"ريبكون" و"أركا".. رأسا حربة تركيا لصعود سلم الصناعات الدفاعية

أعلن الرئيس التركي أردوغان أن بلاده ستنتقل إلى مصاف الكبار في الصناعات الدفاعية
قبل أعوام أعلن رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان أن بلاده ستنتقل إلى مصاف الكبار في الصناعات الدفاعية بفضل التقدم الكبير الذي أحرزته بهذا القطاع.
كان هذا الحديث للرئيس التركي يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول 2018، في ملتقى الصناعات الدفاعية بالمجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، والذي كان تحت شعار (تركيا قوة عالمية).
واستهدف أردوغان منذ وصوله إلى سدة الحكم عام 2003، جعل تنمية الصناعات الدفاعية هدفا طويل الأجل لنظامه.
وبعد قرابة عقدين من الزمن أصبح حوالي 65% من هذا القطاع مصنعا محليا، مقارنة بـ20% عند صعود العدالة والتنمية، وأصبحت تركيا في مصاف الدول المتقدمة بقوة في هذا المجال الحيوي.
لا سيما أن الشركات المدنية التركية المتخصصة في الصناعات العسكرية، أصبحت رائدة على الصعيد الإقليمي والعالمي.
رهان قوي
في 28 يونيو/ حزيران 2024 افتتحت وزيرة الجيش الأميركي كريستين ورمث والقنصل العام التركي في الولايات المتحدة مصنعا تركيا جديدا لإنتاج الذخيرة، في ولاية تكساس الأميركية.
ورأت مجلة "إنتيليجنس أونلاين" الفرنسية أن المصنع التركي يمثل رهانا من إدارة جو بايدن على تركيا لتعويض نقص القذائف الذي تعاني منه كييف.
وذكرت أنه من المقرر أن ينتج المصنع 30 ألف قذيفة شهريا، وتديره شركة "جنرال ديناميكس" بتمويل من الكونغرس وشركة الدفاع التركية "ريبكون" التي تديرها شركة المقاولات التابعة لوزارة الدفاع التركية "آيت عازر أران".
ومنذ أوائل مايو، اعتمدت شركة "ريبكون" المقربة من الرئيس أردوغان، على شركة الضغط "فان سكويوك أسوشيتس" التابعة لشركة "ستيوارت فان سكويوك" لتعزيز مصالحها في واشنطن.
وكلفت الشركة مساعدة الرئيس السابق للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ جون وارنر، جينيفر كيف، بمتابعة قضية "ريبكون".

ريبكون
وتأسست شركة "ريبكون" التركية للصناعات الدفاعية عام 1981، وهي من الشركات المقربة من حكومة حزب العدالة والتنمية، ويوليها الرئيس أردوغان اهتماما بالغا.
خاصة أنها تتمتع بأكثر من أربعة عقود من الخبرة في صناعات بعينها مثل تشكيل المعادن الخاصة بالأسلحة.
كما تقدم حلول تصنيع عالية الدقة لصناعات الدفاع الثقيلة والطيران الحربي والدفاع الجوي.
ويقود ريبكون حاليا الرئيس التنفيذي “إبراهيم كيليكجي”، ابتدءا من 10 مايو 2024، يشغل "بلال أكتاش" منصب المدير العام للتجارة الخارجية للشركة.
وكان أكتاش يشغل سابقا منصب رئيس قسم اختبارات الجودة والاعتماد في وكالة الصناعات الدفاعية التركية.
كما شغل مناصب أخرى في الوكالة، بما في ذلك مدير المشروع ورئيس قسم التصنيع.
ويعد بلال أكتاش خبيرا في صناعة الدفاع ولديه خبرة واسعة في مجال اختبارات الجودة والاعتماد، وهو من الشخصيات التي تعول عليها "ريبكون" في خططها المستقبلية.
أهم أسلحتها
تعد قاذفات القنابل الأوتوماتيكية عيار 40 ملم وقاذفات القنابل اليدوية عيار 40 ملم، التي تطورها شركة "ريبكون" هي أهم منتجاتها.
خاصة أنها تصنع باستخدام تقنية الـ "فلوفورمينغ" في خطوة هي الأولى في العالم، وتلقى تلك القاذفات تحديدا اهتماما كبيرا في المعارض الدولية التي شاركت فيها الشركة، سواء في فرنسا أو ماليزيا أو قطر.
كما تقوم "ريبكون" بإنتاج قاذفة قنابل الغاز عيار 37/38 ملم، وأيضا تقدم ماكينات تصنيع السبطانات، وماكينات التشكيل الانسيابي، وماكينات التشكيل الساخن.
والسبطانات (هي الجزء الأنبوبي من الأسلحة النارية أو المدافع)، التي تطورها من عيار 5.56 مم و7.62 مم و9 مم و12.7 مم.
بالإضافة إلى سلسلة قذائف MK81، MK82، MK83، MK84، وكذلك أجسام محركات الصواريخ.
ومن أبرز إسهامات الشركة ما تم في 8 يناير/ كانون الثاني 2024، عندما نجحت الطائرة بدون طيار محلية الصنع "سونغار" (Songar) في اختبار إطلاق قذائف القنابل الصغيرة بعد دمجها بقاذف ذي 6 أسطوانات.
حيث نجحت شركتا "ريبكون" و"أسيسجوارد " التركيتان المتخصصتان في الصناعات الدفاعية، في دمج قاذفة أسطوانية بالمسيرة "سونغار"،
ومع هذا التعاون اكتسبت المسيرة "سونغار" القدرة على إطلاق النار وضرب الأهداف بشكل أكثر فعالية.
وتعد سونغار، بفضل تطوير "ريبكون" أول طائرة بدون طيار محلية الصنع تعمل بـ"نظام إطلاق النار التلقائي"، ويمكن استخدامها في جميع أنواع العمليات العسكرية والأمنية، على مدار الساعة.
وقد أشار "أوغور جيم غور بينار" مدير تطوير الأعمال في مجموعة ريبكون، في تصريح لموقع "ديفنس هير"، إلى أن الأسلحة التي أثبتت نفسها في اختبارات التأهيل التي تم إجراؤها تحت إشراف وكالة الصناعات الدفاعية التركية ووزارة الدفاع الوطني والقوات المسلحة التركية هي "منتجات محلية ووطنية 100% ومعتمدة من حلف الناتو".

شركة أركا
إلى جانب "ريبكون" تلعب شركة "أركا" دورا مهما وعميقا في تطوير الصناعات الدفاعية التركية.
ووصل الأمر أن طلب البنتاغون مثلا 116 ألف قذيفة من شركة أركا "Arca Defense" قبل وقت قصير من بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022.
وتأسست شركة أركا عام 2020، وتتمتع الآن بمعدلات نمو مكونة من ثلاثة حتى أربعة أرقام، بحسب صحيفة "ديلي صباح" التركية المحلية.
وأسس الشركة "إسماعيل ترلماز" الذي باع جزءا من أسهمها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، لمجموعة SB Silah، ويديرها كل من "ليمان أوزغور رودوبلو"، ورئيس مجموعة بالكلار "سافاس بالجيك".
وتشير صحيفة "غازيت دوفار" التركية إلى أن سافاس بالجيك- وهو شخصية بارزة في حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس أردوغان- قد حقق ثروة من تدشين البنية التحتية لوزارتي الداخلية والدفاع.
وفي السنوات الأخيرة، فاز بالجيك بالعديد من المناقصات من وزارات الدفاع في الإمارات والسودان والسنغال وباكستان وبوركينا فاسو.
وقد برزت شركة "أركا" التركية، في صربيا أخيرا بصفتها وكيل إمداد أوكرانيا بالصواريخ الصربية، التي تبيعها شركات محلية يسيطر عليها تاجر الأسلحة سلوبودان تيسيتش المدرج تحت العقوبات الأميركية.
ويعد "رودوبلو" أيضا عضوا في مجالس إدارة شركات أخرى، مثل شركة "فرقان للصناعات الدافعية" المتخصصة في معدات الاعتراض والمراقبة، إلى جانب إبراهيم كسكين شقيق النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية فخري كسكين.
وتتخصص شركة "أركا" في تحديث دبابات T-72، حيث تتضمن قائمة التسوق الأوكرانية في أنقرة بتمويل من الولايات المتحدة حتى الآن 50 نموذجا من هذه الدبابات السوفيتية، التي أنتجت بعد عام 1975.

شركات أخرى
ومع "ريبكون" و"أركا" هناك شركات عملاقة تعد رأس حربة الصناعات الدفاعية التركية، أهمها "أسلسان.
ففي يوليو/ تموز 2022 أعلنت مجلة "ديفينس نيوز" الأميركية، قائمتها التي تُصنِف سنويا أفضل 100 شركة عالمية في مجال الصناعات الدفاعية.
وبحسب قائمة الشركة الأميركية استطاعت 4 شركات تركية عملاقة تعزيز مواقعها في قائمة أفضل 100 شركة منتجة للأسلحة والمعدات العسكرية على مستوى العالم.
واحتلت شركة "أسلسان" التركية المرتبة 52 في القائمة، وكانت قد دخلت التصنيف العالمي من قبل عام 2006، ولكن في المرتبة 93 آنذاك.
وبمبادرة من "مؤسسة تعزيز القوات المسلحة التركية"، تأسست "أسلسان" التي تشتهر بصناعة أنظمة وأجهزة إلكترونية لأغراض عسكرية، عام 1975، بهدف تلبية احتياجات الجيش التركي في مجال أجهزة الاتصالات.
وفي عام 2017، وصلت ميزانية "أسلسان" إلى 1.42 مليار دولار، واستطاعت الشركة زيادة هذه القيمة في العام التالي بنسبة 26%، لتصبح 1.79 مليار دولار.
وفي 9 ديسمبر/ كانون الأول 2017، قامت أسلسان بإنتاج "معدات التسجيل الرقمية"، التي تنتجها دول قليلة حول العالم.
كما نجحت في إنتاج أنظمة اتصال، وتشويش، ونظم تشفير لاسلكي حربية حديثة للاستخدام بالمعارك العسكرية أبرزها نظام "كورال" الذي يوضع على مركبتين منفصلتين.
وتتمثل مهمة نظام كورال (الذي يبلغ مداه 240 كيلومترا) في رصد الموجات والترددات اللاسلكية والراديوية وتحليلها وتصنيفها واعتراضها أو التشويش عليها ومنعها من الوصول لهدفها.
وبحسب المسؤولين في أسلسان، الذين أعلنوا لوكالة الأناضول الرسمية التركية أن "الشركة التي تشغل نحو 3 آلاف مهندس تعد الأكبر في قطاع الإنتاج الحربي بتركيا، وقد حققت إنجازات كبيرة في السنوات الأخيرة على صعيد الإنتاج والتصدير العسكري".

شركات رائدة
وهناك شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "توساش"، التي احتلت المرتبة 69 في تصنيف مجلة "ديفينس نيوز" الأميركية، للعام 2019.
وأسهمت "توساش" بشكل كبير في العديد من المنتجات التركية المحلية، مثل طائرات مسيرة ومروحيات أتاك والعنقاء وغوك باي والمقاتلة المحلية، وفي عام 2017، وصلت ميزانية الشركة إلى مليار و89 مليون دولار.
كما دخلت شركة "روكتسان" المتخصصة في صناعة الصواريخ والقذائف، قائمة التصنيف العالمي باحتلالها المرتبة 89، في الوقت الذي تصل فيه ميزانيتها إلى 522 مليون دولار.
وكذلك شركة "إس تي إم" التي تتميز بتصميم وتحديث المعدات العسكرية البحرية والطائرات المسيرة وتكنولوجيا الفضاء والرادار، فقد احتلت المرتبة 85 في تصنيف المجلة الأميركية.
وفي 10 ديسمبر/ كانون الأول 2021، شاركت 20 شركة تركية متخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، في معرض "الخليج للدفاع والطيران الخامس" بالكويت.
ومن أهم شركات الصناعات الدفاعية التركية التي شاركت في المعرض: "هافلسان، وأريس، وأسفات، ودسان، وميل سوفت".
وشهد المعرض فقرات تعريفية بمنتجات وخدمات الشركات التركية في مجال الصناعات الدفاعية، ومن بين تلك المنتجات منصات قابلة للتركيب على مركبات مدرعة، ومركبات برية وجوية مختلفة، وأنظمة بحرية وإلكترونية وأسلحة، وذخائر، وأجهزة محاكاة، ومنتجات دعم لوجستية.
المصادر
- Biden administration allies with Turkish firm to supply Ukraine with shells
- شركة "ريبكون" التركية تستعرض منتجاتها في أكبر معرض دفاعي في فرنسا
- Repkon company
- https://www.repkon.com.tr/en/company/company-profile
- سعياً للاستقلال الكامل… شركة تركية تنتج أجزاء محظورة لدعم الصناعات الدفاعية المحلية
- أسيلسان التركية تنتج معدات التسجيل الرقمية