"طوفان يتمدد".. سعادة غامرة برد الجالية العربية بهولندا على همجية الإسرائيليين

منذ ٥ أشهر

12

طباعة

مشاركة

على وقع أحداث شغب تسبب فيها مشجعون إسرائيليون لنادي "مكابي تل أبيب" بعد خسارة فريقهم أمام أياكس أمستردام الهولندي، وما تبعه من إدانات غربية للعرب المعتدى عليهم واتهامهم بمعاداة السامية، استنكر ناشطون الانحياز الغربي للاحتلال.

مشجعو فريق "مكابي تل أبيب" لكرة القدم، أثاروا منتصف ليل  10 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فوضى وأعمال تخريب في العاصمة أمستردام عقب المباراة التي جمعت فريقهم مع "نادي أياكس أمستردام" الهولندي ضمن الدوري الأوروبي وانتهت بهزيمتهم.

وأطلق مشجعو فريق "مكابي تل أبيب" هتافات عنصرية ونابية معادية للعرب وفلسطين عقب هزيمة فريقهم أمام "أياكس" بخماسية نظيفة، وعمدوا لارتكاب أعمال شغب تخللها اعتداء على علم فلسطين وتمزيقه وهتافات ضد الفلسطينيين.

وأفادت القناة 12 العبرية، بأن توترا تصاعد بين مشجعي "مكابي تل أبيب" ومتضامنين مع فلسطين بعد أن قام مشجعو الفريق الإسرائيلي بإنزال العلم الفلسطيني من على إحدى المباني وتمزيقه واستفزاز سائقي سيارات الأجرة الهولنديين من أصل عربي.

فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي قيام عدد كبير من المشجعين الإسرائيليين بترديد شعارات معادية للعرب وفلسطين.

وقبل انطلاق المباراة، أظهرت مقاطع مصورة أخرى استفزاز المشجعين الإسرائيليين، الجماهير الهولندية بالمدرجات، برفضهم الوقوف دقيقة صمت حدادا على ضحايا فيضانات فالنسيا الإسبانية، بل وأشعلوا الألعاب النارية خلال الدقيقة وبقية الجماهير صامتة.

فيما عد ناشطون هذا السلوك ردا على موقف إسبانيا المعترف بدولة فلسطين والمندد بالإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة في غزة والرافض لبيع وشراء الأسلحة مع إسرائيل.

وأظهرت مشاهد أخرى مصورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، ترديد جماهير النادي الإسرائيلي عبارة: "لا توجد مدرسة في غزة لأنه لم يعد هناك أطفال".

وادعت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان "إصابة 10 وفُقدان الاتصال باثنين آخرين بعد تعرضهم للضرب في أمستردام بعد انتهاء المباراة".

من جانبه، قال القيادي بحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، سامي أبو زهري، إن "أحداث أمستردام تؤكد أن استمرار المحرقة والإبادة في غزة، أمام البث الحي والمباشر دون أي تدخل دولي لوقفها ومحاسبة مرتكبيها، من المتوقع أن يقود إلى مثل هذه التداعيات العفوية".

وأضاف في بيان نُشر عبر حساب الحركة على منصة "تلغرام"، أن "وقف الإبادة الصهيونية في قطاع غزة هو جزء أساس من احترام وحماية حقوق الإنسان، وضمان الأمن والسلم الإقليمي والعالمي".

ونددت وزارة الخارجية الفلسطينية، بهتافات الإسرائيليين المعادية للعرب، والأعمال الهمجية التي قام بها جمهور المشجعين لأحد أندية كرة القدم العنصرية الإسرائيلية، والاعتداء على رمزية العلم الفلسطيني.

 ودعت الخارجية حكومة هولندا إلى التحقيق مع مثيري الشغب، وحماية الفلسطينيين والعرب من هؤلاء المستوطنين والجنود الإسرائيليين الذين توجهوا إلى هولندا لنقل أفكارهم العنصرية وجرائمهم للعواصم الأوروبية، مشددة على رفضها العنف بأشكاله كافة. 

بينما تجاهلت دول غربية استفزازات مشجعي النادي الإسرائيلي وأداونوا رد الجماهير العربية واستخدموا العبارة المكررة المتمثلة في "معاداة السامية" لاستجلاب التعاطف مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يشن حرب إبادة جماعية ضد قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال رئيس الوزراء الهولندي ديك شخوف، إن "أعمال العنف التي استهدفت إسرائيليين بعد مباراة لكرة القدم في أمستردام غير مقبولة"، مضيفا أنه يتعين محاكمة جميع الجناة.

وقال شخوف في منشور على منصة إكس: "تابعت الأخبار الواردة من أمستردام باشمئزاز"، مشيرا إلى أنه تواصل مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الواقعة.

ووصف الرئيس الأميريكي جو بايدن، الأحداث بـ"الهجمات المعادية للسامية" وأدانها، في حين شددت بريطانيا على وقوفها "مع اليهود في جميع أنحاء العالم"، وأكدت فرنسا عدم تراجعها عن استضافة مباراة مع منتخب الاحتلال الإسرائيلي مقررة الأسبوع المقبل.

وندد ناشطون، بازدواجية المعايير لدى الغرب، وإبداء الحكام تعاطفهم مع إسرائيل، في مقابل تغاضيهم عن معاناة الفلسطينيين بغزة، مستنكرين استمرار السماح للاحتلال الإسرائيلي بالمشاركة في البطولات بعكس ما حدث روسيا خلال حربها مع أوكرانيا وعزلها رياضيا.

وذكروا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسم #امستردام بأن "إسرائيل" تحاصر وتقصف الفلسطينيين بغزة منذ أكثر من عام، مؤكدين أن عربدة جمهور الاحتلال واستفزازاته هي التي دفعت العرب والمسلمين للرد عليهم وردع بلطجيتهم.

وأعرب ناشطون عن سعادتهم بتأديب المشجعين العرب من مختلف الجنسيات سواء "المغرب والجزائر ومصر وتركيا" للإسرائيليين في أمستردام، وعدوه أمرا مميزا شارك فيه شباب محترم وصاحب مبدأ مؤمن بالقضية الفلسطينية ومناهض للاحتلال.

ورأوا أن أحدث أمستردام دليل على تنامي كراهية الشعوب العربية والإسلامية للاحتلال الإسرائيلي وبرهان على أن سياسات الأنظمة العربية الحاكمة وتماهيها مع الكيان وخذلانها للفلسطينيين لا تمثل موقف الشعوب، مستنكرين تواطؤ الحكام وعجزهم عن الإدانة.

ازدواجية الغرب

وتحت عنوان "الغرب المنافق"، أكد نور الدين الغيلوفي، أن "الغرب لا يهتم لمعاداة الإنسانية ترتكبها دولته العبرية الوظيفية"، مشيرا إلى أن "الأطفال في غزة يُسحَقون منذ أكثر من سنة وتتطاير أشلاؤهم، والنساء يستصرخن الضمائر، ولكن ضمائر الحكام في الغرب، صمّاء لا تسمع نداء".

واستنكر عودة الغرب المنافق إلى أسطوانة معاداة السامية لمّا ردّ الناس في أمستردام على استفزازات مشجعي فريق الكيان المهزوم، متسائلا: "كيف تتباكون على (سام) وتسكتون عن الإنسان؟ ما لكم، كيف تحكمون؟".

وقال الكاتب سامح عسكر، إن من صور النفاق الأوروبي تحول إعلامهم للدعاية بأن ما حدث في أمستردام جريمة كراهية عنصرية تذكرها بالهولوكوست، بينما يتغاضون عن 150 ألف فلسطيني في غزة أكثرهم نساء وأطفال قتلتهم إسرائيل وأصابتهم، في أفحش جريمة إبادة جماعية بالعصر الحديث.

واستنكر الكاتب، دفاع المسؤولين الألمان وغيرهم عن إسرائيل واختلاقهم المبررات الكافية لهم بأن ما حدث ليس إبادة ولا كراهية، بينما لمجرد ضرب عدة عشرات من متعصبين صهاينة هتفوا في الملعب ضد أطفال وشعب غزة ومزقوا علم فلسطين أصبح ذلك هو الكراهية والإبادة في نظرهم.

وأضاف عسكر: "عندما يختل ميزان العدالة والفهم بهذا الشكل فثمة تعصب وانحياز كبير غير مبرر، ولا يقوم على أي أساس إنساني، بل في الغالب هو انحياز (عقائدي وعنصري) فالدم العربي والإسلامي عند هؤلاء المتوحشين أرخص من الدم الأوروبي والمسيحي واليهودي الأبيض".

وعد عضو مجلس إدارة النادي الأهلي محمد سراج الدين، استمرار مشاركة فريق من الكيان الإرهابي في بطولات قارية نوع من أنواع العبث وعدم العدالة والكيل بمكيالين ومعايير مزدوجة وتجسيد مصغر للتناول غير العادل وغير الإنساني للقضية على الصعيد العالمي من جميع الهيئات والمنظمات الدولية العبثية.

وذكر بأنه لما حدثت حرب روسيا تضامن الجميع مع أوكرانيا على مختلف المجالات وكانت القرارات والعقوبات أسرع وأقوى ما يكون سياسيا واقتصاديا وأمنيا حتى على الصعيد الرياضي وهو أبسطهم تم استبعاد روسيا من جميع الفعاليات والبطولات القارية والدولية.

وأكد سراج الدين، أن روسيا تم حرمانها من المشاركة في أي تفاعل أو حدث رياضي سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية، مع أن ما حدث منهم لا يضاهي ولا يقارن بما يحدث من إجرام يومي من الكيان الإرهابي الأول والأكبر في العالم.

وعد مصطفى بخوش، أحداث أمستردام كاشفة عن ازدواجية معايير الغرب التي تكشف عن نفاق مقيت وانتقائية بغيضة، قائلا إن في الوقت الذي يستنكر فيه الجميع معاداة السامية ويندد بالاعتداء على أنصار النادي الإسرائيلي يبارك الجميع ويسكت عن استفزازات واعتداءات وعنصرية أنصار النادي ضد العرب.

واستنكر المحلل السياسي ياسر الزعاترة، إمعان الرئيس الأميركي جو بايدن في الصهينة والتفاهة، بكتابته تغريدة عقب فيها على الأحداث التي شهدتها أمستردام.

وأعاد نشر تغريدة بايدن قائلا: "صدق صهاينة الكيان، إذ قالوا إنه لم يدخل البيت الأبيض، ولن يدخله شخص أكثر صهيونية من بايدن".

خذلان عربي

واستنكر ناشطون خذلان الأنظمة العربية الحاكمة وصمتهم وعدم إدانتهم عدوان الإسرائيليين على الجاليات العربية والمسلمة في أمستردام، متحدثين عن دلالات ومؤشرات غضب الجاليات وانعكاساتها، وعدوا أحداث أمستردام "دليلا على أن طوفان الأقصى امتد إلى كل بقاع الأرض".

وسخر صلاح مسعود، من عدم إدانة القادة العرب ما حدث للإسرائيليين في أمستردام أسوة بماكرون ومستشار ألمانيا وأطراف الاتحاد الأوروبي.

وتهكم متسائلا: “كيف استطاع الزعماء العرب ووزراء خارجيتهم أن يناموا مطمئنين والإسرائيليين زعلانين من علقة (مذبحة) أمستردام؟”

وأكد محمد عمر، أنه "لولا حكام العرب الموالين لإسرائيل وجيوشهم التي تحمي إسرائيل لقامت الشعوب العربية بأكل الإسرائيليين الصهاينة بأسنانهم".

وتحدثت المغردة سارة عن "وجوب الخلاص من حكام الإمارات والمغرب والبحرين وكل المطبعين أولا وإعادة تنظيم الصف العربي".

وقال طارق الأفندي، إن “طوفان الأقصى وصل إلى أمستردام.. وهذا ما أكرره: إننا في حرب مفتوحة تطال أي مكان وأي نشاط وتسبب صراعات، ولا يمكن السيطرة عليها”.

وأكد أنها "ستتنامى وتتزايد وتيرتها وتكبر عواقبها بسبب شلالات الدم النازفة والدمار الممنهج والبطش والظلم والقهر الذي تمارسه الأنظمة الحاكمة بإذعان مخزٍ للصهيونية والإمبريالية الأميركية وعربدة سياستها ووكلائها عندنا وفي كل مكان".

وقالت المغردة آية، إن ما حدث في أمستردام يؤكد حقيقة أن الشباب العربي لو تُرك لتحررت فلسطين بأيام قليلة، مؤكدة أن إسرائيل تعلم ذلك جيدا لذلك ولّت علينا القمامة التي تحكمنا بالقمع وتكبلنا بالفقر وتستهلك طاقاتنا بالغلاء والفساد والاستغلال.

وأضافت: "لولا حكام العرب لرأيت الصهاينة (مشحوطين) بأيدي شبابنا لخارج فلسطين".

حفاوة ودفاع

ودفاعا عن العرب والمسلمين المقيمين في أمستردام، عرض الأكاديمي خالد عبيد العتيبي، شهادة رئيس شرطة أمستردام تدين الجمهور الإسرائيلي قائلا “هم من افتعلوا الشغب و بدأوا بمضايقة الأهالي ونزع الأعلام الفلسطينية من البيوت وبدء الشتائم!”.

وأكد أن العالم الغربي "اكتشف حقيقة هذا الكيان وصار منبوذا".

وعرض حساب "العرب في بريطانيا"، مقطع فيديو لصانع محتوى بريطاني يشرح حقيقة حادثة أمستردام بعد تبني الإعلام الغربي الرواية الإسرائيلية والترويج لها، قائلا إن "الاعتداء على الجماهير الإسرائيلية لم يكن بسبب كونهم يهود بل لأنهم بلطجيون بدأوا باستفزاز الجميع حتى نالوا عقابهم".

وقال رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبيﷺ، محمد الصغير، إنه "عاش بين المغاربة في أوروبا لا سيما أهل الريف، وأعرف غيرتهم على الدين وكراهيتهم للظلم، وفيهم جَلَد كبير وبأس شديد، وعمارة المساجد غالبا على أكتافهم وفي مقدمة اهتمامهم".

وأضاف: "لذا لما هتف مشجعو الاحتلال بالموت للمسلمين، وطالبوا جيشهم بمواصلة الإبادة في غزة واندفعوا في شوارع أمستردام لتمزيق أعلام فلسطين والاعتداء على الممتلكات، تصدى لهم أهل المغرب الذين لهم وجود كبير في هولندا ولقنوهم درسا، جعلهم يدرسون عدم حضور المباراة القادمة في إيطاليا".

وأكد الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، أن "معركة الوعي هي معركتنا، وفي القلب منها أننا أمة واحدة، وأن شعوبنا العظيمة قلوبها تغلي شوقا لبيت المقدس محرَّرا، وأن كل محاولات تقسيم الشعوب وتفريقها لن تنجح بإذن الله".

وقال إن "ما شاهده العالم في أمستردام هو ذلك الغضب المتراكم في القلوب لدى أحرار أمتنا، هو تلك النار التي تغلي في القلوب استعدادا لذلك اليوم الموعود بإذن الله، موجها التحية للمغرب وشبابها".

تهديد ووعيد

وتفاعل ناشطون مع خبر نقل المباراة القادمة بين الفريق التركي والإسرائيلي التي كان مقررا لعبها في إسطنبول ضمن منافسات الدوري الأوروبي في 28 نوفمبر 2024 إلى ملعب محايد خارج تركيا، استجابة لمطالب جماهيرية بعدم استقبال النادي الإسرائيلي في تركيا.

ونشر إبراهيم أبو علي، صورة تعبيرية عليها علم تركيا ودُوِّن عليها عبارة "دوري أنا بقى" في إشارة إلى وعيد الجماهير التركية لمشجعي الاحتلال الإسرائيلي حال كرروا ممارساتهم الاستفزازية للعرب أو الإساءة للشعب الفلسطيني.

وذكر محمد عادل أن فريق الاحتلال الإسرائيلي سيواجه فريق بشتكاش في 28 نوفمبر، ساخرا بالقول: "الفريق ده حظه جميل  وهيتروق عليهم في تركيا كمان".

ومازح أحمد صلاح قائلا: "الماتش الجاي لمكابي تل أبيب كان هيلاعب بشكتاش في تركيا بس تركيا رفضت استقبالهم والماتش اتنقل لأرض محايدة، للأسف كان نفسنا نروح نشجع والله".

دعوة للتأديب

ودعا ناشطون لتأديب الإسرائيليين وملاحقتهم في المباراة القادمة المقرر انعقادها في 14 نوفمبر 2024 على ملعب "دو فرانس" في ضاحية سان دوني شمالي العاصمة باريس، بين المنتخب الفرنسي ونظيره الإسرائيلي، خاصة بعد رفض وزير الداخلية الفرنسي تغيير مكان إقامتها.

وطالب المدون عبدالرحمن الداودي، الجزائريين والتونسيين والمغربيين في فرنسا أن يقوموا بالواجب في مباراة (المنتخب الفرنسي ومنتخب كيان اللصوص)".

وقال المغرد عاطف: "لو فاتك أحداث أمستردام، متضيعش الفرصة، ماتش فرنسا والصهاينة يوم 14 نوفمبر في باريس".

وكتب الإعلامي شعيب عبو: "أهلنا من المغرب الشقيق في أمستردام، ونحن الجزائريين في فرنس، أعتقد أن الطوفان سيضرب من جديد، ولكن هذه المرة في أوروب، والله متم نوره ولو كره الكافرون".