الاتفاق بين الشرع و"قسد".. الفرص والمخاطر في إعادة تشكيل سوريا الجديدة

منذ ١٩ يومًا

12

طباعة

مشاركة

توقيع اتفاقية بين الدولة السورية الجديدة و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في 10 مارس/ آذار 2025، خطوة تشير إلى تغييرات جيوسياسية هامة على المستويين المحلي والإقليمي.

ونشرت صحيفة "ستار" التركية مقالا للكاتب، نجدت أوزتشيليك، ذكر فيه أن اتفاقية دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية "قد تكون بمثابة فرصة إستراتيجية للمنظمة أكثر من كونها خطوة نحو الاستقرار".

ولفت الكاتب التركي إلى أن "الاتفاقية تتضمن بنودا تهدف إلى دمج المنظمة بعد سنوات من الحرب الأهلية، لكن تداعياتها على الاستقرار الإقليمي لا تزال غير واضحة". 

إطار الاتفاقية

وذكر أوزتشيليك أنه "تم توقيع اتفاقية من ثمانية بنود بين رئيس الدولة السورية أحمد الشرع وقيادي التنظيم مظلوم عبدي، وهي تقدم مجموعة من المبادئ التي تشمل اندماج المنظمة الإرهابية في الدولة السورية في إطار عقد سياسي واجتماعي". 

وفي هذا السياق، تم تحديد الأهداف السياسية والاجتماعية والزمنية المرغوبة وفق بنود الاتفاقية، أولا: سيتم ضمان حق تمثيل جميع السوريين، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والثقافية، بناء على قدراتهم في العملية السياسية وفي المؤسسات الحكومية.

ثانيا، المجتمع الكردي هو جزء أصيل من الدولة السورية، وستضمن الدولة حقهم في المواطنة وجميع حقوقهم الدستورية.

ثالثا، سيتم تحقيق الهدنة في جميع أنحاء سوريا.

رابعا، سيتم وضع جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا تحت إدارة الدولة، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.

خامسا، سيتم تمكين جميع اللاجئين السوريين من العودة إلى قراهم وبلادهم، وتأمين سلامتهم من قبل الدولة.

سادسا، سيتم دعم الدولة السورية في مكافحة الإرهاب وجميع التهديدات التي تهدد وحدة وأمن البلاد.

سابعا، سيتم التصدي لدعوات التقسيم، وخطاب الكراهية، ومحاولات إشعال الفتنة بين مكونات المجتمع السوري.

ثامنا، ستعمل اللجان التنفيذية على ضمان تنفيذ الاتفاقية قبل نهاية العام 2025.

تفسير الاتفاقية

وقال أوزتشيليك: إن “الاتفاقية تشير إلى تحول سياسي وجيوسياسي في سوريا، حيث تثير آراء متباينة حول تأثيرها على الوضع الداخلي مستقبلا”. 

وأوضح أن “النقاش حول الاتفاقية ركز على محورين رئيسين، الأول يرى فيها تأكيدا للوضع الراهن للمنظمة، بينما الثاني يراها خطوة إيجابية نحو بناء دولة سورية شاملة ومتحدة”.

واستدرك أوزتشيليك: "تدور بعض التعليقات بشأن الاتفاقية حول كونها محاولة لشرعنة الوضع الحالي للتنظيم داخل سوريا؛ حيث تركز هذه التعليقات بشكل رئيس على الأوساط الراديكالية المحيطة بالتنظيم، وكذلك على الأوساط المعارضة التي تشعر بقلق من تهديد وجودي قد تشكله هذه الاتفاقية". 

ولفت إلى أن “تصريحات مظلوم عبدي قبل أن تصبح الاتفاقية موضوعا رسميا، وكذلك تعليقات المتحدثين باسم المنظمة وأطراف مرتبطة بها بعد الاتفاق تشير إلى أن الاتفاقية قد تم تقديمها كمسألة استقرار سياسي للتنظيم”. 

وفي هذا السياق، يتم تفسير الاتفاق كفوز سياسي داخل أوساط “قسد”، بينما يُنظر إليه بتشكك من قبل الأوساط المعارضة بصفته خطوة نحو تعزيز الحكم الذاتي في سوريا. 

وهذا يتضح من البند السادس في الاتفاقية، الذي ينص على دعم المنظمة للحكومة السورية في مواجهة التهديدات لوحدة البلاد، "مما يثير مخاوف من استمرار التنظيم ككيان مستقل داخل سوريا"، يقول أوزتشيليك

من جانب آخر، يتم تفسير الاتفاقية بشكل إيجابي من قبل الأوساط التي تؤمن ببناء دولة سورية موحدة وشاملة، وذلك من خلال التركيز على البند الرابع الذي ينص على دمج المنظمة في المؤسسات الحكومية، وكذلك البند السابع الذي يبرز تعزيز التضامن الاجتماعي داخل المجتمع. 

وأضاف الكاتب: "يبدو أن تركيا تتبنى أيضا هذا التفسير الإيجابي، حيث تأمل في أن تتحول المنظمة من كيان مسلح إلى حركة سياسية مدنية، خاصة بعد مغادرة الراديكاليين الذين يرفضون التحول والاندماج في المجتمع السوري". 

واستطرد: "تشير بعض التوقعات إلى أن تركيا ستسعى لإدارة هذه العملية من خلال وجود قواتها المسلحة في سوريا، بحيث تكون الحكومة السورية هي الجهة التي تقود هذه العملية وتديرها".

سبات شتوي 

ورأى الكاتب أن "هذه الاتفاقية تمثل لحظة محورية في علاقة التنظيم مع الحكومة السورية، وفي الوقت نفسه تعكس تغييرا في الواقع الجيوسياسي، خصوصا في ظل احتمال انسحاب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا، ومع ذلك، فهي تساؤلات بشأن تأثيرها على مستقبل المنظمة وتكاملها مع الإدارة السورية".

وقال أوزتشيليك إن "أول ما يمكن ملاحظته هو أن (قسد) تدرك هشاشتها في غياب الحماية الدولية، ما دفعها للتكيف مع الواقع الجديد والتقارب مع الحكومة السورية".

واستدرك: "لكن رغم ذلك، تظل مكاسبها في سوريا حية في ذاكرتها، وهو ما يثير القلق من احتمال عودتها إلى فكرة الانفصال إذا تمكنت من الحصول على رعاية دولية جديدة".

واستطرد: "لهذا، يمكننا القول إن الفكرة الانفصالية للمنظمة دخلت في (سبات شتوي) حاليا".

وأضاف الكاتب أن "عملية الدمج قد تُعد من قبل (قسد) فرصة مخفية أو امتيازا أكثر من كونها تثبيتا للوضع الراهن.. فالتنظيم لم يقم بعد بتصفية أعضائه الراديكاليين أو تعديل هيكله الأيديولوجي، ومع ذلك وجد نفسه ضمن هذا الإطار السياسي الجديد". 

وبالمجمل، لا يمكن اعتبار الاتفاقية انتصارا أو هزيمة مطلقة لأي طرف من الأطراف، بل هي اتفاقية تحمل في طياتها مخاطر وفرصا متبادلة. 

ومن المتوقع، وفق أوزتشيليك، أن تخفض الاتفاقية من حدة الصراع لفترة معينة، وتسمح بإيجاد حالة من الاستقرار النسبي حتى تنضج الظروف لعودة الصراع. 

ومن المهم في هذه الفترة إدارة العملية بفعالية لفصل العناصر الراديكالية داخل "قسد" ودمجها في العملية السياسية بشكل تدريجي.

وختم الكاتب مقاله قائلا: "رغم أن الاتفاق قد يفتح الطريق أمام التهدئة والاستقرار في الوقت الحالي، إلا أن هناك تحديات كبيرة تظل قائمة". 

وتابع: "من الواضح أن الحذر والتخطيط الإستراتيجي سيكونان ضروريين في التعامل مع هذه التطورات، وذلك لضمان أن تكون النتائج في صالح سوريا وشعبها، وليس في صالح أي قوى خارجية تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة".