تحذير عاجل.. هل تنجح مبادرة المنظمات التونسية في حلحلة جمود قيس سعيد؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

أطلقت ثلاث منظمات تونسية غير حكومية تحذيرا عاجلا، قالت فيه: إن البلاد تحت حكم قيس سعيد "تمر بأزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة". مقدرة أنها "نتيجة حتمية لخيارات وسياسات أثبتت عدم قدرتها على معالجة الأزمات المتراكمة".

وفي بيان مشترك، حمّل الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين في تونس، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، قرارات وصفوها بأنها "أسهمت في تعميق معاناة التونسيين، وإضعاف قدرتهم الشرائية، وتوسيع دائرة الفقر والبطالة والهشاشة".

وفي السياق ذاته، أفادت مجلة "إفريقيا ريفيستا" الإيطالية أن المنظمات غير الحكومية الثلاث تقول: إن البلاد تشهد أيضا "تراجعا خطيرا في الحقوق والحريات"، إلى جانب استمرار قمع الأنشطة السياسية والنقابية وأنشطة المجتمع المدني. 

"ويضاف إلى ذلك التوظيف السياسي المتزايد للقضاء، بما يقوض استقلاليته، ويهدد ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع"، بحسب المنظمات الثلاث.

إطار مشترك

ووفقا لهم، "ضرب هذا الوضع إحدى أهم الضمانات للمواطنين، كما يهدد أسس دولة القانون ومؤسساتها".

فضلا عن ذلك، انتقد بيان المنظمات الأوضاع الحقوقية قائلين: "تشهد السجون ومراكز الاحتجاز ظروفا لا تحترم متطلبات الكرامة الإنسانية والمعايير الدولية".

وأضافوا: "وبالمثل، تشهد البلاد تراجعا في حرية الصحافة، وقمعا للأصوات المستقلة، وفرض قيود على الصحفيين، ومحاولات متزايدة للسيطرة على وسائل الإعلام".

وتابعوا: "إن الأزمات المرتبطة بنقص المياه والكهرباء، ونقص الأدوية والسلع الأساسية، والارتفاع الحاد في الأسعار، لم تعد مجرد صعوبات مؤقتة، بل باتت تؤثر بصورة مباشرة في الحياة اليومية للتونسيين وكرامتهم، وتفاقم معاناتهم وتزيد شعورهم باليأس".

وعلاوة على ذلك، تؤكد المنظمات أن "الوفاة المأساوية غرقا لعدد من الشباب قبالة بن قردان، وغيرها من المآسي المماثلة التي سبقتها، أن الهجرة غير النظامية ليست مجرد مسألة أمنية، بل هي نتيجة مباشرة لليأس، وغياب الفرص، وضعف الأمل في المستقبل".

"وهو ما يحمّل السلطات مسؤولية سياسية واجتماعية كاملة في معالجة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، وليس الاكتفاء بالتعامل مع أعراضها"، بحسب المنظمات الثلاث.

وجاءت اتهامات المنظمات للسلطات حادة؛ إذ قالت: "إنها تتحمل المسؤولية السياسية الكاملة عن خياراتها وقراراتها وتبعاتها، بعد خمسة أعوام من إدارة الشؤون العامة خارج إطار الحوار والمشاركة، وفي مناخ يتّسم بإخفاء البيانات وإسكات كل صوت مخالف".

مشددين على أنه "لا يمكن حكم تونس من خلال الإنكار أو الصمت أو صوت واحد، كما لا يمكن مواجهة الأزمات عبر استبعاد المجتمع وقواه الحية".

وبحسب تقديرهم، فإن "الطريق الوحيد للخروج من الوضع الراهن يمر عبر مراجعة شاملة للخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أثبتت عدم فاعليتها، وفتح مسار جاد للحوار الاجتماعي يفضي إلى حلول اقتصادية واجتماعية وسياسية قادرة على إنقاذ البلاد، والحفاظ على وحدتها، وحماية الحقوق والحريات، وإعادة الثقة والأمل إلى التونسيين".

وأوضحت المجلة أنه "في خطوة لاحقة، أعلنت المنظمات الثلاث إطلاق إطار تنسيقي مشترك من أجل تونس والتونسيين، يكون مفتوحا أمام جميع القوى الفاعلة والديمقراطية وجميع الأطراف الوطنية".

وأشارت إلى أن ذلك "بهدف التعاون من أجل فتح أفق جديد يعيد للحوار والمشاركة قيمتهما، ويحمي مستقبل الأجيال القادمة، ويحافظ على وحدة تونس ومكانتها وكرامتها".

جبهة مقاومة

وفي مقال رأي، أعرب عبد الوهاب بن موسى، عن “تخوفه من تبعات تبني تحرك جماعي”. مشيرا إلى أن "تجاوز مرحلة التحذير المباشر قد يذكي حالة الاستقطاب التي تسعى البلاد جاهدا للخروج منها".

ويرى الكاتب أنه "لا يمكن إنكار خطورة بعض هذه القضايا، فالديمقراطية تحتاج إلى نظام من الضوابط والتوازنات قادر على دق ناقوس الخطر، ولا يمكن إخضاع الحق في النقد والتعبئة والدفاع عن الحريات لموافقة من هم في السلطة".

"وبما أن أصوات هذه المنظمات تحظى بأهمية، فإن عليها أيضا مسؤولية خاصة في الطريقة التي تصوغ بها تشخيصها للأوضاع وفي كيفية تحركها، فإطلاق التحذير مشروع، لكن التصعيد ليس كذلك بالضرورة". على حد قوله.

ويرى ابن موسى أن إنشاء إطار تنسيقي مشترك "يضفي على هذه المبادرة بعدا سياسيا جديدا".

وصرح: "الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، لا تتقاسم المهام أو المسؤوليات أو أساليب التدخل نفسها، ومن الطبيعي أن يسهم تقاربها في إثراء النقاش العام". 

واستدرك الكاتب: "غير أنه قد يُنظر إليه أيضا بوصفه تشكيلا لجبهة مؤسساتية في مواجهة الحكومة". 

وأضاف: "في السياسة، يحظى الانطباع بأهمية توازي أهمية النية، وهذا لا يعني بالطبع أن تتخلى المنظمات الثلاث عن حرية الانتقاد أو قدرتها على التعبئة، وإنما يعني أن عليها أن تقيّم التكلفة المحتملة لمزيد من الاستقطاب في مجتمع يعاني أصلا من انعدام شديد للثقة في المؤسسات".

ولفت المحلل السياسي إلى أن "الثقة في المؤسسات لم تعد مجرد مسألة سياسية فحسب، بل أضحت متغيرا اقتصاديا حاسما؛ إذ إن جلب الاستثمارات ودعم الابتكار وخلق فرص العمل وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية تقتضي حد أدنى من استقرار الرؤية المستقبلية".

وعزا الكاتب ذلك إلى أن "الجهات الاقتصادية قد تتقبل حالة عدم اليقين الطبيعية التي ترافق فترات التحول، لكنها تجد صعوبة بالغة في التعايش مع اضطراب مؤسسي مستمر يحول كل إصلاح إلى نزاع جديد وكل قرار إلى صراع جديد على السلطة".

واستطرد: "وهنا تحديدا تكمن الخطورة الإستراتيجية بالنسبة لخطة التنمية لسنوات 2026-2030".

وبحسب ابن موسى، "سيكون من غير المُجدي للحكومة الرد على هذه المبادرة بمزيد من التصعيد، كما سيكون من غير المجدي للمنظمات الموقعة على البيان عدّ التصعيد غاية في حد ذاته".