يضم الهند والإمارات وأميركا وإيطاليا.. ما قصة تحالف تأمين الممرات البحرية؟

تضع البحرية الإيطالية نفسها كقوة تشغيلية حاسمة ضمن "رباعي إندوميد"
تواجه منطقة الهند والبحر الأبيض المتوسط حالة متصاعدة من عدم الاستقرار، بدءا من الهجمات الصاروخية للحوثيين التي تعطل الطرق البحرية الحيوية، إلى القرصنة والنزاعات الإقليمية في القرن الإفريقي.
في هذا السياق، رأى معهد "أبحاث السياسة الخارجية" الأميركي أن التحالف الإستراتيجي الهندو-متوسطي الرباعي -الذي يضم الولايات المتحدة، والإمارات، والهند، وإيطاليا- يعد إطارا عمليا لمواجهة هذه التحديات.
إذ إن تقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية بين هذه الدول الأربع وتقوية علاقاتها الثنائية يمكن أن يعزز قدرتها على العمل معا بفعالية، وفق تقرير نشره المعهد.
وقال: "من خلال التزام مشترك بالأمن البحري، وتطوير البنية التحتية، ومكافحة الإرهاب، قد يوفر هذا التحالف (غير المعلن) حلا مستداما للاستقرار الإقليمي ويسهم في تعزيز التكامل طويل الأمد عبر ممر الهندو-متوسطي".
أهمية جيوسياسية
وتابع أنه منذ اندلاع العنف (العدوان الإسرائيلي) بقطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبح للـ "الهندو-متوسطي" -وهو مصطلح يكتسب زخما في الأوساط الإستراتيجية الإيطالية- أهمية جيوسياسية متزايدة.
وفي ظل عدم الاستقرار الإقليمي والتهديدات الأمنية، تقود العلاقات المتطورة بين الولايات المتحدة والإمارات والهند وإيطاليا إلى تشكيل تحالف جديد افترض المعهد اسمه بـ "رباعي إندوميد" (IndoMed Quad).
ويمكن لهذا التعاون المتكامل أن يعالج التحديات الأمنية والتنموية في المنطقة، مقدما حلا عمليا لاستقرار واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وأشار المعهد الأميركي إلى أن العلاقات الثنائية بين الدول الأعضاء المحتملين في الرباعي الهندو-متوسطي تعززت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما يوفر أساسا قويا لهذا التحالف الإستراتيجي الجديد.
وتعمقت العلاقة بين الولايات المتحدة والإمارات، حيث صُنّفت الأخيرة الآن كـ "شريك دفاعي رئيس".
وتشمل هذه الشراكة المبادرات الأمنية المشتركة التي تشبه تلك الموجودة ضمن الرباعي الأصلي (الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا)، مما يعكس النهج الأوسع لواشنطن في بناء تحالفات أمنية إقليمية.
كما عززت الإمارات والهند تعاونهما الدفاعي، من خلال إجراء تدريبات عسكرية مشتركة وتعزيز الأمن البحري في المحيط الهندي والخليج العربي.
وسيكون "رباعي إندوميد" امتدادا طبيعيا لهذا التعاون، بناءً على الأطر القائمة مثل لجنة التعاون الدفاعي المشتركة الثانية عشرة والمشاركة النشطة للهند في مبادرة التكنولوجيا الحرجة والناشئة مع الولايات المتحدة.

وتعد إيطاليا ذات حضور قوي في المنطقة، مع قيادتها البحرية في عمليات مثل "EuNavForMed Atalanta"، "Aspedes"، و"Combined Task Force 153"، مما يجعلها شريكا طبيعيا في هذا الإطار، وفق المعهد.
ويعزز قطاع الدفاع الإيطالي -بما في ذلك المشاريع المشتركة مثل شراكة "Fincantieri" في الإمارات- دور روما في "رباعي إندوميد".
وأضاف المعهد أن الخبرة الإيطالية -التي تمثلها مجموعة حاملة الطائرات "Nave Cavour" النشطة حاليا في منطقة المحيط الهندي والهادئ، تتكامل مع مساهماتها الدبلوماسية والدفاعية الأوسع.
وأضاف أن "إيطاليا لديها أهم قوة بحرية أوروبية من حيث القدرات التشغيلية والتكامل مع الأصول غير التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وبخلاف الولايات المتحدة، فإن إيطاليا هي القوة الوحيدة التابعة للناتو، التي حققت القدرة التشغيلية الأولية مع طائرة "إف-35" من منصة بحرية.
وقد تحقق هذا الإنجاز خلال مهمة حاملة الطائرات الإيطالية "Nave Cavour" والمجموعة التابعة لها في المحيطين الهندي والهادئ.
ويشكل هذا الإنجاز نقطة جذب خاصة للدول مثل الهند واليابان، التي تسعى لتعزيز قدراتها العسكرية الجوية-البحرية.
وبالتالي، تضع البحرية الإيطالية نفسها كقوة تشغيلية حاسمة ضمن "رباعي إندوميد"، وكقوة بحرية مع توجهات مستقبلية نحو المحيطات.
انضمام مصر
ويرى المعهد أنه من خلال تحويل "رباعي إندوميد" إلى "خماسي" مرن وقابل للتكيف، فإن إدراج مصر من شأنه أن يضيف طبقة جيوستراتيجية محورية إلى هذا الإطار.
ويمكنه كذلك أن يعزز المرونة والاستقرار عبر الممرات الحرجة، مما يخلق نظاما موحدا قادرا على معالجة التحديات الأمنية والتنموية المعقدة في المنطقة.
وتقع مصر عند تقاطع البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، وتعد دولة ذات موقع إستراتيجي يشبه روما، كجسر يربط بين الممرات التجارية والأمنية الحيوية التي تربط أوروبا وآسيا وإفريقيا.
وبخلاف الولايات المتحدة، سيكون الأعضاء الآخرون في هذا "الخماسي" قوى متوسطة، لكل منها تأثير إقليمي محدد، ولكنها تشترك في المصالح في مواجهة التهديدات غير المتكافئة مثل القرصنة والإرهاب والتحديات الأمنية الأوسع.
وقال المعهد إن طموحات القاهرة للريادة الإقليمية -والتي ظهرت من خلال جهودها لتنويع الشراكات ومعالجة الثغرات في الأمن الغذائي والطاقة (مع إمداد الهند للقمح إلى مصر)- تتماشى بشكل وثيق مع أهداف "رباعي إندوميد".
وألمح إلى أن "مصر تحافظ على علاقات ثنائية قوية مع كل عضو من أعضاء رباعي إندوميد، مما يعزز من دعم تكاملها المحتمل في هذا التحالف".
إذ تشترك إيطاليا ومصر في تعاون طويل الأمد بمجالات مثل الدفاع والطاقة وإدارة الهجرة، مما يدفع روما لدعم إدراج القاهرة في التحالف.

ومن جهة أخرى، تتمتع الإمارات ومصر بشراكة إستراتيجية قائمة على الاستثمار الاقتصادي والتعاون الأمني، لا سيما في منطقة البحر الأحمر.
وبالمثل، عززت مصر والهند علاقاتهما من خلال مشاريع البنية التحتية والالتزامات المشتركة في مجال الأمن البحري.
وبصفتها الشريك الدفاعي طويل الأمد لمصر، تقدم الولايات المتحدة، مساعدات عسكرية كبيرة وتتعاون في المبادرات الأمنية التي تعزز الاستقرار عبر البحرين المتوسط والأحمر، بالإضافة إلى لجنة اقتصادية مشتركة.
وقال المعهد: سيشكل رباعي إندوميد، جنبا إلى جنب مع تحالفات مثل كواد (Quad)، و"أوكوس" (AUKUS)، وتحالف "مبادئ كامب ديفيد" (JAROKUS)، عنصرا حاسما في إستراتيجية الولايات المتحدة لضمان مستقبل آمن للمنطقة، مما يعزز النظام العالمي القائم على القواعد.
ويضم "كواد" الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، بينما يضم "أوكوس" كانبرا ولندن وواشنطن.
في حين يضم تحالف"مبادئ كامب ديفيد" اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة.
وقال المعهد إنه في النهاية، يمكن أن يعمل "رباعي إندوميد" كنموذج أولي لنظام مرن وصغير، مع أهدافه وعملياته الإستراتيجية وأطره التي تتماشى مع المشهد الجيوسياسي المتطور باستمرار.
ومن خلال ذلك، ينبغي أن يكون النظام مفتوحا لتنسيق إضافي، يشمل، على سبيل المثال، دولا مثل مصر أو السعودية ودول الخليج الأخرى في قضايا تتعلق بالبحر الأحمر، وحتى قد يمتد ليشمل دولا إفريقية أو دولا من منطقة القرن الإفريقي.