بعد إعلان الحوثيين التعبئة العامة وتصاعد الخطاب العسكري.. إلى أين تتجه اليمن ؟

مصطفى كمال | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

على مدار أكثر من عقد من الزمن، اعتادت الساحة اليمنية على خطابات التهديد والوعيد الصادرة عن جماعة الحوثي، والتي غالباً ما كانت تُستخدم كأدوات تكتيكية للابتزاز السياسي أو لامتصاص الغضب الداخلي. 

لكن التصعيد الأخير، المتمثل في إعلان "التعبئة العامة" والجاهزية الفورية لمئات الألوية العسكرية، يحمل دلالات مغايرة، ما يجعل هذا التصعيد مختلفاً ليس في حجم التهديدات وحسب، بل وفي السياق الاستثنائي الذي جاءت فيه. 

فالتعبئة الحوثية تنطلق هذه المرة في لحظة إقليمية مفصلية؛ حيث دخلت التفاهمات الأميركية-الإيرانية حيز التنفيذ، وتراجعت ساحات المواجهة الإقليمية التي كانت تمنح الجماعة غطاءً أيديولوجياً للتعبئة. 

والأكثر أهمية من ذلك، أن هذا الإعلان يأتي في أعقاب ضربات إسرائيلية موجعة استنزفت الطبقة القيادية والعسكرية للجماعة، على حد اعتراف وزير الدفاع الإسرائيلي نفسه الذي أكد "القضاء على قيادة الحوثيين باستثناء زعيمها المختبئ في الأنفاق".

وفي الداخل اليمني، تواجه الجماعة، بحسب مراقبين، أزمة وجودية غير مسبوقة، فلم تعد السرديات التقليدية حول "العدوان والحصار" كافية لامتصاص غضب الجياع والمهمشين، خاصة بعد انتشار مقاطع الفيديو التي تعكس حجم المعاناة، والتصريحات المستفزة لقياداتها التي دعت المواطنين إلى "العمل دون مقابل".

خطاب التعبئة الحوثي 

تصاعد الخطاب العسكري لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في مناسبتين رئيستين، رسم من خلالهما ما يشبه "خريطة طريق" للمرحلة المقبلة، ففي خطاب له بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين (25 يونيو 2026)، أكد الحوثي أن "الشعب اليمني لن يقبل باستمرار العدوان والاحتلال والحصار الأميركي، السعودي على البلاد"، متعهداً بالتخلص من ذلك "بكل الوسائل المشروعة حتى ينعم شعبنا العزيز بالحرية الكاملة والاستقلال التام والعيش بكرامة ويستعيد ثرواته الوطنية". 

مُجدداً التأكيد على "ثبات الشعب اليمني في مساره الإيماني التحرري الجهادي وموقفه القرآني من أعداء الإسلام وفي المقدمة أميركا وإسرائيل"، مؤكداً التنسيق المستمر مع "إخوتنا في محور الجهاد والمقاومة".

وفي تطور لافت، رصد الحوثي "ما يسعى له العدو الإسرائيلي من أن تحويل أرض الصومال إلى موطئ قدم له بهدف السيطرة على خليج عدن وباب المندب". متوعداً: "لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه تمركز إسرائيلي في أرض الصومال... وسنبادر في أي وقت يقوم العدو الإسرائيلي فيه بأي تمركز هناك واستهدافه بكل الوسائل المتاحة".

وفي خطاب آخر له بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ (16 يونيو 2026)، دعا الحوثي إلى "التعاون في بلدنا رسمياً وشعبياً للتصدي للمخاطر والتحديات الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل"، محملاً التحالف بقيادة السعودية مسؤولية "احتلالهم لمساحة كبيرة من البلد، وسيطرتهم على الثروة الوطنية من نفط وغاز"، ومقدرا أن ذلك "يوجب تضافر الجهود... والسعي لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار".

وتشير هذه المضامين إلى أن عبد الملك الحوثي لم يكن يوجه خطاباً جماهيرياً اعتيادياً، بقدر ما كان يضع الإطار السياسي والعسكري الذي ستتحرك في ضوئه بقية مؤسسات الجماعة خلال الأيام المقبلة.

وفي ترجمةً فورية لخطاب زعيمها، تحركت مؤسسات الجماعة لإضفاء الطابع المؤسسي والشعبي على هذا التصعيد؛ حيث أعلنت ما تسمى بـ " قوات التعبئة العامة" في بيان لها (22 يونيو) عن "الجهوزية الكاملة والفورية" لترجمة توجيهات الحوثي، كاشفةً أن قوامها بلغ "مئات الآلاف ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبية". 

ودعت للالتحاق بدورات "طوفان الأقصى" العسكرية، وجددت الموقف المبدئي في نصرة الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن "القضية الفلسطينية ستظل البوصلة".

دوافع التعبئة والتصعيد

تتعدد الدوافع وراء هذا التصعيد، وتتداخل فيه العوامل الداخلية والخارجية في مشهد معقد؛ حيث تسعى الجماعة أولاً للهروب من الأزمات الداخلية المتفاقمة؛ إذ تواجه احتقاناً شعبياً متصاعداً بسبب توقف صرف الرواتب، وتدهور الخدمات، وتفاقم الفقر، لتأتي التعبئة كـ "حالة طوارئ غير معلنة" تهدف إلى تكميم الأفواه وتوجيه الغضب الشعبي نحو "أميركا وإسرائيل والعدوان". 

وتُشكل التفاهمات الأميركية-الإيرانية التي دخلت حيز التنفيذ أخيرا، هاجساً مزدوجاً وحساساً للحوثيين. فبحسب مصدر مقرب من الجماعة تحدث لمنصة "الهدهد"، تعيش القيادة الحوثية حالة من التخبط الإستراتيجي؛ إذ كانت تخشى في المقام الأول من انهيار النظام الإيراني وتداعياته الكارثية على ما يُسمى بـ"محور المقاومة"، لكنها في الوقت ذاته "تخشى تداعيات أي اتفاق ينهي الحرب الإقليمية؛ لأن ذلك سيعيد توجيه الأنظار بشكل مباشر إلى أوضاعهم الداخلية المتهالكة".

من هنا، جاءت "الجهوزية الكاملة" المعلنة كإجراء استباقي لإعادة إنتاج حالة "التهديد الخارجي"، وربطها بالسياق المحلي، في محاولة لتقديم نفسها كذراع فاعل وأساسي في "محور المقاومة"، لضمان بقاء أهميتها في الحسابات الإقليمية وعدم التخلي عنها في مرحلة ما بعد الحرب.

بالتوازي مع ذلك، برزت أزمة إعادة ترتيب الأولويات المالية؛ حيث يشير الباحث عدنان الجبرني إلى أن الأزمة المالية للجماعة ليست بسبب جفاف الموارد، بل بسبب "إعادة توجيه الإنفاق نحو الاستعدادات العسكرية" والتصنيع العسكري والتهريب على حساب الملفات الخدمية. 

وقد انعكس هذا الوضع على تماسك الجبهة الداخلية؛ حيث تشير تقارير إلى وجود تذمر في صفوف المقاتلين بسبب تأخر رواتبهم التي لا تتجاوز 50 دولاراً منذ أربعة أشهر، فضلاً عن ضعف التواصل القيادي الناتج عن الإجراءات الأمنية المشددة التي فُرضت عقب استهداف قيادات حوثية.

وفي محاولة لفك شفرة هذه المعطيات، اختلفت قراءات الخبراء والمختصين حول الدوافع الحقيقية للحملة، بين من يرى فيها أداة ضغط، ومن يعدها خياراً إستراتيجياً متجذراً. 

فمن زاوية أداة الضغط التفاوضي، يرى الكاتب أحمد الشلفي، أن التصعيد "أقرب إلى أدوات الضغط السياسي والتفاوضي منها إلى مقدمات حرب شاملة"، ويهدف بالأساس لتحسين شروط الجماعة في مفاوضات الملفات الاقتصادية والرواتب. 

أما من زاوية عقيدة الحرب كإدارة للأزمات، فيذهب الباحث مسلي بحيبح، إلى أن "التعبئة والحشد ليسا ردة فعل على الأزمات فحسب، بل هما جزء أصيل من بنية الجماعة الفكرية". معتبراً أن الحرب تُستخدم كأداة مركزية لفرض الوقائع وتحقيق المكاسب السياسية. 

ومن منظور هيكلي، يؤكد الباحث عدنان الجبرني، أن قوات التعبئة ما هي إلا "نسخة مستنسخة من تجربة الباسيج الإيرانية"، تهدف لتنظيم السكان في الأحياء والقرى كاحتياطي بشري ورافد عسكري دائم. 

وعلى الصعيد الميداني، يستشرف المحلل العسكري أحمد المليكي سيناريوهات المواجهة المتوقعة، متوقعاً أن يركز الحوثي في حال اندلاع الحرب على "جبهة مأرب" بصفتها بوابة الثروات، و"جبهة تعز" للتقدم نحو عدن والتحكم بمضيق باب المندب.

ويشير عدد من المراقبين إلى أن الجماعة تستخدم التهديد بالحرب كورقة ضغط لإحياء الملفات الاقتصادية العالقة، وفي مقدمتها قضية الرواتب، وإعادة تصدير النفط، وتنفيذ بنود خارطة الطريق التي تعثرت خلال العامين الماضيين.

وفي خضم هذا الاستنفار، تداولت مصادر وحسابات على منصة "إكس" أنباءً عن فرار عدد من ضباط الأجهزة الأمنية من صنعاء باتجاه مأرب، بذريعة قيام الجماعة بحملات مداهمات واختطافات واسعة طالتهم في العاصمة، وجاء ذلك متزامناً مع حملة التعبئة والتصعيد الحوثي.!

وتذهب قراءات تحليلية إلى أن هذه الخطوة قد تكون جزءاً من تخطيط حوثي يهدف إلى الدفع بهؤلاء الضباط ليكونوا في طليعة أي هجوم مُخطط له على المحافظة لإسقاطها من الداخل، بالنظر لما تحمله من قيمة اقتصادية وإستراتيجية للجماعة، فضلاً عن كونها تُعد آخر المعاقل الكبرى لبنية الدولة اليمنية التي لو سقطت فستسقط معها الجمهورية.

السعودية في قلب التصعيد الحوثي

على عكس الأشهر الماضية التي طغى فيها التركيز على الولايات المتحدة وإسرائيل ومضيق باب المندب، عادت السعودية لتتصدر واجهة الخطاب الحوثي العسكري والسياسي خلال حملة "التعبئة العامة". ويرى محللون أن هذا التحول يعكس توجهاً حوثياً واضحاً لممارسة "الابتزاز السياسي" على الرياض، عبر التلويح بعودة الاستهداف أو زعزعة الاستقرار الحدودي، لإجبارها على تقديم تنازلات في الملفات العالقة.

وتستند هذه الحملة في استهدافها للسعودية إلى ثلاثة دوافع إستراتيجية رئيسة:

أولاً: تدرك الجماعة أن الرياض هي الطرف الأكثر تأثيراً وفاعلية في مسار التسوية السياسية و"خارطة الطريق"، ما يجعل الضغط عليها أجدى وأنفع من مخاطبة الحكومة اليمنية وحدها.

ثانياً: توظيف التصعيد كورقة ابتزاز مالي وسياسي؛ إذ تُحمّل الجماعة السعودية مسؤولية تدهور الأوضاع، وتطالبها بالمضي قدماً في تنفيذ البند الخاص بتمويل مرتبات الموظفين (نحو 1.3 مليار دولار) الذي تعثر بسبب التصنيف الأميركي للحوثيين كمنظمة إرهابية، فضلاً عن اتهامها بـ"السيطرة على الثروات الوطنية من نفط وغاز".

ثالثاً: تحقيق غاية داخلية بحتة، تتمثل في إعادة إنتاج صورة الصراع كـ"عدوان خارجي" واحتلال سعودي، بدلاً من عدّه نزاعاً يمنياً داخلياً، وهو ما يمنح الجماعة ذريعة أيديولوجية لتعزيز الحشد والتجنيد المستمر في صفوف قواعدها الاجتماعية.

وعلى الرغم من حدة الخطاب، يؤكد خبراء مثل أحمد الشلفي أن "قنوات التواصل بين الحوثيين والسعودية لا تزال قائمة"، وأن التهديدات تندرج ضمن "أدوات الضغط التفاوضي" المستبعدة لخيار الحرب الشاملة، في انتظار نتائج اجتماعات لجنة التنسيق العسكري.

موقف الحكومة الشرعية 

لم تغب الحكومة اليمنية عن هذا الاستحقاق؛ إذ تحركت على المستويين العسكري والسياسي في أكثر من اتجاه.

فعلى الصعيد العسكري، عقد وزير الدفاع الفريق طاهر العقيلي، في 23 يونيو بمدينة مأرب، اجتماعاً موسعاً ضم قادة المناطق العسكرية، شدد خلاله على ضرورة رفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز الانضباط العسكري، في إطار مناقشة مستجدات الأوضاع ومتطلبات المرحلة الراهنة.

أما سياسياً، فقد أطلقت الحكومة تحذيرات وصفت بالجدية من أن "عسكرة المجتمع والتلويح بالحرب يمثلان تقويضاً ممنهجاً للهدنة الهشة"، عادة ذلك محاولة لفرض أمر واقع بقوة السلاح.

ويرى محللون أن الجيش اليمني والقوى المساندة له رفعوا من مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، واكتسبوا خبرات أكبر خلال السنوات الماضية، ما يجعل أي مواجهة مستقبلية مختلفة وأكثر كلفة على جماعة الحوثي.

القضية الفلسطينية في مسار التعبئة

منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، تحولت القضية الفلسطينية إلى الركيزة المركزية في مشروع التعبئة الحوثي، ولم تعد مجرد شعار سياسي أو خطاب تضامني، بل أصبحت الإطار الأيديولوجي الذي تستند إليه الجماعة لتبرير استمرار الحشد العسكري وتوسيع عمليات التجنيد، وربط الصراع اليمني بالسياق الإقليمي ضمن ما تسميه "وحدة الساحات". 

وفي هذا السياق، أطلقت الجماعة على دوراتها العسكرية المفتوحة اسم "طوفان الأقصى"، مستثمرة حالة التعاطف الشعبي مع غزة لاستقطاب مزيد من المجندين، لا سيما من فئة المراهقين وصغار السن، عبر الفعاليات الجماهيرية والخطاب التعبوي، فيما أكد بيان التعبئة العامة أن "القضية الفلسطينية ستظل البوصلة"، في محاولة لتقديم المعركة الداخلية بصفتها امتداداً للمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولم يقتصر توظيف القضية الفلسطينية على الداخل اليمني، بل امتد إلى توسيع نطاق الخطاب العسكري خارج الحدود؛ فقد توعد عبد الملك الحوثي باستهداف أي تمركز إسرائيلي محتمل في إقليم أرض الصومال، مقدرا أن أي وجود إسرائيلي هناك يستهدف إحكام السيطرة على باب المندب والبحر الأحمر، في خطوة تعكس انتقال الجماعة من ربط عملياتها بإسناد غزة إلى تبني مفهوم ردع إقليمي أشمل. 

وجاءت هذه التهديدات بالتزامن مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن تحديث الجيش الإسرائيلي لخططه العملياتية تحسباً لاحتمال استئناف المواجهة مع الحوثيين، في وقت أكد فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن المواجهة مع الجماعة لم تنتهِ بعد، وأن "الحساب ما زال مفتوحاً". 

السيناريوهات المحتملة

تشير المعطيات الحالية إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسة خلال المرحلة المقبلة. 

يتمثل السيناريو الأكثر ترجيحاً في استمرار التصعيد السياسي والإعلامي، مع مواصلة الجماعة عمليات التعبئة والتجنيد، مقابل تمسك الحكومة اليمنية والسعودية بالتهدئة مع رفع الجاهزية العسكرية واستمرار قنوات التواصل السياسي. 

أما السيناريو الثاني، فيقوم على لجوء الحوثيين إلى تصعيد عسكري محدود في بعض الجبهات، مثل مأرب وتعز، وربما الجوف أيضاً بعد تزايد التصعيد القبلي أخيرا ضد الجماعة، بهدف تعزيز أوراقهم التفاوضية والضغط لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية دون الانزلاق إلى حرب شاملة. 

ويبقى السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحاً، مرتبطاً بحدوث تصعيد إقليمي واسع، خاصة إذا تجددت المواجهة بين إيران وإسرائيل بما قد يدفع الجماعة إلى الانخراط مجدداً في عمليات عسكرية خارج الإطار اليمني ضمن إستراتيجية "وحدة الساحات"، وقد تكون السعودية أول أهداف الحوثيين.

على أن المؤشرات الحالية لا تنبئ بأن الحوثيين اتخذوا قراراً نهائياً بالعودة إلى الحرب الشاملة، لكنها تشي بأن الجماعة تعمل بصورة منهجية على إعادة بناء بيئة سياسية وعسكرية تسمح لها بالانتقال إلى التصعيد إذا رأت أن الظروف أصبحت مواتية لذلك.

بعبارة أخرى، فإن إعلان التعبئة العامة لا يمثل في الواقع إعلان حرب بقدر ما يمثل إعلان جاهزية، ورسالة ردع متعددة الاتجاهات، تستهدف الداخل اليمني، والحكومة الشرعية، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وإسرائيل، كما تستهدف، في الوقت ذاته، تثبيت مكانة الجماعة داخل معادلات النفوذ الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب الإيرانية-الإسرائيلية.

وعليه، تبدو حملة التعبئة الحوثية أقرب إلى إعادة تموضع إستراتيجي شامل منها إلى تحرك عسكري عاجل، مع بقاء احتمالات التصعيد مرتبطة بمآلات التفاوض اليمني، واتجاهات العلاقة بين طهران وواشنطن، ومستقبل التوازنات الأمنية الإقليمية في البحر الأحمر.


المصادر