صحيفة إسبانية: لهذه الأسباب استأنف نتنياهو الإبادة الجماعية ضد غزة

"إسرائيل تعتقد أنها قادرة على استخدام تفوقها العسكري لإجبار الفلسطينيين والمنطقة على الرضوخ لإرادتها"
وراء نقض اتفاق وقف إطلاق النار، يختفي العديد من الأسباب التي دفعت رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استئناف حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة.
وتفاعلا مع المشهد، قالت صحيفة الإندبندينتي الإسبانية: إن المجزرة التي أطلق نتنياهو عنانها صباح 18 مارس/ آذار 2025، أسفرت عن مقتل وإصابة ما يقرب من ألف إنسان.
وقد استأنفت إسرائيل إبادتها قطاع غزة المدمر بعد 68 يوما من وقف إطلاق النار، إذ أرادت تمديد المرحلة الأولى التي كان من المقرر أن تنتهي في الأول من مارس/ آذار 2025 مقابل إطلاق مزيد من الأسرى، ورفضت الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي كان من المفترض أن تمهد الطريق لهدنة دائمة والانسحاب النهائي من القطاع.
واستئناف الإبادة، وسط أوامر الإخلاء القسري من الجيش الإسرائيلي وتهديدات وزير الدفاع كاتس، هو السيناريو الأكثر ترجيحا الآن، على الرغم من الإدانة الدولية للخرق الأحادي الجانب للهدنة من قبل حكومة نتنياهو.
وفي الحقيقة، هناك مجموعة من الأسباب التي تغذي النظرة الأكثر تشاؤما للصراع الذي سيستمر في هزّ مختلف أنحاء الشرق الأوسط، تقول الصحيفة.
تراجع شعبية نتنياهو
وأضافت الصحيفة أن شهرين من السلام النسبي لم تكن مواتية لتطلعات نتنياهو الانتخابية.
وفي هذا المعنى، يقول مائير مارغاليت، وهو ناشط ومفكر إسرائيلي من أصل أرجنتيني: إن "استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تراجع شعبيته، مما يُصعّب إعادة انتخابه في الانتخابات المقبلة. وفي ظل هذا الوضع، يشن رئيس الوزراء الاسرائيلي حربا صغيرة لوقف هذا الانهيار واستعادة أصوات الناخبين الذين انحازوا إلى حزب بن غفير الفاشي، بهدف تحسين مكانته في الإحصائيات".
ويضيف أن "هذه الإستراتيجية مألوفة جيدا، ويستخدمها اليمين في كثير من الأحيان بفعالية كبيرة قبل الانتخابات".

وأشارت الصحيفة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير/ كانون الثاني 2025، أثار غضب حلفاء نتنياهو في حكومته الائتلافية.
وقد ترجم هذا الاحتجاج عبر انسحاب حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة الوزير في ذلك الوقت، إيتمار بن غفير، من الائتلاف الحاكم. وقد سجل الحزب اليميني المتطرف عودته بعد استئناف الإبادة.
في هذا السياق، أشار مارغاليت إلى أنه في الأيام المقبلة، يجب على البرلمان الإسرائيلي، الموافقة على ميزانية سنة 2025. وفي حال عدم إحراز نتائج تذكر، ستسقط الحكومة تلقائيا.
وقد أعلنت الأحزاب الأرثوذكسية أنها ستصوت ضد الميزانية ردا على فشل نتنياهو في تأمين الأغلبية اللازمة لإقرار قانون يُعفي اليهود الأرثوذكس من الخدمة العسكرية. ويحتاج رئيس الوزراء إلى دعم بن غفير أكثر من أي وقت مضى، الذي وعد بالعودة إلى الحكومة إذا استأنفت إسرائيل الحرب.
وأضاف الناشط: "يمكن الإشارة إلى سببين قويين لاستئناف القصف. ويرتبط كلاهما، في الأساس، ببقاء نتنياهو وائتلافه. والأكثر أهمية من ذلك، نصح مستشارو نتنياهو باتخاذ خطوات خارقة، مثل إقالة رونين بار، رئيس جهاز المخابرات، الشاباك، الذي يواصل اتهام نتنياهو بفضيحة السابع من أكتوبر، في مناورة لاستعادة شعبيته".
ستار دخاني
ونقلت الصحيفة أن نتنياهو يواجه ما يصل إلى ثلاث قضايا فساد مفتوحة في المحاكم الإسرائيلية.
وقد أسهمت الحرب في غزة في تأخير العملية القانونية التي قد تكلفه منصبه كرئيس للوزراء. واستشهد فريقه القانوني بحالة الحرب كمبرر لطلب تأجيل المحاكمة.
وبحسب مارغاليت، "عندما تراجعت شعبية نتنياهو وخروج الناس لدعم رئيس الشاباك، كان من المتوقع أن يستأنف نتنياهو حربه في أي وقت لكي يوظفها كستار دخاني لتحويل الانتباه في اتجاه آخر، وتحسين صورته واستعادة شعبيته".
وأوردت الصحيفة أن نتنياهو تخلى عن هدفه المتمثل في "النصر الكامل" على حماس؛ حيث إنه أصبح مسألة مثيرة للجدل لأن معظم المراقبين يعدونه غير قابل للتحقيق. وفي الحقيقة، كان نتنياهو يتطلع دائما إلى استئناف الحرب.

في هذا السياق، قال جيمس جيلفين، أستاذ تاريخ الشرق الأدنى الحديث بجامعة كاليفورنيا: "لقد وافق نتنياهو على وقف إطلاق النار تحت الإكراه. وقد قبل ذلك بسبب إصرار إدارة ترامب على اتخاذ هذه الخطوة، رغبة من ترامب في إظهار ضعف إدارة بايدن وقدرته على تحقيق النصر".
وأضاف: “لم يكن نتنياهو ينوي مطلقا الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية، حيث إنه قادر على البقاء على قيد الحياة سياسيا في الأولى، على عكس الثانية”.
"وفي نهاية المطاف، كان هدف الحرب الذي أعلنه نتنياهو متمثلا في تدمير حماس، وهو ليس جزءا من الاتفاق. وإذا فشل في تحقيق هذا الهدف، فستسقط حكومته، وسوف يذهب نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالفساد، إلى السجن".
ويضيف المحلل أن "الإفراج عن الرهائن كان بالنسبة له أمرا ثانويا".
خط أحمر
ويرى أندرياس كريج، المحاضر البارز في كلية الدراسات الأمنية في كينجز كوليدج لندن، أن "السبب الرئيس وراء استئناف إسرائيل للعملية هو أنها تريد تأخير الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية".
وأضاف: “لا ترغب حكومة نتنياهو في حل سلمي للصراع في غزة، والذي يتطلب انسحاب إسرائيل من القطاع. سيظل ذلك خطا أحمر، وقد تناولت المرحلة الثانية هذا الخط الأحمر”.
"حيث تعني أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى التخلي عن ممر نتساريم، وكذلك ممر فيلادلفيا، وهو أمر سعت الحكومة الائتلافية الإسرائيلية إلى تجنبه بأي ثمن".

وحول وحشية إسرائيل، قال مهند عياش، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ماونت رويال في كندا، للصحيفة، إن “إسرائيل تعتقد أنها قادرة على استخدام تفوقها العسكري والسياسي لإجبار الفلسطينيين والمنطقة بأكملها على الرضوخ لإرادة الإسرائيليين، الذين يريدون ترسيخ السيادة الحصرية لليهود الإسرائيليين على كامل أرض فلسطين التاريخية، من النهر إلى البحر”.
وأضاف: "هذا هو السبب الذي يقف دائما وراء العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. وهذا هو السبب وراء كل مسرحيات إدارة دونالد ترامب، والخطاب الخادع للوبي الإسرائيلي وحلفائه الإمبرياليين الغربيين، والتفاصيل المعقدة لمفاوضات وقف إطلاق النار، وشلل الوضع في فلسطين منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2024 ومنذ عقود قبل ذلك".