"توازن الرعب في البحر".. إعلام عبري: هذه إستراتيجية إيران الجديدة لمواجهة الغرب

“هذه الإعلانات جرت مباشرة بعد دخول ترامب البيت الأبيض”
"موجة الإعلانات" الإيرانية عن معدات وأسلحة عسكرية جديدة خلال الفترة الأخيرة، أثارت قلقا بالغا في إسرائيل، حيث رأى موقع "زمان" العبري أن إيران تهدف عبر هذه الإعلانات العسكرية إلى خلق معادلة ردع جديدة في الساحة البحرية، تؤثر على الاقتصاد العالمي، دون أن تتأثر هي بشكل سلبي.
استعراض القوة
وفي بداية فبراير/ شباط 2025، كشفت إيران عن حاملة الطائرات بدون طيار "الشهيد باقري"، وبحسب الموقع، فهي "تعد أول حاملة طائرات بدون طيار من إنتاجها الخاص".
وأوضح أنها "سفينة شحن مدنية كانت تستخدم في السابق لنقل الحاويات، وفي العامين الماضيين حُوّلت في أحواض بناء السفن في إيران لحمل المروحيات والطائرات بدون طيار".
ويرى أن "مظهر السفينة مثير للإعجاب للغاية؛ حيث يبلغ طول سطح الإقلاع 180 مترا، وهو مناسب أيضا لإقلاع الطائرات بدون طيار الكبيرة".
ووفقا لوكالة أنباء تسنيم الإيرانية، يمكن لحاملة الطائرات بدون طيار البقاء في البحر لمدة عام تقريبا بشكل مستقل دون أن تتلقى أي إمدادات.
ويعتقد الموقع أن "استعراض القوة الإيراني هذا ليس عرضيا، فطهران في حالة من الضيق، وقد بدأت أخيرا في إرسال إشارات بهذا الشأن، مع التركيز على الساحة البحرية".
وأضاف أن "سلسلة الأحداث والتصريحات التي شهدها يناير/ كانون الثاني 2025، تخلق انطباعا بأن النشاط الاقتصادي في الخليج العربي، هو جزء من الثمن الذي ستفرضه إيران ردا على ما تتعرض له من ضغوط".
واستعرض الموقع أبرز المعدات العسكرية الإيرانية الجديدة، ففي نهاية يناير 2025، كشفت البحرية الإيرانية عن سفينة جديدة أخرى، وهي زاغروس، التي تستخدم لجمع الإشارات الاستخبارية الإلكترونية (SIGINT).
ووفقه، قال مسؤول كبير في البحرية الإيرانية خلال حفل الكشف عن السفينة: "ستكون السفينة بمثابة عيوننا في أعماق البحر، بعيدا في المحيط".
وأشار الموقع إلى "تزايد اهتمام إيران بالخليج العربي والبحر الأحمر؛ حيث إن طهران هي الذراع الاستخباراتي للحوثيين في اليمن الذين يستهدفون السفن في البحر الأحمر".
وبحسبه، فقد "كانت هناك سفينة استخبارات تابعة للبحرية الإيرانية متمركزة في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن، وكانت تزود المتمردين بالمعلومات عن الأهداف في بداية الحرب".
وتابع: "وعندما اكتشفت، سارعت إيران إلى إعادتها إلى قاعدتها في الخليج العربي".
وأكمل: "وتواصلت موجة الإفصاحات العسكرية، مع إعلان قائد البحرية في الحرس الثوري أن إيران ستكشف قريبا عن صاروخ فرط صوتي يصل مداه إلى 2000 كيلومتر".
ونقل الموقع عن ضابط في الجيش الإيراني أخيرا قوله: إن "السفن الحربية ستكون مجهزة بأنظمة حرب إلكترونية متقدمة تُنتج محليا، والتي ستكون بدورها قادرة على التعامل مع التهديدات الغربية".
ولفت الانتباه إلى أن هذه الإعلانات "جاءت في إطار مناورة عسكرية كبيرة، جرت مباشرة بعد دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب البيت الأبيض، ومن المقرر أن تستمر حتى أوائل مارس/ آذار 2025".
وأردف الموقع: "رسميا، هذا مجرد تمرين، ولكن على المستوى العملي فهو الطريقة الإيرانية للردع والاستعداد، دون أن تقول ذلك علنا".
معادلة واضحة
ويرى "زمان" العبري أن "تصريحات قائد أسطول الحرس الثوري، الأدميرال علي رضا تنكسيري، بشأن قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز إذا صدر الأمر من أعلى المستويات، تُظهر الخوف الإيراني من هجوم مفاجئ".
ووفق الموقع، فإن هذا التهديد "يترافق مباشرة مع التهديدات التي أطلقها ترامب فور توقيعه على الأمر التنفيذي الخاص بإيران، قبل ساعات من لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".
وأفاد بأن "هذا الأمر يفرض عقوبات صارمة للغاية على إيران، من المفترض أن تشل تقريبا صادراتها النفطية إلى الصين بالكامل".
ورجح الموقع أن "يكون تهديد إيران بمثابة تلميح بمعادلة إستراتيجية تقوم على مبدأ (النفط مقابل النفط)، إذ يمكنها ضرب إمدادات النفط العالمية إذا تضررت صادراتها النفطية".
ويمر حاليا نحو 10 بالمئة من استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز، "ومن ثم فإن هذا التهديد يشكل بالتأكيد أهمية كبيرة بالنسبة للأسواق في الشرق الأقصى وأوروبا".
وأضاف: "في نفس الوقت، لا تعتمد الولايات المتحدة على نفط الخليج؛ إذ حققت استقلالها في مجال الطاقة في السنوات الأخيرة بفضل صناعة الصخر الزيتي".
وأشار الموقع إلى "جانب آخر من تركيز التهديد الإيراني الحالي على الساحة البحرية، وهو الأضرار الجسيمة التي لحقت بمنظومة الدفاع الجوي الإيرانية وصعوبة تجديد هذه القدرات".
وزعم أن “سلسلة الهجمات الإسرائيلية في 2024، تركت المنشآت النووية مكشوفة بشكل غير مسبوق، الأمر الذي يقلق الإيرانيين، ومن ثم يضعون أمام العالم معادلة واضحة: استهداف المنشآت النووية سيؤدي إلى نقص عالمي في النفط، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار”.
وشدد موقع “زمان” على أن سعر الوقود يعد "أمرا حساسا للغاية، بالنسبة للمواطن الأميركي".
واستدل على ذلك بلقاء الرئيس (السابق) جو بايدن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فقط “ليحثه على زيادة إنتاج النفط وخفض أسعار الوقود عالميا”، وذلك رغم رفضه مسبقا لقاءه، بسبب مسؤوليته عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
وتحدث الموقع عن سياسة طهران قائلا: "كانت إيران دائما قادرة على تحديد الحلقة الأضعف في العمليات الإقليمية".
وتابع: "وفي هذه الحالة، وجدت هذه الحلقة في سلسلة إمدادات النفط الإقليمية والعالمية، ولذلك اختارت في لحظات الأزمة التركيز عليها".
ومع ذلك، شدد الموقع على أن "ترامب ليس بايدن، وأنه يريد حلا (على الورق وليس عبر القنبلة)، على حد تعبيره، ولكن هذا أيضا قد يتغير بين عشية وضحاها".