باستثناء قطر.. صحيفة إسرائيلية: دول الخليج تنفست الصعداء مع عودة ترامب

"في الشرق الأوسط هناك من يحتفل، سواء بصمت أو بصوت عال، وهناك من يخشى تأثير العودة"
منذ فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية، وتتواصل التوقعات في عواصم الشرق الأوسط بشأن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث تتباين مواقف دول المنطقة وفقا لمصالحها وعلاقاتها السابقة مع ترامب.
وفي هذا السياق تسرد صحيفة "زمان إسرائيل" العبرية، توقعات كل من دول الخليج ومصر والمغرب وإيران وتركيا من عودة ترامب إلى السلطة.
وبشكل عام، تخلص إلى أن عودة ترامب قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في الشرق الأوسط، مع احتمالية تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الاستقطاب بين دول المنطقة وفقا لعلاقاتها مع الولايات المتحدة.

دول الخليج
بعد الانتصار الكاسح الذي فاجأ العالم، كما تقول الصحيفة، يسعى الآن قادة دول عديدة، خاصة في أوروبا، للتشاور فيما بينهم لوضع خطط استعدادا لعودة ترامب إلى السلطة مع تنصيبه في 21 يناير/ كانون الثاني 2025.
وتشير الصحيفة إلى أنه "بينما في العديد من عواصم الشرق الأوسط، يحتفلون، سواء بصمت أو بصوت عالٍ، فهناك من يخشون تأثير عودته".
وفي هذا الصدد، تزعم الصحيفة أن "دول الخليج، باستثناء قطر، تنفست الصعداء".
وأردفت: "ورغم أن ترامب لم يتمكن من حماية السعودية في عام 2019 عندما هاجم وكلاء إيرانيون حقول النفط في بقيق وخريص، إلا أن القيادة السعودية تعرف ترامب جيدا وتستطيع التعاون معه ومع فريقه".
وهنا، تشير الصحيفة إلى أن "العداء تجاه الرئيس جو بايدن كان واضحا وملموسا، خاصة بسبب انتقاده العلني للسعوديين على خلفية قضية مقتل جمال خاشقجي والانتهاكات المتكررة في مجال حقوق الإنسان".
وتابعت: "وفي الرياض، يعتقدون أن ترامب، الذي لم يبد قلقا كبيرا تجاه هذه القضايا في ولايته الأولى، سيتجنب انتقاد السعوديين بشأن العدد المتزايد من الإعدامات والإجراءات الأخرى التي ستُنفذ خلال ولايته الثانية".
ومن ناحية أخرى، تقول إن "المسؤولين في الرياض وأبو ظبي يعولون على أن تعود الولايات المتحدة بقيادة ترامب لبيع كميات كبيرة من الأسلحة، وربما حتى تنفيذ صفقة مقاتلات (F-35)".
والأمر ذاته -وفقا لها- ينطبق على البحرين، القريبة جدا من السعودية، وكذلك الكويت وعمان.
تجدر الإشارة إلى أن الأزمة القطرية الخليجية بدأت في ولاية ترامب الأولى واستمرت نحو 4 سنوات شهدت حصارا قاسيا على قطر.
ففي 5 يونيو/ حزيران 2017، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وأغلقت المنافذ الجوية والبحرية والبرية كافة معها، في أسوأ أزمة منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عام 1981.
وفرضت تلك الدول على قطر "إجراءات عقابية"؛ بزعم دعمها لـ"الإرهاب"، وهو ما نفته الدوحة، واتهمت الرباعي بمحاولة فرض الوصاية على قرارها الوطني.
وفي يناير 2021، شارك أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، في قمة خليجية بمدينة العلا السعودية، أسفرت عن اتفاق لإنهاء الأزمة الخليجية.

المغرب ومصر
وبالنظر إلى المغرب، توضح الصحيفة أنهم يتذكرون ترامب بشكل إيجابي، حيث إنه من قاد الجهود التي أدت إلى الاعتراف الأميركي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.
ورغم أن الاعتراف الرسمي تم في عهد بايدن، إلا أن الاتفاق السياسي الذي وُقع بين المغرب وإسرائيل في أيام ترامب كان هو الذي أطلق هذا المسار، والذي يُعد ذا أهمية كبيرة بالنسبة للرباط، وفق الصحيفة الإسرائيلية.
وبنقل الحديث إلى مصر، تشير "زمان إسرائيل" إلى أن النظام المصري ليس لديه أي مشكلة في العمل مع الجمهوريين.
وأردف: "في الواقع، سواء في عهد حسني مبارك أو عبد الفتاح السيسي، كانت مصر تميل دائما إلى تفضيل الإدارات الجمهورية".
ومع ذلك، لم تغفل الصحيفة العبرية عن الإشارة إلى أن السنة الأخيرة شهدت تعزيزا كبيرا للعلاقات بين السيسي والإدارة الديمقراطية، خاصة مع مدير وكالة المخابرات المركزية، ويليام بيرنز.
وفي الوقت نفسه، تلفت الصحيفة إلى أن "هناك مخاوف في القاهرة من أن قرارات متهورة من قبل ترامب قد تضر بمصالحها. ولكن رغم ذلك، فإن تعهد ترامب بإنهاء الحرب في غزة يجذب القاهرة بشدة".
"حيث تشعر القاهرة بضغط كبير سواء من الناحية الاقتصادية بسبب الحصار الحوثي أو من الناحية الاجتماعية نتيجة التحريض من جهات إسلامية ضد الحكومة"، على حد زعم الصحيفة.

تركيا وإيران
وتابعت: "ومن جانبها، من المتوقع أن تستغل تركيا انتخاب ترامب لتجديد علاقاتها مع الولايات المتحدة، بعد أن وصلت العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها في السنوات الأخيرة".
وكانت العلاقات الشخصية بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان دائما جيدة، لذا من المرجح -بحسب الصحيفة- أن تحاول أنقرة استغلال ذلك لجذب استثمارات أميركية إضافية.
ولمواجهة الأزمة الاقتصادية، تتوقع الصحيفة أن الأمر ربما يذهب لدرجة العودة إلى قائمة الانتظار لشراء مقاتلات "F-35"، التي أُزيلت منها بعد أن اشترت أنظمة دفاع جوي روسية.
وفيما يخص إيران، تلفت الصحيفة النظر إلى أنها "تشعر بقلق شديد من عودة ترامب، خاصة بسبب حالة عدم اليقين حول تحركاته".
وتضيف الصحيفة أن "طهران، التي تجيد كسب الوقت في المفاوضات، استغلت هذه الإستراتيجية عدة مرات في الماضي، لكن لا يوجد ضمان بأنها ستتمكن من مواصلة هذا النهج الدبلوماسي الآن، خصوصا إذا كانت لديها نية لمهاجمة إسرائيل مجددا".
وفي الأشهر الأخيرة، حاول الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، إعادة تفعيل القنوات الدبلوماسية من خلال مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة سويسرية، لكن دون نجاح حقيقي.
وفي هذه النقطة، تذهب الصحيفة إلى أنه "حتى لو تحقق تقدم ما في المستقبل القريب، فقد يقوم ترامب بتأجيله أو حتى إلغائه".
ومن جهة أخرى، تقول "زمان إسرائيل" إن "الإيرانيين، المعروفين بحبهم للعبة الشطرنج، يعتقدون أن ترامب سيركز في البداية على الشؤون الداخلية في الولايات المتحدة".
مضيفة أنهم "يعولون على أنه لن يسعى غالبا إلى توريط بلاده في حرب جديدة، بما يتماشى مع وعوده الانتخابية وسياسته الخارجية الانعزالية التي تعارض التدخل في الصراعات الخارجية".

الكيان الإسرائيلي
أما في إسرائيل، فكما هو معلوم، فقد دعم معظم المواطنين ترشح ترامب، حسب الصحيفة العبرية.
ومع ذلك، تنوه الصحيفة إلى أن "الغالبية لن تحصل على الدعم المنشود خلال ولايته المقبلة؛ حيث يتوقع أن يكون الدعم الأكبر لصالح المقربين من حكومة بنيامين نتنياهو -طالما استمرت- والمستوطنين".
ومن وجهة نظر الصحيفة، رغم وجود حالة من عدم اليقين بشأن سياسة ترامب المستقبلية تجاه إسرائيل، من الصعب تصور أنه سيعارض بشدة استمرار البناء في المستوطنات، أو اتخاذ خطوات تؤثر على الفلسطينيين، مثل فرض عقوبات على العناصر المتطرفة في المستوطنات أو تشجيع التسهيلات للفلسطينيين.
واعتمادا على المعطيات الحالية، تذهب الصحيفة إلى أن "ولاية ترامب يبدو أنها ستخدم بشكل أساسي اليمين الاستيطاني بجميع أطيافه".