الجيش يسيطر على القصر الرئاسي بالخرطوم.. وناشطون: هزيمة للإمارات

منذ ١٢ يومًا

12

طباعة

مشاركة

سلط ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، الضوء على ما يمثله سيطرة الجيش السوداني على القصر الرئاسي والوزارات المجاورة له وسط الخرطوم، ودحر مليشيات الدعم السريع التي استولت عليها إثر اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.

رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان أكد في أول تعليق له على استعادة الجيش القصر الرئاسي في 21 مارس/آذار 2025، مواصلة المعركة ضد الدعم السريع، لافتا إلى أن الجيش مستمر في تقدمه من أجل إكمال تحرير كامل البلاد.

وقال البرهان الذي يقود الجيش مخاطبا حشدا جماهيريا في مدينة الكاملين بولاية الجزيرة وسط البلاد: "نحن في نعمة، والحمد لله الذي سخر لنا الشهر الكريم الذي تتقدم فيه قواتنا بثبات لتكمل تحرير البلاد".

وأضاف "المعركة هذه لن تقف (عند هذا الحد) ونحن ماشين (نمضي إلى الأمام)"، متعهدا بـ"الاقتصاص من كل من قتل ونهب وسرق الشعب السوداني".

فيما أقر مستشار قائد الدعم السريع الباشا طبيق، بخسارة قواتهم القصر الرئاسي وسط الخرطوم لصالح الجيش، لكنه رأى أن ذلك "لا يعني خسارة الحرب".

وفي منشور عبر منصة "إكس"، قال طبيق إن "سقوط القصر الجمهوري لا يعني خُسران الحرب"، مشيرا إلى أن المعركة حول القصر شهدت ما وصفه بـ"بطولات وتضحيات"، مضيفا أن الدعم السريع أظهرت "بسالة وشجاعة وصمودا"، حسب تعبيره.

وبعيد إعلان القوات الحكومية استعادة السيطرة عليه، قال مصدر عسكري: إن ثلاثة صحفيين يعملون في تلفزيون السودان قتلوا جراء هجوم بطائرة مسيّرة نفذته الدعم السريع على القصر الجمهوري كانوا "يقومون بتغطية استعادة الجيش القصر الجمهوري". 

وفي كشف عن التطورات الميدانية، قال مصدران عسكريان لوكالة رويترز، في 22 مارس، إن الجيش السوداني سيطر على المقر الرئيس للبنك المركزي مع مواصلة تقدمه في العاصمة ضد الدعم السريع.

وأعلن قائد منطقة أم درمان العسكرية وسلاح المهندسين في الجيش اللواء ظافر عمر عبد القادر، عن نجاح القوات في تطهير أحياء النخيل والبستان وأم بدة السبيل غربي أم درمان من وجود الدعم السريع.

كما حقق الجيش السوداني تقدما كبيرا في هذه الأحياء، حيث قام الجنود بنشر صور توثق سيطرتهم على المناطق المستهدفة.

واحتفى ناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على حساباتهم الشخصية على منصتي "إكس" و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #القصر_الجمهوري، #قوات_الدعم_السريع، #الجيش_السوداني #القصر_الجمهوري_السوداني، وغيرها بالسيطرة على القصر الجمهوري، وعدوه "خطوة عظيمة" في سبيل استعادة السودان من براثن الفوضى.

وأعربوا عن سعادتهم بقدرة الجيش على دحر مليشيات الدعم السريع واستعادة قواته سيطرته الكاملة على القصر الرئاسي والتي عدوها انتصارا تاريخيا على الأصعدة كافة، مشيدين بمهارة وشجاعة وبطولة وذكاء واستبسال القوات المسلحة. 

وعد ناشطون استعادة القصر الجمهوري، بمثابة صفعة قوية للإمارات برئاسة محمد بن زايد، التي تعد الراعي والممول لمليشيا الدعم السريع وتؤيد جرائمها بحق الشعب السوداني، مقدمين النعي والرثاء في الصحفيين الذين قتلوا جراء هجوم المليشيا بمسيرة على القصر.

إنجاز وانتصار

وتفاعلا مع التطورات، قال السياسي السوداني ياسر عرمان، إن وصول القوات المسلحة وحلفائها إلى القصر الجمهوري بعد عامين من المعارك ومن مسافة لا تتعدى بضعة كيلومترات بحساب الجغرافيا إنجازا عسكريا يجب عدم التقليل منهم.

وأضاف أنه بوصول القوات المسلحة للقصر الجمهوري "تكون قد خاضت أهم معاركها العسكرية منذ نشأتها قبل مائة عام".

وأكد عرمان، أن دخول القصر لكي يحل الأزمة السياسية والتاريخية المستحكمة يجب أن لا يكون من بوابته الشرقية أو الغربية أو الجنوبية على أهميتها عسكريا، بل المهم أن يكون الدخول إلى القصر الجمهوري سياسيا من بوابة برنامج نهضوي جديد يوفر مساومة تاريخية تحل قضايا البناء الوطني.

وأكد آدم عبدالواحد، أن استعادة القصر الجمهوري "تمثل أكبر انتصار سياسي ودبلوماسي للجيش والحكومة السودانية".

وقال المتحدث باسم "كيان غاضبون بلا حدود"، محمد عثمان، إن تحرير القصر الجمهوري هو إعلان ميلاد جديد للوطن الذي أرادوا اغتياله. اليوم تسقط أوهام المليشيا العميلة، وتهوي خرافة من ظنوا أن السلطة تُختطف بقوة السلاح.

وأضاف أن القصر الجمهوري "لم يكن يوما بيتا هنيئا للطغاة، كان ولا يزال هو ملكا لشعب صاغ تاريخه بالدم، وها هو اليوم يستعيده عنوة واقتدارا".

وتابع عثمان: "ما حدث اليوم هو تأكيد لما ظللنا نقاتل من أجله: لا مكان للخونة، ولا مأوى للمرتزقة، ولا بقاء لمن باعوا السودان في أسواق الدم والموت".

وأوضح الصحفي محمد حمدي جمعة، أنه "بتطهير القصر الجمهوري وتبعا لمسار تقدمات الجيش في وسط الخرطوم من الجنوب للشمال، وبالتالي إقامة حاجز من شارع الغابة غربا إلى مدخل شارع المطار شرقا، وبانتشار الجيش بالسوق العربي لا يتبقى للقوة القليلة الناجية للعدو سوى التجمع ناحية المقرن حيث تنتظر مصيرها". 

وأضاف أنه "في ظرف لا إمداد فيه أو استعواض، تعبير الحصار ينطبق على هذه القوة بشكل لم يتكرر في التاريخ قريبا".

تداعيات النصر

وعن أسباب وتداعيات النصر وإشادة بالجيش وبسالته وعرض للمستجدات، قال هشام الشواني: "هذه معركة انتصرنا فيها بالصبر والتضحية والبسالة، العدو الباغي لم يفهم أن معادلة القوة التي كانت لصالحه في البداية خاطئة".

وأوضح أن سبب النصر أن "الشعب وجيشه محدد يغير كل المعادلات التآمرية الخبيثة، مؤكدا أن التاريخ سيكتب أن السوداني بعناصر تكوينه التاريخية قد انتصر، وأن الشعب الذي فعل ذلك شعب عزيز كريم".

وأشار مصطفى علي الكرادي، إلى أن القوات تلتقط مليشيات الدعم السريع "زي الجراد"، قائلا: "فعلا الخرطوم مقبرة الجنجويد".

وأفاد عبدالغني نور، بأن “شوارع وسط الخرطوم (القصر والجامعة والجمهورية) تمتلئ بالمئات من جثث المليشيا في هذه اللحظات بعد تدمير الجيش لعدد كبير من المركبات القتالية التي حاولت الانسحاب من قلب العاصمة وأسر عدد من المرتزقة أحياء، ومحاولات الهروب من الحصار الخانق مستمرة بطريقة عشوائية”.

وأشار إلى "هلاك كل من خرج للهروب وتضيق الحصار أكثر فأكثر عليهم بالقصر الجمهوري، وخروج أكثر من 52 من ضباط وجنود مليشيا الدعم السريع من القصر الجمهوري واستسلامهم للقوات المسلحة".

وقال الناشط السوداني ياسر مصطفى، إن "ما يفعله الجيش هو شفاء للقلوب التي كسرت بغدر الجنجويد".

وأكد أن معركة القصر الجمهوري "ستبقى في ذاكرة هذا الجيل الذي خاض ويخوض معارك شرسة ضد قوى الشر التي كانت تظن أن ابتلاع الدولة السودانية نزهة".

رمز السيادة

وعما يمثله القصر الجمهوري، دعا المستشار القانوني والناشط الحقوقي النذير أبوسيل، أحرار السودان للتهليل والتكبير، وحث الحرائر على الزغردة، قائلا: "اليوم يوم تحرير رمز السيادة الوطنية ومؤسسات الدولة الوطنية".

وقال الصحفي محمود حسن، إن "السيادة والرمزية تعود إلى الدولة .. القصر الجمهوري في قبضة القوات المسلحة".

مباركات وتهانٍ

وتقديما للمباركات والتهاني للسودانيين، قال المحلل السياسي ياسر الزعاترة: "صباح طيب لأهل السودان"، مشيرا إلى أن الجيش يحارب عصابة "قَتَلة"، يقودها مجرم ضليع في الإجرام، ولا مجال غير الانحياز ضد الأخيرة، مهما اختلفت مع الأول.

وأضاف أن قائد العصابة لم يكن بطلا، لكن أموالا وأطرافا سياسية معروفة، ما لبثت أن منحته القوة.

ووصف الصحفي العراقي عثمان المختار، يوم دخول الجيش السوداني القصر الرئاسي وتسببه بخسائر بالجملة لمليشيا الدعم السريع بأنه "يوم مبارك"، موضحا أن الدرس السوداني للعراقيين، أن المليشيات "عُمرها قصير وستُهزم حتى وإن دعمتها ومولتها دولة ما!".

وقال أستاذ الأخلاق السياسية محمد المختار الشنقيطي، إن بالسيطرة على القصر الرئاسي في الخرطوم، "يحقق أحرار السودان نصرا مؤزرا على قادة الليكود العربي وعميلهم الصعلوك حميدتي". 

وتمنى العقبى لهزيمة "إخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب" قادة الليكود اليهودي في غزة العزة.

هزيمة الإمارات

وتأكيدا على أن الانتصارات التي يحققها الجيش هي هزيمة للإمارات الداعمة لمليشيات الدعم السريع، نشر المفكر العربي تاج السر عثمان رسما كاريكاتيريا يجسد صورة للبرهان وهو يعلن عن "قبر مشروع الإمارات في السودان"، ويظهر فيها رئيس الإمارات وهو يبكي، متسائلا: "أين ستكون الصفعة التالية".

وأوضح الصحفي ماهر جاويش، أنه "عندما يسقط وكلاء الشر، تهتز عروش من دعموهم"، مؤكدا أن المستجد في السودان “كسر لأحد أضلع محور الشر وكذا مشروع التطبيع الذي يقوده نظام الإمارات؟!”

وقال: إن انتصار الجيش ودخوله القصر الجمهوري “صفعة مدوية لنظام ابن زايد، الذي لم يتوقف عن تمويل الخراب في كل مكان”، مضيفا أن “المأمول أن يصب هذا المستجد في خدمة الشعب السوداني الشقيق ومن ثم في خدمة قضايا الأمة”.

وتابع جاويش: "رغم أن البرهان هو نموذج لعسكر العربان الذين عطّلوا التنمية وحرموا شعوبهم بحجة محاربة إسرائيل وكذبة التوازن الإستراتيجي! ولكنه ذهب إلى التطبيع معها من أجل التنمية كما زعم حينها!". 

واستطرد: "حبذا يستفيد هو ومن معه من هذا الدرس ويدرك جيدا أين مصلحة بلاده بعد هذه الأزمة الدامية التي مر بها ؟! ويميز بين معسكر أعدائه وأصدقائه فذلك من بديهيات السياسة ؟!".

كما تساءل أحد المغردين: "أما آن لمحمد بن زايد أن يعيد النظر في سياسات الإمارات الخارجية التي أنفقت المليارات في دعم الحروب ولم تؤتِ النتائج المرجوة منها".

وتابع تساؤلاته: "أما كانت هذه الأموال أحق بها الإماراتيون وفقراء المسلمين في العالم".

وقال أحد المغردين: "من حسن حظ الإمارات أنها ليست جارتنا في الحدود الجغرافية، لكان تم تسلمها كما تسلمنا القصر الجمهوري والإذاعة، ومن حسن حظنا ربنا لم يجاورنا مع بشر حاقدين وأشرار".

وعرض مستشار وزير الأوقاف المصري الأسبق سلامة عبدالقوي، مقطع فيديو لجندي في الجيش السوداني يرفع الأذان من داخل مسجد القصر الرئاسي وسط الخرطوم، قائلا: "الله أكبر ولله الحمد رفع الآذان من داخل القصر الجمهوري بالسودان، هل لاحظتم إجرام عصابات الإمارات بالمسجد".

نعي ورثاء

وقدم ناشطون نعيا ورثاء للصحفيين الذين قتلوا بمسيرة انتحارية أثناء تغطيتهم لسيطرة القوات المسلحة السودانية على القصر الجمهوري.