"تغيير ديموغرافي".. غضب واسع إثر هدم مسجد سني تاريخي في البصرة العراقية

12

طباعة

مشاركة

في خطوة تأتي ضمن مسلسل محاربة أهل السنة والتضييق عليهم بالعراق، هدمت محافظة البصرة، مسجد السراجي التاريخي ومئذنته التي يبلغ عمرها نحو 300 سنة، زاعمة أنها "أصبحت تعوق حركة المرور".

وفجر 14 يوليو/تموز 2023، شرعت آليات المحافظة بهدم المسجد ومئذنته بإشراف مباشر من المحافظ أسعد العيداني، ودافع العيداني عن قرار الهدم، زاعما أنه لخدمة المواطنين.

وأثار الهدم موجة غضب واستياء واسع بين الناشطين على تويتر، إذ أكدوا أن المقصود من القرار استهداف سنة البصرة، من أجل دثر تاريخهم العريق في هذه المدينة وتغييرها ديموغرافيا استكمالا للأجندة الطائفية الشيعية.

وعبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسم #جامع_السراجي، تحدثوا عن تاريخ المسجد وما يتميز به من عمارة أثرية ومكانة تراثية.

وطالب ناشطون بمحاسبة محافظ العراق وإقالته من منصبه، متداولين مقاطع فيديو وصورا توثق لحظات هدم الجامع ومأذنته.

جامع السراجي بُني من اللبن عام 1140 للهجرة/ 1727 للميلاد في مدينة البصرة، وكان آخر تجديد له في 2002، وتبلغ مساحته 1900 متر مربع ويقع في قضاء أبي الخصيب بالمحافظة.

من جانبها، أعربت وزارة الثقافة والسياحة والآثار، عن رفضها لقرار الهدم، إذ قال الوزير أحمد فكاك البدراني في بيان: "نرفض ونمنع ونحول دون المَساس بأي بناء يحمل سمةً تراثية أو أثرية، سواء كانت دينية أم مدنية".

قرار جائر

وتفاعلا مع الأحداث، عد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي، هدم منارة جامع السراجي، قرارا جائرا يشكل خسارة كبيرة للثقافة والفنون الإسلامية وتأثيره البالغ على بناء الهوية والنسيج الثقافي داخل العراق، واعتداء صارخا على وقف السنة وتاريخه.

وأضاف أن هدم هذا التراث يؤدي إلى فقدان الوعي بتاريخ الإسلام وإرثه الثقافي، مطالبا المسؤولين العمل على إعادة ترميم ما تم هدمه ووضعه حيث يليق كفارة عن قبيح الفعل وإثمه وكشارة تدل على حسن النية.

ورأى القره داغي، أن هدم المئذنة سلوك مرفوض وانتهاك من جميع جوانبه الشرعية والتاريخية والاجتماعية والقانونية التي لا يمكن السكوت عنه، داعيا المسؤول عن ذلك للتصحيح والمبادر إلى ترميم ما فعله وتداركه لأن التاريخ لا يغفل.

وأكد رئيس موقع بغداد بوست سفيان السامرائي، أن لدى الصفوية حقدا دفينا مستحيل أن ينظف ويطهر لو أمطرت عليهم السماء ماء الجنة وزمزم، قائلا إن "الشيطان المجرم الإرهابي الصفوي الذي فيهم ينتقم من كل عربي سني ومن أي أثر بناه العرب السُنة".

وأشار إلى أن "الصفويين يودون لو حرقوا جميع مساجد الأرض وحولها إلى حسينيات ثأرية".

وقال عثمان محسن ذياب، إن التغير الديمغرافي الذي طالما يعملون عليه في مناطق سُنية إشارة واضحة لتمدد ولاية الفقيه في الأراضي العراقية.

وأضاف: "اليوم نرى حادثة هدم جامع السراجي، حيث يُعد هذا الفعل هو طمس الهوية الدينية لدى المكون السُني في مناطق الأغلبية الشيعية بمساعدة أذرع سُنية متقاعسة تحت مسمى الوقف السُني".

وقال النائب الأول لرئيس لجنة التربية النيابية محمود حسين القيسي: "من حدباء الموصل إلى مئذنة السرّاجي؛ يد هُدام المساجد تُصافح يد حارق القرآن الكريم".

وحثت الدكتورة وصال الدليمي، العراقيين على ألا يجعلوا من هدم المئذنة على يد الوغد صرخة اعتراض ليومين ويسكتوا، داعية إلى استمرارهم ليصل الصوت لكل منظمات العالم.

استنكار الصمت

واستنكر عوض العبدان، هدم جامع السراجي وسط صمت عربي وإسلامي كامل وصمت اليونسكو وصمت الإنس والجن.

وتساءل الأكاديمي زيد عبدالوهاب الأعظمي: "هل تعلمون أن هناك أكثر من 31 ألف عقار تابع للدولة متجاوز عليه بين مبانٍ وأراضٍ وشوارع، أغلبها تحت سيطرة أحزاب وجماعات مسلحة؟ فهل تجرؤ الحكومة على إخلائها واستردادها كمال عام؟!!!".

كما تساءل محمد العلي: "أين اليونسكو من قيام الطائفيين الحقودين بهدم مسجد السراج الأثري في البصرة؟ وأين منظمة المؤتمر الإسلامي؟ وأين العالم الإسلامي وغضبتهم لهدم مسجد البابري؟ هل تبلدت الأحاسيس وضاعت الغيْرة؟"

وذكر بأن طالبان هدمت صنم بوذا فثارت ثائرة الأمم المتحدة، داعيا الله أن يعز الإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين.

وعرض المغرد الياسري صورا للمسجد قبل وبعد الهدم، قائلا: "استكمالا لمسلسل تنظيم الدولة في طمس وتذويب معالم العراق الأثرية من الحدباء إلى مقام النبي يونس مرورا بأبرهة الحبشي هادم المساجد وحارق القرآن، العيداني يجدد العهد لأولياء نعمتهم وعرابيهم جميعا (الشر القادم من الشرق).. في هدم منارة جامع السراج الأثرية".

وعرض السياسي المستقل محمد خميس المساري، صورة المنارة العتيقة لجامع السراجي، مِن أرشيف النحات البصري خالد المبارك عام 1981، معربا عن أسفه على هدمها في 2023.

محاسبة المحافظ

ورأت إيمان البياتي، أن محافظ البصرة العيداني يجب أن يحاسب لارتكابه مثل تلك الجريمة، ووصفته بأنه "متخلف لا يقدر مثل تلك الآثار الإسلامية التي تضيف قيمة للمحافظة".

وأضافت: "لا يفرقون شيئا عن تنظيم الدولة عندما هدموا الآثار بمدينة الحضر بالموصل والمليشيات والحشد الهمجي عندما قصفوا ودمروا المنارة الحدباء"، مؤكدة أن هناك عملا ممنهجا للتخريب.

 وقال المغرد نور، إن أسعد العيدانى أحد الأعضاء الناشطين فى حزب الدعوة الإرهابى (يرأسه نوري المالكي) وهو محافظ البصرة منذ عام 2017 تم  على يده قتل الكثير من أهل السنة، وفتح الطريق أمام المليشيات الإرهابية لتهجير السنة واغتيال الأئمه والمؤذنين، وآخر أعماله الإجرامية هدم جامع السراجى الذى يمتد تاريخيه لثلاثة قرون.

ورجا الباحث السياسي ياسين عزيز، إطلاق هاشتاغ قوي وواسع لإقالة أسعد العيداني ومحاسبته لما اقترفه من جريمة نكراء بهدم جامع السراجي التاريخي لا سيما مأذنته، والذي يعود تاريخه إلى 400 عام.

وكتب المغرد الطايع: "ردا على ابتسامته الدنيئة بتهديم جامع السراجي، إقالة أسعد العيداني مطلبنا". وعد مسؤول المكتب السياسي للبديل الثوري للتغيير علي عزيز أمين، إشراف العيداني على هدم منارة وجامع تاريخي بني قبل 300 عام إثارة للفتنة الطائفية التي تسعى أميركا لإيقادها.

وأكد أن هدم هذا الصرح الذي يعد جزءا من تاريخ هذه المدينة العريقة جريمة يجب ألا تمر دون عقاب، داعيا الحكومة لإقالة المحافظ لتهديده للسلم المجتمعي.

حلول بديلة

وطرح ناشطون حلولا بديلة كان يمكن للمسؤولين اتخاذها إن كانوا صادقين في مزاعمهم بأن الجامع يعيق حركة المرور، معلنين رفضهم ذلك الادعاء ومتحدثين عن الأهداف الحقيقية من وراء هدم الجامع.

وأكد المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة ناجي حرج، أن الدول التي تحترم تاريخها وتراثها تقوم بتحوير الشوارع، وحتى المناطق السكنية، من أجل المحافظة على معلمٍ أو أثرٍ تاريخي.

وأضاف: "لكن في عراق ما بعد 2003 يجرى هدم المعالم والآثار من أجل تمرير شارع، أو توسيع منطقة سكانية، هنالك مئات الحلول البديلة، لكن المسؤولين يعشقون التدمير."

وأشار حرج إلى أن مئذنة جامع السراجي في البصرة التي يشرف محافظ البصرة على تهديمها، عمرها 300 عام تقريبا، وهو ما يجعلها واحدة من أقدم المآذن في العراق، ومعلما مهمّا يسبق معالم عالمية في عمره الزمني.

وكتبت الباحثة في الشأن السياسي الإقليمي والدولي نايري الشياعي: "يعني جامع مبني عام 1727 سنة يهدمونا علمود أوسع شارع ما أعرف شنو من عقول عدهم!! صح بي أذية للعالم لكن يوجد حلول أخرى هي: تغيير اتجاه المارة والسيارات، فتح طرق جديدة تغنيهم عن هذا الطريق، استقدام مهندسين من الخارج يبتكرون فكرة توسيع للشوارع بطريقة لا تمس الأماكن الحضارية والتراثية." وأكد الروائي زيد بريفكاني، أن الحفاظ على المعالم الأثرية من سمات القيادات المتّزنة والعميقة، حتى هناك أعداء همج مرّوا من العراق ولم يهدموا معالمه، والآن سُلِّطَ على العراق أبناء عاقّون يهدمون ما لم يهدمه الأعداء، فبئسَ الأبناء أنتم ولا بارك الله فيكم. 

وأوضح المغرد صادق، أن جامع السراجي لم يكن يعيق طريق أهل البصرة، لكنه يعيق مشروع طمس الهوية السنية للبصرة واستبدال الهوية خمينية بها.

وأضاف أن المنظومة المذهبية الحاكمة تكمل ما فشلت فيه إيران في ثمانينيات القرن المنصرم، قائلا: "عزيزي أسعد العيداني.. محاولة فاشلة.. البصرة لا تزال سنية".

وتساءل صاحب حساب مهازل التاريخ: "هل تعلمون أنه في الوقت الذي تم فيه بناء جامع السراجي قبل 300 عام لم يكن في محافظة البصرة شيعي واحد؟"

وأوضح أن جامع السراجي أقدم من التشيّع نفسه في هذه المدينة وهو يُعد أحد أعمق الأدلة التي تثبت أن التشيّع دخيل على هذه المدينة، مؤكدا أنهم لذلك هدموه ومسحوا ذكره لأنهم لُقطاء في التاريخ.