“أهوال القيامة”.. تنديد بتوسيع الاحتلال إبادته في غزة وإشادة بتهديدات القسام

“ما يحصل في غزة أخطر من أي وقت مضى”
أجساد تتطاير في السماء وجثامين بلا رؤوس ورؤوس بلا أجساد وأرواح تنازع وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة.. مشاهد تلخص ما آلت إليه الأوضاع في قطاع غزة نتيجة عدوان الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول الإيهام بأن الضغط العسكري سيعيد أسراه، بينما تنذره المقاومة بأنه يقتلهم.
ففي اليوم الـ19 من عودة العدوان الموافق 5 أبريل/نيسان 2025، واصلت طائرات الاحتلال الإسرائيلي قصفها مختلف مناطق قطاع غزة ارتقى جراءها عشرات الشهداء والجرحى.
وواصل جيش الاحتلال إجبار الفلسطينيين على النزوح من حيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة وسط تقدم للدبابات قرب تلة المنطار شرق المدينة، كما قصف منازل برفح وطرقا تصل المدينة بخانيونس لإحكام سيطرته على ما أسماه محور موراج.
ومحور موراج تعود تسميته إلى مستوطنة إسرائيلية كانت تقع في المنطقة بين رفح وخانيونس، ضمن مجمع مستوطنات غوش قطيف الذي كان يقضم أجزاء كبيرة من جنوب غرب قطاع غزة.
وأعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في 2 أبريل، أنه جرى السيطرة على طريق جديد يفصل مدينة رفح، عن خانيونس في جنوب قطاع غزة، في إشارة إلى محور موراج، والذي سيكون "محور فيلادلفيا الثاني"، ومن شأنه قطع أوصال القطاع، بين خانيونس ورفح.
ويقدر طول المحور الجديد بنحو 12 كيلومترا، ويمتد من البحر غربا حتى شارع صلاح الدين شرقا، وصولا إلى الحدود الفاصلة بين غزة ودولة الاحتلال، وتحديدا عند معبر "صوفا" الواقع بين رفح وخانيونس.
وفي أعقاب تصعيد الاحتلال عدوانه، قال أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن "نصف أسرى العدو الأحياء يوجدون في مناطق طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها خلال الأيام الأخيرة".
وأضاف في بيان له "قررنا عدم نقل هؤلاء الأسرى من هذه المناطق وإبقاءهم ضمن إجراءات تأمين مشددة لكنها خطيرة على حياتهم"، قائلا: "إذا كان معنيا بحياة الأسرى، فعليه التفاوض فورا لإجلائهم أو الإفراج عنهم، وقد أعذر من أنذر".
وحمل أبو عبيدة، حكومة نتنياهو المسؤولية عن حياة الأسرى ولو كانت معنية بهم لالتزمت بالاتفاق الذي وقّعته ولكان معظمهم في بيته".
بدوره، أكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين "وجوب الجهاد المسلّح ضد الاحتلال الإسرائيلي"، داعيا إلى حصاره برا وبحرا وجوا. ومشددا على ضرورة التدخل العسكري الفوري من قِبل الدول الإسلامية لدعم المقاومة الفلسطينية على المستويات العسكرية والمالية والسياسية.
وأشار في بيان شديد اللهجة إلى أن "ما يجرى في قطاع غزة من عدوان متواصل، والذي أودى بحياة أكثر من 50 ألف شهيد، يمثل إبادة جماعية ممنهجة تُنفّذ بدعم مباشر من الولايات المتحدة، وسط صمت عربي وتخاذل من دول العالم الإسلامي".
وعد الاتحاد أن "انتهاك الاحتلال لوقف إطلاق النار يُجسّد نهجا متكررا في نقض العهود والمواثيق"، محملا في الوقت نفسه، الحكومات الإسلامية، المسؤولية الكاملة. مؤكدا أن "عدم تدخلها يعد جريمة كبرى بحق الشعب الفلسطيني".
كما أدان أي شكل من أشكال التطبيع أو الإمداد العسكري والاقتصادي للاحتلال، وعده "خيانة للأمة الإسلامية". داعيا إلى تأسيس حلف عسكري إسلامي موحد، يكون قادرا على الدفاع عن الأمة ومقدساتها، وتحقيق التوازن في مواجهة السياسات الدولية التي لا تعترف إلا بالقوة.
وردا على الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على غزة، دعا ناشطون إلى تنفيذ عصيان مدني في الدول العربية، ومحاصرة السفارات الأميركية وسفارات الاحتلال في الدول المطبعة، وحثوا على تحركات احتجاجية في الدول القريبة من غزة "مصر والأردن".
وندد ناشطون على منصة "إكس"، بتوسيع الاحتلال عملياته العسكرية على قطاع غزة، وشنه جولات عدة من الغارات الجوية، متداولين مقاطع فيديو وصورا توثق ما أسفر عنه العدوان، وكان أبرزها انتشار مقطع يظهر به أجساد تتطاير في السماء من شدة القصف الإسرائيلي.
وأشادوا عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية على منصة "إكس"، ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #أبو_عبيدة، #غزة_تحت_القصف، الوقت_ينفد، #نتنياهو_يقتل_أسراه، #عصيان_مدني_حتى_تتوقف_الإبادة، وغيرها ببيان كتائب القسام، وموقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
وأوضح ناشطون أن ما قاله أبو عبيدة في بيانه رسالة مزدوجة للاحتلال تستهدف ممارسة ضغط نفسي عليه بشأن مصير الأسرى، ورسالة تحدٍّ بأن المقاومة قادرة على التحكم بمصيرهم حتى في أصعب الظروف الميدانية، داعين للاستجابة إلى دعوات العصيان المدني والنفير إسنادا للمقاومة.
تنديد واستنكار
وتنديدا بتصعيد الاحتلال، عرض مؤسس ورئيس المرصد الأورومتوسطي رامي عبده، مقطع فيديو يظهر تطاير جثامين الفلسطينيين نتيجة القصف الإسرائيلي، قائلا: "إنها أهوال يوم القيامة يدفعها شعب أعزل ثمنا لقول لا في زمن الركوع.. هنا غزة".
ونشر أحمد أبو رتيمة، المقطع ذاته، قائلا: "الضحايا الفلسطينيون يطيرون في الهواء بفعل قوة الانفجار نتيجة قصف جيش الإبادة والتطهير العرقي". مشيرا إلى أن موقع مفزاك راعام العبري قال معلقا على هذا الفيديو: "استمتعوا، شبات شالوم".
وأشار الصحفي عماد زقوت إلى أن “حصيلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة المتواصلة على مدار 18 شهرا قرابة 40 ألف يتيم منهم 17 ألفا فقدوا كلا الوالدين”.
وأكد أن "أحد أهداف الحرب الإسرائيلية غير المعلنة هو تدمير الجيل الفلسطيني الحالي والقادم وذلك بتدمير المؤسسات التعليمية والتربوية وقتل العائلات وتفكيكها".
وتساءل زقوت: "هؤلاء الأيتام الـ40 ألفا كيف سيكون مصيرهم وخط حياتهم بفقدانهم الآباء والأمهات".
وعد بشير الوادي، ما يحصل في غزة “أخطر من أي وقت مضى، بل الأخطر في تاريخ الاحتلال من قبل ما يقارب 59 عاما وأخطر من نكبة 48”.
وأكد أن "كل ما يحصل في غزة إبادة جماعية ومجاعة وتشريد، كل تلك الجرائم غير المسبوقة في تاريخ البشرية هي بغرض إجبار الأهالي على النزوح من غزة ومسح فلسطين من الخارطة".
رسالة أبو عبيدة
وإشادة بتهديدات أبو عبيدة وتحذيراته، عرض الإعلامي أحمد عطوان، في نقاط موجزة ما قاله المتحدث باسم القسام.
وأعقب الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حذيفة عبدالله عزام، خطاب أبو عبيدة، بالتغريد قائلا: "ليمت الأسرى بقصف طائرات كيانهم المارق".
وأكد عادل بن مبروك الرواس، أن “زعماء الماسونية والصهيونية يختارون حكام العرب بعناية، ويمهدون لهم الطريق بالاغتيال ودس السّم من أجل هذا اليوم الذي نعيشه، ولم يشهده العالم من قبل”.
وحث حماس على أن "تلعب بآخر ورقة لديها وهي الأسرى؛ لأن هذه العصابة وسكوت العالم معها لا ينفع معه احترام قيم ومبادئ إنسانية".
وقال الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية: إن إعلان كتائب القسام أن "نصف الأسرى الأحياء" تحت إجراءات أقرب للموت منها للحياة ــ في المناطق التي يطالب العدو بإخلائها ــ هو قلبٌ للطاولة.
وأضاف أنها رسالة بلغة النار: "أنتم تطلبون إخلاء مناطق من السكان الأبرياء.. ونحن نربط بقاء أسراكم ببقائهم.. المعادلة صارت معكوسة: الأرض مقابل أسراكم، لا العكس".
وأشار سامح اليورو إلى أن أبو عبيدة قال خطابه بصوت الثبات والحساب الدقيق، مؤكدا أن تصريحاته رسالة واضحة للاحتلال بأن "أرواح أسراكم ليست في أيدينا فقط، بل تحت رحمتنا".
وقال حارث الموسوي: إن رسالة أبو عبيدة الأخيرة ليست مجرد تصريح عسكري.. إنها صفعة سياسية مدوية. مشيرا إلى أن المفارقة الصادمة أن نفس الحكومة التي تزعم "إنقاذ الأسرى" تدفع بهم نحو الموت!.
ولفت إلى أن "حكومة الاحتلال لو التزمت باتفاق يناير لكان الأسرى في بيوتهم اليوم"، مضيفا أن "القسام يكتب فصلا جديدا من معادلة الرهائن.. فهل يفهم العدو".
علماء المسلمين
وإعرابا عن الارتياح للفتوى التي أصدرها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بوجوب الجهاد بالسلاح لكل مسلم مستطيع في فلسطين، ووجوب حصار إسرائيل برا وبحرا بما في ذلك الممرات المائية، ووجوب دعم المقاومة بالمال والسلاح، قال الإعلامي حسام يحيى: إنها "خطوة غير مسبوقة".
وعد الكاتب سعيد الحاج، دعوة الاتحاد للجهاد والدعم وتحريم التطبيع وتغذية الكيان بمواد الطاقة وغيرها من البنود، "تطورا إيجابيا رغم تأخرها زمنيا".
ورأى أن "الخطوة غير كافية؛ لأن ما يحتاجه الناس اليوم من العلماء والاتحاد أمران أساسيان، تحديد الفتوى وتوضيحها بلغة لا تقبل التأويلات أو سوء الفهم، وتسمية الأمور بمسمياتها، والإعلان عمّن يحاصر ومن يطبع ومن يمرر الطاقة لدولة الاحتلال".
وأوضح أن الأمر الثاني الذي يحتاجه الناس هو التحرك الميداني والقيادة كقدوات، وعدم الاكتفاء بالفتاوى والمناشدات.
عصيان مدني
وتأييدا لدعوات العصيان المدني وحشدا لها ودعوة للنفير، قال الناشط خير الدين الجبري: إن "الغضب الكامن بمنصات التواصل وآلاف التغريدات منّا جميعا لن تكون مجدية بدون نقلها إلى أرض الواقع".
وحثّ على "حصار السفارات الأميركية والصهيونية والاعتصام بالميادين والإضراب الشامل بدءا من اليوم"، قائلا: "خلي الحياة تتوقف شوي وتنشل طول ما نهر الدم مش راضي يوقف!".
وأضاف الجبري: "سمعوا صوتكم لحكوماتكم وأنظمتكم ولا تنتظروا ربنا يبعث معجزة من السماء، وإذا فشلنا في الصحوة الآن وتغيير شيء من واقعنا البائس بعد كل هذه المجازر فلننتظر استبدالنا وعقاب الله ولعناته علينا إلى يوم الدين".
ورأى أستاذ الأخلاق السياسية محمد المختار الشنقيطي، أن "مفتاح وقف الإبادة في غزة بيد الشعب المصري والشعب الأردني".
ودعا همام شعلان كل الأحرار في الأردن ومصر ألا ينتظروا قرارا دوليا، أو بيانا رسميا من هنا أو هناك، مؤكدا أن الشعب هو الذي يصنع التغيير.
وقال: "لا دواء، لا ماء، لا مأوى.. غزة تُحرق وهي حيّة، والرد يجب أن يكون بحجم المجزرة وجلل الفاجعة".
وأيد المحلل السياسي ياسين عز الدين، الدعوة إلى عصيان مدني في مصر والأردن ضغطا على النظامين التابعين لإسرائيل، “فبدون ذلك لن تتوقف مجازر غزة، ولن تتغير موازين القوى ما دام النظامان متواطئين مع إسرائيل”.
وأكد أن العصيان المدني في حده الأدنى هو مناصرة فلسطين دون الالتزام بالسقف الذي يرسمه النظام.
انتصار لغزة
وبرزت الحفاوة على منصة "إكس" بموظفة في شركة مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي، تدعى ابتهال أبو سعد؛ حيث قاطعت الرئيس التنفيذي للشركة مصطفى سليمان وهو سوري الجنسية، خلال إحدى الفعاليات قائلة له: "أيدي جميع موظفي مايكروسوفت ملطخة بالدماء".
وتساءلت: "كيف تجرؤون جميعا على الاحتفال بينما مايكروسوفت تقتل الأطفال؟ مضيفة: "عار عليكم جميعا.."، وخاطبت سليمان قائلة: "عار عليك.. أنت مستغل للحرب ضد غزة.. توقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي للإبادة الجماعية".