عملية بحيفا واغتيال صحفيين وفيديو جديد للأسرى وإسرائيل تواصل جرائمها

"لا بارك الله في كل من خذل أطفال غزة وهم يبادون أمام العالم"
شهدت الساحة الفلسطينية العديد من التطورات الميدانية خلال الـ24 ساعة الماضية، أبرزها تكثيف الاحتلال غاراته على قطاع غزة، واغتيال صحفيين ونشر رسالة مصورة لأسيرين إسرائيليين، وتنفيذ عملية دهس وإطلاق نار مزدوجة في حيفا.
وواصلت قوات الاحتلال غاراتها على قطاع غزة، مستهدفة منازل وخياما تؤوي نازحين، ضمن العدوان الذي استأنفته منذ 18 مارس/آذار، بعدما تنصّلت من اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في يناير/كانون الثاني 2025.
وقتل الاحتلال الصحفيين الفلسطينيين حسام شبات مراسل قناة الجزيرة مباشر، في غارة شنها على بيت حانون شمال قطاع غزة، ومحمد منصور مراسل قناة فلسطين اليوم، في غارة أخرى على خانيونس جنوب القطاع.
وفي اليوم ذاته، نشرت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، رسالة مصورة لجنديين أسيرين إسرائيليين محتجزين لديها في قطاع غزة، وهما “ألكانا بوحبوط” و"يوسف حاييم أوحانا"، أعربا فيه عن فقدانهم الأمل في النجاة.
وناشد الأسيران زملاءهم الذين أطلق سراحهم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى– بكسر الصمت، والحديث عن حجم المعاناة التي يعيشها الأسرى الإسرائيليون.
وطالبا بتوقف الحكومة الإسرائيلية عن تكميم الأفواه، قائلين: "على الأسرى الذين كانوا معنا أن يخرجوا وأعطوهم فرصة أن يتحدثوا ويعبروا عن آرائهم، اسمحوا لهم بالحديث، ودعوا الحقيقة تخرج إلى العلن".
وعد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شريط حماس "حرب نفسية" ومشاهدته صعبة، مؤكدا أنه سيدمر الحركة، وهي وعود لم ينجح في تحقيقها على مدار أكثر من 17 شهرا.
وبالتوازي مع ذلك، أفادت وسائل إعلام عبرية، بمقتل إسرائيلي وإصابة آخر جراء عملية دهس وإطلاق نار مزدوجة وقعت في مدينة حيفا شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشهدت مدينة يوكنعام جنوب شرقي حيفا إصابة إسرائيليين اثنين بجروح جراء إطلاق نار، فيما قالت هيئة البث الإسرائيلية: إن أحد المصابين لقي حتفه متأثرا بجروح أصيب بها جراء العملية.
كما أوضحت "شرطة" الاحتلال أنَّ “المسلح دهس بسيارته مدنيين كانوا في محطة حافلات قرب يوكنعام ثم ترجل وأطلق النار عليهم”، وأكدت "القضاء" عليه.
وبدورها، دعت حركة حماس جماهير الشعب الفلسطيني وأبناء الأمتين العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى "النفير العام والشامل" أيام الجمعة والسبت والأحد (26 - 28 مارس) دفاعا عن قطاع غزة والقدس والمسجد الأقصى المبارك.
وقالت: إنه “في ظل تصعيد الاحتلال عدوانه الهمجي وارتكابه المجازر بحق شعبنا في غزة واستمراره في جرائمه بالضفة والقدس والمسجد الأقصى بدعم أميركي كامل وصمت دولي مطبق فإننا ندعو لضرورة تصعيد المسيرات والفعاليات التضامنية في كل المدن والعواصم”.
وطالبت حماس أحرار العالم باستخدام كل الوسائل للضغط لوقف القتل والحصار والتجويع، ودعم غزة وتضميد جراحها، والقدس والأقصى وتعزيز صمودهما، وفضح جرائم الاحتلال والدعم الأميركي لها.
وتفاعل ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي عبر تغريداتهم على منصتي "إكس"، فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #غزة_تباد، #غزة، #نتنياهو، #حيفا، #القسام، وغيرها، مع الأحداث الفلسطينية المتسارعة والمؤلمة.
واستنكروا موجة الغارات الجوية المكثفة والعنيفة التي يشنها الاحتلال على القطاع دون توقف وقصفه العشوائي وتسببه باستشهاد عشرات المدنيين بينهم أطفال ونساء وشيوخ، وتشريد من بقي حيا، أمام صمت وخذلان المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي.
وأثنوا على المقطع الذي نشرته كتائب القسام للأسرى الإسرائيليين، وسلطوا الضوء على الرسائل التي يحملها، ومنها الضغط على البيئة الداخلية الإسرائيلية ضد نتنياهو وسياساته، وطمأنة الشارع الفلسطيني ومخاطبة الوسطاء، معربين عن سعادته بعملية حيفا.
غضب واستياء
وتنديدا بتصعيد الغارات الإسرائيلي وخذلان العالم، قال نصر البوسعيدي: "لا بارك الله في كل من خذل أطفال غزة وهم يبادون أمام العالم بالبث المباشر أمام عالم جبان متصهين مقزز تاقه.".
وأشار إلى أن "الجماعات اليهودية الإرهابية المتطرفة القذرة قتلت في أشهر أكثر من 14 ألف طفل بكل وحشية!".
وأشار سعيد الشيدي إلى أن شعب غزة يباد تحت أنظار العالم الذي يدعي الحضارة وحقوق الإنسان، ووسط صمت مطبق وتواطؤ.
وتساءل: “هل تم التنازل عن غزة مقابل البقاء في الكراسي!!”، داعية الشعوب العربية والمسلمة أن تخرج من عباءة الخوف المخزي؛ لأنه ليس لكم حجة أمام ملك الملوك.
وتساءل مصطفى بن بكهامة: "هل تعتقد الأنظمة العربية أن صمتها عن جريمة القتل الوحشي والإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني تحت الرعاية الأميركية ينجيها مما يُدبَّر لها في اليوم التالي؟"، مؤكدا: "لن تكون آمنة إذا سقطت غزة وسقطت مقاومتها وتوقف نبضها".
وقالت لين خياط، إن ما يحدث في غزة هو الشر بعينه والشيطان بوضوحه في كل الكتب السماوية، وهو نزع للإنسانية واعتياد على الدم والكذب وتقسيم الناس بناء على معطيات الاستهلاك للشكل واللبس والمنظر.
وأضافت أن ما يحدث في غزة هو قتل بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وما يحدث في الإقليم هو إبادة فكرية لكل ما تبقى من أسس الدولة الوطنية، وتحويل الناس إلى كانتونات تعيش تحت ظل أنظمة تحترف جباية المال وحفظ الأمن.
وأوضحت خياط أن ذلك مقابل التحول إلى مجاميع اجتماعية تعتمد على النفوذ العددي أو الاقتصادي ومتواطئة مع فساد النظام بعيدة كل البعد عن مفهوم المجتمع أو الشعب.
وتابعت: "اليوم الشر في هذا العالم يتقدس بدماء أهل غزة ويتعمد بسقوط نهج الأنظمة وإفراغها وإذلال الشعوب.. اليوم يلعننا كل تاريخ البشرية لأن هذا الصمت وهذه المشاهد لا تحتمل الصمت أو التخاذل أو التواطؤ".
اغتيال الصحفيين
وتأكيدا على أن الاحتلال يشن حملة مسعورة على الكلمة الصادحة بالحق والصورة والصحافة، قال رئيس تحرير صحيفة المصريون جمال سلطان: إن استهداف جيش العدو للصحفيين والمصورين في غزة بشكل مكثف ومنهجي يهدف منه إلى حجب رؤية جرائمه عن العالم الخارجي.
وقال: إن أكثر ما يؤلم العدو ويربكه انتشار تلك الصور والمشاهد التي ينقلها مراسلون محليون يجازفون بحياتهم من أجل نقل المأساة، مطالبا بسرعة التفكير في طرق بديله لحمايتهم ودعم رسالتهم.
وأكد نبيل صمدي، أن استهداف الصحفيين في غزة لن يثني عزيمة من بقي منهم.
وعرضت المغردة فداء، صورة تجمع الشهداء الصحفيين إسماعيل الغول وحسن حمد وآخرهم حسام شبات الذين ترقوا خلال تغطية العدوان، قائلة: إن إعلاميي غزة يكتبون بدمهم ما يعجز العالم عن نطقه.
وأوضحت أن عدد الصحفيين الذين قتلهم الاحتلال في غزة ارتفع إلى 208 صحفيين، بعد استهداف الصحفيين محمد منصور وحسام شبات، في جريمة متواصلة تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني وطمس الحقيقة.
وأكدت وفاء العسكر أن استهداف الصحفيين منذ بداية الحرب على غزة هو أحد جرائم جيش الاحتلال لمنع نقل الحقيقة إلى العالم، متسائلة: “إلى متى سيستمر هذا الإجرام والإرهاب والعربدة الإسرائيلية دون أن يحرك العالم ساكنا؟”
وتابعت تساؤلاتها: "ألهذه الدرجة سقطت أخلاق البشرية؟ ألهذه الدرجة لم يعد هناك ضمير ولا إنسانية".
واستنكرت الصحفية المتخصصة في الشأن الإسرائيلي منى العمري، ادعاء جيش الاحتلال أن الزميل حسام شبات، مقاتل في صفوف حركة حماس وأنه كان قناصا في العام 2019، وأن تصفيته جرت بالتعاون مع جهاز الشاباك (جهاز الأمن العام).
وأوضحت أن في عام 2019 كان عمر حسام 18 عاما، متسائلة: “متى تدرب على القنص في جيل المراهقة مثلا؟!”
وأكدت العمري، أن هذا التلفيق والادعاء يهدف إلى تغطية جريمة الجيش بحق الصحفيين والصحافة، ليس لأن إسرائيل تخشى القانون أو المحاكم، لكن للتقليل من سوء السمعة التي لحق بها وبجيشها طيلة فترة الحرب.
فيديو القسام
وإشادة بفيديو الأسيرين ورسائل القسام من عرضه، عد أبو إسلام المرداوي، كسر المقاومة الصمت ونشرها مشاهد للجنديين الأسيرين، رسالة مباشرة إلى نتنياهو وتذكير قاسٍ لأهالي الأسرى بأنه لا يعمل لعودتهم.
وقال: إن الفيديو إحراج متعمد للجمهور الصهيوني، وتأكيد للحاضنة الشعبية الفلسطينية وأن المقاومة مازالت على العهد، مؤكدا أن نشر الفيديو رسالة إلى الوسطاء، أن "الكرة في ملعب نتنياهو، وعليكم الضغط عليه ولا تتركوه يتهرب ويراوغ".
وقالت الإعلامية مايا رحال، إنه في وقت يعود به المتطرف نتنياهو لدك غزة تعود لتطلق حماس الصواريخ، لكن صواريخ من نوع آخر موجهة له شخصيا وللبيئة الداخلية والمجتمع والجمهور الإسرائيلي وعائلات الأسرى، عبر مقطع الفيديو الأخير.
وقال تامر قديح، إن المقاومة تنشر فيديو للأسيرين الإسرائيليين رقم 21 و22، يوجّهان رسالة لجمهورهما، ولكن الأكثر أهمية هو انتقادهما لسياسة تكميم الأفواه للأسرى الذين خرجوا في الصفقات السابقة، ويطالبان صديقهما الذي كان معهما في الأسر، ويُدعى “أوهاد”، بالتحدث.
وأكد أن الفيديو تم إعداده بطريقة جديدة وبفكرة رائعة، وأن استخدام الرقمين 21 و22 ليس من باب الصدفة، بل لأن إسرائيل تعتقد أن هناك 22 أسيرا مازالوا على قيد الحياة في قطاع غزة.
وأكد فايز أبو شمالة، أن شريط الفيديو الذي نشرته القسام عن أسيرين إسرائيليين ينشدان الحرية لا يهدف إلى الضغط على الحكومة لتوقيع صفقة تبادل أسرى فقط، وإنما رسالة تحدٍ للمخابرات الإسرائيلية التي تفاخرت بتصفية قيادات سياسية ومدنية في غزة بالأيام الماضية.
وقال: إن شريط الفيديو جاء ليقول للمخابرات الإسرائيلية: "لدينا 59 أسيرا إسرائيليا، ونتحداكم أن تعرفوا مكان احتجازهم!".
وأوضح خبير إدارة الأزمات مراد علي، أن أهمية الفيديو الذي بثّته المقاومة منذ قليل تكمن في أنه يؤكد وجود أسرى أحياء بيد المقاومة، الأسيران الإسرائيليان يتحدثان عن وقائع وأحداث راهنة، مما يؤكد حداثة التسجيل ويعزّز صدقيته.
وأكد أن الفيديو يشكل ضغطا نفسيا وإعلاميا هائلا على الداخل الإسرائيلي، ويعيد إلى الواجهة قضية الجنود الأسرى، التي تحرج القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب.
ورأى علي، أن اللافت ما جاء على لسان الأسيرين من إشادة بحسن معاملة المقاومة لهما، وهو ما يتناقض تماما مع روايات الإعلام الغربي والسياسيين بمن فيهم الرئيس ترامب، الذين يجتهدون في تصوير المقاومة على أنها تمارس التعذيب والإذلال.
وقال: إن الفيديو يكشف هشاشة الجنود الإسرائيليين وسرعة انكسارهم النفسي أمام ظروف الأسر، مقارنةً بصمود أهل غزة، الذين يواجهون الموت اليومي بثبات وبسالة، في مفارقة صارخة بين من يُقاتل دفاعًا عن حقه وكرامته، ومن يُقاتل طمعًا أو استعلاءً في زيف القوة.
وعدها مقارنة تفضح هشاشة الجندي المدجج بالسلاح، أمام إرادة شعب أعزل إلا من الإيمان والكرامة.
تحليل الرد
وفي قراءة وتحليل لرد رئيس وزراء الاحتلال على فيديو القسام، أشار الباحث السياسي والإستراتيجي سعيد زياد، إن مقطع فيديو اليوم لنتنياهو، يمثل أول ظهور مسجّل له في معرض الرد على فيديو القسام للأسيرين الإسرائيليين أصحاب الأرقام (21,22).
وأشار إلى أن رد نتنياهو على هذه الفيديو تحديدا جاء رغم عشرات المقاطع التي بثها القسام وسرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) وغيرها من فصائل المقاومة لأسرى إسرائيليين، ومرّت بدون رد.
وأوضح زياد، أن هذا يعني أن وقع الفيديو الأخير على الشارع الإسرائيلي مختلف، وأن وقع كثير من المسائل محل اختلاف، ومنها (مقتل جنود في العملية البرية، مقتل أسرى، استعادة جثث) وغيرها من المستجدات الميدانية.
وأكّد أن هذه حرب بمتغيرات وإدارة أميركية وهيئة أركان جديدة، وشرعية حرب متآكلة، ومجتمع لا يدعم الحرب بنسبة كبيرة، وينظر لها مجتمع العدو أنها حرب نتنياهو وليست حرب إسرائيل، ولم تعد تملك ذات الشرعية التي امتلكتها الحرب في معرض الثأر من طوفان الأقصى.
وذهب الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، إلى أن اضطرار نتنياهو للخروج بفيديو للرد على فيديو القسام يعني أن حجم التدافع في الحالة الداخلية الإسرائيلية بلغ ذروته.
وبيّن أنها وصلت لمرحلة أصحبت فيها مهيأة لاستقبال دعاية الأعداء كما قال نتنياهو، والتفاعل معها، وهو ما دفع ربما رئيس الوزراء للرد المباشر لأول مرة.
وقال: إن جانبا آخر يُظهِر تطور قدرات إعلام القسام في الوصول والاختراق والتأثير واختيار التوقيت المناسب لتكون محرضا وطرفا في اللعبة الداخلية.
عملية حيفا
وحفاوة بعملية حيفا النوعية وإشادة بمنفذها وتحليلا لحيثياتها، عدها المحلل السياسي هاني الدالي، صفعة جديدة لأجهزة أمن العدو وردا على مجازر الاحتلال بغزة.
ورأت الصحفية فادية أحمد ضيف، أن كرم جبارين فلسطيني يثبت أن جنديا صهيو_نياً قد يفقد سلاحه في أقل من دقيقة، مشيرة إلى أنه لن يحتج سوى سيارة وجندي صهيوني غارق في أحلام اليقظة ليعيد تعريف "الاندماج" على طريقته.
وأشارت إلى أن جبارين أطاح بالجندي أرضا، ثم انتزع سلاحه بسهولة وكأنها جولة تسوق سريعة، وأطلق النار ليُسقط قتلى وجرحى، قبل أن يرتقي شهيدا، مؤكدة أن المفاجأة لم تكن في الرصاص، بل في هوية المنفذ.
وأوضحت ضيف، أن جبارين شاب من الداخل المحتل يحمل جنسية الاحتلال نفسها، لكنه أثبت أن الفلسطيني قد يغيّر السلاح، لا الرواية.
وقالت: إن كرم ترك وراءه درسا قاسيا للاحتلال أن الفلسطينيين ليسوا أرقاما على بطاقات الهوية الزرقاء، بل قنابل موقوتة يمكنها أن تنفجر في أي لحظة، وجنسياتهم لن تمنعهم من حمل روايتهم الحقيقية، حتى لو اضطروا لانتزاعها من يد جندي مرتبك على قارعة الطريق.
وقال المحلل السياسي ياسر الزعاترة، إن المثير أن منفذها كرم من أبناء قرية زلفة، في وادي عارة من الأراضي المحتلة عام 48، وطبعا يحمل جنسية "الكيان".
وأضاف أن اندماج هذه الفئة في النضال الفلسطيني يُرعب الغُزاة، وهذا سبب تشجيع العدو لعصابات الجريمة المنظمة والمخدرات في أوساطهم.