هل تدعم تل أبيب المطالب السعودية لإتمام عملية التطبيع؟.. موقع إسرائيلي يجيب

التطبيع المرتقب بين السعودية وإسرائيل يقابل بمحاذير مشتركة، لكن الاتفاق بعد توقيعه "له انعكاسات إيجابية للغاية على الأمن القومي الإسرائيلي".
وفي حال التوقيع الرسمي، يرى مراقبون، أن ذلك سيعزز "موقف إسرائيل السياسي" في العالمين العربي والإسلامي بشكل خاص، وفي الساحة الدولية بشكل عام.
إضافة إلى توسيع علاقات إسرائيل الاقتصادية والتجارية مع دول الخليج، فضلا عن ارتباطها المادي بها عن طريق السكك الحديدية وخطوط الاتصالات.
البرنامج النووي
وقال موقع "القناة 12" العبرية إن "التطبيع مع السعودية صفقة جذابة للغاية من وجهة النظر الإسرائيلية، وبات من الواضح السبب الذي حدا برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن يعد هذه الصفقة هدفا إستراتيجيا في بداية ولايته".
وأوضح أن "الصفقة في الأساس أميركية سعودية"، لافتا إلى أن "الذي يُطلب من إسرائيل هو الامتثال لثلاثة مطالب سعودية، جميعها له صلة بملفات إستراتيجية".
ولذا، يوصي الموقع بضرورة "الحفاظ على المصلحة الإسرائيلية في كل عنصر من عناصر هذا الاتفاق، من أجل تقليص مخاطر الاتفاق والحفاظ على أمن إسرائيل، وكسب التأييد الشعبي له".
وذكر النقطة الأولى التي ينبغي وضعها في الحسبان، وهي عبارة عن "ضمانات بأن البرنامج النووي المدني السعودي لن يستخدم لأغراض عسكرية، ولن يشعل سباق تسلح نووي في المنطقة".
وقال الموقع إن "أكثر مطالب السعودية إزعاجا بالنسبة لإسرائيل هو الموافقة على برنامج نووي مدني يشمل مفاعلات للطاقة ومحطة للطاقة النووية، ويحوي دورة وقود كاملة، ما يعني امتلاك قدرة مستقلة على إنتاج اليورانيوم وتخصيبه، وكذا امتلاك بنية تحتية حيوية لإنتاج الأسلحة النووية أيضا".
وأردف بأن "السعودية تبني طلبها على احتياجاتها من الطاقة والتنمية، ولكن أيضا على حقيقة أن الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران اعترف فعليا بحقها في التخصيب، ومن وجهة نظر الرياض، لا يوجد سبب يجعلها محرومة من هذا الحق مقارنة بطهران".
أحد إشكالات ذلك، من وجهة نظر الموقع، أن الموافقة على المطلب السعودي "سيعزز أيضا شرعية الموقف الإيراني، وهو ما سيدفعها لمواصلة تطوير القدرات التي تحتاجها في إطار برنامجها النووي".
ولفت إلى أن "مقربين من نتنياهو يلمحون إلى أن تل أبيب قد تدعم مطلب الرياض، وذلك لأنه إذا لم تتلق المملكة ردا إيجابيا من الولايات المتحدة، فقد تتلقى ردا من الصين أو فرنسا".
لكن الموقع "يعتقد أن ذلك غير صحيح".
واستدل على ذلك بالقول: "صحيح أن السعودية يمكنها شراء قدرات من الصين وفرنسا، وأيضا من روسيا، لكنها حتى الآن امتنعت عن ذلك، لأنه من غير المتوقع أن تلبي متطلباتها".
وتابع: "حتى الآن، فإن الصين وفرنسا لا توفران القدرة على التخصيب لأي دولة في المنطقة، ولا يتوقع من باريس أن تفعل ذلك دون التنسيق مع الأميركيين".
وبخصوص احتمال لجوء السعوديين إلى موسكو، قال الموقع: "حتى روسيا من غير المتوقع أن تلبي المطالب السعودية، لأنها روجت بالفعل لمفاعلات الطاقة في إيران ومصر، ولكن مع قيود لا تسمح بدورة وقود مستقلة".
وأردف: "السعوديون يريدون الشرعية من واشنطن والوصول إلى التكنولوجيا الغربية المتقدمة، لكن حتى الآن اشترط الأميركيون ذلك بقيود على البرنامج النووي".
وإلى جانب ذلك، أشار إلى أن "هناك حاجة ماسة لالتزام أميركي مكتوب وعلني بمنع سيناريو حدوث سباق تسلح نووي في المنطقة بعد الاتفاق مع السعودية، وخطة إستراتيجية مشتركة وتنفيذية لوقف إيران في حال حصولها على قنبلة نووية".
التفوق والمصالح
وذكر الموقع أن "التفوق النوعي هو إحدى ركائز الأمن القومي لإسرائيل، فتفوقها في الأسلحة ذات الجودة يعوض عن الدونية العددية لسكانها في مواجهة جيرانها وأعدائها".
وأكد أن "التفوق النوعي مثبت في التشريعات الأميركية ومقرة من الإدارة والكونغرس، لضمان الحفاظ عليها حتى في مواجهة صفقات الأسلحة المتقدمة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة".
لكن حاليا، تشترط السعودية -في مقابل التطبيع مع إسرائيل- تحسين مكانتها كشريك للولايات المتحدة وحصولها على إمدادات منتظمة من الأسلحة الأميركية المتقدمة، وهي "خطوة قد تقلل بشكل كبير الفجوة بينها وبين إسرائيل"، وفقا للموقع.
ورأى أن "التخوف يكمن في أن السعودية قوة إقليمية قريبة جدا من إسرائيل، ورغم أن الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد محمد بن سلمان لهما موقف غير معاد لإسرائيل، إلا أن هناك قوى دينية داخل المملكة ترى في إسرائيل عدوا".
وأفاد بأنه "في حال حدوث أي اضطراب سياسي في المملكة، يمكن أن تصبح الأسلحة المتقدمة في أيدي السعودية تهديدا كبيرا للأمن القومي الإسرائيلي".
ولهذا السبب، "يجب على إسرائيل أيضا أن تطالب بضمانات أميركية بشأن الترتيبات الأمنية المناسبة"، بحسب الموقع.
وقال الموقع العبري إنه "خلافا للتصريحات الرسمية الإسرائيلية، من المتوقع أن يكون البعد الفلسطيني ضمن اتفاق التطبيع الإسرائيلي السعودي كبيرا، ويتضمن إجراءات يصعب على الحكومة الإسرائيلية استيعابها، خاصة في تركيبتها الحالية".
وأضاف: "من المهم أن تستعد إسرائيل أيضا لحقيقة أن الفلسطينيين هذه المرة لن يعارضوا الصفقة، على عكس ما فعلوه في اتفاقيات أبراهام، لكنهم قد يسعون إلى تعظيم مكاسبهم منها".
وفي 15 سبتمبر/أيلول 2020، وقّعت إسرائيل والإمارات والبحرين اتفاقيات تطبيع العلاقات التي أسماها البيت الأبيض "اتفاقيات أبراهام" ثم انضمت إليها المغرب والسودان لاحقا.
وقال الموقع العبري إن "الاتفاق الإسرائيلي السعودي لديه القدرة على تعزيز ظروف الانفصال عن الفلسطينيين في المستقبل، مع الحفاظ بشكل صارم وبلا هوادة على قدرة إسرائيل على حماية أمنها وسكانها".
وأردف: "وفي هذا الإطار، يجب التأكد من أن الفلسطينيين لن يكون لهم (حق النقض) على التطبيع بيننا وبين السعودية، وأنهم سيكونون مطالبين باستكمال الإصلاحات في الآليات الأمنية ومواصلة التنسيق الأمني، إلى جانب وقف الحملة الدبلوماسية والقانونية ضد إسرائيل وجنودها على الساحة الدولية".
وأفاد بأن "الثمن الذي ستدفعه إسرائيل مقابل ذلك هو التراجع عن القرارات التي اتخذتها الحكومة أخيرا على الساحة الفلسطينية، وتعزيز رفاهية الحياة الفلسطينية من خلال تعزيز مشاريع تطوير البنية التحتية وغير ذلك من المشاريع التنموية".
ونوه الموقع بأن "الترويج للتطبيع قد يفتح الباب أمام إسرائيل لتعزيز علاقاتها مع دول إسلامية وعربية أخرى أيضا، وربما نشهد في المستقبل البعيد دعوة إسرائيل إلى مؤتمر الجامعة العربية".