الجارديان: الغرب الضعيف لا يصلح لمواجهة هيمنة الصين
.jpg)
سلطت صحيفة الجارديان البريطانية، الضوء على الأسباب الكامنة وراء التوترات الدولية "الهائلة" مع بكين، وآخرها "الانقلاب الأمني الصيني في هونغ كونغ"، ورفضها قبول المسؤولية عن كارثة Covid-19.
ويضاف إلى ذلك، بحسب الصحيفة، "عدوان الصين المتزايد على الدول والشعوب التي تعترض طريقها، ورفضها الشديد لأي محاولة من قبل الولايات المتحدة أو غيرها لإنكار مصيرها الواضح كقوة عظمى عالمية".
وفرضت بكين قانونا على هونغ كونغ مطلع يوليو/تموز 2020، يجرم "الانفصال والتخريب والإرهاب والتواطؤ مع القوى الأجنبية"، ويمكن للأشخاص المدانين بارتكاب مثل هذه الجرائم، أن يواجهوا عقوبات تصل إلى السجن مدى الحياة.
ويواجه القانون انتقادات من الولايات المتحدة وبريطانيا، فيما تظاهر المئات من مؤيدي الديمقراطية في هونغ كونغ ضده. ويقول منتقدون: إن القانون الصيني الجديد يقضي على الحريات التي منحت لسكان هونغ كونغ لخمسين عاما وفق اتفاق انتهاء الحكم البريطاني فيها في عام 1997.
وقالت صحيقة الجارديان في تقرير: "أصبحت الأمثال والأقوال المأثورة عن صَن تسو، الجنرال والفيلسوف الصيني من القرن السادس قبل الميلاد، جزءا أساسيا في فصول إدارة الأعمال".
ومع ذلك، فإن أقواله البليغة، حتى لو كانت تبدو مبتذلة تافهة، لا يزال يتردد صداها في السياق المحموم من المواجهة العميقة بين الصين والديمقراطيات الغربية، وفق الصحيفة.
ومن هذه الأقوال: "لمعرفة عدوك، يجب أن تصبح عدوك"، وهو قول ألهم على الدوام الزعماء الطموحين على مر التاريخ منذ أكثر من 2500 سنة، وهو تحديدا ما يفعله القادة الشيوعيون الصينيون المعاصرون.
وتابع: "خلاصة القول، إن الصين تتصرف تماما مثلما تصرفت القوى الناشئة دائما منذ اختراع الإمبراطوريات لأول مرة".
وأردف التقرير: "فعلها الفرس واليونان والرومان، وكذلك فعلت بريطانيا وألمانيا واليابان. كما حاول الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة أيضا السيطرة على العالم، وكما كانوا جميعا، فسوف تكون الصين هي الضحية".
اختلاف الأيديولوجيات
ويوضح أن "بكين تختلف، بالطبع، في أيديولوجيتها ودوافعها وأسلوبها، لكن الهدف الأساسي، هو الرغبة في أن تكون المسيطر المطلق".
ويواصل أنه "بالنظر إلى هذه الطريقة، فإنه من الصعب القول، كما يفعل بعض النقاد الغربيين، أن هناك شيئا شريرا بطبعه وبالتالي أكثر خطورة بشأن الاستثنائية الصينية".
وقال التقرير: "صحيح أن نسخة (الرئيس الصيني) شي جين بينغ من الاشتراكية ذات الخصائص الصينية هي نظام استبدادي بغيض ذو منحى ديكتاتوري متصاعد".
وتحدث عن سوء معاملة المسلمين في شينجيانغ، بما في ذلك ما ورد عن التعقيم القسري ومعسكرات الاعتقال، التي تحصد شعر النزلاء لتصديره كمنتجات تجميل، وهي "جريمة مروعة ضد الإنسانية".
ومن الواضح أن رئيس الصين يتعامل بازدراء مع القانون الدولي والحقوق العالمية، كما رأينا مرة أخرى في هونغ كونغ. لا شيء من هذا مقبول إلى أبعد حد، وفق التقرير.
واستدرك: "ولكن قبل أن يسرجوا خيولهم العالية، يجب على السياسيين والمعلقين الغربيين أن يتذكروا أن الدروب التي سلكتها بلادهم في طريقها إلى العظمة، كانت مليئة بالمثل بجثث الشعوب الأصلية، والعبيد، والكفار، والمعارضين، والمنافسين المهزومين، والأسواق المزورة، والتجارة غير العادلة، ونقض المعاهدات والمبادئ الغاضبة".
من السهل، كما يقول أستاذ جامعة هارفارد "ستيفن والت": تصوير شي أو الصين على أنها سيئة وشريرة بشكل فريد.
ويتابع: "إن إقامة البعبع، مثل (الرئيس العراقي الراحل) صدام حسين أو علي خامنئي (المرشد الأعلى في إيران)، ورميهم بالإساءات العلنية وخلط الحقائق بالأكاذيب بشكل متكرر، هي عادة أميركية غير مجدية، فللأمور أبعاد أعمق".
التنافس مع أميركا
وأوضح "والت" أن "جذور التنافس الصيني الأميركي الحالي لا علاقة لها بقادة معينين، أو أنواع من النظام، بل هي أكثر صلة بتوزيع القوة والإستراتيجيات الخاصة التي يتبعها الجانبان".
وبين أن "القادة الجدد أو التغييرات الداخلية العميقة لن تغير العلاقات الأميركية الصينية التنافسية بطبيعتها".
ويقول التقرير: "بعبارة أخرى، لن ينجح تغيير النظام أو العقوبات الخارجية الفجة، فمن المحتوم أن تتصارع الصين مع الغرب بينما تتقدم هي إلى الأمام".
وبما أن الصين لن تختفي فجأة، فإن السؤال الرئيسي الآن هو: ما هي أفضل السبل لاحتواء الضرر، وتعديل السلوكيات المرفوضة والبحث عن منافع متبادلة؟
هذه "الواقعية" في السياسة الخارجية مقيتة، لكنها أكثر أمانا من المواجهة المباشرة، وفق التقرير.
ومع ذلك، يواصل التقرير: "حتى لو تم تبني نهج "عش ودع غيرك يعيش"، المكروه من قبل أنصار المواجهة والمعارك الصفرية من كلا الجانبين، فإنه تنشأ صعوبة أساسية أخرى".
وأشار إلى أن الغرب، بقيادته وتنظيمه في الوقت الحاضر، غير مجهز بشكل غير عادي لهذه المهمة.،و"شي"، الذئب المحارب يعرف ذلك جيدا.
ووفقا لـ "شي"، فإن الولايات المتحدة، العائق الرئيسي لطموحات الصين، يقودها رئيس هو الأقل كفاءة والأسهل على التلاعب به في التاريخ.
وأوضح: " أن النفوذ الأميركي والامتداد العسكري عبر آسيا في تراجع. لم يعد بمقدور الأصدقاء القلقين، ولا سيما التايوانيين، الاعتماد على دعم واشنطن".
ويقول التقرير: "ومن حيث ترى بكين، فإن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، اللذين يمزقهما الخلافات اليمينية والشعبوية والانفصالية مثل بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد)، ليس منافسا خطيرا".
أوروبا وروسيا
ومثل الولايات المتحدة، جرى إضعاف أوروبا بسبب جائحة فيروس كورونا التاجي المستجد، وفق التقرير.
وتابع التقرير: "أما بالنسبة لروسيا، المهووسة بإعادة خوض الحرب الباردة، فإنها لا تشكل أي خطر، وكذلك هو الحال بالنسبة للجارة الآسيوية، الهند، فلا خطر على الإطلاق يمكن أن يشكله قادتها الذين لا يجيدون إلا ذرف الأنفاس الحارة".
وواصل: "أما بالنسبة للبقية، في وسط وغرب آسيا، وفي إفريقيا، وفي أميركا اللاتينية، يرى شي مجالا مفتوحا للمخططات الإمبراطورية مثل مبادرته (الحزام والطريق. كل هذا يمثل فرصة استثنائية للصين".
ويوضح التقرير ذلك بالقول: "بالنظر إلى الإحجام الغربي المتصاعد، وعدم القدرة على القتال من أجل القيم والمعايير الليبرالية، يمكن لـ "شي" أن يكون واثقا من أن انقلابه في هونج كونج، ونهب كل من شينجيانغ والتبت، والاستيلاء غير القانوني على بحر الصين الجنوبي، سيستمر دون عقاب إلى حد كبير".
ولفت إلى أن الأمم المتحدة و"النظام الدولي القائم على القواعد"، الذي ينتهك بشكل دائم وفعال من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليس رادعا حقيقيا.
وبحسب الجارديان، لا يمكن للقادة الغربيين أن يقولوا إنهم لم يتم تحذيرهم. ففي المؤتمر الحزبي التاسع عشر، الذي انعقد في عام 2017، أشاد "شي" بـ "عصر جديد" يقترب من قوة صينية وشخصية لا مثيل لها.
وأعلن "شي" في نفس المؤتمر: "هذا منعطف تاريخي في نمو بكين، إن الأمة الصينية وقفت على أقدامها مرة أخرى، وأصبحت غنية وقوية، ستكون حقبة ترى فيها الصين تقترب من مركز الصدارة".
ويقول التقرير: "إن اهتمام بكين بالأمن التعاوني يتلاشى بشكل واضح، كذلك فقد تلاشت الآمال الحالمة في أن تتحول الصين إلى ديمقراطية في الوقت المناسب".
وأدت سياسات ترامب "العدائية" إلى تعميق الصدع، كما أن "شي" ليس أقل استعدادا للصدام، وفق التقرير.
وتابع: "وفي غياب مقاومة غربية أكثر صرامة وحدة، وعقوبات سياسية كبيرة، فإن "شي" سيتابع غير عابئ بالمناوشات المترددة والأيدي المرتعشة، كما يفعل الأباطرة في العادة".
وختم: "يهدف شي إلى ترسيخ الهيمنة الصينية خلال حياته، وتم تحديد الموعد المستهدف: 2035، وكما حث "صَن تسو"، أصبحت الصين عدوها، وعدو الغرب".