ترامب يمنح ابن سلمان الضوء الأخضر.. هل تعود الحرب بين السعودية والحوثيين؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

كشف الصحفي الأميركي باراك رافيد، في تقرير نشره موقع "أكسيوس" نقلًا عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترامب منح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضوءًا أخضر لتنفيذ عمل عسكري غير اعتيادي ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، في خطوة يرى مسؤولون أميركيون أنها قد تمثّل أخطر تحول في مسار المواجهة بين الرياض والحوثيين منذ سنوات، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي.

وبحسب التقرير، فإن الدعم الأميركي جاء بعد مشاورات واتصالات مكثفة بين الرياض وواشنطن سبقت القصف السعودي لمطار صنعاء، وسط مخاوف من انهيار الهدنة غير المعلنة التي صمدت منذ عام 2022، وما قد يترتب على ذلك من اتساع رقعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة إشعال إحدى أكثر الجبهات حساسية في المنطقة، في وقت تتزايد فيه احتمالات الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع.

لماذا يكتسب هذا أهمية؟

شكّل القصف السعودي لمطار صنعاء، في 13 يوليو/تموز 2026، وما أعقبه من هجمات صاروخية شنها الحوثيون ردًا عليه، أخطر تصعيد عابر للحدود بين الجانبين منذ عام 2022.

ويُنظر إلى هذا التطور بوصفه مؤشرًا إلى احتمال انهيار الهدنة غير المعلنة التي استمرت قرابة أربع سنوات.

ومن شأن تجدد المواجهة العسكرية بين السعودية والحوثيين أن يفاقم التوترات الإقليمية، وأن يوسع نطاق الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران.

كما أن إبلاغ الأمير محمد بن سلمان الرئيس ترامب مسبقًا بخطته، وطلبه دعماً أميركيًا قبل تنفيذ أي تحرك عسكري، يعكس مخاوف سعودية من الانزلاق إلى مواجهة أوسع مع الحوثيين، قد تستدعي دعماً عسكريًا ودبلوماسيًا من واشنطن.

ويرى مسؤولون أميركيون أن التصعيد الأخير لا يقتصر على كونه مواجهة جديدة بين السعودية والحوثيين، بل قد يشكل نقطة تحول في مسار الصراع اليمني؛ إذ إن انهيار التفاهمات غير المعلنة بين الطرفين قد يعيد فتح واحدة من أكثر جبهات المنطقة حساسية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على أكثر من ساحة.

كما تخشى واشنطن أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى جر أطراف إقليمية أخرى إلى المواجهة، وهو ما يفرض عليها موازنة دعمها لحلفائها مع تجنب اندلاع حرب إقليمية أوسع.

ما الذي جرى خلف الكواليس؟

أبلغت السعودية الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أنها تشعر بقلق متزايد إزاء تطورات الوضع، وطلبت دعمها تحسبًا لاحتمال تنفيذ ضربات عسكرية ضد الحوثيين.

وفي يوم الخميس، التقى السفير السعودي لدى واشنطن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فيما أجرى روبيو، في اليوم التالي، اتصالًا هاتفيًا بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

وبعد ذلك بوقت قصير، وتحديدًا يوم الجمعة، أجرى الرئيس ترامب اتصالًا هاتفيًا بولي العهد السعودي، بحسب مسؤول أميركي.

وخلال الاتصال، طلب الأمير محمد بن سلمان دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد الحوثيين، وحصل على هذا الدعم، وفقًا للمسؤول.

وعندما طلب موقع "أكسيوس" تعليقًا من البيت الأبيض، أحال إلى تصريحات أدلى بها ترامب في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، صباح الإثنين، وجّه خلالها انتقادات حادة لإيران.

في المقابل، لم تستجب السفارة السعودية في واشنطن لطلب التعليق.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن سلسلة الاتصالات التي جرت بين الرياض وواشنطن خلال الأيام التي سبقت الضربة لم تكن اعتيادية، بل جاءت في إطار تنسيق سياسي وأمني مكثف، هدفه توفير غطاء أميركي لأي تحرك عسكري سعودي، والاستعداد للتعامل مع أي رد فعل حوثي أو إيراني محتمل.

وأشار المسؤولون إلى أن السعودية لم ترغب في تنفيذ العملية من دون إبلاغ الإدارة الأميركية مسبقًا، خشية أن يقود التصعيد إلى تطورات تتجاوز حدود اليمن.

تطورات الأزمة

بدأ التصعيد بين السعودية والحوثيين قبل عشرة أيام، عندما هبطت طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية في العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وكانت الطائرة تقل وفدًا من قيادات الجماعة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي.

ويُعد ذلك تطورًا نادرًا؛ إذ لم تشهد صنعاء رحلات جوية مباشرة قادمة من إيران منذ أكثر من عقد، بعدما كانت السعودية تمنع مثل هذه الرحلات خشية استخدامها في نقل أسلحة أو مستشارين عسكريين إيرانيين إلى الحوثيين.

ويقول مسؤولون أميركيون: إن شركة "ماهان إير" لا تُعامل في واشنطن بوصفها شركة طيران مدنية فحسب، بل تُعد، وفق التقديرات الأميركية، إحدى الأدوات التي استخدمها الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات الماضية لنقل أفراد ومعدات إلى مناطق نفوذ طهران في الشرق الأوسط، وهو ما يفسر استمرار العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

في المقابل، زعم الحوثيون أن مقاتلات سعودية حاولت منع الطائرة من الهبوط، لكنها لم تنجح، مهددين باستهداف المطارات السعودية إذا تكرر ذلك.

وفي 13 يوليو/تموز 2026، وبينما كانت الطائرة الإيرانية في طريق عودتها من إيران وعلى متنها الوفد الحوثي، قصفت القوات السعودية مطار صنعاء، ما اضطر الطائرة إلى تغيير مسارها والهبوط في مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر.

وقال المسؤول الأميركي: إن الطائرة كانت تنقل أسلحة وقطعًا خاصة بالصواريخ، إضافة إلى خبراء عسكريين لصالح الحوثيين.

وعقب ذلك، أطلق الحوثيون صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه مطار أبها جنوب غربي السعودية، كما حذروا شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية إلى حين رفع ما وصفوه بالحصار المفروض على مطار صنعاء.

ويرى مسؤولون أميركيون أن الرد الحوثي بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة كان متوقعًا، إلا أن القلق يتركز على احتمال استمرار دوامة الضربات المتبادلة، بما قد يؤدي إلى انهيار التهدئة التي حافظت، وإن بصورة غير رسمية، على قدر من الاستقرار النسبي بين السعودية والحوثيين منذ عام 2022.