"جبل سيناء فيها!".. صحيفة عبرية: الإسرائيليون قد يحجون إلى السعودية في 2025

منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

"تنحَّوا جانبا أيها المشككون… إنه قادم! نعم، 2025 هو العام الذي سنصل فيه إلى المملكة!".. هكذا افتتح مدير "مشروع التراث اليهودي والمبادرات الدبلوماسية"، هاري موسكوف، مقالا حمل عنوان: “هل حان وقت السياحة الإسرائيلية في السعودية؟”

وأضاف في مقاله الذي نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية: "حان الوقت لاتخاذ هذه الخطوة الكبرى لجعل السياحة وجبل سيناء جسرا قويا للسلام بين أمتينا العظيمتين والعريقتين"، وفق زعمه.

وقال: "لسنوات عديدة، كرّست جهودي لكشف وتصوير آثار دينية مخفية من الشرق الأوسط التوراتي وآسيا الصغرى وأوروبا، لكن السعودية كانت الوجهة الوحيدة التي لم أتمكن من زيارتها بعد، وظلت بعيدة المنال".

أفق جديد

واستدرك أنه “مع عودة اتفاقيات أبراهام إلى الواجهة في ظل الإدارة الأميركية الثانية لدونالد ترامب، نقف جميعا على أعتاب أفق جديد”.

وأوضح أنه "حان الوقت لتغيير المسار؛ لا مزيد من الشكوك، فليس هناك ما يضاهي السياحة الدولية في فتح أبواب السلام عبر الاكتشاف المتبادل!"

وقال: "على عكس الاعتقاد الشائع، لم يظهر كيان السعودية إلى الوجود إلا قبل أقل من مئة عام، وتحديدا عام 1932، ولا يزال هناك العديد من المناطق التي لم يسكنها أحد منذ آلاف السنين، وهي فترات زمنية مألوفة لليهود".

وأضاف الكاتب: "عاش اليهود في العصور القديمة في شرق السعودية، وتحديدا في الأحساء، حيث استقروا هناك بدعوة من الدولة العثمانية، ويُقال: إن هناك مقبرة يهودية قديمة لا تزال قائمة في المنطقة"، وفق قوله.

وتساءل: كم عدد اليهود الذين يعيشون في السعودية اليوم؟، مجيبا: "من المدهش أنه وفقا للمغتربين منهم الذين يعيشون في المملكة، يوجد ما يقرب من 3 آلاف يهودي يقيمون هناك حاليا، معظمهم من الناطقين باللغة الإنجليزية القادمين من أميركا الشمالية وجنوب إفريقيا وفرنسا".

واستطرد: "سؤالي هو: أين يقضي هؤلاء عطلاتهم أو يأخذون قسطا من الراحة؟ الجواب: في رحاب صحراء الجزيرة العربية الساحرة! فأين غير ذلك؟ لكن بالنسبة لي ولعائلتي، لا أظن أن ذلك سيكون الخيار الأمثل".

وفي هذا السياق، لا شك أن رؤية السعودية 2030 وُضعت كبرنامج حكومي ضخم لتطوير البنية التحتية، أطلقه ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي، محمد بن سلمان، قبل نحو عقد من الزمن، وفق قوله.

وتشمل المشاريع المخصصة للقطاع السياحي وحده مجمع الفنون الملكي، ومطار أبها الجديد، ومشروع "كورال بلوم"، ومنطقة جدة التاريخية.

ومركز مدينة جدة، وصخرة الصحراء، ومجموعة البوتيك، والمنطقة الفريدة وغير المكتشفة بعد، العُلا، التي تشبه في نواحٍ عديدة مدينة البتراء.

ثم هناك مشروع البحر الأحمر، الذي يمتد على نحو 10,800 ميل مربع من الجزر والشواطئ والصحاري والجبال. 

وسيشهد توسعا ليشمل نحو 3 آلاف غرفة فندقية، ومطارا خاصا، ومرسى لليخوت، ومنطقة تجارية، وتتوقع المملكة أن يجذب هذا المشروع وحده مليون سائح سنويا.

وقال الكاتب: "نعم، ومن المرجح أيضا أن يتوفر فيه الكوشر (طعام حلال، وفقا للشريعة اليهودية)، إلى جانب معلم بارز لـ "بيت حباد!"

و"بيت حباد" (Chabad House) هو مركز تابع لحركة "حباد-لوبافيتش" اليهودية الحسيدية الأرثوذكسية، ويوجد في العديد من دول العالم. 

وهذه المراكز تقدم خدمات دينية، واجتماعية، وثقافية للجاليات اليهودية والمسافرين اليهود، بما في ذلك طعام الكوشر، والصلوات، والتعليم الديني.

جبل سيناء

وتابع الكاتب أنه "وبعد تفكير عميق، أدركت أن هناك وجهة أكثر إثارة وغموضا ستُتاح لنا قريبا، وهي جبل سيناء، بكل ما يحمله من بُعد روحي فريد".

وأكد: "نعم، أنت قرأت ذلك بشكل صحيح- وهو الموقع الحقيقي لجبل سيناء التوراتي، حيث عسكر بنو إسرائيل قبل أكثر من 3300 عام، وحيث نزل موسى بالوصايا العشر كما ورد في سفر الخروج"، وفقا لاعتقاده.

وأردف أنه “وفقا لأبحاثي، لم يختر الله أن تكون تجلياته في مصر ولا في شبه جزيرة سيناء، بل على جبل متواضع يقع في منطقة يُشار إليها باسم الحُرَيبَة (Al-Horeba) في السعودية” (قيل إنه في منطقة جبل اللوز في المملكة).

وأوضح أن هذا الادعاء "يعتمد على الرواية التوراتية، والتقاليد الحاخامية، والدراسات الطبوغرافية المرتبطة بنظرية الحاخام ألكسندر هود".

وأكد أن "جبل سيناء الحقيقي، المَعلم الأكثر شهرة في الكتاب المقدس، سيكون وجهة أساسية لكل من يبحث عن الإيمان والمعنى الروحي".

وتعتقد منظمة علماء الآثار التوراتية (مؤسسة توماس للأبحاث)، أنها وجدت الجبل الفعلي الذي قاد النبي موسى بني إسرائيل إليه، وفقاً للعهد القديم.

وكان الجبل محاطاً بالدخان والنار والرعد، وفي الجزء العلوي منه تلقى موسى الوصايا العشر.

وحسب موقع "الحرة"، تقول المنظمة إن جبل سيناء، أحد أكثر الأماكن قداسة في الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية، هو في الواقع جبل مقلة الذي يقع في سلسلة جبال جبل اللوز- شمال غربي السعودية.

وتصف وكالة الأنباء السعودية "واس"، جبل اللوز بأنه أجمل وجهات تساقط الثلوج في المملكة، ويصل ارتفاعه عن سطح البحر إلى 2600 متر تقريباً، وتعود تسميته بذلك إلى كثرة شجيرات اللوز فيه.

وقال وزير السياحة الإسرائيلي، حاييم كاتس، في تصريح حديث نقلته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، إن "السياحة جسر يربط بين الأمم، والتعاون في هذا المجال يحمل إمكانية التقريب بيننا وفتح آفاق لازدهار اقتصادي".

وخلال زيارته التاريخية إلى السعودية، في سبتمبر/أيلول 2023، لحضور فعالية منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، أصبح "كاتس" أول وزير في الحكومة الإسرائيلية يقود وفدا إلى المملكة الخليجية.

وأصر "كاتس" على أن السياحة هي السبيل الوحيد القادر على تحفيز التحسن في العلاقات بين البلدين.

وفي الواقع، كان تصريح "كاتس" مشابها إلى حد كبير لما قاله وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، خلال المؤتمر نفسه.

فبعد ترحيب حار، قال: "هناك وفد (إسرائيلي) هنا في البلاد لأول مرة، آمل أن يكون قد لقي استقبالا جيدا!".

وأضاف: "يدرك الجميع في هذه القاعة أن السياحة هي جسرنا بين الشعوب والثقافات".

ويرى الكاتب أنه “على هذا الأساس، يقترب موعد أول تجربة سفر تعليمية سعودية-إسرائيلية”.

إذ تنطلق جولة إسرائيلية إلى أعماق السعودية (لم يحدد موعدها) لاستكشاف علم الآثار التوراتي، بما في ذلك الموقع المذكور لجبل سيناء، في رحلة تجمع بين الإثارة والإلهام الروحي.

وأوضح: "هكذا تبدو اليوم رحلة حج في إطار عملية سلام حديثة، وليس لدي أدنى شك في أن السفراء الأميركيين والإسرائيليين الذين تعاونت معهم في مشاريع سابقة سيكونون على متن الطائرة".

 اتفاقيات أبراهام

واستدرك الكاتب أنه "مع ذلك، حتى في حال توقيع السعودية على اتفاقيات أبراهام، سيبقى إقناع المجتمع المحلي تحديا صعبا، فالغالبية العظمى من السعوديين لا تزال تتحفظ على فكرة التطبيع مع إسرائيل".

وفي أواخر 2023، أظهر استطلاع أجراه "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" أن أكثر من 90 بالمئة من السعوديين يعارضون إقامة علاقات بين إسرائيل والعالم العربي.

وفي يناير/كانون الثاني 2024، كشف استطلاع لـ "معهد الدوحة" أن نسبة مرتفعة بشكل مفاجئ -تجاوزت النصف بكثير- تعارض اعتراف السعودية بإسرائيل.

شملت هذه المعارضة منع إصدار تصاريح تسمح للفرق الرياضية الإسرائيلية بالمشاركة في الفعاليات المقامة في المملكة.

إلا أن ذلك كان متوقعا، نظرا لعقود من شيطنة إسرائيل في وسائل الإعلام والنظام التعليمي السعودي، وفق الكاتب.

واستدرك: "ومع ذلك، بمجرد أن يستفيدوا من اتفاقيات أبراهام ويزوروا إسرائيل بأنفسهم، فلا شك أن هذا الموقف سيتغير"، وفق تقديره.

وأضاف: "أؤمن بشدة بأهمية استخدام أشكال مختلفة من الدبلوماسية الناعمة كوسائل غير مباشرة لكسر الجليد وتخفيف التوتر بين الأطراف، ويأتي قطاع السياحة في طليعة هذه الجهود".

وقال: "بمجرد الحصول على موافقة رسمية من وزارتي السياحة والخارجية (لدى الطرفين)، وبالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي -نظريا- يمكن أن تتحول هذه الجولات إلى المواقع التوراتية الشهيرة، مما يجعلها واحدة من أبرز وجهات التراث الديني".

وختم بالقول: "حان الوقت لاتخاذ تلك الخطوة الكبرى، لجعل السياحة وجبل سيناء جسرا قويا للسلام بين أمتينا العظيمتين والعريقتين".