غضب عالمي وتواطؤ غربي وصمت عربي.. ناشطون يستنكرون عودة حرب الإبادة

شنت طائرات الاحتلال غارات جوية عنيفة على قطاع غزة فجر الثلاثاء أسفرت عن ارتقاء أكثر من 400 شهيد
بينما تواصل آلة القتل الإسرائيلية حصد أرواح الفلسطينيين رجالا ونساء شيوخا وأطفالا، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتداول مقاطع فيديو توثق المظاهرات الشعبية الغاضبة التي خرجت في عدد من الدول العربية تنديدا بعودة حرب الإبادة الإسرائيلية.
عشية استئناف الاحتلال عدوانه على قطاع غزة فجر 18 مارس/آذار 2025، وخرقه اتفاق وقف إطلاق النار، وشن طائراته غارات جوية عنيفة أسفرت عن ارتقاء أكثر من 400 شهيد، خرجت مظاهرات شعبية حاشدة في عدد من الدول العربية والإسلامية والغربية تنديدا بعودة الإبادة.
ونظمت جماهير لبنانية غاضبة وقفة تضامنية ومسيرة حاشدة في "برج البراجنة"، رفضا واستنكارا للعدوان الإسرائيلي الوحشي على أهالي قطاع غزة.
وفي الأردن، خرجت مسيرات عدة للتضامن مع أهالي غزة، ورفض حرب الإبادة الإسرائيلية، وذلك بعد صلاة التراويح في العاصمة عمان، إلى جانب محافظات أخرى.
وشهدت عمّان، إلى جانب مخيم البقعة وإربد والكرك والعقبة والزرقاء، احتجاجات غاضبة استجابةً لدعوات أطلقتها قوى شعبية وحراكية والحركة الإسلامية، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وهتفوا دعما للمقاومة ورفضا لجرائم الاحتلال.
وطالب المشاركون بقطع العلاقات مع الاحتلال بشكل كامل، وعلى رأسها اتفاقية وادي عربة والصفقات التجارية ومن بينها اتفاقية الغاز.
وردد المتظاهرون شعارات تستنكر الصمت العربي والدولي إزاء المجازر الإسرائيلية، كما دعوا إلى اتخاذ مواقف أكثر حزما ضد الاحتلال، وطالبوا بالإفراج عن المعتقلين الذين أوقفوا على خلفية دعمهم غزة.
وخرجت مسيرة حاشدة في مدينة إسطنبول التركية، احتجاجا على مواصلة الاحتلال إبادته لقطاع غزة، وانطلقت مسيرة كبيرة للسيارات، من مناطق مختلفة، باتجاه شارع وطن الرئيس في منطقة الفاتح، بالجانب الأوروبي من إسطنبول، وجابت المنطقة وهي تحمل الأعلام الفلسطينية.
وعلى المستوى الرسمي، فقد اجتمع مجلس الأمن الدولي، لمناقشة التطورات الجارية في غزة، وقال مندوب فلسطين: إن "المجلس يجب عليه التحرك بصلاحياته لوقف الأعمال الإجرامية في قطاع غزة"، مضيفا أنّ: "وقف إطلاق النار سمح بدخول المساعدات وإطلاق سراح الأسرى".
فيما قال مندوب جامعة الدول العربية بمجلس الأمن، السفير ماجد عبد الفتاح: "يجب ممارسة أقصى ضغط على إسرائيل من أجل وقف العدوان على قطاع غزة"، محذّرا من أن "استمرار العمليات العسكرية والتجويع في غزة سيؤدي لتدهور الأوضاع في المنطقة".
واستنكر ناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على حساباتهم الشخصية على منصتي "إكس"، "فيس بوك"، ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #غزة_تباد، #غزة_تحت_القصف، #غزة_الآن، وغيرها، خذلان الأنظمة العربية للفلسطينيين، والتواطؤ الدولي والحقوقي مع الكيان المحتل.
غضب شعبي
وتسليطا للضوء على ردود الفعل الشعبية المناهضة للاحتلال والمناصرة لغزة، عرض الإعلامي عمر العبادي، مقطع فيديو يوثق اجتياح الغضب الشعبي الشارع الأردني تنديدا باستئناف الحرب على غزة.
وأشار إلى ترديد المشاركين في المظاهرات الغاضبة بالأردن هتاف: "يا للعار يا للعار .. كله مشارك بالحصار"، موضحا أن المقطع وصله من الوقفة الغاضبة في العاصمة عمّان تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأوضح أحمد عيد، أنه رغم برودة الجو والثلج خرجت حشود في إسطنبول التركية ضد الصهيونية، عارضا مقطع فيديو يوثق ذلك.
فيما بث مالح أبو دانا، مقطع فيديو لمظاهرات في نيويورك تطالب بوقف الحرب في غزة.
وأشار حافظ عبدالله زبارة، إلى أن مظاهرات حاشدة عمّت مختلف المدن المغربية، حيث ردد المتظاهرون شعار "الشعب يريد إسقاط التطبيع" احتجاجا على استمرار التطبيع مع الاحتلال.
ولفت إلى ان المحتجين في طنجة المغربية رفعوا شعار "يا حكام يا خونة.. خنتم خنتم الأمانة" وطالبوا بوقف الإبادة في غزة.
ونشر الناشط السياسي المغربي حسن بناجخ، مقطع فيديو لمسيرة نسائية مناهضة للاحتلال، قائلا: "هذا صوت النساء الحرائر المغربيات من مراكش الليلة نصرة لغزة الصامدة".
وأعاد عمار الأسدي، نشر تغريدة تحمل مقطع فيديو لمظاهرات شعبية داعمة لغزة في مدينة تورنتو بكندا، قائلا: "مظاهرات الدول الغربية لدعم غزة.. تشعرنا بذلنا وهواننا وتخاذلنا".
ووجه أحد المغردين، تحية إجلال واحترام للشعوب العربية الحرة التي خرجت في مظاهرات متضامنة مع غزة ضد الكيان الصهيوأميركي.
وأعرب عن أمله في باقي شعوب العالم للخروج بالمظاهرات احتجاجا على العدوان الصهيوني على غزة والعدوان الأميركي على اليمن لنصرة أبناء غزة ضد الإرهاب الأميركي والصهيوني.
وعرض أحمد هامي، مقطع فيديو لتظاهرة في مخيم المية ومية بمدينة صيدا اللبنانية استنكارا لعدوان الاحتلال على غزة.
خذلان الأنظمة
واستهجانا واستهزاء بموقف الأنظمة الحاكمة، خاطب خبير إدارة الأزمات مراد علي، ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية، مذكرهم بأنهم اجتمعوا في الرياض قبل نحو عام ونصف العام، على وقع المجازر الإسرائيلية التي ارتُكبت بحق أهل غزة، وأصدروا بيانا معتادا من شجب وإدانة ومطالبة.
وأشار إلى أن الجرائم الصهيونية، لم تتوقف منذ ذلك الحين، ومع كل مجزرة جديدة، تخرج الحكومات العربية والإسلامية فرادى وجماعات لتصدر بيانات أخرى تدين وتشجب وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل.
وتساءل علي: “من هو المجتمع الدولي الذي تستنجدون به؟ هل هو الولايات المتحدة التي ترعى الاحتلال وتحميه؟، أم فرنسا وبريطانيا اللتان كانتا أساس نشأته؟ أم الهند التي توطدت علاقاتها بإسرائيل على حساب قضايا المسلمين؟ أم ألمانيا التي تمد الاحتلال بالسلاح وتعوّضه عن جرائمه؟”
وأضاف متسائلا: “إن كنتم حقا تمثلون أمة تعدادها يقارب المليارين، فلماذا تستجدون القوى الغربية ولا تتحركون بأنفسكم؟ لماذا لا تتخذون خطوات حقيقية تجعل العدو يدرك أن جرائمه لن تمر بلا ثمن؟”
وتابع علي، تساؤلاته: “لماذا لا تحاصرون إسرائيل وتقطعون العلاقات معها، فتوقفون التعاون الاقتصادي والتجاري، وتستخدمون أوراق الضغط التي تملكونها؟ لقد أرهقت شعوبكم من بيانات الإدانة التي لا تتجاوز الورق الذي كُتبت عليه، والأمة لم تعد تنتظر كلمات جوفاء، بل أفعالا تصون الدم وتحفظ الكرامة، فهل أنتم على قدر المسؤولية؟ أم أن البيانات ستظل هي أقصى ما تقدمونه؟”
وسخر المغرد تامر من قول مندوب جامعة الدول العربية في كلمته بمجلس الأمن إن العدوان الإسرائيلي "ينذر بعواقب وخيمة على استقرار المنطقة"، مشيرا إلى أن هذا أقصى تهديد عربي!.
وقال: "لا أفهم عن أي منطقة يتحدثون، فكلها ميتة بما فيها، لم يتحرك أحد ولن يتحرك، رغم مشاهد المجازر والتدمير البشعة"، متسائلا: “هل تعتقدون أن أحدا مازال يصدق هذا الهراء؟ هل تعتقدون أن أميركا أو إسرائيل تأخذ هذه الكلمات على محمل الجد؟”
ولفت تامر إلى أن المنطقة خضعت لاختبار دام عاما ونصف العام، ولم تُظهر أي رد فعل، لا عسكريا ولا حتى سياسيا، مؤكدا أن "شعوب مقموعة وراضخة، تقبل الهوان، لن يحركها القتل ولا التدمير، لا الاحتلال ولا حتى التهجير، حتى لو وصلت الآليات الإسرائيلية إلى أراضيهم".
وعد الكاتب محمد خير موسى، ما يجرى في غزة إهانة شخصيّة لكل مسلم في هذه الأرض، ودعس على شوارب الكرامة العربية والإسلامية بالبسطار الصهيوني.
وقال: "من لم ير بعد في الحكام المتواطئين مع العدوّ والمطبعين معه أعداء لله ورسوله فليراجع بصيرته، ومن لم ير بعد في إغلاق المعابر وحصار الشعب الذي يذبح من الوريد إلى الوريد خيانة لله ورسوله فليراجع إيمانه".
وأضاف موسى: "من يظنّ في هؤلاء الحكام خيرًا أو يرتجي منهم نصرة للمظلومين الذين يتعرضون لأبشع إبادة فليراجع عقله"، مؤكدا أن لا خير في شعوب الأمة إن لم تقتلع طواغيت الاستبداد والإجرام الجاثمين على صدور الشعوب والخادمين لأعدائها.
وأشار الكاتب أحمد سليمان العمري إلى أن المجزرة التي ارتكبها الاحتلال اليوم في #غزّة، بغطاء أميركي مباشر، أسفرت عن 400 شهيد من الأطفال والنساء والمدنيين العُزّل.
وقال: "هذه ليست حربا، بل جريمة حرب مُكتملة الأركان، بتواطؤ غربي وصمت عربي مخزٍ. فبينما تمنح واشنطن بقيادة ترامب ونتنياهو أوامر بتسريع الجرائم، تقف الأنظمة العربية والدولية متخاذلة تحترف دور المراقب، بل ويشارك بعضها في حصار غزّة وتبرير العدوان".
وأضاف العمري، أن إسرائيل كعادتها انقلبت على اتفاق وقف إطلاق النار، بعدما استغلّت التهدئة لإعادة ترتيب صفوفها، فيما يصمت العالم أمام مجازرها، مُثبتا أن القانون الدولي مجرّد أداة بيد الاحتلال وحلفائه.
تواطؤ دولي
واستنكارا للتواطؤ الدولي والحقوقي والإنساني، اقترح رئيس تحرير صحيفة المصريون جمال سلطان، إطلاق وصف "الأقلية" الفلسطينية على أهالي غزة، يمكن أن يتحرك الضمير في مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو الإعلام العالمي ويهتمون بضحايا المذبحة، طالما أنهم لا يهتمون إلا بالأقليات.
ولفت إلى أن أكثر من 300 قتيل مدني بينهم أطفال ونساء في ساعتين، مستنكرا إعلان الاحتلال استئناف المعارك، بقوله: "أية معارك أيها الدجالون".
وقال الأكاديمي محمد رفعت: "لا تناشدوا المجتمع الدولي؛ لأنه سراب، ناشدوا أنفسكم فورا؛ فالخطر قادم عليكم وفق الأجندة المعلنة".
وتساءل محمد البشلاوي: "ألا يرى المجتمع الدولي هؤلاء الأطفال والنساء والشهداء في غزة!؟"، قائلا: "إن لم يتحرك قلبك شفقةً عليهم وحبا لهم؛ إن لم يصرخ لسانك دعما لهم؛ إن لم يسجد قلبُك لله دعاءً لهم؛ إن لم يعْلُكَ الغضبُ حُرقةً عليهم؛ إن لم تكنْ بكلِّ كيانك لهم، فوالله لستَ إنسانا ولا مُتحضرا".
وأضاف: "أما دينُك فما استفدتَ منه شيئا وحالك هو حالُ الخُذلان لهم!".
وأكد أحمد دكا، أن النظام العالمي، الرأسمالي، من عرب وأجانب، من شركات ومؤسسات، كُلّ هذا في خدمة هذا الموت، ومال أميركا وأوروبا والخليج، لصناعة نسخ جماعية مطواعة، لصناعة بشري مُستلب وموهوم. مُروّع بالموت.