بعد جيبوتي.. في أي بلد إفريقي تفتتح الصين قاعدتها البحرية الجديدة؟

منذ عام واحد

12

طباعة

مشاركة

تتزايد مخاوف الغرب بشأن احتمال إنشاء بكين قاعدة عسكرية أخرى في القارة الإفريقية مطلة على ساحل المحيط الأطلسي.

ويأتي ذلك بعد عشر سنوات من الإعلان عن أول قاعدة عسكرية للصين في الخارج كانت قد افتتحتها في جيبوتي عام 2017.

وتحدث معهد بحثي إيطالي عن احتمال أن تكون غينيا الاستوائية الدولة المستضيفة لهذه القاعدة، مبرزا ما يمكن أن تعنيه بالنسبة للعملاق الصيني من فوائد.

قوة قارية

وقال "معهد تحليل العلاقات الدولية" إن الصين أثبتت على مدار تاريخها الممتد لألف عام، أنها قوة قارية دائمًا وغير مهتمة فعليًا باستكشاف المحيطات باستثناء رحلات المستكشف والبحار الصيني الشهير تشانغ هي، وذلك على النقيض من الولايات المتحدة. 

وأشار إلى أن بكين أدركت منذ بداية الألفية الجديدة الفجوة في القوة البحرية مع الولايات المتحدة التي تتمتع بإمكانية الوصول المباشر إلى المحيطين الهادئ والهندي.

 ولذلك قررت وضع مفهوم "الدفاع النشط عن البحار القريبة" الذي طوره القائد في بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني ليو هواكينغ (1916 - 2011)، موضع التنفيذ.

لكنها عبرت فقط في السنوات العشر الماضية صراحة عن رغبتها في أن تصبح قوة بحرية عظمى. وجاء ذلك على لسان رئيسها شي جين بينغ فور صعوده للسلطة عام 2013.

وفي نفس العام، جرت المصادقة على بناء أول قاعدة بحرية صينية في الخارج جرى افتتاحها في 2017 في دولة جيبوتي الصغيرة والإستراتيجية والتي تستضيف قواعد بحرية تابعة للعديد من الدول الغربية. 

إلا أن إستراتيجية التوسع البحري العالمي لبكين قد لا تقتصر على جيبوتي وحدها، يؤكد المعهد الإيطالي استنادا الى فرضية كان قد طرحها العديد من المحللين منذ عدة سنوات.

وهذه الفرضية مفادها أن الدولة الآسيوية تخطط لبناء قاعدة عسكرية جديدة في إفريقيا تطل على المحيط الأطلسي.

وتشير الاحتمالات إلى أن يكون ذلك في غينيا الاستوائية المطلة على خليج غينيا غربا وتحدها من الشمال الكاميرون ومن الشرق الغابون، وهي واحدة من أصغر الدول وأقلها سكانًا في القارة الإفريقية لكنها غنية بالموارد مثل الغاز والنفط. 

جدير بالذكر أن بكين روجت لتعاون اقتصادي وصناعي وسياسي متنامٍ وساعدت بسخاء في تمويل بناء البنية التحتية في غينيا منذ أن أقام البلدان علاقات دبلوماسية بينهما عام 1970.

القاعدة الجديدة

وعلى وجه التحديد، يخمن المعهد الإيطالي أن ميناء باتا، أكبر مدن البلاد وأكثرها اكتظاظا بالسكان، يعد المرشح لاستضافة القاعدة البحرية الصينية.

وبإمكان هذا الميناء الذي شيدته شركة إنشاءات الاتصالات الصينية عام 2014 بتمويلات مقدمة من بنك الصين للتصدير والاستيراد أن "يستوعب بسهولة أي سفينة تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني"، وفق ما أوضح مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في تقرير له.

 لا سيما أنه شهد أعمال صيانة وتحسينات على مدى السنوات العشر الماضية بفضل التمويلات الممنوحة من بكين.


 

وبحسب فريدوم أونوها، كبير المحاضرين في قسم العلوم السياسية بجامعة نيجيريانسوكا، "يمكن لقاعدة صينية في المحيط الأطلسي أن تلعب دورًا أساسيًا في الحد من وصول الولايات المتحدة إلى الموارد الإستراتيجية للعديد من الدول الإفريقية في حالة اندلاع صراع مستقبلا". 

وتابع أنه "سيكون من الأسهل بكثير على الأسطول الصيني الإبحار على طول ساحل المحيط الأطلسي الإفريقي في حال وقعت أعمال عدائية أو صدام بين القوى الكبيرة ".

عن فوائد هذه المنشأة، لفت المعهد إلى أن هناك العديد من السيناريوهات والجهات الفاعلة ذات الصلة والتي من الضروري أخذها في الاعتبار عند تقييم عواقب افتتاح قاعدة بحرية صينية في المحيط الأطلسي على الرغم من أن المخاوف المرتبطة بهذا الاحتمال مبالغ فيها، وفقًا لخبراء موثوقين.

تأثير إستراتيجي

ويفترض أن يكون لهذه الخطوة تأثير إستراتيجي قوي لصالح الصين على أصعدة متعددة، مشيرا في البداية إلى إمكانية أن تعزز من نفوذها في القارة على المدى القصير.

 ويضيف أن هذه المنشأة المحتملة ستسمح لها بممارسة سيطرة أكثر فعالية لحماية مصالحها التجارية وذلك عبر المشاركة على سبيل المثال في مهام مكافحة القرصنة في خليج غينيا دعما لجهود المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا إلى جانب كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. 

أما على المدى الطويل، "قد ترى بكين بأنه من المناسب سد فجوة البنية التحتية البارزة في قلب القارة الإفريقية من خلال الاستثمار في بناء خط سكة حديد يربط جيبوتي بمالابو وبالتالي خليج عدن بخليج غينيا"، يتابع المعهد الإيطالي. 

وبذلك تخدم هذه الفرضية الدور الإستراتيجي لمبادرة الحزام والطريق بالنظر إلى ما يكتسيه هذا المشروع من أهمية، خصوصا أن بإمكانه توفير بديل لطرق التجارة التقليدية، كما ستسهم في اعتماد البلدان المعنية على المعرفة الصينية.

علاوة على ذلك، يضيف المعهد أن الوجود الصيني في غينيا الاستوائية من شأنه أن يشكل رادعًا للتوسع الروسي في سياق منطقة غرب وسط إفريقيا بأكملها وبشكل خاص في منطقة الساحل غير المستقرة التي تشترك معها مالابو في الإطلالة المشتركة على خليج غينيا.

بدورها، قد تجني غينيا الاستوائية مزايا وفوائد اقتصادية من كل من واشنطن وبكين على الأقل في المستقبل القريب. 

خصوصا أنها باتت محل صراع بين القوتين العالميتين، الصين والولايات المتحدة التي سارعت إلى التعبير عن قلقها من الأنباء المتعلقة بافتتاح قاعدة بحرية صينية وذلك على ضوء الاستثمارات الكبيرة للشركات الأميركية في قطاع الطاقة.

يجزم المعهد الإيطالي أن النظام الغيني أقرب إلى الصين منه إلى الولايات المتحدة التي نددت في مناسبات متكررة بالانتهاكات التي يرتكبها نظام تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو وفساده.

من ناحية أخرى، ينقل ما أكده الكاتب كوبوس فان ستادن في مقال لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية من أن "الصين ستظل خاضعة لهيمنة الولايات المتحدة، التي تمتلك 29 قاعدة، ولحلفائها في المحيط الأطلسي حتى لو بنت قاعدة هناك تبلغ ضعف حجم تلك الموجودة في جيبوتي".

لذلك يرى المعهد الإيطالي أن القيمة الإستراتيجية لفتح منشأة عسكرية في دولة إفريقية مطلة على ساحل المحيط الأطلسي "لا يجب تقييمها من خلال مقياس كمي وإنما بمنطق نوعي". 

وأكد بذلك أن افتتاح هذه القاعدة، على الرغم من أنها قد تكون وحيدة وصغيرة الحجم، "سيمثل سابقة مهمة لتوسع بكين في ذلك المجال".