لفهم أهداف واشنطن.. موقع إيراني يحلل 6 مسائل بشأن اغتيال الظواهري

ما زالت التحليلات متواصلة بعد أسبوعين من إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن في 2 أغسطس/ آب 2022، مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، عبر غارة بطائرة مسيرة في العاصمة الأفغانية كابل.
وأكد موقع "إيران دبلوماسي" أن الولايات المتحدة أرادت عبر اغتيال الظواهري إرسال رسالتين، أولهما إلى الناخب الأميركي، والثانية إلى كل من طهران وحركة طالبان، التي تشهد ضغطا كبيرا حاليا للانتقام.
وتعد العملية الأميركية أكبر ضربة للتنظيم المسؤول عن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 منذ مقتل مؤسسه أسامة بن لادن في 2011.
توتر متصاعد
وذكر الموقع الإيراني أن ما يقرب من عام مر على الانسحاب الأميركي من الأراضي الأفغانية في 31 أغسطس/ آب 2021.
وادعى أن طالبان بعد سيطرتها الكاملة على كابل قامت بتحويل العاصمة الأفغانية إلى ملاذ آمن للجماعات والتنظيمات المسلحة المتطرفة.
مثل "أنصار الله في طاجيكستان"، و"الحركة الإسلامية في أوزبكستان"، و"الحركة الإسلامية في تركستان الشرقية"، فضلا عن جماعات أخرى من باكستان والشيشان وبعض الدول العربية.
وتابع أن سائر تلك الجماعات كانت أداة حرب لطالبان خلال العشرين عاما الماضية، وكانت تعيش مرتاحة البال في كابل وباقي المناطق الأفغانية، لكن بمقتل الظواهري اشتدت الأمور الباعثة على القلق.
إذ علت بعد الحادثة أصوات كثيرة بخصوص وجود القاعدة وزعمائها واتصالهم المستمر بطالبان.
وكان يعيش الظواهري مقابل دار الضيافة الخاص بوزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني. ومن المحتمل أنه كان يعيش هناك منذ سقوط كابل في يد طالبان.
والاحتمال الأقوى أن لسائر زعماء تلك الجماعات حضور متوسع في أفغانستان، وحتى أنهم يتحكمون في الإدارة في بعض المناطق.
والوضع الحالي هو أن أميركا تتبع عدة أهداف تكتيكية وإستراتيجية بمقتل الظواهري.
وهناك بضعة مسائل مهمة للغاية يجب التباحث فيها، ومن ثم ستتضح أهداف أميركا من هذه الفعلة؛ أولا: بمقتل شخصيات مثل الظواهري تتهيأ الفرصة لتقوية سائر الجماعات المسلحة في أفغانستان، ما يساهم في إخلال الأمن في المنطقة المحيطة بأفغانستان.
وذلك لأن أكثر تلك الجماعات انفصلت عن القاعدة من الأساس، وتحولت إلى جماعات مستقلة، وسعت إلى إضفاء هوية جديدة على نفسها.
فمثلا جماعات مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة تعد نفسها تتبع بن لادن لكنها لم تلتفت إلى الظواهري.
والعديد من الجماعات وحتى أعضاء القاعدة لم يتقبلوا أيمن الظواهري. وهناك حاجة ماسة إلى فرد ذي قدرة وزعامة مؤثرة يستقر على رأس هذه الشبكة.
مخاطر أمنية
ثانيا، وفق الموقع، توجه هذه الجماعات نحو المصالح الأميركية في أفغانستان والمناطق المحيطة بها؛ كي تخل بالوضع الأمني وتهيئ المجال لاختلاق المشاكل للدول المجاورة لأفغانستان.
وعلى هذا الأساس لا تجتمع القاعدة فقط، بل كل جماعة أخرى في غرب آسيا، ضد أمن أميركا وحلفائها ودول الجوار.
ثالثا: المحصلة الوحيدة لاغتيال الظواهري في الوقت الحالي هي الاستفادة الإعلانية، وخاصة في الذكرى السنوية الأولى للانسحاب الأميركي الفجيع من الأراضي الأفغانية.
وفي هذا السياق، يقف الأميركان على أعتاب الانتخابات، ويريد الحزب الديمقراطي أن يحقق إنجازات، وباغتيال الظواهري بإمكانه أن يحقق نجاحا.
رابعا: لدى الأميركان احتياطات خاصة لاستبدال الأشخاص مثل الظواهري بعد الاغتيال.
فهي تريد أن يكون أكثر شبابا، وأكثر طاقة وكاريزما، ويستطيع أن يعلي من القوة العملياتية للقاعدة.
وهذا الأمر مهم للغاية في الوقت الراهن؛ لأن تنظيم الدولة في أفغانستان زاد من قوته العملياتية، وتحول إلى تهديد محتمل إلى جانب باقي الجماعات الأخرى.
بينما تنظيم القاعدة هو الذي يريد أن يعرف مرة أخرى باعتباره رائد الجهاد في العالم.
خامسا: مقتل أيمن الظواهري في أفغانستان بجوار إيران، وبالتزامن مع سعيها في إقرار علاقات مع طالبان، يمكن أن يعد تهديدا ثنائيا لطهران وكابول.
لأن القاعدة كانت تتواصل مع طالبان فقط، وفي السنوات الماضية اتهم بعض المسؤولين الأميركان إيران بتواصلها مع القاعدة استنادا إلى وثائق سرية، ومن ثم فإن اغتياله رسالة للنظامين.
سادسا: طالبان الآن مشغولة بمشكلة سياسية عميقة وموضوعة تحت ضغط كي تنتقم. وعلاقتها مع القاعدة وسائر الجماعات الجهادية كذلك قوية للغاية. ويجب أن تكون هذه الجماعة مستعدة للتأثير.
وفي غير هذا الحال ممكن أن تعمل القاعدة منفصلة عن طالبان، ومن ثم تثير المخاطر، وخاصة بعد الشائعات بخصوص الكشف عن مكان اختفاء الظواهري.
ولو أن طالبان لم تظهر رد فعل مطابق لأهواء القاعدة، من الممكن أن أكثر الأعضاء المتطرفين وغير الراضين عن طالبان ينجذبون إلى القاعدة، ويصطفون ضد طالبان.
وهذا الأمر يضاعف من الضغط على طالبان، ومن ثم تضطر إلى الاتفاق مع أميركا وحلفائها، وتزيد من إمكانية أي نوع من العصيان من قبل طالبان.