خبير لبناني: سلاح حزب الله بيد الحكومة أفضل من ذهابه للاحتلال عبر عدوان جديد (خاص)

عمرو حبيب | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

قال الخبير اللبناني في الشؤون الجيوسياسية الدكتور نزيه الخياط: إن إصرار “حزب الله” على التمسك بسلاحه سيدخل لبنان في حالة من الإرباك، وسيجعله معرضا لمستجدات سلبية على رأسها أن طوائف عديدة في لبنان قد تفكر في التسليح، لأنها ترى أن سلاح "حزب الله" لم يعد ذا فائدة بعد أن تلقى ضربة قاصمة في مواجهته الأخيرة مع الكيان الإسرائيلي.

وأوضح الخياط، وهو أيضا عضو سابق بالمكتب السياسي بتيار المستقبل اللبناني، في حوار مع “الاستقلال”، أن وجود سلاح “حزب الله” في يد الحكومة أفضل من أن يذهب إلى الاحتلال عبر عدوان جديد.

كما سلط الخياط الضوء على مسألة الحضور الإيراني في المشهد اللبناني ومدى تأثيره الآن بعد حرب الـ12 يوما التي اندلعت بين إيران والكيان؛ إذ أوضح أن هذه الحرب لم تخرج بهزيمة كاملة أو انتصار كامل لأي من الطرفين فضلا عن الطرف الثالث وهو الولايات المتحدة.

ورأى أن إسرائيل خرجت بجراح عديدة من حربها ضد إيران، ولكن لا نستطيع أن نسميها هزيمة، فقد أيقنت أنها تحت النيران في أي لحظة.

وعن مستقبل الإبادة الجماعية الإسرائيلية بغزة، قال الخياط: إن المقاومة الفلسطينية بسلاحها الآن تؤثر نفسيا في الصهاينة وتذيقهم الويلات، لكن ما يلاقيه الشعب الغزاوي فوق احتمال البشر. 

ونزيه الخياط أستاذ في الجامعة اللبنانية حائز على الدكتوراه في الجغرافيا السياسية من فرنسا، وهو عضو سابق بالمكتب السياسي بالانتخاب في تيار المستقبل اللبناني وأحد مؤسسي التيار. 

سلاح "حزب الله"

  • برأيكم.. إذا استمرت المماطلات بخصوص نزع سلاح “حزب الله”.. إلى أين يمكن أن يؤدي المشهد بلبنان؟

الحقيقة أنا أرى أن "حزب الله" تعرض لهزيمة واضحة في مواجهته الأخيرة مع دولة الاحتلال، والمشكلة تكمن في أنه لا يريد أن يعترف بذلك، بالتالي الأمر يتعقد أكثر، وهذا له انعكاس سلبي على لبنان عموما.

لبنان الآن يعاني تحت نكران الواقع من جانب وضرورة تفادي عدوان إسرائيلي جديد على أراضيه، ربما يكون عدوانا ممتدا يتجاوز الجنوب ويكمل الطريق نحو الشمال وهذا ما لا نتمناه. 

أرى أن يكون الحل وسطا، وهو ما تقدمت به الحكومة اللبنانية الحالية، بأن يكون سلاح "حزب الله" في يدها، سلاح "حزب الله" في يد الحكومة أفضل من أن يذهب إلى الاحتلال عبر عدوان جديد، هذه رؤيتي.

وقد رأينا أن الهزيمة التي تعرض لها "حزب الله" في الجنوب أدت إلى مصادرة ترسانة كبيرة من أسلحة الحزب لصالح الاحتلال، والدولة لا تريد أن يتوسع هذا الأمر وأن تسيطر إسرائيل على كل سلاح يخلفه "حزب الله" وراءه.

عهدة الجيش اللبناني هي أضمن وأولى بأن يكون فيها سلاح "حزب الله" بدلا من عملية عسكرية جديدة أظنها لن تقتصر على القصف الجوي فقط. 

  • لكن ماذا إذا صمم "حزب الله" على أن يحتفظ بسلاحه ولم تشن إسرائيل عدوانا جديدا على لبنان؟

إذا طالب الحزب بالحفاظ على السلاح وبقي الوضع على ما هو عليه، رغم أن هذا أمر غير مضمون، فإننا أيضا سنكون أمام مشكلة، لأن وجود السلاح في حالة تجمد ودون مواجهة مع الاحتلال سيثير التساؤلات حول فائدته وسينعكس سلبا على المجتمع اللبناني.

لأن المجتمع به العديد من الطوائف التي ستفكر في أن تحمي نفسها أيضا بسلاح تحت حجة أن "حزب الله" الذي يمثل طائفة ما هو حزب مسلح، وفي هذه الحال ممكن أن ندخل في جدالات وصدامات لا يتحملها لبنان حاليا. 

خصوصا أن هذا السلاح فقد وظيفته بعد أن أخرِج من الجنوب وبعد أن هُزم "حزب الله" هناك. 

ولا ننسى أيضا أن هناك مسؤولين من "حزب الله" صرحوا بأن سلاحهم الآن موجه إلى إسرائيل، وأرى أن هذه دعاية ليس أكثر، وموجه أيضا للجبهة الشرقية يقصدون النظام السوري الحالي، وهذا أمر غاية في الخطورة بالنسبة للبنان كدولة. 

فإيران لم تهضم حتى الآن الضربة القوية التي تلقتها بسقوط نظام الأسد، وما زالت تخطط وتسعى لرد هذه الضربة. 

  • تعلمون أنه لا توجد آلية  لتنفيذ إسرائيل التزاماتها في معظم الاتفاقات مع لبنان.. على أي شيء يعتمد لبنان في حال تنفيذ الورقة الأميركية المعروضة حاليا؟ هل توجد ضمانات لالتزام إسرائيل؟

الحقيقة دولة الاحتلال عموما كثيرا ما تنقض المعاهدات والضمانات في هذا الإطار ليست كثيرة، لكن بالنسبة إلى لبنان أرى أن عامل وجود مسيحيين في السلطة بما يحمله ذلك من علاقات مع الغرب وتلامس واضح في المصالح والأهداف ربما يكون ضمانا للمعاهدات التي يوقعها لبنان مع الاحتلال.

أنا أرى أنه في حال زوال المبررات التي تتذرع بها إسرائيل لاحتلال أراضينا أو وجودها عسكريا سيكون هناك التزام بالورقة الأميركية التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية. 

فضلا عن أن الرئيس الأميركي ترامب يهمه بشدة أن تستقر الأمور في هذا الجانب؛ لأن الورقة بالأساس أميركية وترامب يريد أن يستمر السلام من خلال جهوده الشخصية والتي لطالما افتخر بها في كل المناسبات.

ترامب رجل نرجسي والعامل الشخصي في قراراته السياسية موجود بقوة وربما كان هذا عاملا مساعدا بقوة في ضمان التعهدات فيما يخص لبنان. 

إذن هناك ضمانة من الداخل وهو المكون المسيحي داخل الحكومة اللبنانية ثم الضمانة الأميركية نفسها التي أراها أقوى من الحضور الإسرائيلي في أزمة لبنان.

فإسرائيل لم تعد صاحبة قرار فيما يخص لبنان بقدر الولايات المتحدة. 

  • كيف ترون مصير مسألة مزارع شبعا.. هل تقر لبنان فعلا بأنها بالأصل سورية بالتالي إخراجها من أي مفاوضات مع إسرائيل وفقا لرغبة أميركا وإسرائيل؟

الحقيقة أنا أرى أن مزارع شبعا هي حجة أو ذريعة يردّدها "حزب الله" ليبقى في الصورة ويقنع المجتمع اللبناني بأنه ما زال لديه مهمة لم ينجزها مع دولة الاحتلال.

وهذه الحجة هم كانوا متمسكين بها أيام حكم بشار الأسد؛ لأن هذا كان إرضاء له ولإيران، لأن بشار كان يطلب منهم دائما أن يكملوا معركتهم ليحرروا مزارع شبعا وهم كانوا يسعون لإرضائه وإرضاء إيران وكانت مصالحهم متبادلة في هذا الشأن. 

والنظام السوري الساقط في هذا الشأن أصلا لم يقر بأن مزارع شبعا لبنانية بل كان يميع الأمور ولا يوضح رؤيته في هذا الشأن حتى يكون هناك مبرر لحزب الله؛ لأن يحتفظ بالوجود المسلح في المنطقة.

والآن النظام السوري الحالي أعلن أنه سيحتكم إلى المستندات والوثائق التاريخية فيما يخص مزارع شبعا، وأنه ليس لديه مشكلة بأن يوافق على ما تثبته هذه الوثائق.

وقد دعت السعودية الطرفين اللبناني والسوري للاجتماع وحسم مسألة الحدود، وما يؤشر إلى أن هذه المسألة مهمة أن الورقة الأميركية التي تبنتها الحكومة اللبنانية أخيرا طرحت مسألة ترسيم الحدود اللبنانية حتى يتم الاتفاق على موقف مزارع شبعا خصوصا.

وأظن أن أميركا تسعى لحل هذه المسألة لتنتزع تلك الشماعة التي يعلق عليها "حزب الله" أسباب تسليحه أو محاولاته للوجود العسكري في المنطقة. 

ولي هنا ملاحظة تخص مزارع شبعا أن "حزب الله" خلال مواجهاته مع دولة الاحتلال في أثناء حرب الإسناد لغزة لم يطلق رصاصة واحدة تجاه مزارع شبعا رغم الوجود الإسرائيلي فيها وكذلك لم يطلق رصاصة واحدة تجاه منصة الغاز الإسرائيلي الموجودة قبل الناطورة، وهذا يثير علامة استفهام كبيرة.

إسرائيل وإيران إلى أين؟

  • كيف ترون المشهد الآن فيما يخص احتمالية مواجهة عسكرية جديدة بين إسرائيل وإيران؟

الطرفان حاليا يعيدان دراسة الثغرات والإيجابيات والسلبيات التي وقع فيها كل منهما إبان حرب الـ12 يوما، كل منهما يحاول ترميم نقاط الضعف لديه، لكن يبدو أن إيران في حالة تخبط في بعض الأوقات تقول: إنها ستنسحب من وكالة الطاقة الذرية ثمّ تتراجع عن ذلك وتقول: إنه ليس مفيدا.

وهذا الارتباك لدى صناع القرار الإيراني هو أثر سلبي من آثار الحرب وربما مؤشر هزيمة إلى حد ما، وما دامت إيران حائرة بشأن كيفية الردّ على ما حدث لها إبان الحرب فهو مؤشر أيضا على هزيمة بشكل أو بآخر.

أي أن إيران هي الأكثر تأثرا بشكل سلبي بهذه الحرب. وفي حال نشوب حرب جديدة بين الطرفين إيران تعي جيدا أنها لن تكون حربا سهلة بل ستطال مصادر الدخل الاقتصادي لإيران المتمثل في مصادر النفط.

والخسائر على إيران اقتصاديا ستكون أكثر فداحة مما حدث في السابق.

  • ما تقييمكم لنتائج الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران؟ هل هي هزيمة نووية لإيران بالفعل أم محاولة فاشلة لأميركا وإسرائيل؟

برأيي لا هذا ولا ذاك.. فيما يخص البرنامج النووي الإيراني لم تحقق إسرائيل وأميركا هدفهما بعد ولكنهما أضرا إيران ضررا بالغا على هذا المستوى، هذه المواجهة كانت مرحلة أو حلقة ضمن سلسلة المواجهات الحاصلة بالفعل بين الطرفين، خرج كل طرف منها بمكاسب وخسائر غير أن خسائر إيران أكثر بكثير.

ولا يخفى على أحد تلك الخسائر عسكريا واقتصاديا وعلى مستوى البرنامج النووي، لكن أن نقول إن دولة الاحتلال حققت هدفها وانتصرت فهذا ليس واقعا.

الأكثر أهمية أن هذه المواجهة ترتب عليها تأكيد ثلاث رسائل وهي أنه على إيران أن تفقد الأمل في برنامج نووي خارج الضوابط التي تضعها الولايات المتحدة، وأن مدى الصواريخ الباليستية التي تمتلكها يجب أن يكون خاضعا للنقاش فيما بعد أو سيتم القضاء على خط إنتاجها.

والرسالة الثالثة أن السلاح الذي وزعته إيران على أذرعها في المنطقة سيتم جمعه ولجم إيران فيما يخص هذا الأمر.  

وإسرائيل أيضا خرجت بجراح عديدة من هذه الحرب ولكن لا نستطيع أن نسميها هزيمة، وهي أنها أيقنت أنها تحت النيران في أي لحظة وأنها أدركت أيضا أن إيران ما زال لديها ما يمكن أن تفاجئ به خصومها في أي لحظة.

سوريا والاستفزاز الإسرائيلي

  • مع تجدد أنباء عن مفاوضات مباشرة بين إسرائيل وسوريا.. إلى أين تتجه الأمور بهذا الشأن من وجهة نظركم؟

هذه المفاوضات تتم في ظل وضع من عدم التكافؤ بين الطرف السوري ودولة الاحتلال، من الحكمة في هذه المرحلة أن يسعى النظام السوري إلى الحد من خسائره المستمرة، خاصة أن تربص إيران للنظام السوري بالإضافة إلى مكونات الأزمة الأخرى مثل الأكراد وقسد وغيرهما.

فكل هذه ألغام قد تنفجر في أي لحظة في وجه النظام السوري إذا اشتدت الضغوط عليه من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال.

وأرى أن هذه المفاوضات مهمة وعلى الجانب السوري أن يخرج بأكبر مكسب ممكن من خلالها. وإسرائيل تعربد الآن في المنطقة ومستعدة لاستغلال أي خلاف مع أي طرف لمزيد من التوسع والاحتلال. 

بل يجب على العقلاء في المنطقة أن يساندوا سوريا في هذه المرحلة أن ترسم حدود وتفاهمات على المستوى الأمني مع كل الأطراف، كي يتفرغ النظام السوري لمعالجة الوضع الداخلي المأزوم بطبيعته.

والآن يجب أن تتوفر الظروف لسوريا لتنتبه إلى مشاكلها الداخلية اجتماعيا واقتصاديا، لذلك أرى أنه من الجيد جدا ما فعلته السعودية بدعمها للنظام السوري من الناحية الاقتصادية والاتفاق على استثمارات ومشروعات معه بدأت بـ8 مليارات دولار، وربما تزيد فيما بعد.

خلاصة هذا الأمر أنَّ إغلاق باب المشكلات مع إسرائيل مهم جدا لسوريا حتى تتفرغ للنهضة ببلدها ومعالجة مشكلاتها.

على كل من يهمه مصلحة المنطقة وسوريا أن يسعى بكل قوة لإنجاح هذه المفاوضات لنزع فتيل المشكلات ورفع الغطاء عن حجج الدروز الذين يبحثون عن حق لتقرير المصير داخل دولتهم بالأساس! 

وقد تلاعبت بهم إسرائيل وورطتهم في طريق شائك يجب أن يعودوا عنه. على الجميع أن يُبطل هذه الحجج ويساعد على استقرار الدولة السورية؛ لأن وجود مشكلات من هذا النوع من المؤكد أنه عائق قوي أمام نهوض الدولة السورية وإسرائيل تعلم ذلك جيدا. 

  • في المسألة السورية.. كيف ترون قضية عودة السوريين الموجودين في لبنان إلى بلادهم وما أهمية هذا الملف في برنامج عمل الحكومة اللبنانية حاليا؟

هذه مسألة مرتبطة بالواقع الاقتصادي في  سوريا من الدرجة الأولى، في عهد حكم عائلة الأسد كانت جغرافيا سوريا تقريبا مغلقة على تعاونات من نوع معين اقتصاديا، الآن الأمور اختلفت والدول العربية والغربية تتسابق من أجل النهوض والمشاركة في نهضة الاقتصاد السوري؟

بالتالي التعامل مع هذا الملف سيكون متسارعا ومتوازيا مع التقدم الاقتصادي في سوريا. 

وهناك عائلات كاملة عادت بعد تحرير سوريا فما بالنا بعد أن ينصلح الوضع الاقتصادي أكثر؟ هذه مسألة لا تتعلق ببرنامج للحكومة اللبنانية بقدر تعلقها بالتحسن الاقتصادي والاجتماعي أيضا في سوريا. وهو ملف ذو أهمية قصوى في برنامج عمل الحكومة أو هكذا يجب أن يكون.

لبنان من الداخل

  • فيما يخص استقلالية الحكومة في لبنان وقراراتها.. كيف ترون مدى التدخل الخارجي في هذا الشأن؟ هل بالفعل لبنان الآن يحكم نفسه بنفسه؟

لنكن صرحاء.. لبنان أصلا أنشئ وفق تفاهمات عربيةـ غربية، لبنان ملتقى للتوازن بين جهات متناقضة عديدة، استقلالية الحكومة اللبنانية حاليا لا شك أنها تكون مدعومة بأكثرية في مجلس الوزراء ومجلس النواب بعد أن انفض حلفاء "حزب الله" في الشارع المسيحي عن الحزب، مثلا التيار الوطني الحرّ لم يعد يتجرأ أن يعلن انحيازه إلى "حزب الله". خاصة أن رئيسه جبران باسيل خضع للعقوبات الأميركية، ولا يملك الحزب أكثرية رغم أن إنتاج السلطة في مجلس النواب الحالي كان يميل لحزب الله.

نعم هناك تدخل خارجي، لكنّ هناك فرقا بين تدخل خارجي وفق النموذج الإيراني وعلاقات دولية قائمة على المصلحة والاحترام، لنكن واضحين، الواقع الذي كان عليه لبنان أليس هو أيضا تدخلا خارجيا طائفيا من إيران؟ إلى أين وصلنا مع هذا التدخل الآن؟

لبنان يحتاج إلى نقلة في هذا الإطار من هذا المربع إلى مربع علاقات دولية وصداقات واضحة. 

نعم هناك تدخل خارجي لكن هذا التدخل سيظل مرتهنا بمدى قدرة الحكومة مع الوقت على أن تفرض هيبتها وقرارها وتحقق علاقات متينة مع الأطراف كافة، وهذا لن يحدث ما دام "حزب الله" يتحكم في الواقع السياسي والأمني. 

لندع الفرصة للحكومة لتبني مؤسسات بعيدا عن الزبائنية والطائفية وبحس وطني خالص. سنكون في حالة استقلالية بالفعل إذا امتلكنا أن نبني اقتصادا بعيدا عن الفساد المستشري حاليا، وأن نهيكل الوزارات والأجهزة وإعادة قوننة وتثبيت استقلالية القضاء.. 

في المرحلة الأخيرة كانت معظم السلطات مستباحة ومخترقة بالفساد.. إذن لنفتح الباب لبناء مؤسسات قوية مستقلة ثمّ بعد ذلك ستكون النتيجة استقلالية واضحة. 

  • لكن هذا يثير التساؤل: هل ننتقل من تدخل إيراني موصوف بالطائفية من البعض إلى تدخل غربي يناصر إسرائيل ومشروعها في المنطقة؟

دعنا نوضح أن مكونات المجتمع اللبناني أصلا من قبل ظهور "حزب الله" لم تسع إطلاقا؛ لأن يكون القرار اللبناني مرهونا للخارج (أي خارج) حتى إن حصل ذلك فلم يكن برغبة من مكونات المجتمع لا السُّنة ولا الشيعة ولا الدروز ولا أي أحد سعى بجدية وبقصد لأن يجعل قرار بلاده بيد أحد بالخارج.

لكن "حزب الله" ظهر ورهننا بإيران وسلّم قرارنا لإيران، فأنا هنا أحدثك عن تخلص من التدخل الإيراني ليس بغرض استبداله بتدخل غربي، بل أن نكون وطنيين ننتمي للبنان كما كنا دائما ويكون لدينا الفرصة أن نواجه أي تحكم خارجي في قرارنا.

نحن نتحدث ليس عن مجرد تدخل بل إن الحزب عدّ نفسه يمثل إيران في لبنان وكأنهم ليسوا منّا!

الأمين العام السابق حسن نصر الله أعلن أن معاشات وثقافة وعقيدة وتسليح لبنان بل وحياته المجتمعية مصدرها إيران!! عمليا هو لم يكن يعترف بالدولة اللبنانية، نحن نتحدث عن دولة تدخلت من أجل تفتيت النسيج الاجتماعي ليس للبنان فقط بل لدول عربية أخرى.

وأنا هنا لا أعمم جميع الشيعة في لبنان أنهم ارتهنوا أنفسهم لإيران، فهناك شيعة رفضوا هذا المبدأ، لدرجة أن عشرات من الشيعة المعارضين لإيران تمت تصفيتهم في الضاحية الجنوبية. 

نعود نقول الميثاق الذي أسست عليه لبنان بالأساس كان ينص على أن يتنازل الجميع عن الاستقواء بالخارج سواء فرنسا أو أي جهة أخرى وأن يكون لبنان بلدا مستقلا في كل شيء، نحن اليوم عندما نقول أن نرفع إيران يدها عن لبنان لا نطالب باستبدال ذلك بتدخل أو بيد غربية، بل نطالب أن نكون لبنانيين فقط. 

الاستقلالية التي نسعى إليها طبعا لن تكون كاملة بالمطلق، لكن كلما سعيت أن تكون وطنيا ومنتميا إلى بلادك، رفعت عنك يد التدخلات الخارجية مع الوقت. وهنا أقول أيضا إن تناغمنا الأصلي في لبنان هو تناغم عربي وليس لأي جهة أخرى والعرب لم يسعوا لأن يتحكموا فينا أو في قرارنا بهذا الشكل الذي سعت إليه إيران وحققته فعلا. 

هناك فرق شاسع أن تكون ضمن هويتك العربية بشكل عام وتتراوح مواقفك أو تتناغم هنا أحيانا وهنا أحيانا وفقا للظروف والمعطيات وبين أن تتحكم فيك دولة بشكل فعلي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، لبنان كان مستقلا في سياساته الخارجية منذ عام 1943 حتى لما قبل الحرب الأهلية، عندما ارتهنونا لإيران لم تعد هناك استقلالية بالمرة. 

إيران دمّرت الحواضر العربية في منطقتنا ومع تحكمات حزب البعث في منطقتنا أيضا تضررنا كثيرا، ومن بعد البعث أسهمت إيران في إشاعة ثقافة الاغتيالات والتعاون مع الأعداء، توجد وثائق تثبت الضرر الكبير الذي جلبته علينا إيران ولو فتحنا هذه الأوراق لن تسعنا الأوقات ولا الكلمات. 

خلاصة ذلك أننا لا ندعو لأن نكون مرهونين لأي نوع من التدخلات لكن ليس مسموحا تحت حجة أنك تحمينا من الغرب أو أميركا أن تسملنا لإيران وترهن قراراتنا وحياتنا بكل جوانبها لها.  مؤكد هناك حالة وسط وهي الحالة الوطنية التي تقربنا أكثر إلى محيطنا العربي.

  •  داخليا.. كيف ترون الأداء الحكومي المحتمل فيما يخص الأزمات الداخلية خصوصا الاقتصادية؟

نريد في هذا الإطار أن نؤكد على أن التغيير الذي حصل في النظام الذي يحكم لبنان هو تغيير جزئي، في عهد الرئيس ميقاتي كان الحكم خالصا في يد "حزب الله" تقريبا، بعد الضربة القوية التي تعرض لها الحزب انعكس ذلك على تأثيره السياسي داخليا لكن هذا لا يعني أن لبنان لديه تجديد كلي على مستوى نظام الحكم، التغيير الحاصل هو على مستوى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، أما إعادة إنتاج السلطة بشكل جديد في لبنان يحتاج إلى انتخابات نيابية، وهذا يتطلب قانون انتخابات جديدا. 

فهل ستخاض معركة الانتخابات النيابية على القانون الطائفي الحالي الذي يخلق التناقضات ويقسم المجتمع؟! 

قانون الانتخاب الحالي يعمق الطائفية بشدة بالتالي النظام لم يتغير في لبنان، ولن يحدث ذلك إلا بعد انتخابات نيابية قائمة على قانون معتدل يساوي بين الجميع بعد ذلك يمكننا أن نتحدث عن إمكانات الحكومة ومدى قدرتها على معالجة المشكلات الاقتصادية وغيرها. 

  • البعض يرى أن تراجع النفوذ الإيراني في لبنان سيكون ذا انعكاسات سلبية على المجتمع والسياسة في البلاد.. ما رأيكم؟

التدخل الإيراني في لبنان هو بالأساس تدخل عسكري عبث بالنسيج الاجتماعي فأخلّ بالتوازنات الدقيقة للمجتمع بشكل عام.

لذلك نقول: إن المشكلة الآن ليست في نفوذ إيران المشكلة الأكبر أن "حزب الله" كان يتقاضى أموالا طائلة من إيران كانت هناك حوالي 80 ألف أسرة تعتاش على ما تضخه إيران من أموال لحزب الله.

وبعد الحرب كل هؤلاء تضرروا، إيران لم تكن تتدخل بشكل عادي في الشأن اللبناني، هذا كان تدخلا عميقا وسيكون لتراجعه تأثير لا شك "حزب الله" كان على توافق مع النظام السوري في مسألة تهريب الكبتاغون وأنواع أخرى من المخدرات من أجل تأمين دخول اقتصادية ثابتة له وللنظام في سوريا أيضا. 

كل هذا يتراجع وبالتالي ينعم سعى المجتمع. أما التراجع العسكري فأنا أرى أن عناصر "حزب الله" غير صالحين للاندماج في جيش لبناني وطني للأسف؛ لأن هذا يتناقض مع مرتكزاتهم الطائفية بالتالي هناك مشكلات عديدة قد تتولد من تراجع نفوذ إيران في لبنان وسيكون للدولة دور في معالجة كل هذه المخلفات

  • هل ترون أن تسليم المقاومة سلاحها في غزة فيه حل نهائي لحرب الإبادة المندلعة هناك منذ سنتين؟

هذه مسألة من وجهة نظري مرتبطة بمفهوم "اليوم التالي" للحكم في غزة، يعني إذا تم الاتفاق على شكل مُرضٍ لكل الأطراف بما فيها المقاومة لحكم غزة على نحو وطني ثابت وبدون تدخل من الاحتلال، في هذا الوقت من المؤكد أن المقاومة ستتعاون في هذا الأمر لتجنب شعبها ويلات القتل والتدمير والإبادة التي يواجهها المجتمع الغزاوي.

نعم المقاومة بسلاحها الآن تؤثر نفسيا في الصهاينة وتذيقهم الويلات لكن ما يلاقيه الشعب الغزاوي فوق احتمال البشر. 

لذلك يجب على كل الأطراف أن تتوصل لشكل مُرضٍ للجميع بعد ذلك تأتي مسألة تقنين السلاح وليس الاستغناء عنه أو تسليمه للعدو. .