صحيفة: هكذا تتقاطع زيارة رئيس الصين إلى مصر مع مصالح أميركا وإسرائيل

"يدفع الإسرائيليون ثمن ذلك اقتصاديا وأمنيا ودبلوماسيا"
في أول زيارة دولة له إلى القاهرة منذ عام 2016، وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر أواخر أغسطس/آب، في محطة تعكس عمق التحول الذي تشهده العلاقات بين بكين والقاهرة.
وفي هذا السياق، حذّرت إستي أيالون كوفو، الرئيسة السابقة لبعثة إسرائيل الاقتصادية في الصين والمرشحة للكنيست عن حزب "بياحاد" (معا) بزعامة نفتالي بينيت، من أن تنامي الحضور الصيني في مصر يمثل تطورا لا يمكن لإسرائيل تجاهله.
وقالت كوفو، في مقال نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، إن شي وصل إلى القاهرة في زيارة رسمية أواخر أغسطس/آب، عقب مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي عُقدت في بيشكك عاصمة قرغيزستان.

حضور متنامٍ
ولفتت السياسية الإسرائيلية إلى أن هذا المسار وحده يقول الكثير عن الموقع الذي تضعه بكين للقاهرة على خريطتها الإستراتيجية، فالعلاقات بين البلدين قديمة لكنها معقّدة، بسبب ارتباط مصر بالولايات المتحدة إلى حد بعيد.
وتعود العلاقات المصرية-الصينية إلى عام 1956، حين كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية، ثم رفع البلدان علاقتهما إلى شراكة إستراتيجية شاملة عام 2014.
وباتت الصين أكبر شريك تجاري لمصر التي تظل في الوقت ذاته حليفا رئيسا لواشنطن من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يجعل توسّع علاقاتها مع بكين مسألة حساسة.
وتنخرط مصر بعمق في مبادرة الحزام والطريق الصينية؛ إذ تعاونت الشركات الصينية في بناء الحي المالي بالعاصمة الإدارية الجديدة، وأقامت منطقة اقتصادية للتعاون قرب قناة السويس.
وانضمت مصر إلى مجموعة "بريكس" مطلع 2024، وصارت شريكا في الحوار داخل منظمة شنغهاي للتعاون، في مؤشرات على تعدّد خياراتها الدولية.
ونقل المقال عن صحيفة "المصري اليوم" وصف العلاقة بأنها تدخل مرحلة جديدة، مع تحديد الذكاء الاصطناعي والطاقة قطاعين يُنتظر أن يتوسّع التعاون فيهما.
وأورد أن البلدين أجريا مناورة جوية مشتركة نشرت فيها الصين، لأول مرة في تاريخها، مقاتلات "شنيانغ جيه-16" المتعددة المهام في القارة الإفريقية.
ورأت أيالون كوفو أن الأمر يتجاوز مجرد التجارة إلى حضور متنامٍ لقوة عالمية في واحدة من أهم دول الشرق الأوسط.

إخفاق مستمر
ونبّهت السياسية الإسرائيلية إلى أن القصة الأعمق التي ينبغي أن تُقلق الإسرائيليين ليست قصة الصين ولا حتى مصر نفسها.
فهذه القصة ليست سوى مثال على تحولات كبرى تجرى في الشرق الأوسط على مرأى من إسرائيل، ومع ذلك ظلت سياسة الحكومة إزاءها متخلّفة أو غائبة. وأضافت أن الحكومة قد تكون أصلا عاجزة عن تنفيذ أبسط الخطوات في هذا الاتجاه.
وذكّرت بأن معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر والعلاقات بين البلدين ركيزتان للاستقرار الإقليمي، حتى مع وجود خلافات، مقدرة أنه بمعرفة أهمية هذه العلاقات، كان يُفترض أن تملك الحكومة مقاربة منظمة ورشيدة للحفاظ عليها.
وأكدت أن على الحكومة الإسرائيلية امتلاك خطة تراعي تقاطع المصالح الأميركية والمصرية والإسرائيلية. أما في قطاع غزة، فدعت إلى رؤية تمنح ركيزة إستراتيجية مثل مصر نفوذا أكبر من دول مثل تركيا وقطر.
ورأى المقال أن الحكومة الإسرائيلية، كما في ملفات إقليمية ودولية أخرى كثيرة، تفتقر إلى كل ذلك؛ إذ تُدار سياستها الخارجية بالكامل بحسابات سياسية داخلية قصيرة الأمد، وتنقصها القدرة والمصداقية لإدارة حوار معقّد وصعب مع شركاء حاليين ومحتملين.
وأوضحت أن هذه الحكومة لن تضع خطة أو تنفّذها، ولن تملك المصداقية والمكانة حتى لإقناع مصر بتعميق الروابط في الطاقة والاقتصاد، مؤكدة أنها لا تملك تكتيكا للحفاظ على حوار إستراتيجي منتظم مع أكبر دولة عربية، وهي دولة تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية.
وأشارت إلى أنه حتى في البحث عن سبل للعمل المشترك في تحديات كضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر إزاء تهديد الحوثيين، بدا أنه لا إستراتيجية على هذه الجبهة أيضا.
وخلصت إلى أن هذه خطوات بديهية كان يمكن أن تعزّز العلاقات، لكنها لا تحدث؛ لأن إسرائيل في ظل هذه الحكومة لا تملك سياسة خارجية.
والعلاقات مع مصر مثال واحد بين عشرات الملفات، ويدفع الإسرائيليون ثمن ذلك اقتصاديا وأمنيا ودبلوماسيا.

نحو التغيير
وتساءلت الكاتبة عمّا ينبغي أن يتغيّر مع الحكومة المقبلة، فاعتبرت أن الأولوية وجود حكومة تدير إسرائيل فعلا، ويملك شاغلو مواقعها العليا خبرات متنوعة في إدارة ملفات ومنظومات معقّدة، وأن تكون لديهم خبرة في المجال الذي يتولّون مسؤوليته.
وأوضحت، من واقع خبرتها في تمثيل إسرائيل بالخارج، أنها تعرف الفرق بين حكومة كفاءات تدير البلاد، وحكومة يقودها ساسة محترفون يقدّمون السياسة على الإدارة السليمة.
وبيّنت أن حكومة بينيت، وزعيم اليسار يائير لبيد جسّدت النموذج الأول، وأن الرجلين أعادا هذا العام تشكيل فريق على المنوال ذاته.
وشددت على الحاجة إلى حكومة ذات أجندة ومسار واضحين، مضيفة من واقع تجربتها في تمثيل مصالح إسرائيل الاقتصادية في آسيا أن الملفات المعقّدة المتعددة الأوجه قلّما تكون لها إجابة مثالية، لكن بوجود أجندة وبوصلة ومسار واضح، تتحسّن عملية صنع القرار.
وذكرت أن أحد أسباب انضمامها إلى فريق بينيت أنه، فيما ينشغل ساسة كثيرون بحملاتهم ولقاء مستشاري الحملات، فعل شيئا مختلفا.
فقد أمضى عامين في بناء خطط عمل مفصّلة ودقيقة لمعالجة عشرات التحديات التي تواجه إسرائيل، بمعية كبار الخبراء، انطلاقا من فهمه لتعقيدات النظام السياسي.
ورأت أن إسرائيل كانت تملك الأشخاص المناسبين والخطط المناسبة، وهو أمر يبدو بسيطا، لكنها افتقدته بشدة على مدى السنوات الأربع الأخيرة.
وبسبب ذلك، فوّتت إسرائيل فرصا، وجَرَت في المنطقة تحولات، كالتي تخص مصر، من دون أن تكون حاضرة أصلا على طاولة القرار.
وأضافت أنه، بصرف النظر عن الحسابات الحزبية، لن يتغيّر المسار قبل أن تحظى البلاد بحكومة تقضي وقتا أقل في صناعة مقاطع "تيك توك" والحكم بشعارات مبسّطة ولقاء ناشطي الأحزاب في مناسبات تخدم بقاءها السياسي، مثل انتخاباتها التمهيدية.
ودعت إلى حكومة تصرف وقتها في تخطيط السياسات ومتابعتها ومحاولة التأثير في التطورات الإقليمية، وتدرك أن إدارة البلاد وظيفتها الأساسية، لا مهمة جانبية لكسب نفوذ سياسي.
وختمت بأن أمام الإسرائيليين في انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول فرصة لاختيار حكومة كهذه، ووضع إسرائيل على طريق الإصلاح، بحسب زعمها.


















