لتحالفها مع تركيا.. وكالة إيرانية: "ضربات ثقيلة" توجهها طهران لأذربيجان
.jpg)
تحدثت وكالة أنباء "فرارو" الإيرانية عما أسمتها "الضربات الثقيلة" التي توجهها طهران إلى أذربيجان، وعلاقة الأمر بحرب إقليم "قره باغ".
وقالت الوكالة في مقال للكاتب الصحفي محمد مهدي حاتمي إن "التوتر السياسي والعسكري الأخير بين إيران وأذربيجان، كان له سوابق منذ فترات ماضية، ويرى كثير من المحللين في العلاقات الدولية أنه سيزداد في المستقبل".
وتشهد حدود إيران مع كل من أذربيجان وأرمينيا تطورات كبيرة بعد نهاية حرب قره باغ الثانية أواخر العام 2020، إذ استعادت أذربيجان معظم حدودها مع إيران بعد سيطرة أرمينية استمرت أكثر من 30 عاما.
وفي سبتمبر/أيلول 2021، أوقفت القوات الأذربيجانية الشاحنات الإيرانية المتجهة عبر أراضيها المستعادة إلى أرمينيا، واعتقلت سائقين إيرانيين، وفرضت ضرائب على دخول تلك الشاحنات، بسبب مرورها بطريقة غير قانونية وفق سلطات باكو.
وتتصاعد الأزمة بسبب مناورات عسكرية يجريها الطرفان بين حين وآخر قرب الحدود المشتركة بينهما.

ضربة لأذربيجان
وبحسب حاتمي، يعتقد البعض أن أذربيجان تحولت إلى أداة لإشغال إيران بأزمة جديدة بالقرب من حدودها، وهي أزمة تعد تركيا وإسرائيل ضمن أضلاعها، وفق قوله.
ويضيف: "بلا شك يمكن بحث أثر روسيا، الولايات المتحدة، وباكستان، وحتى بعض الدول العربية من خلال تلك الأزمة".
لكن يتساءل الكاتب عن إمكانية أن تتعقد هذه اللعبة أكثر مع خطوات إيران المحتملة من ناحية، وأن تعود بالنفع عليها من ناحية أخرى؟
هناك بعض الدلائل التي توضح الرد الإيجابي، ومن المفارقات أن إيران ليست مكتوفة الأيدي، وبإمكانها أن تفعل الكثير، بحسب ما قال.
وصرح "خيرالله خادمي"، نائب وزير النقل والتنمية الحضرية الإيراني، منذ عدة أسابيع مضت على التفاوض مع مسؤولي أرمينيا لإنشاء ممر طرق جديد.
وقال: "تسعى أرمينيا إلى بناء طريق عبور جديد من إيران إلى جورجيا، ولقد قمنا بإعلان استعدادنا للمشاركة فيه".
وهذا الطريق الذي يصل إيران بجورجيا منفصل عن الممر البديل "غوريس- كابان" (مدينتان في أرمينيا).
وتابع خادمي: "اتفقنا على إنشاء طريق بديل أو الطريق نفسه المعروف باسم تاتو".
وتاتو هو طريق من المقرر أن يصل بين إيران وأرمينيا مباشرة دون الحاجة إلى عبور الأراضي الأذرية.
وأضاف خادمي: في الوقت الراهن يوجد طريق يصل من "نوردوز" في محافظة أذربيجان الشرقية في إيران إلى مدينة "إيروان" في أرمينيا حيث يبلغ طوله حوالي 400 كيلومتر، ويسمى بـ "ممر الشمال- الجنوب" يصل إلى حدود جورجيا.
ويعد هذا الممر جزءا من إيران بشكل فعلي حيث يصل طريق أرمينيا وجورجيا بالقوقاز، وعن طريقه سنتصل بأوروبا في النهاية، وفق قوله.
وصف الكاتب حديث نائب وزير النقل والتنمية الحضرية بالنسبة للأفراد غير المتخصصين كالتالي: إيران تريد أن تستبعد جمهورية أذربيجان من طريق العبور "ممر الشمال- الجنوب"، وتستبدل أرمينيا بها.

وهذه ربما تكون أكبر ضربة تتلقاها أذربيجان من إيران؛ لأن افتقارهم إلى المنفعة الاقتصادية من هذا القرار الإيراني يمكن أن يصل إلى مليارات الدولارات، وفق الكاتب.
تابع الكاتب: "ممر الشمال- الجنوب، يعتبر في الوقت الحالي أهم المشاريع الإيرانية على الحدود (والتي أوشكت على الدخول في المرحلة التنفيذية)".
ووفقا للخطط السابقة، كان من المقرر أن يبدأ طريق هذا الممر من الهند، ويمر من ميناء جابهار في إيران، ومن ثم يعبر الأراضي الأذرية ويصل إلى روسيا وفنلندا.
وفي الواقع، الهدف هو الربط بين الهند باعتبارها ثالث القوى الاقتصادية العظمى في العقد القادم بأوروبا.
ومن الجدير بالذكر هو عدم وجود أي طريق برخص ممر إيران- روسيا- أوروبا. وبعبارة أبسط، تتحكم إيران في كل شيء، بحسب الكاتب.
في الخطة الأصلية لـ"ممر الشمال- الجنوب" سيتم دخول السلع الهندية إلى ميناء جابهار في إيران، ثم يصل إلى آستارا (وهي مدينة صغيرة تقع على ساحل بحر قزوين في شمال محافظة جيلان الإيرانية) عن طريق شبكة السكة الحديدية الإيرانية.
بلا شك هناك ممر بحري بديل للسكة الحديدية يمر من الأراضي الإيرانية إلى ميناء "باكو" في أذربيجان ومن ثم يصل إلى ميناء "آستاراخان" في روسيا ويتصل بسكتها الحديدية.
لكن يبدو في الوقت الحالي أن التوتر الأخير بين إيران وجمهورية أذربيجان تسبب في تفضيل الجمهورية الإسلامية لأرمينيا وجورجيا.
وفي الوقت نفسه جورجيا وأرمينيا (بمجموع تعداد سكان حوالي سبعة ملايين نسمة وناتج إجمالي محلي حوالي 30 مليار دولار) ستستفيدان بشدة من عبور هذا الممر الدولي من أراضيهما.
ويبدو أن اقتراح إيران الجديد جذاب للغاية للدرجة التي لا يمكنهم معها الإقدام على رفضه، وفق تقدير الكاتب.
كروت رابحة
ويتابع: "وفقا لهذا الترتيب، فإن إيران لها سلطة عليا فيما يجرى ويمكنها أن تعمل على أن تضر أذربيجان بمليارات الدولارات".
وعلى أساس المعلومات الموجودة، فالآن "ممر الشمال- الجنوب" في إيران يتضمن البنية التحتية اللازمة للسكك الحديدية في ميناءي شهيد رجائي (بندر عباس)، وشهيد بهشتي (جابهار).
وكذلك تم افتتاح خط السكة الحديدية رشت- آستارا (بين إيران وجمهورية أذربيجان) في عام 2018.
لكن الحلقة المفقودة الوحيدة في هذا الشأن هي طريق السكك الحديدية البالغ طوله 164 كيلومترا بين رشت- آستارا على الأراضي الإيرانية، والذي تولت النهوض به شركة البناء وتطوير البنية التحتية للمواصلات في البلاد.
ومن ناحية، هناك خط سكة حديدية متروك بين إيران وأرمينيا عبر حدود "جلفا" (منطقة سكنية في البلدة المركزية في إيران وتابعة لأذربيجان).
ولكنه غير قابل للاستخدام بسبب حرب "قرة باغ" بين أذربيجان وأرمينيا، وفق الكاتب.
وإيران تمتلك كروتا أخرى رابحة جرى الحديث عنها بشكل نادر حتى الآن.توضح الدراسات أنه بالإضافة إلى "ممر الشمال- الجنوب" هناك ممران آخران للعبور تستطيع إيران في وقت اللزوم أن تحول دون استخدام تحالف "تركيا- أذربيجان" لهما.

الحالة الأولى، "ممر الجنوب- الغرب" الذي تشكلت فكرة تنفيذه منذ عام 2016 بين إيران وأذربيجان وجورجيا، وتستقر بعض الدول في طريقه مثل أوكرانيا وبولندا.
يشبه هذا المشروع "ممر الشمال- الجنوب" (باختلاف بسيط) وتستطيع إيران في الوقت الحالي أن تجعل أرمينيا تحل محل أذربيجان.
الحالة الثانية، وهي الأكثر أهمية: "ممر إسلام آباد- طهران- إسطنبول".
هذا الممر مهم للغاية بالنسبة لتركيا وباكستان، اللتين برز دعمهما أخيرا لأذربيجان من خلال مناورة مشتركة عقدت باسم "الأخوة الثلاثة"، وجرت في العاصمة الأذرية منتصف سبتمبر/أيلول 2021.
واعتبرت إيران المناورة استهدافا لها "ويبدو أنه لا بد من الأخذ بها على محمل الجدية"، وفقا لما ذكره الكاتب.
واختتم حديثه قائلا: هذا الممر نشط في الوقت الراهن، وسيؤدي دورا أساسيا في المستقبل بالنسبة لاقتصاد تركيا وباكستان.
ومع هذا كله، هناك احتمال قلق كبير من قبل تركيا وباكستان؛ لأن تدخلهم في التوترات السياسية- العسكرية بين إيران وأذربيجان يمكن أن يؤثر على أداء ممر العبور.

















