هو و"الهيئة" التي قضت على نظام بشار الأسد وحررت السوريين. 

بلينكن قال في 14 ديسمبر 2024 إن الولايات المتحدة على اتصال مباشر مع المتمردين ومستعدة لمساعدتهم على النجاح"، وفق قوله.

أضاف: "رسالتنا للشعب السوري هي: نريد لهم النجاح، ونحن مستعدون لمساعدتهم في تحقيق ذلك".

وفي مؤتمر صحفي يوم 13 أكتوبر 2024، وقبل سقوط نظام الأسد، قال بلينكن إن سياسة الولايات المتحدة تتمثل في معارضة إعادة الإعمار في سوريا إلى أن يحدث "تقدم لا رجعة فيه نحو حل سياسي"، لذا بدأ نواب وخبراء يطالبونه بإلغاء العقوبات.

صحف ومراكز أبحاث أميركية نشرت تقديرات تشير لأن عدم تفكير الكونغرس أو الإدارة الأميركية في تخفيف العقوبات الآن، يشبه "سحب البساط من تحت أقدام سوريا، كي تنهض اقتصاديا، في وقت تحاول فيه الوقوف على قدميها".

موقع "إنترسيبت" الاستقصائي الأميركي أشار إلى أن إعادة بناء وإخراج سوريا من رماد الحرب الأهلية المدمرة، والذي سيأخذ وقتا طويلا، يمكن أن يختصره الغرب لو رفع العقوبات عن "سوريا الجديدة"، والتي كانت مفروضة أصلا على نظام بشار السابق.

وأوضح 13 ديسمبر 2024 أن هناك طريقة واحدة لمساعدة السوريين الذين يتطلعون إلى البدء في إعادة بناء سوريا الجديدة، ويعانون شح الأموال، للحصول على الأموال اللازمة لبناء مستقبل مستقر ومزدهر، هي "إنهاء العقوبات الأميركية".

ويقول محللون ومشرعون أميركيون إن إنهاء العقوبات قد يبدأ في تقديم الإغاثة للسوريين وتعزيز اقتصادهم، لكن الطريق إلى هذه الإغاثة يمر عبر واشنطن، أي الكونغرس والرئيس الأميركي، بحسب "إنترسيبت".

وقد طالب خبراء ومدافعون عن حقوق الإنسان، الإدارة الأميركية بإنهاء العقوبات المفروضة على سوريا على الفور، وقبل تصديق مجلس الشيوخ والرئيس جو بايدن على تمديد العقوبات.

وقال ديلاني سيمون، المحلل البارز في "مجموعة الأزمات الدولية": "إن عدم تفكير أميركا في تخفيف العقوبات في الوقت الحالي يشبه سحب البساط من تحت أقدام سوريا في الوقت الذي تحاول فيه الوقوف على قدميها".

أكد أن العقوبات تؤثر بشدة على الاقتصاد السوري، وكان من المفترض أن ينتهي قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019 في 20 ديسمبر/كانون الأول 2024، لكن الكونجرس مدده ليصبح ساري المفعول، ما يضر بالنمو السوري.

ورأى "سيمون" أن تصنيف الدولة السورية والثوار الذين يقودون البلاد حاليا بصفتهم "منظمات إرهابية" يخلق عقبات ضخمة أمام التجارة السورية والنمو.

وأكد أنه كان على مجلس النواب أن يراعي قبل تمديده العقوبات لأن سقوط الأسد يستوفي شروطا معينة في قانون قيصر، وبالتالي فالرئيس بايدن يستطيع التنازل عن العديد من العقوبات ضد سوريا

وحذر من أن هناك "تأثيرا مخيفا" للعقوبات على الكيانات السورية التجارية الخاصة، وأنه رغم محاولة تقليص الأضرار باستمرار المساعدات الإنسانية، إلا أن هذه الأمور الإنسانية لا تستطيع أن تولد اقتصادا كاملا بمفردها.

ويعتقد "سيمون" أن الولايات المتحدة والحكومات الأخرى التي تفرض العقوبات ستضع خطة لإلغاء هذه التدابير في نهاية المطاف، لذا يطالب الولايات المتحدة أن تتخذ خطوة فورية تتمثل في إصدار ترخيص عام يسمح بالأنشطة التجارية، وليس المساعدات الإنسانية فحسب، في سوريا.

ورأى  روبرت فورد، السفير الأميركي لدى سوريا في عهد الرئيس باراك أوباما، لموقع "إنترسيبت" أنه بصرف النظر عن المخاوف من "هيئة تحرير الشام"، إلا أن إلغاء أميركا بعض العقوبات سيكون لفتة طيبة، خاصة تلك العقوبات التي تستهدف قطاع البناء.

وقال السفير السابق "فورد، "إن الحجة القائلة بأن العقوبات كانت ثانوية على سوريا ولم يكن لها تأثير على المدنيين السوريين "غير دقيقة"، لأن العقوبات أدت إلى تأخير مشاريع البناء، وانخفاض بناء المساكن لعامة السوريين، وهذا يعني أيضًا انخفاض الوظائف وانخفاض الأجور.

وأكد أن العقوبات على منتجات الطاقة، وعدم بيع النفط والبنزين لسوريا، ساعد في رفع أسعار الطاقة في سوريا، وهذا أيضا أثر على الجمهور، وفق "فورد".

ودفع هذا اثنين من المشرعين، هما النائب جو ويلسون، والنائب بريندان بويل، لكتابة رسالة لإدارة بايدن يحثانها فيها على تخفيف بعض العقوبات المفروضة على سوريا، بعدما تغير نظام الأسد.

ودعا المشرعان، إدارة بايدن إلى إبقاء العقوبات على المسؤولين السابقين في حكومة الأسد فقط، وتعليق أجزاء من قانون قيصر، وتحديدًا تلك التي أدرجت قطاعات كاملة من الاقتصاد في القائمة السوداء ومنعت إعادة الإعمار.

وجاء في الرسالة "أن هناك حاجة إلى نهج متعمد ومتدرج لرفع العقوبات وضوابط التصدير المفروضة على سوريا"، بحسب "وكالة رويترز" 12 ديسمبر 2024.

أيضا طالبت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، ومقرها لاهاي بهولندا، في رسالة للإدارة الأميركية، في 16 ديسمبر، برفع العقوبات كافة المفروضة على سوريا "بعدما سقط نظام الأسد".

وأكدت أن العقوبات الاقتصادية والسياسية "ارتبطت بجرائم النظام الأسدي المخلوع ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ولم يعد هناك أي مبرر لفرض العقوبات على مؤسسات الدولة كوسيلة لردع النظام ومعاقبته وتحقيق التغيير السياسي، لأن هذا تحقق الآن".

وأوضح البيان، أن الاستمرار في فرض هذه العقوبات الآن بعد رحيل النظام السابق "قد يحولها من أدوات للمحاسبة إلى عقبات تقف في طريق التعافي الاقتصادي السوري".