معهد دراسات عبري: مظاهرات الأردن تزعزع استقراره وتهدد أمن إسرائيل

"بعض دول الخليج تخشى من تأثير الدومينو حال حدوث عدم استقرار في الأردن"
أعربت مصادر عبرية عن تخوفها من المظاهرات الحاشدة في الأردن المنددة بالعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وزعمت أن "ذلك يعرض استقرار المملكة للخطر".
وأبدى معهد "دراسات الأمن القومي" العبري تخوفه من أن "تؤدي زعزعة الاستقرار في الأردن إلى خلق وضع تتمركز فيه إيران ووكلاؤها على الحدود، أو أن يقوض الاستقرار في الأردن وتسيطر جماعة الإخوان المسلمين على الوضع في المملكة".
جبهة جديدة
ومنذ 25 مارس/ آذار 2024، شارك حوالي 150 ألف أردني -زعم المعهد أن معظمهم من أصل فلسطيني- في الاحتجاجات أمام السفارة الإسرائيلية في عمان، وقد عبرت هذه المظاهرات عن تضامنها مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والشعب الفلسطيني.
وادعى أن "المنتدى الوطني لدعم المقاومة" الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين في الأردن هو من نظم هذه الاحتجاجات.
وإلى جانب دعوات دعم "حماس" وحركة المقاومة، انتشرت دعوات خلال المظاهرات المناهضة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يصفه المتظاهرون بـ"الخائن القذر".
ولفت المعهد إلى أن هناك بعض المطالبات بإلغاء "اتفاقية وادي عربة"، اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن التي وقعت عام 1994، وإلغاء التطبيع بين الجانبين.
وفي الوقت نفسه، أوضح أن "حركة المقاطعة الاقتصادية تتجدد ضد إسرائيل، والتي تركز على معارضة تصدير الخضار من الأردن إليها والمطالبة بإلغاء اتفاقيات الغاز والطاقة وإغلاق المعابر البرية أمام البضائع المتوجهة إلى إسرائيل".
وأردف: "كما سُمعت خلال التظاهرات دعوات للتسليح بأسلحة تسمح للمتظاهرين بعبور الحدود والمساعدة في تحرير فلسطين، ليس في قطاع غزة فحسب، بل في الضفة الغربية أيضا".
وعلى خلفية هذا المشهد، قال المعهد إن “زعزعة الاستقرار في الأردن تشكل فرصة لمحور المقاومة بقيادة إيران للتدخل في المملكة وفتح جبهة أخرى ضد إسرائيل”، بحسبه.
ففي الأول من أبريل/ نيسان 2024، قال رئيس أمن "كتائب حزب الله" العراقية، أبو علي العسكري، إن "المقاومة في العراق أعدت معداتها لتجهيز المقاومة الإسلامية بالأردن، في المجالات كافة".
وتابع: "إن احتياجاتهم تتمثل في توفير 12 ألف مقاتل وأسلحة خفيفة ومتوسطة وصواريخ مضادة للدبابات وصواريخ تكتيكية وملايين الطلقات وأطنان المتفجرات".
وأكمل العسكري قائلا: "لنكن يدا واحدة نحمي إخواننا الفلسطينيين وننتقم لأعراض المسلمين الذين قتلتهم القردة والخنازير، نحن مستعدون للبدء بقطع الطرق والممرات المؤدية من الأردن إلى إسرائيل كرد أولي".
في المقابل، بحسب ما ورد عن المعهد، رد المتحدث باسم الحكومة الأردنية، مهند المبيضين، بأن "الأردن غير مهتم بالرد على المليشيات الملطخة أيديها بالدماء، والتي تُعد أحد أسباب عدم الاستقرار في المنطقة".
وفي رأي معهد الدراسات القومي، "من المرجح أن تكون هذه التصريحات الصادرة عن كتائب حزب الله بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني".
وزعم أنها "تعبر عن رغبة في زعزعة استقرار الأردن من خلال زيادة التحريض ضد القصر الملكي من أجل توسيع حدود الاحتكاك مع إسرائيل".
"وتهدف من هذه العملية إلى خلق ممرات إضافية لتهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية"، على حد قول المعهد.

قضايا ساخنة
وفي هذا السياق، ادعى المعهد أن البعض يتساءل عما “إذا كان الأردن هو الدولة القادمة التي ستقع في يد إيران”.
وزعم أن “التورط الإيراني المتزايد داخل المملكة الأردنية ونقل الأسلحة والمقاتلين والأموال ينكشف شيئا فشيئا”، ولفت إلى أن "هذه القضية تميز بشكل رئيس الخطاب في سوريا ولبنان".
من زاوية أخرى، قال المعهد إن “الكثيرين يعربون عن خوفهم من عدم استقرار النظام الأردني، وما قد يتبعه من سيطرة الإخوان المسلمين على الأردن”.
وأشار إلى أن "بعض دول الخليج تخشى بشكل خاص من تأثير الدومينو حال حدوث عدم استقرار في الأردن".
وفي هذا الإطار، أفاد المعهد بأن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تحدث هاتفيا مع العاهل الأردني عبد الله الثاني وبحث معه التطورات.
وأكد أن بلاده "تدعم جهود الأردن في الحفاظ على الأمن والاستقرار في أراضيها".
علاوة على ذلك، أشار المعهد العبري إلى أن "هناك أحاديث تدور حول إمكانية سحب الجنسية الأردنية من حوالي 3 ملايين فلسطيني يعيشون في الأردن ويؤيدون حماس والإخوان المسلمين".
كذلك لفت إلى ما وصفه بـ"الخطاب الوطني الأردني المناهض للفلسطينيين"، مشيرا بذلك إلى "حراك بعض سكان شرق الأردن المناهض لأنشطة جماعة الإخوان، في الأسبوع الثاني من الاحتجاجات".
وفي هذا الإطار، قال المعهد الأمني إن "هذا الحراك قد أكد على الانتماء العشائري والولاء للمملكة الأردنية، ومعارضة أي نشاط احتجاجي من شأنه تقويض استقرارها".
اتصال سري
وخلص المعهد إلى أنه "بعد مرور نحو 30 عاما على توقيع اتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل، لا يزال الجمهور الأردني ثابتا في معارضته الاحتلال الإسرائيلي، ورفضه التطبيع معه".
وبشأن تأثير الاحتجاجات من الناحية الأمنية، أفاد المعهد بأن "تعزيز المنظمات الاحتجاجية النشطة والتخريب الإيراني واستخدام الأردن كمنصة لتهريب الأسلحة والأموال إلى الضفة الغربية، فضلا عن نوايا المليشيات العراقية للتدخل في الأردن، كل ذلك يشكل خطرا حقيقيا وفوريا على استقرار المملكة".
وحذر من أن "صدمات هذه الزعزعة ستنتج عواقب وخيمة على أمن إسرائيل".
وبناء على ذلك، يعتقد المعهد أن "الخوف من خلق وضع تتمركز فيه إيران ووكلاؤها على الحدود الإسرائيلية الأردنية، وهي أطول حدود لإسرائيل، يجب أن يدفع إسرائيل إلى إظهار اليقظة تجاه ما يحدث في المملكة".
فمن جهة، يدعو المعهد إلى "تجنب إثارة المواجهة السياسية العلنية مع البيت الملكي على خلفية الانتقادات الحادة التي يوجهها الأردن لإسرائيل" بسبب العدوان على قطاع غزة.
كذلك يوصي بأخذ المصالح الحيوية للمملكة في الحسبان، مع الإبقاء على قنوات الاتصال السرية، وإرسال رسائل إيجابية من خلالها.
وفي هذا الصدد، يرى المعهد ضرورة الاستجابة الإسرائيلية الإيجابية للمبادرات الأردنية لزيادة المساعدات الإنسانية لغزة، حتى يُنظر إلى الملك على أنه "راع لمصالح الجمهور الغزاوي"، وكذلك لـ"تخفيف الضغوط التي تمارس عليه على الساحة الداخلية في المملكة".