"حركة ولودة".. كيف تفاعل المغاربة مع استشهاد الضيف ورفاقه؟

سلمان الراشدي | منذ شهرين

12

طباعة

مشاركة

في مشهد يعكس تضامنا مع القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها وتطوراتها، أثار إعلان استشهاد قائد "كتائب القسام" محمد الضيف وعدد من رفاقه ردود فعل في المغرب؛ حيث شهدت بعض المدن أداء صلاة الغائب وتحليلات حول توقيت الحدث وأبعاده السياسية والدينية.

وفي 30 يناير/ كانون الثاني 2025، أعلنت "كتائب عز الدين القسام" الجناح المسلح لحركة “حماس”، في كلمة مصورة لمتحدثها العسكري أبو عبيدة، مقتل الضيف و6 من أعضاء مجلسها العسكري، خلال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة.

مقاومة باسلة

وأكدت "مجموعة العمل الوطنية المغربية من أجل فلسطين"، أنها تلقت بكل الفخر والاعتزاز، نبأ ارتقاء كوكبة من القادة الكبار بكتائب القسام، وعلى رأسهم القائد المجاهد الضيف.

وقالت المجموعة  في رسالة نعي وجهتها لحركة حماس في 31 يناير، إن "المسيرة التي خطها هؤلاء القادة العظام ستظل حافلة بالعطاء والتضحية، وستستمر في إلهام أبناء الشعب الفلسطيني على مواصلة الطريق إلى أن تتحرر فلسطين كل فلسطين من النهر إلى البحر”.

وشددت على أن "دماء آلاف الأطفال والنساء التي امتزجت بدماء القادة الأبرار في معركة طوفان الأقصى، هي تأكيد على قوة الارتباط بين مقاومة باسلة وبين حاضنة شعبية قدمت الغالي والنفيس من أجل التحرر والاستقلال".

ورأت أن "الإنجاز التاريخي الذي حققه القادة الكبار بدءا من 7 أكتوبر المجيد، ثم بالصمود الأسطوري لـ15 شهرا، وتتويج ذلك بكسر جبروت العدو الصهيوني وإجباره على تبادل الأسرى في مشاهد نادرة، أعادت لأمتنا بعضا من كرامتها التي أهدرها الخنوع الرسمي العربي، وأغاظت كيان الاحتلال الذي تجرع مرارة وخيبة الهزيمة العسكرية والنفسية".

وتابعت: "ولم يكن ذلك ممكنا لولا العمل الدؤوب الذي قام به الشهداء القادة في بناء مقاومة صلبة، عنوانها الشهادة واسترخاص الدماء من أجل فلسطين حرة من النهر إلى البحر".

بدورها، تقدمت “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة” إلى حركة “حماس”، بالتعزية في استشهاد الضيف.

وقالت الهيئة، في رسالة تعزية، “نتقدم إلى الشعب الفلسطيني عامة، وإلى حركة المقاومة الإسلامية وكل الفصائل خاصة، بأصدق عبارات التعزية والمواساة في استشهاد القائد البطل الضيف وباقي الشهداء في قادة الحركة الأبطال".

وأشارت إلى أنهم "ارتقوا في ميدان الجهاد في معركة طوفان الأقصى المجيدة”، راجية من الله عز وجل “الرحمة والمغفرة للشهداء على درب التحرير، والصبر والسلوان لذويهم ومحبيهم".

من جانبها، بعثت جماعة "العدل والإحسان" المغربية بأحرّ تعازيها إلى “حركة حماس وكل الشعب الفلسطيني البطل، وإلى أهالي وعوائل الشهداء وإلى الأمة العربية والإسلامية جمعاء في فقدان هذا القائد الملهم وهذه الكوكبة من الشهداء”. 

ودعت في بلاغ نشرته في 1 فبراير، من الله العلي القدير أن يخلف الأمة والمقاومة الفلسطينية في هؤلاء الأبطال خيرا وبركة وجيلا أكثر عزيمة وصبرا وبلاء حسنا، وأن يتقبل الشهداء في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين".

وفاء للشهيد

وشارك مئات المغاربة، في 31 يناير 2025، في وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط وفي عدد من المدن، للتنديد باغتيال الضيف.

ورفع المشاركون بالمظاهرات التي دعت إليها "مجموعة العمل من أجل فلسطين" (غير حكومية)، صورا للمسجد الأقصى المبارك وللضيف، وأخرى لضحايا الإبادة الإسرائيلية لقطاع غزة.

كما حمل المشاركون أعلام فلسطين ولافتات مكتوب عليها "معركة طوفان الأقصى متواصلة حتى تحرير فلسطين"، و"وفاء للشهيد القائد محمد الضيف ورفاقه القادة"، و"عهدا على مواصلة الطوفان حتى تحرير فلسطين ودحر كيان العدوان".

وخلال الوقفات، ردد المشاركون شعارات بينها: "تحية للشهيد"، " من المغرب تحية، للشهداء القضية، الضيف وهنية".

وبدعم أميركي، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة ارتقى على إثرها أكثر من 159 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

وشهدت باحات وشوارع مجاورة لمساجد في مدن مغربية، أداء صلاة الغائب على روح الضيف وقادة القسام.

يأتي ذلك استجابة لدعوة حماس عبر بيان إلى أداء صلاة الغائب "على أرواح القادة الشهداء بعد صلاة جمعة (31 يناير) في فلسطين، وفي جميع المساجد والمراكز الإسلامية حول العالم".

وقال الناشط المغربي زكريا النويني: إن "هناك رابطا وجدانيا وإنسانيا وعقائديا لتعاطف المغاربة المتواصل مع فلسطين وقضيتها العادلة".

وأضاف النويني لـ"الاستقلال" أن "التفاعل الشعبي ومن هيئات مدنية مع استشهاد محمد الضيف يعود إلى عدة أسباب، أبرزها رمزيته في المقاومة وصموده رغم محاولات اغتياله المتكررة مما جعل منه رمزا للمقاومة، وأكسبه الاحترام العالمي حتى سماه يابانيون بساموراي العرب".

ولفت إلى أن "الإعلان في هذا الوقت والإبقاء على سرية الاغتيال أدى إلى ارتياح بشأن نجاح إستراتيجية المقاومة في إدارة صد العدوان الإسرائيلي واستماتتها رغم القصف والإبادة على مدار أشهر طويلة".

صلابة المقاومة

من جهته، قال عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، رضا بوكمازي: إن "حركة حماس استطاعت أن تقدم قادتها قبل جنودها، كما استطاعت أن تبرز الخلف قبل الإعلان عن استشهاد السلف".

وأضاف بوكمازي في تدوينة عبر فيسبوك في 31 يناير، أن “حماس أكدت للعالم أنها حركة ولودة ومستمرة في القيام بأدوارها في طليعة المقاومة، لأنها حركة قائمة على فكرة ومشروع لا على أشخاص، إذا ما رحلوا عن مواقع المسؤولية تأثرت وتضررت”.

واسترسل: "كما استطاعت أن تكسر كبرياء كيان مجرم وتجعله صاغرا رغم الاختلاف البيّن والكبير في موازين القوى”، وأن “تغرس في قلب أحرار الأمة القضية العادلة الأولى وتجعلها حية في نفوسهم".

وخلص للقول: "ربح البيع أيها العظماء وإن شاء الله موعدكم الجنة، طلبتم فنلتم وإن شاء الله إذا غاب سيد قام سيد، بل في الحقيقة خلفه جيل من الأسياد".

من جانبه، قال الناشط الحقوقي المغربي، حسن بناجح، إن “استشهاد القائد الضيف وثلة من قادة القسام زلزال يضرب كيان الاحتلال ويؤكد صلابة المقاومة”.

وأضاف بناجح في تدوينة عبر “فيسبوك” في 30 يناير أن "إعلان الخبر ضربة كبرى تهز كيان الاحتلال، لا تقل عن طوفان السابع من أكتوبر 2023، في أبعادها وتأثيراتها. 

وأوضح أن “إعلان القسام بعد شهور من احتفاظها بالسر، كشف عن مدى التخبط داخل الاحتلال، وأثبت في الوقت ذاته أن المقاومة مشروع متجذر لا ينكسر باستشهاد القادة”.

ورأى بناجح أن "رسائل الحدث الكبرى، الأولى والأكثر أهمية للشعب الفلسطيني تؤكد أن الدم واحد ولا فرق فيه بين القادة وعموم الشعب، وأن امتزاج الدماء الزكية لكل أبناء الشعب هو ما يصنع الملحمة والتماسك والقوة والنصر والتحرير”.

وأضاف “هي ضربة استخباراتية كبرى للاحتلال الذي كان يعتقد أنه باغتيال القائد الضيف سيحقق إنجازا إستراتيجيا وخلخلة في بنية الكتائب، لكنه فوجئ بأن القسام نجح في التكتم على الخبر طيلة شهور”.

واستطرد: “ما يعني اختراقا استخباراتيا مذهلا للمقاومة أفقد الاحتلال عنصر الحرب النفسية وفوت على قادة الاحتلال الربح السياسي والإعلامي مما يعده صورا للنصر”.

وشدد بناجح على أن “استمرارية المقاومة رغم فقدان القادة في التقدم الميداني والسياسي حتى بعد استشهاد هذه القامات، يؤكد أن القيادة في القسام ليست فردية، بل مؤسسية، وأن الألوية والكتائب تعمل ضمن منظومة متكاملة لا تتوقف باستهداف القيادات”.

ويرى أن “الإعلان زلزال نفسي داخل كيان الاحتلال الذي كان يعتقد ويوهم جمهوره وداعميه بأنه باغتيال الضيف ستنهار منظومة المقاومة، لكن استمرار العمليات وتصاعد الأداء العسكري والسياسي يؤكد أن العدو فقد القدرة على توجيه ضربات قاصمة، بل يجد نفسه عاجزا أمام بنية عسكرية متماسكة”.

وذكر أنه “رسالة للعدو أن القسام أقوى مما يتوهمون. وأن تمكن المقاومة من تحقيق إنجازات ميدانية وسياسية حتى بعد استشهاد قادتها يؤكد أن اغتيال القادة لا يعني انهيار المشروع الجهادي، بل يمنحه زخما إضافيا، ويدفع الأجيال الجديدة إلى مزيد من الإبداع والابتكار في مواجهة الاحتلال”.

وقال بناجح: إن “اختيار القسام هذا التوقيت للإعلان عن استشهاد الضيف وباقي القادة ينسف حسابات الاحتلال ويثبت أن قرار الإفصاح كان بيد المقاومة، لا بيد العدو، وهو ما يعكس عمق التخطيط والسيطرة على المعلومات”.

وأكد أن “استشهاد القادة، رغم قسوته، لم يضعف المقاومة، بل كشف للعالم أن مشروع التحرير لا يتوقف عند شخص، بل هو نهر متدفق لا ينضب، يقوده الرجال، وحين يرتقون، يحمل الراية غيرهم دون تردد". 

وختم بناجح بالقول "بهذا الإعلان، وجهت المقاومة رسالة للعالم بأن مسيرتها لن تتوقف، وأن الاحتلال، رغم اغتيالاته، لا يزال عاجزا عن تحقيق أي إنجاز إستراتيجي يغير معادلة الصراع”.