موهوزي كاينروجابا.. جنرال طائش يقود الجيش الأوغندي ويهدد باحتلال السودان

"قائد الجيش يهدف لخلافة والده الرئيس يوري موسيفيني"
تغريدة عبر منصة "إكس" تسببت في أزمة دبلوماسية بين السودان وأوغندا، وذلك بعدما هدد ابن رئيس أوغندا ورئيس قوات الدفاع الشعبي، موهوزي كاينروجابا، بغزو العاصمة الخرطوم بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند وصوله إلى السلطة.
وكتب موهوزي في تغريدته التي نشرها في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2024، "نحن ننتظر فقط أن يصبح زميلنا دونالد ترامب رئيسا، وبدعمه سنستولي على الخرطوم.. ستنتهي هذه الفوضى قريبا".
وأضاف: "إذا كان هؤلاء الشباب في الخرطوم لا يعرفون ما هي الحرب، فسيتعلمونها".
ورغم أن موهوزي حذف التدوينة بعد ساعات من نشرها، لكن الحكومة السودانية، طالبت نظيرتها الأوغندية بتقديم اعتذار رسمي عنما وصفته بـ"تعليقات طائشة وغير مسؤولة من القائد العام لقوات الدفاع الشعبية الأوغندية موهوزي موسيفيني".
ويعد موهوزي (50 عاما) المرشح الأبرز لخلافة والده يوري موسيفيني في السلطة، وتتجه الأعين إليه كرئيس قادم لأوغندا.
ومع ذلك اشتهر الجنرال بتصريحاته وتغريداته المثيرة للجدل، وبخروجه المستمر عن الأعراف الدبلوماسية.
نشأة عسكرية
ولد موهوزي كاينروجابا، في 24 أبريل/ نيسان 1974، بمدينة دار السلام، عاصمة تنزانيا.
فقد والدته أثناء ولادته وربته جانيت موسيفيني، التي أصبحت زوجة والده، وشغلت لاحقا منصب وزيرة التعليم والرياضة منذ 6 يونيو/ حزيران 2016.
وعندما ولد كاينروجابا، كان والده موسيفيني، زعيما لجماعة "فروناسا" المتمردة، حيث خطط هو ومنفيون آخرون مقيمون في تنزانيا للإطاحة بدكتاتورية عيدي أمين.
لاحقا أصبح موسيفيني رئيس البلاد، وتمسك بالسلطة منذ عام 1986.
وحرص موسيفيني على تعليم ابنه وتنشئته نشأة مسيحية، حيث ألحقه بمدارس ابتدائية دينية في تنزانيا، ثم أكاديمية جبل كينيا في نييري.
وبعدما أصبح رئيسا لأوغندا، التحق موهوزي بمدرسة كامبالا للآباء، وكلية "كينجز بودو" وهي ثانوية مسيحية داخلية، وتخرج عام 1994.
وفور تخرجه بدأ إعداد موهوزي عسكريا، وقد تلقى تأهيله العسكري في مؤسسات عالمية مرموقة، منها الأكاديمية العسكرية الملكية في ساندهيرست ببريطانيا، بعدها تم قبوله في الكلية الحربية المصرية حيث أخذ دورات قادة السرايا والكتائب.
كذلك حضر في مدرسة "كالاما" العسكرية للتدريب على الحرب المدرعة في كابامبا بمقاطعة موبندي وسط أوغندا.
وفي عام 2007 تم قبوله في دورة لمدة عام واحد في كلية قيادة الجيش الأميركي والأركان العامة في "فورت ليفنوورث" بولاية كانساس، وتخرج في يونيو 2008.
بعد ذلك أكمل برنامج الأمن القومي التنفيذي في كلية الدفاع الوطني لجنوب إفريقيا.
ابن الديكتاتور
تأثر موهوزي كثيرا بنشأته في كنف والده موسيفيني الذي يبلغ من العمر حاليا 80 عاما.
فكان موهوزي طفلا حين سيطرت المجموعات المسلحة التابعة لوالده على العاصمة الأوغندية كمبالا، ثم أصبح موسيفيني رئيسا للبلاد.
حينها أقدم على ارتكاب مجازر وعمليات اغتصاب وحرق مروعة ضد المجموعات المعارضة له.
وقد اتهم باختطاف واسترقاق نحو 24 ألف طفل واستخدامهم أدوات في حروبه السابقة لتوطيد ركائز حكمه.
وحكم موسيفيني والد موهوزي أوغندا بقبضة من حديد وبطريقة أحادية، فرغم أن مدة الولاية الرئاسية في البلاد تبلغ خمسة أعوام.
لكنه في عام 2005 ألغى قانونا يلزم الرئيس بولايتين رئاسيتين كحد أقصى، وذلك ليستطيع الترشح لولاية ثالثة ورابعة وخامسة في انتخابات عدت على نطاق واسع “غير عادلة”.
وتتهم المعارضة موسيفيني وابنه موهوزي بأنهم يخططون لجعل حكمه يستمر مدى الحياة، ثم يرثه ابنه من بعده.
وفي يناير/ كانون الثاني 2018 أصدر موسيفيني قانونا يدخل تعديلا دستوريا يلغي الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة في بلاده، والذي كان يمنع كل من تجاوز 75 عاما من الترشح للانتخابات الرئاسية.
وفي 22 سبتمبر/ أيلول 2024، أكد موهوزي كينيروجابا، أنه تخلى عن خططه للترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة عام 2026، وحث أنصاره على تأييد والده بدلا من ذلك.
ومن المتوقع أن يترشح موسيفيني، الذي قاد البلاد لمدة 38 عاما، لإعادة انتخابه رغم أنه لم يؤكد ترشحه بعد.
وعلى الصعيد العسكري، تدرج موهوزي في المناصب لدى الجيش، حيث خدم في قوات الدفاع الشعبية الأوغندية (UPDF).
ثم عين قائدا لقوات العمليات الخاصة (SFC)، وهي وحدة نخبوية مسؤولة عن حماية الرئيس والمهام الحساسة.
وبين عامي 2013 و2014 كان موهوزي أحد كبار قادة قوات الدفاع الشعبي الأوغندية الذين انتشروا في جنوب السودان.
وذلك لدعم حكومة جنوب السودان بعد اندلاع القتال في جوبا بين الفصائل المتنافسة في الجيش الشعبي لتحرير السودان.
وفي يونيو 2021، تم تعيين موهوزي قائدا لفرع المشاة التابع لقوات الدفاع الشعبي، خلفا للجنرال لبيتر إلويلو الذي أصبح نائبا لرئيس الجيش.
تغريدات طائشة
واشتهر موهوزي بتغريدات طائشة تسببت في أزمات دبلوماسية متعددة، منها تلك التي وقعت في 22 مارس/ آذار 2022، مع كينيا حينما هدد بشن هجوم على الدولة التي تجمعها علاقات مميزة مع بلاده.
وقتها غرد قائلا: "لن يستغرق الأمر منا أنا وجيشي، سوى أسبوعين للاستيلاء على العاصمة نيروبي".
تغريدة نجل الرئيس الأوغندي أثارت غضب الكينيين، وغرد وزير خارجيتها معلنا أنه عقد اجتماعا مع السفير الأوغندي.
فيما رفضت وزارة الخارجية الأوغندية تغريدات موهوزي في بيان تحدثت فيه عن "علاقة متناغمة مع كينيا نقدرها".
ووصلت تداعيات تلك الأزمة إلى قيام الرئيس موسيفيني بعزل موهوزي من منصبه كقائد لقوات المشاة.
ورغم ذلك لم يكف عن إطلاق التغريدات المثيرة للجدل والسخرية في آن واحد، ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2022، قدم عرضا للزواج برئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مقابل 100 بقرة، وهدد بغزو إيطاليا إذا رُفض العرض.
ولم يخف موهوزي إعجابه الشديد برئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، حيث غرد من قبل قائلا بعد أن نشر صورته مع السيسي: "لقائي الأخير مع عمي المصري، فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكد لي أن مصر وأوغندا تربطهما علاقات تاريخية وأخوية قوية".
وأكمل "دائما أتعلم الكثير منه، فهو رجل حكيم، عاش تعاوننا المشترك".
وفي 17 ديسمبر 2024، اتهم المعارض الأوغندي بوبي واين، عبر منصة “إكس”، نجل الرئيس بالتغريد تحت تأثير الخمر، وقال: "تشرب حتى الثمالة وتكتب تغريدات هراء في منتصف الليل، استمر أيها القاتل، دع العالم يعرفك حقا".
وفي 21 مارس 2024، عاد موهوزي إلى الجيش مرة أخرى بقرار من والده، حيث عينه في منصب رئيس قوات الدفاع الشعبي، وهي أعلى رتبة عسكرية في البلاد.
مشروع MK
ويتم إعداد موهوزي لخلافة أبيه منذ فترة كبيرة، ففي عام 2013، كتب الجنرال ديفيد سيجوسا تينيفوزا، أحد أقطاب المعارضة رسالة شرح فيها خطة تهدف إلى أن يخلف موهوزي والده كرئيس.
وأطلق عليها "مشروع MK" وذلك اختصارا للأحرف الأولى من اسم موهوزي كاينروجابا.
وشدد على أن ضباط الجيش المعارضين لذلك معرضون لخطر الاعتقال والاغتيال.
وقال سيجوسا لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إن "أوغندا تتحول إلى ملكية سياسية".
وأدت الرسالة إلى واحدة من أكثر الهجمات الحكومية عدوانية على وسائل الإعلام.
وقتها حاصرت الشرطة صحيفة "ديلي مونيتور" المحلية، لأكثر من 10 أيام، بينما فوجئ الكثيرون في أوغندا بصمت المجتمع الدولي.
واعتقل الجنرال تينيفوزا، وأمضى أكثر من عام بالمنفى في المملكة المتحدة قبل أن يعود، ثم يتم اعتقاله لاحقا بتهمة العصيان والتمرد عام 2016.
لكن مشروع توريث موهوزي ليس سهلا وطريقه ليس معبدا للوصول إلى كرسي والده.
ففي 10 سبتمبر 2024، نشرت مجلة "أفريكا انتيليجنس" الفرنسية المختصة بالشؤون الإفريقية، أن السباق على خلافة الرئيس موسيفيني، كان سببا في حدوث انقسام بين نجله الجنرال موهوزي كاينروجابا، وصهره أودريك روابوغو.
وذكرت أن كليهما يتمتع بسلطة هائلة في الحكومة، ثم أضافت أن عاصفة من التغريدات أطلقها قائد الجيش الجنرال موهوزي، كشفت عن انقسامات عميقة داخل أسرة الرئيس.
والتي يتوقع أن ترث الحكم من بعده، مما يقدم لمحة عن شكل المشهد السياسي في البلاد بعد ذهاب موسيفيني.
كما كتب الصحفي والمحلل السياسي الأوغندي أندرو مويندا، في مجلة "إندبندنت" المحلية التي يملكها، قائلا: "إنه مع تقدم موسيفيني في السن، تضاءلت قدرته على الاحتفاظ بالسيطرة بشكل كبير".
وأضاف "نظرا لأن السلطة أصبحت الآن شخصية للغاية، فقد وصل الصراع على النفوذ إلى مقر الدولة، مما أدى حتما إلى إثارة نزاعات عائلية، وأن موهوزي يستخدم كل أدواته لحسم الأمر مبكرا".
ولم يستبعد مويندا أن يقدم موهوزي على سلسلة إجراءات قمعية على رأسها اعتقال صهره روابوغو، صاحب النفوذ الواسع، والطموح السياسي والاقتصادي.