الدفعة السابعة.. هكذا أفشلت المقاومة مناورات نتنياهو وأجبرته على التسليم

"مقترح لابيد لتوريط مصر بقطاع غزة مقابل إعفاء من 155 مليار غير برئ"
لقمع مظاهر الاحتفال أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في ساعة متأخرة من الليل عن 42 معتقلا من الدفعة السابعة والأخيرة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، فيما سلّمت المقاومة 4 جثث من الأسرى للاحتلال.
وصل فجر 27 فبراير/شباط 2025، الذي يعد اليوم الـ40 من اتفاق وقف إطلاق النار، 37 معتقلا إلى رام الله، حيث كان مئات المواطنين وذوو الأسرى في استقبالهم أمام قصر رام الله الثقافي وساحة متحف محمود درويش، وذلك بعد تأجيل لأيام عدة بسبب تعنت الاحتلال.
وخلال الاستقبال تعالت التكبيرات والهتافات للمقاومة في مدينة رام الله، ومع بدء نزول الأسرى من الحافلة، استقبلهم ذووهم، وبينهم أمهات، بالأحضان، في مشهد اختلطت فيه الدموع بمشاعر الفرح، فيما ظهر الإعياء على بعض الأسرى؛ حيث تم نقلهم إلى المستشفى.
فيما وصل 5 معتقلين من المفرج عنهم إلى مدينة القدس المحتلة، كما سلم الاحتلال 97 أسيرا فلسطينيا إلى مصر، من المبعدين خارج فلسطين، وعلق الإفراج عن 24 أسيرا من الأطفال إلى حين التأكد من هوية جثث الأسرى الأربعة.
وبحسب شرطة الاحتلال الإسرائيلي، فقد نقلت جثث الأسرى الإسرائيليين الأربعة إلى معهد الطب الشرعي.
وأظهرت مقاطع مصورة أسرى فلسطينيين محررين من الضفة الغربية وقطاع غزة يدوسون ملابس أجبرتهم سلطات الاحتلال على ارتدائها وكتبت عليها عبارات تضمنت تهديدات.
من جانبها، قالت حركة حماس، إن محاولات الاحتلال تعطيل الإفراج عن أسرانا باءت بالفشل، مضيفة: "قطعنا الطريق أمام مبررات العدو الزائفة ولم يعد أمامه سوى بدء مفاوضات المرحلة الثانية".
ويأتي إتمام تسليم الدفعة الأخيرة من الأسرى، مع اقترح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد أن تتولى مصر إدارة قطاع غزة لمدة لا تقل عن ثماني سنوات بعد انتهاء الحرب، مع إمكانية تمديدها إلى 15 عاما.
وأوضح خلال كلمة ألقاها في منتدى بمركز أبحاث في واشنطن، في 25 فبراير، أن ذلك مقابل قيام المجتمع الدولي والحلفاء الإقليميين بسداد الديون الخارجية لمصر.
وردا على ذلك، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، رفض أية أطروحات أو مقترحات، تهدف للالتفاف حول ثوابت الموقف المصري والعربي، المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بعد يوم من مقترح زعيم المعارضة لدى الاحتلال يائير لابيد، بشأن تسليم قطاع غزة إلى مصر.
وأعرب ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي عن سعادتهم بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، بينهم عشرات من ذوي المحكوميات العالية والمؤبدات من الضفة الغربية بعد تأخير الاحتلال الإفراج عنهم حتى آخر أسبوع بشكل مقصود ومتعمد.
وأشادوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الأسرى، #حماس، #رام_الله، #خانيونس، وغيرها بقدرة المقاومة الفلسطينية على إفشال خطط الاحتلال الإسرائيلي والتعامل مع مماطلته ومراوغته، وإخراج الأسرى من ذل الأسر.
وتداولوا صورا تظهر آثار التعذيب الوحشي على الأسرى والمحررين، وقارنوها بصور الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة والهيئة التي يخرجون عليها، وعدّوا الحالة التي خرج عليها الأسير محمد أبو طويلة وغيره من الأسرى فاضحة وموثقة لجرائم الاحتلال ووحشيته.
"مناورة سخيفة"
وتفاعلا مع التطورات، كتب الباحث سعيد زياد، “انتهت المناورة السخيفة التي أشغلنا بها نتنياهو أسبوعا كاملا دون تحقيق شيء سوى صورة نصر سخيفة أراد بها إقناع المجتمع الإسرائيلي أنه لا يزال يملك من أمر هذه المفاوضات شيئا”.
وأضاف: "هذه إسرائيل الجديدة، التي لم تعد قادرة على حسم المعارك وإيقاع الهزيمة بالخصوم، وإنما البحث في خشاش الأرض عن فُتات نصر يتمثل في تأخير الإفراج عن أسرى، أو رداء مكتوب عليه عبارات متطرفة".
وتابع: “إن كان من شيء فعليّ تحقَّق من كل هذه الجلبة فهو استغلالها كقنبلة دخانية للتعمية على مسألة تأجيل مفاوضات المرحلة الثانية، فبدلا من ضغط الوسطاء باتجاه بدء المفاوضات، أشغلهم أسبوعا في مسألة شديدة التفاهة”.
وتوقع أن الخطوة القادمة ستتمثل في إشغال الوسطاء أسبوعين كاملين في مسألة الانسحاب من فيلاديلفيا، وهكذا دواليك، دون الوصول إلى شيء .
من جانبه، ذكر الصحفي فايد أبو شمالة، أن نتنياهو لم يتوقف عن المحاولة للهروب من المرحلة الثانية منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار وبدء عمليات التبادل وهي محاولات تهدف إلى إبقاء الباب مفتوحا أمام العودة للحرب.
وأشاد بقدرة المقاومة على إفشال إستراتيجية نتنياهو للهروب من المرحلة الثانية، قائلا: " كل محاولاته فشلت بسبب يقظة المفاوضين الفلسطينيين واتباعهم إستراتيجية معاكسة تهدف إلى منع نتنياهو من ذلك".
ورصد أبو شمالة، أهم ملامح إستراتيجية المقاومة التي نجحت في إحباط خطة نتنياهو، ومنها عدم تعطيل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين. لافتا إلى أن نتنياهو وضع كثيرا من العقبات أمام موضوع الإفراجات عن الأسرى الفلسطينيين، وكذلك تعطيل تنفيذ بعض الالتزامات المرتبطة بالمرحلة الأولى.
وأوضح أن من ذلك عدم فتح طريق الرشيد في الموعد المحدد، وعدم إدخال كميات كافية من المواد الإغاثية والطبية إلى شمال القطاع وفق ما نص عليه البروتوكول الإنساني، وعدم إدخال الخيام والوقود والبيوت الجاهزة، واستمرار إطلاق النار والقتل في اماكن متعددة من القطاع.
وأكد فايد، أن الهدف من كل تلك المماحكات والتي انتهت بتعليق الإفراج عن نحو ستمائة أسير فلسطيني السبت هو أن تتعطل عمليات التبادل وتمتد المرحلة الأولى وهو ما فهمه فريق التفاوض الفلسطيني ولذلك التزم بالإفراجات.
وأشار إلى أن فريق التفاوض الفلسطيني، تساهل أيضا في الإفراج عن المزيد وفي أحد الأسابيع وافق على دفعة إضافية بهدف سد الذريعة وتكثيف الضغط من أهالي الأسرى وكذا من الولايات المتحدة والوسطاء بضرورة المضي قدما في الصفقة والدخول في المرحلة الثانية.
ورصد فايد، ضمن أهم ملامح إستراتيجية المقاومة لإحباط خطة نتنياهو "عدم تمديد المرحلة الأولى"، موضحا أن خطة الأخير كانت منذ البداية أن تكون الصفقة مرحلة واحدة فقط وتقتصر على تبادل الأسرى دون الخوض في الترتيبات الأخرى المتعلقة بمستقبل القطاع سياسيا وإداريا وأمنيا.
وذكر بأن نتنياهو، أجّل بحث ذلك للمرحلة الثانية بينما خطط دائما ألا تكون هناك مرحلة ثانية. وكان يفترض أن يبدأ المفاوضات على المرحلة الثانية في اليوم السادس عشر إلا أنه لم يفعل حتى الآن وذلك لكي يضع الوسطاء والمقاومة تحت الأمر الواقع ويقبلوا بتمديد المرحلة الأولى بالإفراج عن مزيد من الأسرى.
وأفاد فايد، بأن المقاومة ردت ردا قاطعا بأنه لا يمكن تمديد المرحلة الأولى وسارعت بالإفراج عن ستة أسرى دفعة واحدة لحسم الجدل وإجبار الجميع على الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية.
وأكد أن المقاومة أظهرت السيطرة والاستعداد للمواجهة، وقد كان لافتا للنظر كمية المشاهد العسكرية التي قدمتها المقاومة وخصوصا كتائب القسام خلال مراسم الإفراج عن الأسرى وقد فهم منها أنها رسائل ضرورية لأطراف عديدة بأن المقاومة مازالت قوية وقادرة على استعادة المبادرة إذا ما اضطرت لذلك.
وأوضح فايد، أنها رسائل التقطها نتنياهو قبل غيره وفهم أن إستراتيجيته ستصطدم حتما بالمقاومة وأن احتمالات الحصول على كل ما يريده هو أمر مستحيل، مؤكدا أن لا مناص من الذهاب للمرحلة الثانية، وأصبح واضحا تماما لنتنياهو والوسطاء وكذلك ويتكوف أنه لا بد من الانخراط في مفاوضات المرحلة الثانية.
واستنكر أن نتنياهو لا يتوقف عن التلاعب والمناورة، مستشهدا بما أوردته القناة 12 الإسرائيلية بأن نتنياهو سيعقد قريبا اجتماعا لاتخاذ قرار بشأن إيفاد فريق مفاوضات إلى الدوحة أو القاهرة، وقولها: إن "التفويض الممنوح لفريق التفاوض سيقتصر على توفير حافز لاستمرار إطلاق سراح الرهائن".
بدوره، عد محمد غسمي، كل ما جرى خرقا للاتفاق من قبل العدو، مؤكدا أن لا علاقة بين تحرير حوالي 600 أسير والجثث الأربع فهذا شيء وهذا شيء آخر تماما ومجرد الربط بين الأمر ليس سوى خرق للاتفاق.
ووصف نتنياهو بأنه "خبيث ودنيء"، مؤكدا أن المقاومة حاولت إطلاق سراح الأسرى الستة المتبقين من أحياء المرحلة الأولى لإنهاء الجدل بخصوصها، والانتقال إلى المرحلة الثانية والتفاوض حولها، لكن دناءة نتنياهو حالت دون ذلك.
وأضاف زياد: "أزمة وراء أزمة، وخرق وراء خرق، وإشغال الجميع بالهوامش لإعمائهم عن المسألة الأكثر أهمية، وهي المرحلة الثانية"، موضحا أن "هذه سياسة نتنياهو، وهذا ما يحسنه".
بأس المقاومة
من جهته، أشار المحلل السياسي ياسين عزالدين، إلى أن الاحتلال بدأ في الإفراج عن الأسرى بالتزامن مع تسليم الجثث الإسرائيلية، بعد أن صمدت المقاومة ورفضت الخضوع للابتزاز، مؤكدا أن كامل الأسرى سيفرج عنهم حسب المتفق عليه سابقا.
وعلق قائلا: "لو سلطة أوسلو لسلمت جثث الأسرى الإسرائيليين كبادرة حسن نية ودون مقابل ولا تعهدات بالإفراج عن الأسرى ولا شيء"، مضيفا أن "هذا الفرق بين المفرِّط والمفاوض الحقيقي".
وقال علي خنان: "رغما عن أنف الاحتلال المجرم وإسرائيل ونتنياهو وترامب وكل العالم المجرم القذر أسرانا الأبطال نحو الحرية بأمر من المقاومة والقسام العظيم".
وكتب الباحث الكويتي بدر مطلق: “تحلم إسرائيل بغزة بلا حماس، لكنها في كل صفقة تبادل أسرى تُقر ضمنيا بوجودها ككيان قوي يصعب محوه. فرضت المقاومة شروطها، وأجبرت الاحتلال على التفاوض، فكيف لمن يعجز عن استعادة أسراه إلا بالتفاوض أن يزعم القدرة على إنهاء حماس؟”
جنح الليل
وعن اختيار الاحتلال الإسرائيلي تسليم الأسرى عند منتصف الليل، عرض الكاتب المتخصص في علوم التاريخ والحضارة محمود سلمي، "خبرا عاجلا ورد في جنح الليل" يعلن إفراج العدو عن أكبر عدد من الأسرى الفلسطينيين خضوعا لشروط المقاومة.
وأشار إلى أن الاحتلال أفرج عن أكثر من 600 أسير فلسطيني بينهم أصحاب الأحكام العليا، متسائلا: “لماذا يتراجع الصهاينة أمام المقاومة الفلسطينية ولا يفعل ذلك في الجبهات الأخرى؟!”
من جانبه، أشار الباحث في العلاقات الدولية علي أبو رزق، إلى أن الاحتلال يقرر الإفراج عن الأسرى بعد ساعات منتصف الليل لحصر مشاهد الاحتفال بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين.
وأكد أن دافع الخوف من هذه المظاهر هو رُهاب الهوية الذي يعيشه المستوطن الإسرائيلي رغم مرور سبعة عقود على تأسيس كيانه، فالعَلَم وشارة النصر والنشيد الوطني هي من أسباب التهديد الهوياتي والثقافي الوجودي.
وقال أبو رزق، إن هذه الإشارات تعني هوية واحدة وأرضا واحدة وشعبا واحدا ومستقبلا واحدا، مهما بلغ الحاضر من قتامة.
وأكد الصحفي عبدالقادر صباح، تعمد الاحتلال الإسرائيلي تأخير الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين حتى ساعات متأخرة من الليل لقتل مظاهر الفرح بين أوساط الأهالي الذين ينتظرون أبناءهم.
وذكر بأن الاحتلال حرم الفلسطينيين من الفرحة خلال الموعد السابق يوم السبت الماضي حينما قام بتأجيل الإفراج.
وأوضح المغرد تامر، أنه خلال ساعات الليل، أطلق الجيش الإسرائيلي بشكل تدريجي سراح الأسرى الفلسطينيين من الدفعة السابقة التي امتنع عن إطلاقها، بالتزامن مع تسليم المقاومة الفلسطينية جثث أربعة إسرائيليين إلى الجانب المصري دون مراسم عسكرية، على أن يقوم الجانب المصري بنقلها إلى إسرائيل.
وأشار إلى أن آلية جديدة للتسليم؛ حيث يكون الوسيط المصري مسؤولا عن تسلم الجثث من الفلسطينيين وتسليمها للإسرائيليين.
ولفت تامر إلى أنه تبقى دفعتان تشملان جميع النساء والأطفال من قطاع غزة الذين تم اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر مقابل الجثث. وحسب الاتفاق، من المقرر إطلاق سراح النصف الأول قبل التحقق من نتائج فحص الـDNA للجثث، والنصف الآخر بعد التأكد منها.
وأفاد بأن عدد الأسرى المقرر إطلاق سراحهم 605 أسيرا بالإضافة لجميع الأطفال والنساء “غير محدد العدد”.
وعرضت المغردة فاطمة، مقطع فيديو يوثق الحفاوة بالمفرج عنهم من سجون الاحتلال، قائلة: “الآن أُدرك أن فلسطين مُنتصرة، مُنتصرة برجالها، مُنتصرة بشبابها، مُنتصرة بهؤلاء الساهرين إلى مُنتصف الليل ينتظرون عودة أسراهم”.
وأكدت أن "لا خوف على فلسطين، لا خوف على أهل فلسطين ما دام هؤلاء الشباب يعمرونها".
جرائم الاحتلال
من جهتها، أشارت شيرين مازن، إلى وصول الأسرى الفلسطينيين من قطاع غزّة إلى خان يونس بحالة صعبة، بعضهم لم يكن يستطيع السير على قدمه، نتيجة التعذيب الشديد والقاسي.
واستهجنت أن "حماس تعاملت بأخلاقية مع أسراهم، في المقابل، عذّبوا أسرانا بوحشية"، ورأت أنه "كان الأولى بدلًا من تكريم أسراهم وإرسال الهدايا أن تُكسر عظامهم، ويعذبوا. ويلبسوا الثياب البالية القذرة كما قذارتهم ووساختهم وإبادتهم للقطاع وأهله".
وعرض المغرد الحكيم، قائمة بأسماء المفرج عنهم من نساء وأطفال غزة مقابل الجثامين، قائلا: إنها تظهر مأساة تفوق الوصف.
وأشار إلى أن القائمة بها اسم لطفل لم يعرف من الحياة سوى أحضان عائلته وبيته الصغير، اختطفه الاحتلال النازي دون ذنب، ليجد نفسه في زنازين الظلم بدلا من ساحات اللعب والدراسة.
وأوضح الحكيم، أن القائمة تضم أسماء نساء أسيرات، انتُزِعن من بين عائلاتهن وسط أهوال الحرب والدمار، ليُزَج بهن في سجون الاحتلال لشهور طويلة، بينما العالم يشاهد ويصمت وكأن الأمر لا يعنيه.
وتساءل: “أي منطق يسمح باعتقال طفل لم يرتكب أي جريمة؟ أي تبرير يمكن أن يغطي خطف النساء والزج بهن في المعتقلات؟!”
وقال الحكيم: "بينما يُحرق الحجر والبشر، وبينما تُسحق غزة يوما بعد يوم، لا تزال الضمائر غائبة، والصمت الدولي يُثبت مرة أخرى أنه ليس سوى شريك في هذه الجرائم".
وبث حساب أسرى الحرية مقطع فيديو للأسير المحرر بصفقة المقاومة خليل يوسف، الذي أمضى في السجن 19عاما وهو يتحدث عن تعامل الاحتلال معهم بعد تعطيل الإفراج عن الدفعة السابعة من صفقة المقاومة يوم السبت الماضي.
وقال يوسف: " تعرضنا للضرب والإهانة ورجعونا بعد انتظار 22 ساعة بالبرد".
وعرض الناشط خالد صافي، صورا تظهر آثار التعذيب على جسد الأسير المحرر محمد أبو طويلة، متسائلا: “أي وحشية هذه التي يمارسها الاحتلال في سجونه؟!”
وأشار إلى أن الآثار ليست مجرد جروح، بل أدلة دامغة على إجرامٍ ممنهج لا يعرف الرحمة، لافتا إلى أن الأسير عانى لمدة عام كامل من العذاب في زنازين الاحتلال، لم يكن فيه الألم مجرد سلاح، بل كانت المواد الكيميائية الحارقة أداة لتعذيب جسده حتى احترق.
وأوضح أن المواد الكيميائية الحارقة كانت وسيلةً لإطفاء نور عينه اليسرى، وكأنهم أرادوا أن يطفئوا بها نور الحقيقة التي يراها، وأن الاحتلال لم يكتف بإحراق جسده، بل حاول تحطيم روحه بحربٍ نفسيةٍ لا تقل قسوةً عن التعذيب الجسدي.
وتساءل صافي: “أي عدالة في هذا العالم تبرر صمتَه عن هذا الإجرام؟ وأي قانون يسمح لهذا الاحتلال بأن يواصل جرائمه دون رادع؟ إذا كان العالم يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، فأين هو من هذه الجريمة؟!”
فيما نشر الطبيب المصري يحيى غنيم، الصور ذاتها للأسير، ساخرا بالقول: “والله العظيم الجماعة الصهاينة دول ناس رحماء أوى وأخلاقهم عالية أوى ياجدع! شوف المعاملة الإنسانية للأسير الفلسطيني المحرر (محمد أبو طويلة)؟”
وتهكم موضحا أن ما يظهر بالصور "آثار الحروق بالمواد الكيماوية والتعذيب فى سجون إسرائيل بمنتهى الرقة! وليس كمثل إرهابيى حماس؛ خرجت الأسيرات مصففات شعورهن، ومع إحداهن كلبها، وتودعن آسرهن بالابتسامات والتلويح! ويقبل أحدهم رأس آسريه!".
واستهجن غنيم قائلا: "زمن الإرهاب الجميل والعدالة الأميركية العوراء والعرجاء والصماء والبكماء والسافلة والمنحطة والوقحة والتافهة ووووووووو!".
وقالت الكاتبة والحقوقية ماجدة محفوظ: إن محمد حَمل للعالم رسالة من الاحتلال الأبشع على وجه الأرض، مفادها أنه لن ينجو أحد من النازيين الجدد إذا تركناهم ينجون بجرائمهم ضد الإنسانية.
مقترح لابيد
وحول مقترح لابيد بأن تتولى مصر إدارة قطاع غزة وإعلان القاهرة رفضها للخطة، أشار الناشط مراد علي، إلى أن لابيد زعم أنه ناقش مع مسؤولين خليجيين خطته، وأنه على قناعة بأن النظام المصري سيقبل بها في النهاية، رغم أنه سيُبدي اعتراضا مبدئيا.
وتساءل: “من هي الدول الخليجية التي وافقت على هذا الطرح الشيطاني؟ وكيف يمكنها القبول بمثل هذا المخطط الذي يسعى إلى إعادة تدوير الاحتلال الإسرائيلي تحت غطاء عربي؟”
وواصل مراد تساؤلاته: "من أين استمدّ لابيد هذه الثقة في قبول مصر لهذه الخطة؟ وما السر وراء تأكيده بأن النظام المصري سيخضع في النهاية، رغم اعتراضه في البداية؟
هل يستند في ذلك إلى معطيات سياسية، أم إلى تجارب سابقة جمعته بالرئيس السيسي خلال لقاءاتهما المتكررة؟"
وأكد محمد محمود، أن مقترح لابيد لتوريط مصر بقطاع غزة مقابل إعفاء من 155 مليار غير بريء ولقطع الطريق على مشروع دولة فلسطينية، وليسوّق نفسه أميركيا ولتمييع القضية الفلسطينية وتصفيتها.
وتوقع عدم تعاطي مصر مع هذا الخبث، مطالبا بموقف فلسطيني وطني بالتوحد الآن وليس غدا.
فيما شكر السياسي فايز أبو شمالة، مصر التي رفضت المقترح الإسرائيلي بإدارة غزة لفترة انتقالية، تشمل نزع سلاح المقاومة، والإشراف على تشكيل حكومة تكنوقراط، والبدء في إعادة إعمار القطاع، مقابل تسديد ديون مصر البالغة 150 مليار دولار.
وقال: "شكرا للرفض المصري، ونؤكد نحن أهل غزة أننا نرفض أي وصاية، ونرفض أي حكم خارجي لغزة، حتى ولو كان عربيا، ونرفض أن تقوم الجيوش العربية بالمهمة القذرة التي عجز عن تحقيقها الجيش الإسرائيلي والأميركي".
وسخر الصحفي محمد هنية، مما تضمنته خطة لابيد بشأن تولي مصر الإشراف على نزع سلاح القطاع، ومنع تهريب الأسلحة، متسائلا: “لتُسلّم غزة سلاحها، فهل تنتهي المشكلة وتفرغ الذخيرة؟”
وأكد: "سيأتي يوم ويدركون أن سلاح غزة الحقيقي هو "عقول وإرادة أبنائها"، قائلا: "
من بدأ بالحجر، ثم المقلاع، ثم المولوتوف، ثم القنبلة اليدوية، لتصبح لاحقا عبوات وصواريخ تصل كامل فلسطين.. هذا السلاح هل من طريقة لتسليمه؟!"
وتساءل هنية: “كيف نُسلّم عقلا فلسطينيا مُحتلة أرضه، هُجّر جدّه ثم عاش هو التهجير، واليوم منزله مدمر ولا يملك شيئا يخسره سوى أرضه؟!”