سلوكيات غير لائقة.. لماذا استدعت الحكومة التايلاندية السفيرة الإسرائيلية؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

تشهد منصات التواصل الاجتماعي في تايلاند تداول عدد كبير من القضايا التي يُتهم إسرائيليون بالضلوع فيها، وتتضمن وقائع مرتبطة بسلوكيات متغطرسة، واستثمارات مشبوهة، وتصرفات وقحة ومتعجرفة.

وفي هذا السياق، ألقت صحيفة "لوموند" الفرنسية الضوء على احتجاجات لمن وصفتهم بـ"القوميين" ضد الإسرائيليين، فيما استدعت الحكومة التايلاندية السفيرة الإسرائيلية في 8 سبتمبر/ أيلول 2026.

وتشير تقديرات إلى أن عدد السياح الإسرائيليين في تايلند ازداد بعد حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة، حيث سافر آلاف العسكريين من مرتكبي الإبادة إلى هناك في محاولة للتعافي.

ونُقل عن أحد المسؤولين المحليين قوله: إن السياح الإسرائيليين "يرفضون أحيانا الانصياع للتعليمات، ويتجادلون مع الموظفين، ويطالبون بمعاملة خاصة".

غطرسة صهيونية

"يعد سوندي ليمثونغكول، البالغ من العمر 78 عاما، أحد أبرز المحرضين في السياسة التايلاندية على مدى أكثر من عقد، وقد خرج من اعتزاله ليحدد عدوا جديدا له: إسرائيل"، قالت الصحيفة.

وتابعت: "وكان قطب الإعلام السابق معروفا بكونه زعيم "القمصان الصفراء"، وهي حركة بحسب وصفها "ملكية قومية متطرفة" عارضت "القمصان الحمراء"، وهم أنصار رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا من الأوساط الشعبية والريفية، وذلك بين عامي 2008 و2014".

وذكرت الصحيفة أنه "في 10 سبتمبر، وقف سوندي فوق سطح شاحنة صغيرة في بانكوك أمام المبنى الذي تقع فيه سفارة إسرائيل، والتي كانت مغلقة في ذلك اليوم، وقرأ بالتايلاندية ثم بالإنجليزية رسالة مطولة من الشكاوى موجهة إلى سفيرة إسرائيل ألونا فيشر-كام".

وقال: "جرت العادة على أن تستقبل أرض تايلاند زوارها بكرم، وهذه الطيبة ليست ضعفا، وهذا الترحيب ليس خضوعا للازدراء، وهذه اللباقة ليست تفويضا لأي شخص بأن يفعل ما يشاء على أرضنا".

وأردفت: "ثم عدد سوندي الذي يناديه التايلانديون باسمه الأول، ما وصفه بـ"الأضرار الجسيمة" التي ينسبها إلى المواطنين الإسرائيليين في تايلاند، ومنها "انتهاك القوانين، والإخلال بالنظام العام، وعدم احترام الثقافة المحلية، فضلا عن عدم سداد المستحقات والاحتيال في الخدمات"، وغيرها".

ونقلت الصحيفة المشهد في محيط السفارة قائلة: "بين بضع مئات من الأشخاص الذين تجمعوا في المكان، كان بعضهم يوزع المشروبات ويرفع أعلاما تايلاندية، إلى جانب الأعلام الفلسطينية ولافتات مكتوبة بالإنجليزية، جاء في إحداها: (لا طبق باد تاي "طبق المعكرونة التقليدي" لمجرمي الحرب)".

واستطردت: "ورفعت لافتة أخرى شعار: "تايلاند ليست أرض الميعاد الخاصة بكم"، كما تعاقبت على المنصة عدة شخصيات تنتمي إلى الاتجاه السياسي نفسه، من بينهم المؤثر المعروف بمواقفه البيئية سيرانوث "ساي" سكوت".

فضلا عن ذلك، "شارك في الاحتجاج شابة تايلاندية تبلغ 29 عاما، اكتفت بذكر لقبها "آبل"، وكانت تحمل لافتة تسرد ما وصفته بـ"جرائم الحرب" الإسرائيلية في فلسطين".

وقالت: "أتيت للاحتجاج على الإبادة الجماعية في فلسطين"، معربة -بحسب الصحيفة- عن "غضبها من سلوك إسرائيليين في الجزر السياحية الواقعة جنوب تايلاند".

موضحة: "وضعت صديقة تايلاندية علما فلسطينيا في متجرها في كوه فانغان، فجاء أشخاص لمضايقتها وتهديدها. إنها في منزلها، في تايلاند!".

وأضافت الشابة: "يتعين على الحكومة أن تفعل المزيد، فأنا لا أشعر بالارتياح تجاه فكرة أن يأتي شبان إسرائيليون خدموا في الجيش إلى هنا بعد انتهاء خدمتهم. بالنسبة إلي، هؤلاء مجرمو حرب". 

ووفق الصحيفة، "تقول "آبل" إنها لا تنتمي إلى أي توجه سياسي، وإنها حريصة على تبني (وجهة نظر إنسانية)".

في هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أن "كثيرا من المتظاهرين يتحدثون عن قضية الحديقة الحيوانية في ساموي، حيث تعرض مالكها الفرنسي وزوجته التايلاندية لتهديدات بسبب رفعهما علما فلسطينيا".

حيث أوضحت الصحيفة أن "الحكومة أصدرت في السابع من سبتمبر/ أيلول أمر ترحيل الفرنسي كيفن ديمينو، بسبب اتهامه بسلوك ينطوي على تهديد تجاه إسرائيليين".

إذ منع دخول السياح الإسرائيليين إلى منشأته (حديقة حيوانات ساموي)، في مقابل فتح الأبواب مجانا للزوار الفلسطينيين.

مثيرو الشبهات

في غضون ذلك، أشارت الصحيفة إلى قضية أكثر خطورة تتعلق بتملك الإسرائيليين أراضي تايلندية، وقالت: "عبر رجل مسن يلقب بـ "دون" عن غضبه العارم حيال الموظفين المرتشين الذين يقول إنهم "باعوا بطاقات هوية لشخصيات إسرائيلية بغية الاستحواذ على الأراضي والعقارات"، علما أن القانون التايلاندي يحظر على الأجانب التملك العقاري".

بالإضافة إلى ذلك، "يرى دون أن مركز المجتمع الكبير التابع لحركة حباد-لوبافيتش الحسيدية الدولية، الجاري بناؤه في وسط بانكوك، يثير الشبهات، قائلا: (لماذا توجد فيه ثلاثة طوابق تحت الأرض؟ هناك مخطط سري)".

وتعد حركة حباد-لوبافيتش من أكبر وأبرز الحركات اليهودية الأرثوذكسية الحسيدية في العالم، وتتميز بنشاطها التوعوي العالمي المكثف.

وفي كلمته أمام المحتجين، انتقد سوندي تدفق الإسرائيليين إلى باي، وهي بلدة صغيرة ونائية في شمال البلاد، حيث "لم يكن يأتي أي إسرائيلي من قبل"، وفق حديثه. 

وتابعت الصحيفة: "يتهم سوندي إسرائيل بأنها (أرسلت سكانا للاستقرار فيها)، واصفا إياهم بأنهم (مقاتلون يتخفون في هيئة سياح)، وأنهم (عسكريون تم تسريحهم أو جنود احتياط يمتلكون مهارات عسكرية عالية المستوى)".

وفي هذا السياق، رصدت الصحيفة "تحول شبكات التواصل الاجتماعي إلى منصة لتضخيم عدد متزايد من القضايا التي تختلط فيها مشاعر الغضب إزاء معاناة الفلسطينيين، والتجاوزات الحقيقية أو المفترضة للسياح والمقيمين الإسرائيليين، إلى جانب نظريات المؤامرة وقدر كبير من الارتياب"، على حد وصفها.

ولفتت الصحيفة إلى أن حديث سوندي لا يأتي من فراغ، فبحسبها" شهدت تايلاند موجة من الزوار القادمين من إسرائيل، إذ زار أكثر من 277 ألف إسرائيلي البلاد خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بزيادة قدرها 7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025".

ونوهت إلى أن "أعداد الزوار الإسرائيليين كانت قد قفزت في ذلك العام بنحو 46 في المائة لتصل إلى 410 آلاف و125 زائرا، في وقت تراجع فيه إجمالي عدد الزوار الدوليين".

استدعاء السفيرة

على الصعيد الرسمي، ذكرت الصحيفة أنه "تحت ضغط من وصفتهم بـ"الجناح اليميني"، كثفت حكومة أنوتين تشارنفيراكون القومية التي تواجه انتقادات بسبب تراجع الاقتصاد، إعلاناتها وإجراءاتها".

وأشارت إلى أنه "في 8 سبتمبر، استدعى وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانغكيتكيو سفيرة إسرائيل لإبلاغها باعتراضات تايلاند على الزوار الإسرائيليين، لا سيما استخدام أسماء أشخاص كواجهة لشراء الأراضي أو ممارسة أنشطة تجارية يحظرها القانون على الأجانب".

من جانبها، "تعهدت السفيرة بتنظيم حملة توعوية للزوار الإسرائيليين بشأن الثقافة التايلاندية".

وأوضحت الصحيفة أنه "على إثر ذلك، عُلقت أعمال بناء مركز حباد في بانكوك، فيما فرضت السلطات في بوكيت قيودا على الاحتفالات التي أقيمت يومي 12 و13 سبتمبر/ أيلول في مركز حباد بمدينة باتونغ بمناسبة رأس السنة اليهودية".

ومع ذلك، أكدت الصحيفة أن “تايلاند تحرص أيضا على تجنب توتير علاقاتها مع إسرائيل؛ إذ يعمل عدة آلاف من مواطنيها في القطاع الزراعي الإسرائيلي”.