ممر الهيدروجين بين شمال إفريقيا وأوروبا.. هل يكون بديلا للوقود الروسي؟

ستتم إدارة الممر من قبل مشغلي نقل الطاقة في عدة بلدان أوروبية
تقترب أوروبا وإفريقيا من بعضهما بقوة بفضل التعاون في مجال الطاقة، ضمن مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي SouthH2.
ووقّعت خمس دول أوروبية وعربية في 21 يناير/ كانون الثاني 2025، إعلان نوايا بشأن هذا الممر الذي يربط أوروبا بإفريقيا.
وقال موقع "تيليبوليس" الألماني: إن هذا المشروع "المميز جدا" يقرب القارتين من بعضهما، في ظل صراع عالمي حول الطاقة.
بنية تحتية إستراتيجية
وتحت شعار "يجب أن يتدفق الهيدروجين الأخضر من إفريقيا إلى أوروبا"، أعلنت إيطاليا وألمانيا والنمسا والجزائر وتونس في العاصمة الإيطالية روما، الاتفاق بشأن مواصلة العمل على تطوير مشروع SouthH2.
وتتمثل الخطة في "بناء بنية تحتية إستراتيجية بطول يتراوح بين 3500 إلى 4000 كيلومتر".
ومن المتوقع أن يتكون الجزء الأكبر؛ الذي يمثل حوالي 70 بالمئة من خطوط أنابيب الغاز الطبيعي المعاد تجهيزها، بينما سيتم بناء الجزء المتبقي بشكل جديد، وفق الموقع الألماني.

وأردف: "ستتم إدارة الممر من قبل مشغلي نقل الطاقة Snam (إيطاليا)، وTAG وGCA (النمسا)، وBayernets (ألمانيا)، ومن المرجح أن يبدأ تشغيله في مطلع يناير 2030".
ويشير الموقع إلى أن العمود الفقري للمشروع، هو خط أنابيب ترانسميد الحالي الذي يربط تونس وإيطاليا. فمن هناك، سيتدفق الهيدروجين الأخضر شمالا عبر النمسا إلى ألمانيا.
ومن المتوقع أن يصل حوالي 55 تيرا واط/ ساعة من الهيدروجين إلى ألمانيا وحدها كل عام.
شمس إفريقيا
وأوضح الموقع أنه "من المقرر إنتاج الهيدروجين الأخضر في تونس والجزائر، من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح".
وتعقيبا على هذا الاتفاق، قال كاتب الدولة للوزارة الاتحادية الألمانية للاقتصاد وحماية المناخ: "يمكننا استخدام إمكانات شمال إفريقيا الهائلة في مجال الطاقات المتجددة، وتعزيز إنتاج الهيدروجين في ألمانيا ودعم أهداف الاتحاد الأوروبي المناخية".
ومن المنتظر أن يصل ما يقرب من أربعة ملايين طن من الهيدروجين، إلى أوروبا عبر مشروع SouthH2 كل عام.

وبذلك "يلعب المشروع دورا حاسما في خطة REPowerEU والتي يهدف الاتحاد الأوروبي من خلالها إلى تقليل اعتماده على الوقود الأحفوري".
إذ "يسهم مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي SouthH2 في تحقيق حوالي 40 بالمئة من هدف المفوضية".
وREPowerEU هي خطة إستراتيجية أطلقتها المفوضية الأوروبية عام 2022 تهدف لتعزيز أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وتحقيق أهدافه في مجال الطاقة النظيفة.
وتهدف الخطة إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خاصة من روسيا، وتسريع الانتقال لمصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية.
كما تشمل تحسين كفاءة الطاقة، وتنويع مصادر الطاقة، وتطوير البنية التحتية للطاقة في أوروبا.
الارتقاء بالعلاقات
وسيكون لروما أهمية خاصة في هذا المشروع، الذي سيعزز دورها في القارة الأوروبية بشكل كبير.
وبالتالي يمكن لإيطاليا أن تصبح مركزا للطاقة، بين إفريقيا وأوروبا الوسطى، وفق الموقع
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن "تطوير ممر الهيدروجين الجنوبي سيعزز دور إيطاليا كمركز للطاقة الأوروبية" .
على الجانب الآخر، أشار إلى أنه "بالإضافة إلى إمدادات الطاقة، فإن مشروع SouthH2 يهدف أيضا إلى الارتقاء بالعلاقات مع جيرانه في شمال إفريقيا إلى مستوى جديد".

وأوضح تاجاني أن "هذا الاتفاق مع البلدان عبر البحر الأبيض المتوسط، يمثل خطوة نحو خفض تكاليف الطاقة، وهو أمر بالغ الأهمية للقدرة التنافسية لشركاتنا".
ورأى الموقع أن هذا المشروع "يؤكد من جديد الأهمية الإستراتيجية لإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط بالنسبة للسياسة الأوروبية".
واختتم قائلا: "ووفقا للمبادرين، فهو مثال ملموس على كيفية مساهمة التعاون الدولي في مستقبل أكثر استدامة وتكاملا".