حزب أوزال الجديد.. هل يشق انقسام الشعب الجمهوري طريق أردوغان إلى ولاية جديدة؟

قلل غورسيل تكين، رئيس حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، من تأثير الانشقاق، وقال: عاصفة فارغة
في تطور قد يعيد رسم خريطة المعارضة التركية، أعلن الرئيس السابق لحزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال الذي عُزل من رئاسة الحزب بموجب حكم قضائي، استقالته وتأسيس حزب سياسي جديد، في خطوة أنهت أسابيع من الصراع الداخلي وفتحت الباب أمام انقسام داخل أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.
وجاء إعلان أوزال، خلال اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في 21 يوليو/تموز 2026، بعدما أكد أن عشرات النواب سينضمون إلى التشكيل الجديد. مقدرا أنه سيصبح القوة المعارضة الرئيسة في البرلمان فور استكمال إجراءاته القانونية.
كما جدد تحديه للرئيس الحالي للحزب كمال كليتشدار أوغلو، داعياً إلى الاحتكام لقرابة مليوني عضو في الحزب، ومعلناً استمرار تحالفه مع رئيس بلدية إسطنبول الموقوف أكرم إمام أوغلو ورئيس بلدية أنقرة منصور يافاش.
وبذلك، تحولت الأزمة التي بدأت بحكم قضائي أعاد كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب، إلى انقسام سياسي قد يعيد تشكيل المعارضة التركية قبل الانتخابات المقبلة.
حكم قضائي يفجّر الصراع المؤجل
وفي المدى القريب، قد يمنح الانقسام داخل حزب الشعب الجمهوري الرئيس رجب طيب أردوغان والتحالف الحاكم فرصة سياسية مهمة؛ إذ يؤدي إلى تشتيت أكبر قوة معارضة ويفتح الباب أمام صراع داخلي على الزعامة والمرشح الرئاسي والبلديات والقاعدة الانتخابية.
وذكرت صحيفة "يني ريبورت" التركية أن المستفيد الأول من هذا الانقسام قد يكون تحالف العدالة والتنمية - الحركة القومية الذي قد يستثمر تراجع تماسك المعارضة لتعزيز موقعه داخل البرلمان.
ويشير محللون إلى أن الحسابات البرلمانية الحالية تصب في مصلحة التحالف الحاكم، لا سيما أنه يحتاج إلى دعم إضافي من بعض نواب المعارضة للوصول إلى عتبة 360 نائباً، وهي الأغلبية التي تتيح الدعوة إلى انتخابات مبكرة، بما يسمح للرئيس أردوغان بالترشح مجدداً للرئاسة وفق الآليات الدستورية.
لكن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع المراقبين؛ إذ يرى آخرون أن الانقسام قد يتحول إلى فرصة لإعادة تشكيل المعارضة إذا تمكن أوزال من استقطاب الكتلة البرلمانية الأكبر، والحفاظ على تحالفه مع أكرم إمام أوغلو ومنصور يافاش، وتأسيس حزب يمتلك برنامجاً سياسياً مختلفاً، وليس مجرد امتداد تنظيمي لحزب الشعب الجمهوري.
وفي هذا السياق، حذر الصحفي التركي مراد ياكتين من التسرع في عدّ الانقسام مكسباً نهائياً للسلطة. مقدرا أن النتائج ستتوقف على قدرة الحزب الجديد على بناء تنظيم قوي واستقطاب الناخبين غير الراضين عن الحزبين الكبيرين.
وفي المقابل، يرى آخرون أن تعدد مراكز القرار داخل المعارضة قد يؤدي إلى تشتت الأصوات، ويضعف قدرتها على خوض الاستحقاقات المقبلة بمرشح موحد، وهو ما قد يمنح التحالف الحاكم أفضلية واضحة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.
وفي المحصلة، لا يقتصر الانقسام على إعادة رسم خريطة المعارضة التركية، بل يفتح مرحلة سياسية جديدة قد تعيد تشكيل موازين القوى قبل انتخابات عام 2028.
فبينما يحتفظ كمال كليتشدار أوغلو بالشرعية القانونية واسم حزب الشعب الجمهوري، يراهن أوزغور أوزال على الشرعية الشعبية والكتلة البرلمانية. ويبقى السؤال الأبرز: هل ينجح الحزب الجديد في وراثة المعارضة، أم ينتهي الأمر بانقسام يمنح أردوغان فرصة جديدة لترسيخ هيمنة التحالف الحاكم؟

هوية الحزب الجديد
ورغم إعلان أوزغور أوزال انطلاق مشروعه السياسي، فإن التحدي الحقيقي لا يتعلق بعدد النواب الذين سينضمون إليه، بقدر ما يرتبط بقدرته على تحويل الانشقاق إلى حزب يمتلك هوية سياسية وتنظيماً متكاملاً.
ولم يُحسم حتى الآن الاسم القانوني للتشكيل الجديد، رغم تداول اسم "الحزب الجديد" بوصفه الخيار الأقرب. ويحمل الاسم دلالة تاريخية؛ إذ سبق أن استخدمه حزب أسسه يوسف بوزكورت أوزال، شقيق الرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال، عام 1993، قبل أن يندمج لاحقاً في الحزب الديمقراطي.
وتحدثت تقارير إعلامية تركية عن أن فريق أوزال درس أسماء أخرى، مثل "المسيرة" و"الاستقلال"، بالتوازي مع إعداد شعار جديد يعتمد اللونين الأحمر والأبيض، والبحث عن مقر مركزي في أنقرة، في مؤشر على أن التحضيرات التنظيمية بدأت قبل إعلان الانشقاق رسمياً.
وفي أول تصور لهوية الحزب، أكد أوزال تمسكه بمبادئ الجمهورية وإرث مصطفى كمال أتاتورك، مع السعي إلى بناء معارضة أكثر اتساعاً، قادرة على استقطاب ناخبين من خارج القاعدة التقليدية لحزب الشعب الجمهوري.
لكن الحزب الجديد سيواجه منذ يومه الأول تحديات معقدة، تبدأ بتأسيس تنظيماته في جميع الولايات والأقضية، واستكمال الشروط القانونية التي تؤهله لخوض الانتخابات، ولا تنتهي عند استقطاب الكوادر والبلديات التي تشكل العمود الفقري للقوة التنظيمية للمعارضة.
كما يواجه معركة أخرى أكثر حساسية تتعلق بشرعية تمثيل التيار الاجتماعي الديمقراطي في تركيا، في ظل احتفاظ حزب الشعب الجمهوري باسمه التاريخي وأصوله التنظيمية وممتلكاته، مقابل محاولة الحزب الجديد وراثة ثقله السياسي والشعبي.

وفي المقابل، رفضت قيادة حزب الشعب الجمهوري التقليل من تماسكها؛ فقد وصف غورسيل تكين، الرئيس السابق للحزب في إسطنبول، الحديث عن انشقاق واسع بأنه "عاصفة من الأكاذيب". مؤكداً أن الحزب سيواصل التركيز على الملفات الاقتصادية والاجتماعية بدلاً من الانشغال بالرد على خصومه.
أما المتحدث باسم الحزب، مسلم صاري، فعدّ إعلان تأسيس حزب جديد من منصة الكتلة البرلمانية للحزب "تصرفاً غير أخلاقي"، مؤكداً أن الخلاف لا يدور حول مشروع سياسي مختلف، وإنما حول الصراع على مواقع القيادة والنفوذ.
وفي المحصلة، يدخل كمال كليتشدار أوغلو المرحلة الجديدة وهو يحتفظ بالشرعية القانونية، واسم الحزب، وبنيته التنظيمية، فيما يراهن أوزغور أوزال على الشعبية التي يتمتع بها داخل الكتلة البرلمانية، وعلى دعم شخصيات بارزة في المعارضة.
وبين الشرعية القانونية والشرعية السياسية، تبدو المعارضة التركية أمام واحدة من أكثر أزماتها تعقيداً منذ سنوات، في وقت قد تعيد فيه نتائج هذا الانقسام رسم موازين القوى قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

هل يخدم الانقسام أردوغان؟
وبعيداً عن تفاصيل الصراع داخل المعارضة، يبرز سؤال أكبر يتعلق بالمستفيد الحقيقي من هذا الانقسام.
فبحسب صحيفة "يني ريبورت" التركية وعدد من المحللين، يمنح تفكك أكبر أحزاب المعارضة الرئيس رجب طيب أردوغان وتحالفه الحاكم فرصة سياسية مهمة، عبر تشتيت خصومه وفتح صراع جديد على الزعامة والمرشح الرئاسي والبلديات الكبرى.
ويكتسب هذا الاحتمال أهمية إضافية في ظلّ حاجة التحالف الحاكم إلى توسيع قاعدته البرلمانية للوصول إلى عتبة 360 نائباً، بما يسمح بالدعوة إلى انتخابات مبكرة قد تفتح الباب أمام ترشح أردوغان مرة أخرى.
في المقابل، لا يستبعد مراقبون أن تتحول الأزمة إلى فرصة للمعارضة إذا نجح أوزال في استقطاب غالبية النواب والقيادات المحلية، وحافظ على تحالفه مع أكرم إمام أوغلو ومنصور يافاش، وقدم مشروعاً سياسياً جديداً يتجاوز مجرد إعادة إنتاج حزب الشعب الجمهوري باسم مختلف.
وفي المحصلة، لا تبدو الأزمة مجرد خلاف تنظيمي داخل أكبر أحزاب المعارضة التركية، بل محطة قد تعيد رسم الخريطة السياسية قبل انتخابات 2028. فإما أن ينجح أوزال في تأسيس مركز معارض جديد قادر على منافسة السلطة، أو ينتهي الانشقاق إلى تفتيت المعارضة، بما يمنح أردوغان أفضلية سياسية وانتخابية في السنوات المقبلة.
المصادر
- Özgür Özel CHP'deki son grup toplantısında 'yeni partiyi' duyurdu: 'Vakti gelmiş bir vedanın hüznü'
- Özel CHP’den ayrılıp yeni parti kuruyor, yedek bir parti de hazır
- Özgür Özel'den CHP'ye veda: 'Yeni partimizi kuruyoruz'
- Özel'in vedasının ardından kulisler hareketlendi: "Yeni Parti" adı siyasete geri mi dönüyor, kaç milletvekili katılacak?
- Sadece 86 kişi mi... Yeni partiye kimler geçiyor kimler CHP'de kalıyor


















