النووي مقابل التطبيع.. كيف تحوّلت الصفقة السعودية الأميركية إلى معركة سياسية؟

الاتفاق، الذي يمتد لنحو 30 عاما، سمح أيضا للمملكة، بتطوير صناعة نووية، وليس مجرد شراء مفاعل
بعدما وقعت السعودية والولايات المتحدة اتفاقا نوويا سلميا، يوم 22 يوليو/تموز 2026، يتضمن مكاسب كبيرة للمملكة؛ لأنه يسمح للشركات الأميركية بتصدير التكنولوجيا النووية المدنية إليها، كما يسمح بتخصيب المملكة اليورانيوم على أراضيها.
وبعدما شنت صحف ولوبي إسرائيل هجوما حادا على الاتفاق لعدم ربطه بالتطبيع مع إسرائيل، ومنح المملكة حق تخصيب الوقود النووي وتخفيف الرقابة الدولية، وفق صحيفة "واشنطن بوست"، 22 يوليو 2026، عاد ترامب ليربط النووي والتخصيب بالتطبيع.
وفوجئت الرياض بأن الاتفاق النهائي مع السعودية، الذي أحاله الرئيس ترامب إلى الكونغرس يوم 24 أغسطس 2026، ينص على أنه "لن يدخل (الاتفاق) حيز التنفيذ ما لم تطبع الرياض علاقاتها مع إسرائيل"، بحسب مسؤول أميركي لوكالة رويترز، 26 أغسطس 2026.
الإصرار الأميركي على ربط الاتفاق النووي المدني مع السعودية بالتطبيع مع إسرائيل يبدو سياسيا واستراتيجيا أكثر منه شرطا تقنيا متعلقا بالطاقة النووية.
ويُبين أن واشنطن وتل أبيب لا يزالان يريان أن السعودية هي "الجائزة الكبرى" التي لم تدخل "اتفاقات أبراهام".
لذا استخدم ترامب ما تحتاجه الرياض بشدة، وهو التكنولوجيا النووية الأميركية والتعاون النووي طويل الأمد، كشرط لحصوله في المقابل على الاعتراف السعودي بإسرائيل.

اتفاق بلا تطبيع ثم تراجع
كان الاتفاق الأصلي الذي وقعه وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، بواشنطن، في 22 يوليو/تموز 2026، بمثابة اتفاق تعاون نووي سلمي بين الولايات المتحدة والسعودية، وليس اتفاقا للتطبيع.
وبموجب هذا الاتفاق، تم منح السعودية، الحق في بناء برنامج نووي مدني متكامل، ما يفتح الاتفاق الطريق أمامها لتطوير برنامج للطاقة النووية، بما في ذلك إنشاء مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء، والاستفادة من التكنولوجيا والخبرات الأميركية
كما منحها إمكانية تخصيب اليورانيوم داخل السعودية عكس دول مثل مصر والإمارات التي يصلها من الخارج “مُخصبا”.
وقد أقلقت هذه النقطة المهمة في الاتفاق، إسرائيل واللوبي اليهودي في أميركا، بحسب رويترز وإسوشيتد برس، وهو ما يختلف عن الاتفاق الأميركي مع الإمارات عام 2009، الذي تخلت فيه أبو ظبي عن التخصيب وإعادة المعالجة.
الاتفاق، الذي يمتد لنحو 30 عاما، سمح أيضا للمملكة، بتطوير صناعة نووية، وليس مجرد شراء مفاعل، ولم يُلزمها بتوقيع البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح الوكالة صلاحيات لعمليات تفتيش مفاجئة والتحقق من الأنشطة.
كان المقابل الأميركي للاتفاق في المقام الأول اقتصاديا وإستراتيجيا، لا سياسيا؛ لأن الشركات الأميركية ستحصل على أموال ضخمة من السوق النووية السعودية، خاصة ويستنغهاوس على المدى الطويل، وتعزيز الشراكة الإستراتيجية التي مع الرياض، وزيادة النفوذ الأميركي على البرنامج النووي السعودي بدلا من لجوء السعودية لروسيا أو دول أوربية أخرى.
وهو ما أكدته وزارة الطاقة الأميركية، التي ذكرت صراحة أن "الاتفاق سيؤدي إلى زيادة صادرات التكنولوجيا النووية الأميركية وخلق وظائف أميركية وتعزيز أمن الطاقة والأمن القومي الأميركي".
وبموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، يحق لواشنطن التفاوض على اتفاقات تعاون نووي مدني مع دول أخرى.
وتحدد المادة تسعة معايير لمنع الانتشار النووي، يتعين على الدول الشريكة الالتزام بها لضمان عدم استخدام التكنولوجيا الأميركية في تطوير أسلحة نووية، أو نقل مواد وتقنيات حساسة إلى أطراف أخرى.
ويشترط القانون الأميركي عرض هذه الاتفاقات على الكونغرس ومراجعتها قبل دخولها حيز التنفيذ.

لماذا الضجة الإسرائيلية؟
كان محور الضجة التي افتعلتها إسرائيل واللوبي اليهودي الأميركي ضد الاتفاق هو الزعم أنه سيسمح للسعودية بصنع قنبلة نووية مستقبلا لأنه من حقها تخصيب اليورانيوم مثل إيران، مع أن الاتفاق مخصص رسمياً للاستخدامات السلمية ولا يمنح السعودية تصريحاً بصنع سلاح نووي.
تصريحات رسمية إسرائيلية وتقارير عبرية ذكرت أن المشكلة ليست في النص الذي يقول "سلاح نووي"، وإنما في القدرات التي يسمح الاتفاق بتطويرها، مثل تعدين اليورانيوم، وتحويله، وتخصيبه، وتشغيل مفاعلات، وإعادة معالجة الوقود.
وهو ما يعني امتلاك السعودية أجزاء مهمة من البنية التحتية التي يمكن استخدامها مستقبلاً في برنامج عسكري إذا اتخذ قرار سياسي بذلك.
ولهذا حذر الإسرائيليون وخبراء منع الانتشار النووي وأعضاء في الكونغرس من أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام سباق نووي في الشرق الأوسط، خاصة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سبق أن قال إن السعودية لن تتردد في امتلاك سلاح نووي إذا امتلكت إيران واحدا.
وقارنت تقارير صحفية إسرائيلية بين الاتفاق مع السعودية واتفاق الإمارات النووي مع أميركا عام 2009، مؤكده أن أبو ظبي وافقت على التخلي عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود، فيما يعرف بالتزامات "المعيار الذهبي".
ولم يتضمن الاتفاق ما يعرف بـ"المعيار الذهبي" الذي يحظر تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، كما لا يشمل "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنحها صلاحيات رقابية موسعة تشمل عمليات تفتيش مفاجئة.
أما الاتفاق السعودي الحالي فلا يتضمن هذا الحظر، ما يعني أن واشنطن قدمت للرياض شروطاً أكثر مرونة مما حصلت عليه الإمارات في اتفاقها النووي.
ما أغضب الإسرائيليين أيضا وحركوا اللوبي من أجله، كان عدم نص الاتفاق الأصلي على التطبيع مع إسرائيل مقابل النووي والتخصيب.
فلم يتضمن الاتفاق النووي الذي أُعلن توقيعه في 22 يوليو 2026، في الإعلان الرسمي الأميركي شرطا ينص على أن السعودية يجب أن تطبع مع إسرائيل، وجاء النووي كأنه هدية مجانية بلا مقابل سياسي.
وقد أثمرت الضغوط على ترامب أو هو تعمد ذلك، أي التراجع بعد توقيع الاتفاق الأصلي لربطه بالتطبيع، وظهر في الاتفاق أو الصفقة الجديدة التي قدمها للكونغرس أن الاتفاق لن يمر ما لم تنضم السعودية إلى اتفاقات أبراهام وتطبع مع إسرائيل.
ما يعني أن هناك صفقتين متداخلتين:
الأولى: هي الاتفاق الموقع في 22 يوليو 2026، والذي ينص على نووي مدني، وبناء مفاعلات بتكنولوجيا أميركية، والسماح بإمكانية تخصيب، وهو "صفقة اقتصادية".
والثاني: اتفاق يوم 24 أغسطس 2026، وهو أشبه بصفقة سياسية يربط النووي والتخصيب بالتطبيع السعودي مع إسرائيل.

لماذا الإصرار على ربط النووي بالتطبيع؟
ترى تقارير وتقديرات أميركية أن إصرار ترامب على التطبيع مقابل الصفقة النووية، سيعزز شبكة العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تسعى إدارة ترامب إلى بنائها في مواجهة إيران وتعزيز النفوذ الأميركي في المنطقة.
أي يستهدف إعادة تشكيل الشرق الأوسط ببناء تحالف أميركي إسرائيلي خليجي.
وتشير إلى أن ترامب غير طريقة تعامله مع الصفقة النووية السعودية من "صفقة اقتصادية" تستفيد منها الشركات الأميركية ماليا، إلى "مقايضة سياسية إستراتيجية"، تُفيد إسرائيل، لا المصالح الأميركية.
لكن العقدة الأساسية، وفق هذه التقارير، هي أن السعودية تربط التطبيع بمسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية، بينما ترفض حكومة نتنياهو هذا الشرط، ما يجعل الصفقة السياسية أصعب من الاتفاق النووي نفسه.
فقد حذر اللواء الإسرائيلي المتقاعد والمعلق العسكري في صحيفة "معاريف" يسرائيل زيف، يوم 28 أغسطس 2026، من أن السعودية لن تتراجع عن شروطها للتطبيع، وإسرائيل ستدفع "ثمنا باهظا" نتيجة معارضتها للصفقة.
أوضح أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام معادلة إقليمية صعبة، تتمثل في تقدم التعاون النووي بين السعودية والولايات المتحدة، بالتزامن مع ابتعاد الرياض عن مسار التطبيع مع تل أبيب.
والسبب، وفق رأيه، أن "استمرار الحروب الإسرائيلية من دون أفق سياسي جعل الموقف السعودي أكثر تشددا تجاه إسرائيل".
وأشار زيف، في مقال نشرته "معاريف" بعنوان "السعودية لم تعد تنتظر إسرائيل.. الثمن قد يكون باهظا"، إلى أن الرياض باتت تضع إقامة دولة فلسطينية شرطا للتطبيع مع إسرائيل، بينما يمضي الاتفاق النووي المدني بين السعودية وواشنطن قدما.
وهو ما قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى بقاء إسرائيل خارج الاتفاق مع الرياض، في الوقت الذي يتطور فيه البرنامج النووي السعودي، رغم أن الاتفاق يبدو "مُعلقا" حاليا على موقف السعودية الرسمي من شرط ترامب بالتطبيع.
لكن "زيف" لفت إلى أن الرد السعودي جاء واضحا، إذ تتمسك الرياض بعدم إقامة علاقات مع إسرائيل من دون قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ما يعني تجاهل الشرط الأميركي.
أوضح أن "الموقف السعودي يكشف، أن الرياض لا تتعامل مع المطالب الأميركية بصفتها أوامر ملزمة"، خاصة أن شرط التطبيع ليس جزءا من النص الأصلي للاتفاق الذي سيوافق عليه الكونغرس، وإنما أضيف لاحقا بعد اعتراض إسرائيلي.
وتقرأ السعودية هذا الشرط بصفتها "أداة ضغط" أكثر من كونها "سياسة ثابتة"، ترفض تغيير موقفها وتطالب بالمقابل بالضغط على حكومة نتنياهو، وحددت بوضوح الثمن الذي تدفعه إسرائيل نتيجة استمرار الحرب من دون أفق سياسي، وفق المحلل الإسرائيلي.
ويدخل أي اتفاق يصل للكونغرس حيز التنفيذ خلال 90 يوما من انعقاد الجلسات ما لم يرفضه مجلسا النواب والشيوخ، وهو ما يعني أنه يمكن أن يمر بدون نص "التطبيع"، الذي هو شرط سياسي خارج الاتفاق الاقتصادي.
ويرى محللون أن الاتفاق – لو مر- سيكون مكسبا إستراتيجيا للمملكة، بإطلاق برنامج نووي سلمي وتعزيز شراكتها مع واشنطن.
إلا أن محللين آخرين يرون أن ربط تنفيذه بالتطبيع مع إسرائيل، إلى جانب المخاوف من تداعياته على التوازنات الإقليمية تضعه أمام تحديات معقدة.
وتشير تقارير أميركية إلى أن سبب إصرار ترامب على الربط بين تمرير الاتفاق النووي والتطبيع يرجع لرغبته في تحقيق أهداف أميركية وإسرائيلية قديمة، مؤجلة منذ عام 2023.
كما أنه يريد تحويل الاتفاق النووي إلى ورقة ضغط للحصول على التطبيع بتقدير أن السعودية هي "الجائزة الكبرى" التي لم تدخل "اتفاقات أبراهام"، وفق الصحف الأميركية.
فقد كانت واشنطن وتل أبيب تعملان قبل حرب غزة، أكتوبر 2023، على دفع السعودية نحو التطبيع، لكن الحرب أوقفت هذا المسار، وانقلب الأمر لتمسك الرياض حاليا بأن يكون هناك مسار واضح وملزم نحو إقامة دولة فلسطينية قبل التطبيع.
بينما ترفض الحكومة الإسرائيلية الحالية تقديم هذا الالتزام، ويحاول ترامب استخدام الاتفاق النووي لإعادة فتح صفقة التطبيع من باب آخر بصفتها إنجازا سياسيا كبيرا له لو حدث.
إذ ينظر اللوبي وأنصار إسرائيل داخل إدارة ترامب إلى الاتفاق النووي ليس بصفته صفقة طاقة منفصلة، بل كجزء من صفقة إقليمية أكبر تشمل السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة، ومقدمة لتعزيز المعسكر الأميركي في مواجهة إيران.
وفي 22 يوليو/تموز 2026 أعلنت الولايات المتحدة والسعودية توقيع اتفاق تعاون نووي مدني يمتد لعقود، ولم يتضمن الإعلان الرسمي الأميركي ـ السعودي شرط التطبيع مع إسرائيل.
لكن في اليوم التالي قال ترامب: إن الاتفاق «خاضع بالكامل» لانضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام. وتصف واشنطن بوست ذلك بأنه شرط جديد أضافه ترامب بعد توقيع الاتفاق، وهو ما أثار شكوكا حول مستقبل الصفقة.
ثم في 25 أغسطس/آب 2026، أُحيل الاتفاق إلى الكونغرس، مع استمرار الشرط، ما يعني أن ترامب لم يتراجع عن استخدام التطبيع كورقة تفاوضية.
الاتفاق في مهب الريح
ويشير تقرير لموقع "الحرب على الصخور"، War on the Rocks، 5 أغسطس/آب 2026، إلى أن طلب ترامب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل قد يؤدي إلى إفشال الاتفاق النووي السعودي، ويرجح أن ترامب فعل هذا ليتفادى الشجار مع نواب الكونغرس الموالين لإسرائيل حول الاتفاق الأصلي.
لكنه "جعل التطبيع مع إسرائيل شرطا يصعب على السعودية قبوله، وبالتالي حول الاتفاق النووي من صفقة إستراتيجية إلى ورقة سياسية داخلية أميركية".
وأوضح أن واشنطن "إذ كانت تعتقد أنها تستطيع إجبار الرياض على التطبيع عبر منع التعاون الإستراتيجي، فإنها تتجاهل حقيقة أساسية، هي أن السعودية أصبحت تملك خيارات أخرى، خصوصاً مع استعداد الصين وروسيا لتقديم تعاون نووي وتقني".
وبذلك قد تؤدي محاولة ترامب استخدام الاتفاق النووي للحصول على مكسب سياسي في ملف التطبيع إلى نتيجة عكسية، أي لا تطبيع سعودي، ولا اتفاق نووي أميركي، ودفع الرياض بصورة أكبر نحو تنويع شركائها الإستراتيجيين خارج واشنطن، وفق الموقع.
ويرى كاتب التقرير، الدكتور هـ. أ. هيليير، الخبير في السياسات والجغرافيا السياسية والأمن أن شرط ترامب على الاتفاق الأصلي "يعكس ارتجالاً في صناعة القرار داخل إدارة ترامب، أو ربما حسابات سياسية مقصودة" تصب في صالح مؤيدي إسرائيل في إدارته.
ويقول: إن "ترامب ربما لم يضع شرط التطبيع فقط بصفته مطلبا تفاوضيا حقيقيا، وإنما ربما استخدمه كـمخرج سياسي من الاتفاق النووي"، وتفادي مواجهة معركة صعبة داخل الكونغرس.
لكنه يؤكد أنه يصعب على السعودية قبول التطبيع الآن، وسوف ترفضه، لأنها باتت تعده خطا أحمر في الظروف الحالية، خصوصا بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، فالتطبيع، من دون مسار واضح وموثوق نحو إقامة دولة فلسطينية، سيكلف الرياض سياسيا وشعبيا في العالمين العربي والإسلامي، مقابل مكاسب إستراتيجية محدودة.
وهو ما يعني أن الاتفاق يمكن أن ينهار من دون أن تضطر إدارة ترامب إلى خوض معركة طويلة ومحرجة في الكونغرس لإفشاله، وستبدو الرياض هي الطرف الذي رفض الاتفاق بسبب شرط إضافي.
أما إذا قبلت السعودية التطبيع، وهو ما لا يرجحه التقرير، فسيصبح من الصعب سياسيا على كثير من أعضاء الكونغرس معارضة الاتفاق، لأنه سيكون مرتبطا بتوسيع دائرة التطبيع العربي مع إسرائيل.
ويشير الدكتور "هيليير"، إلى أن "الولايات المتحدة لديها مصلحة إستراتيجية حقيقية في التعاون النووي مع السعودية، بصرف النظر عن التطبيع".
فالرياض تحتاج إلى تطوير قدراتها في مجال الطاقة، بينما تريد واشنطن أن تضمن أن البرنامج النووي السعودي يتطور ضمن التكنولوجيا والرقابة الأميركية، بدلا من توجه السعودية إلى الصين أو روسيا للحصول على المساعدة.
ويرى الكاتب أن واشنطن تحتاج كذلك إلى التعاون السعودي في مجالات الطاقة، والتصنيع المتقدم، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية.
خيارات السعودية
انهيار الاتفاق الأميركي لا يعني أن السعودية ستتخلى عن برنامجها النووي المدني، وإنما ستلجأ لأطراف أخرى ليس لواشنطن سلطة التحكم فيها ولا في البرنامج النووي الغير تابع لها، والذي قد يكون أقل تقييدا من الشروط الأميركية، وفقا لتحليل موقع "الحرب على الصخور".
فإذا تعطل الاتفاق خلال مراجعته في الكونغرس أو تعذر تنفيذه، تملك الرياض بدائل بين دول وشركات أبدت اهتمامًا بالمشاركة في برنامجها النووي.
وقد ذكرت تقارير أن المؤسسة الوطنية النووية الصينية، المملوكة للدولة، قدمت في عام 2023 عرضًا لبناء محطة نووية في السعودية.
كما وقعت شركة "روساتوم" النووية الروسية الحكومية التي شيدت محطة نووية في مصر، اتفاقات تعاون أولية مع الرياض.
وتُعد كوريا الجنوبية التي أنشأت مفاعلات في الإمارات، من أبرز المنافسين المحتملين، إلى جانب فرنسا أيضا.
ويرجح أن يتوقف اختيار الشريك على نوع التكنولوجيا المعروضة، وشروط التمويل، والتوافق الجيوسياسي، فضلًا عن القيود المتعلقة بإدارة الوقود النووي والتخصيب وإعادة المعالجة.
وبالنسبة لواشنطن يتوقف الأمر على الموقف السعودي من التطبيع، فلو استمر الإصرار على رفض التطبيع ورفض إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل السعودية، أو ظهر اختلاف حول طبيعة الجهة التي ستدير المنشأة، فقد يرفضها الكونغرس.
ولو أقنع ترامب الكونغرس بتمريرها مقابل تجاهل شرط التطبيع مؤقتا، ومقابل قيود منها قصر تشغيل المنشأة على موظفين أميركيين، ضمن ترتيبات تقنية مغلقة تُعرف باسم "الصندوق الأسود"، بما يحول دون وصول العاملين السعوديين إلى تفاصيل التكنولوجيا المستخدمة، فقد توافق المملكة كي لا تصطدم مع الحليف واشنطن.
ومع إحالة الاتفاق إلى الكونغرس، ينتقل الأمر للملعب الأميركي، كي يقرر بشأن ربط الاتفاق بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام أم لا؟ وبشأن السماح بالتخصيب داخل المملكة أم لا؟
وبموجب الإجراءات الأميركية الخاصة باتفاقيات التعاون النووي، أمام الكونغرس فترة تمتد 90 يوما للنظر في الاتفاق، ويمكن للمشرعين خلالها الاعتراض عليه وفق الآلية القانونية، وقد يصدر قانون يشترط التطبيع ويعرقل الصفقة.
لكن توماس كانتريمان، رئيس مجلس إدارة جمعية الحد من التسلح، قال لموقع "الحرة" الأميركي: إن إدارة ترامب والحكومة السعودية لديهما مصلحة مالية في منع إدراج شرط التطبيع.
المصادر
- Why Trump’s Israel Normalization Demand May Kill the Saudi Nuclear Deal
- U.S. signs nuclear deal with Saudi Arabia that gives it path to enriching fuel
- Trump sends Saudi nuclear deal to Congress but says Riyadh must recognize Israel
- اللواء والمعلق العسكري يسرائيل زيف: السعودية لم تعد تنتظر إسرائيل.. والثمن قد يكون باهظا


















