حليفان قويان.. هكذا تنسق تركيا مع أذربيجان لفرض الاستقرار بسوريا

منذ ٣ أشهر

12

طباعة

مشاركة

تحدثت صحيفة تركية عن تنسيق أذربيجاني تركي لتحقيق الاستقرار في سوريا وتأسيس نظام جديد بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد.

وتعد تركيا من أبرز الدول التي تبذل جهودا دبلوماسية نشطة في هذا السياق، وقد كانت أولى الاتصالات التركية بشأن هذه القضية مع حليفتها وبلدها الشقيق أذربيجان، وفق ما تقول صحيفة يني شفق.

وأشار الكاتب في الصحيفة "جافيد فاليف" إلى محادثات هاتفية بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، في أعقاب التطورات المتعلقة بسيطرة قوى الثورة على سوريا في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

وجرى التأكيد خلال هذه المكالمة على دعم وحدة أراضي سوريا وحقوقها السيادية، مع تهنئة الشعب السوري بإزاحة بشار الأسد عن السلطة. 

وقد أعرب علييف عن أمله في أن تبدأ سوريا مرحلة جديدة من الاستقرار، وصرح بأن بلاده على استعداد كامل لدعم تركيا في معالجة القضايا الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوري.

لاحقا وبعد هذه المكالمة الهاتفية بين الرئيسين، جرى التواصل بين وزير خارجية أذربيجان جيهون بايراموف ونظيره هاكان فيدان، حيث أكدا في بيان مشترك أن باكو كانت على اتصال مستمر مع أنقرة بشأن التطورات في سوريا.  

كما أبدت وزارة الخارجية الأذربيجانية دعمها الكامل لوحدة الأراضي السورية وحقوقها السيادية، وأشارت إلى استعدادها للعمل مع تركيا والشركاء الدوليين الآخرين في تقديم الدعم اللازم للتخفيف من معاناة الشعب السوري وحل المشكلات الإنسانية التي يواجهها. 

وأضاف الكاتب: هذا التنسيق هو خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في سوريا، ومما يبدو فإن الدول المجاورة لها تسعى بشكل مشترك إلى دعم وحدتها والمساعدة في تجاوز الأزمات الإنسانية التي تضررت منها.

حليفان قويان

وفي الآونة الأخيرة شهدت العلاقات بين أذربيجان وتركيا تنسيقا وثيقا في التعامل مع التطورات السياسية والإقليمية في سوريا.

إذ أكدت المكالمات الهاتفية بين الزعماء ووزراء الخارجية وبيانات الطرفين على العديد من النقاط المهمة التي تخص مستقبل سوريا. 

وقد تركزت هذه النقاط حول الدعم المتبادل للحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها، وحل مستقبلها السياسي بما يتوافق مع إرادة شعبها. 

كما شددت الدولتان على ضرورة التعاون المشترك لمعالجة الأزمة الإنسانية هناك مع تأكيد أذربيجان على التعاون ليس فقط مع تركيا ولكن أيضا مع البلدان التي تشاركها نفس الرؤية بشأن بناء مستقبل سوريا.

وأردف الكاتب التركي: التنسيق بين أذربيجان وتركيا ليس بالأمر الجديد، بل هو نتيجة لعلاقة طويلة الأمد بين البلدين في سياق السياسة السورية.

 فمنذ بداية الأزمة كان هناك تطابق في مواقف البلدين؛ حيث دعمت أذربيجان جهود تركيا لدمج نظام الأسد في المجتمع الدولي قبل اندلاع الثورة. 

ومع اندلاع الثورة في 2011، أعادت الدولتان تقييم سياستهما تجاه نظام الأسد، ودعمتا خطة كوفي عنان (الممثل الخاص المشترك وقتها لجامعة الدول العربية في سوريا للمساعدة في إيجاد حل للنزاع المستمر هناك) في 2012 وقرار مجلس الأمن رقم 2254 عام 2015 لحل القضية السورية.

علاوة على ذلك، قدمت أذربيجان دعما مباشرا لتركيا في مكافحة المنظمات (الكردية الانفصالية) التي تصنفها أنقرة إرهابية في شمال شرق سوريا.

ففي عام 2018 وخلال عملية "غصن الزيتون" لمحاربة وحدات حماية الشعب الكردية، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأذربيجانية حكمت حاجييف بأن القضاء على تهديد الإرهاب يعد أمرا بالغ الأهمية لضمان السلام والأمن الإقليمي والدولي.

وبعد عملية "نبع السلام" التي نفذتها القوات التركية بشمال سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2019، أصدرت وزارة الخارجية الأذربيجانية بيانا آخر أكدت فيه أن “العملية ستسهم في القضاء على تهديد الإرهاب في إطار وحدة الأراضي السورية”.

وأوضحت أنها ستسهم في توفير فرصة لعودة اللاجئين إلى ديارهم وحل المشكلات الإنسانية بالإضافة إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

لاحقا، أرسل إلهام علييف في فبراير/شباط 2020 رسائل دعم مباشرة إلى تركيا في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة بعد عملية "نبع السلام"، وأكد أن شعبه ودولته سيكونان دائما إلى جانب أنقرة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. 

وتابع: هذه العلاقات القوية والمستمرة بين أذربيجان وتركيا في الملف السوري توضح دور البلدين المهم في مستقبل المنطقة وضمان استقرارها في مواجهة التحديات المختلفة.

الأسد وأرمينيا 

وأردف الكاتب التركي: في خضم الحرب السورية والتطورات الجيوسياسية المحيطة بها كان نظام الأسد يقيم علاقات وثيقة مع أرمينيا، بينما كانت أذربيجان تتحرك بالتنسيق مع تركيا. 

ففي عام 2018 بعث رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان برسائل تهنئة إلى الأسد بعد انتخابه (في مسرحية هزلية متكررة)، مؤكدا دعمه الكامل لحكمه.

ومن المعروف أيضا أن العديد من الأسلحة خلال فترة الحرب كان قد جرى نقلها عبر خطوط سوريا - أرمينيا - روسيا، وكذلك طهران - يريفان - دمشق وفق الكاتب.

وتابع: منذ بداية النزاع السوري طالبت روسيا حلفاءها في إطار منظمة الأمن الجماعي بتقديم الدعم لنظام الأسد، ولكنّ هذا الدعم تأخر لفترة طويلة. 

ثم في عام 2019 واستجابة لطلب روسي كانت أرمينيا أول دولة ترسل وحدة مكونة من 100 جندي إلى حلب، التي كانت تحت سيطرة النظام السوري في ذلك الوقت، حيث عبر وزير الدفاع الروسي آنذاك سيرغي شويغو عن شكره لهذه الخطوة. 

وقد غادرت هذه الوحدة سوريا في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد ثلاثة أيام من انطلاق عملية ردع العدوان لقوى الثورة ضد الأسد.

في المقابل، دعم نظام الأسد أرمينيا في نزاعها بشأن حرب قره باغ، حيث تم نقل الأرمن المقيمين في سوريا وقتها إلى المناطق المحتلة من قبل يريفان وتوطينهم في منازل الأذربيجانيين الذين جرى تهجيرهم، وفق الكاتب. 

وخلال الحرب الثانية في قره باغ أدلى الأسد بتصريحات دعم لأرمينيا وفرنسا ضد تحرير الأراضي الأذربيجانية من "الاحتلال".

في هذا السياق، أشار حكمت حاجييف نائب رئيس أذربيجان إلى أن النظام السوري السابق سبب مشكلات لباكو في العديد من المنظمات الدولية.

وأشار إلى أن سوريا برئاسة الأسد، كانت تتبنى مواقف حذرة تجاه قضايا وحدة أراضي أذربيجان. 

حتى إن نظام الأسد قد أصدر تصريحات تتناقض مع مبدأ التضامن الإسلامي في إطار منظمة التعاون الإسلامي. 

كما اتهم المسؤولون السوريون أذربيجان وتركيا بالمسؤولية عن أحداث 1915 (الإبادة التركية المزعومة للأرمن) واحتلال قره باغ خلال الحرب الثانية.

أوضاع متشابهة 

وأشار الكاتب التركي إلى أن الحرب في سوريا، التي تسببت في نزوح الملايين، تذكر أذربيجان بتهجير سكانها خلال حرب قره باغ الأولى (1988 - 1994)

ولذلك، عبّر إلهام علييف في مؤتمر دولي بلندن عام 2016 عن تعاطفه مع اللاجئين السوريين، واستذكر معاناة الأذربيجانيين بسبب الاحتلال الأرمني في التسعينيات.

وأضاف الكاتب: كانت الصور التي ظهرت في سجن صيدنايا بعد سقوط نظام الأسد مشابهة لتلك التي ظهرت في سجن شوشا بعد تحرير أراضي قره باغ من الاحتلال الأرمني.

ففي صيدنايا كان الأسد يظلم الشعب السوري، بينما في شوشا كان الاحتلال الأرمني يعذب الأسرى الأذربيجانيين، وفق الكاتب.

وأشار إلى أن هذا التشابه يعكس فظائع الاحتلالَين، ويُظهر كيف أن ممارسات الظلم لا تختلف سواء كانت من قبل نظام الأسد أو من قبل الاحتلال الأرمني.

ومع سقوط نظام الأسد يترقب الجميع دخول سوريا في مرحلة جديدة مليئة بالتحديات، حيث تحتاج إلى تجديد وتطوير في عدة مجالات، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والبنية التحتية.

ومن المتوقع أن تكون تركيا من أبرز الدول الفاعلة في هذا العصر الجديد، حيث تتعاون مع حلفائها وعلى رأسهم أذربيجان لإيصال سوريا إلى برّ الأمان. 

ويمكن القول إن الاتصالات التي تجرى بين أذربيجان وتركيا حول الوضع في سوريا بعد سقوط بشار الأسد تُظهِرُ أن باكو ستظل متضامنة مع أنقرة في هذا الشأن.