غزت فنزويلا واعتقلت رئيسها.. ماذا تخطط أميركا للعالم؟ وما قصة "مونرو"؟

إسماعيل يوسف | منذ شهرين

12

طباعة

مشاركة

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب واحدة من أكبر عمليات البلطجة والنهب في التاريخ الحديث، بشن عدوان جوي واسع على العاصمة كاراكاس، أسفر عن خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما لأميركا.

مهاجمة الجيش الأميركي فجر 4 يناير/ كانون الثاني 2026، قواعد عسكرية ومخازن ذخيرة ومطارات وميناء في كراكاس استهدف إسقاط النظام وتعيين نظام تابع له، يبدو أنه أول تطبيق لـ “مبدأ مونرو الجديد”.

ويوصف هذا المبدأ بأنه عقيدة حاكمة جديدة للسياسة الأميركية في نصف الكرة الغربي، تقوم على فرض النفوذ بقوة السلاح.

ويهدف العدوان، بحسب مزاعم ترامب، إلى أن تُعيد فنزويلا الأرض والموارد والنفط التي سرقتها من أميركا، إذ قال: “نحن من بنينا الصناعة النفطية الفنزويلية وقام النظام الاشتراكي في فنزويلا بسرقتها منا”.

مبدأ “مونرو”

بغزو فنزويلا وأسر رئيسها المنتخب، يكون المبدأ، الذي أُعلن عام 1823 لمنع التدخل الأوروبي في شؤون قارة أميركا الجنوبية، قد تحول فعليا إلى غطاء سياسي للتدخل والهيمنة، في نسخته الترامبية المعاصرة.

ومبدأ مونرو يعارض الاستعمار الأوروبي في نصف الكرة الغربي، وينص على أن أي تدخل في الشؤون السياسية للأميركيتين من قِبل قوى أجنبية يُعدّ عملا عدائيا محتملا ضد الولايات المتحدة. 

وقد أشار لهذا تحليل مبكر لشبكة "فوكس نيوز"، في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2025، مؤكدا أن توقيت صدور وثيقة الأمن القومي الأميركية، بالتزامن مع تصاعد التدخل في أميركا الجنوبية له علاقة بتعهد ترامب "بإعادة تأكيد مبدأ مونرو لاستعادة القوة الأميركية".

فلم يعد المبدأ مجرد حجة "دفاعية"، أو تحذير للقوى الخارجية، بل صار مبررا صريحا للعدوان وإعادة تشكيل العالم خاصة الحديقة الخلفية لواشنطن في أميركا الجنوبية، إذا رأت واشنطن أن ميزان المصالح أو الأمن القومي يتطلب ذلك.

وجرت العملية بالتوازي مع إعلان ترامب عن تحولات كبرى في العقيدة العسكرية الأميركية، من إعادة إحياء البوارج الحربية إلى تغيير آلية تمويل الحروب الخارجية.

وأعلن ترامب موافقته على خطة لإعادة بناء بوارج حربية عملاقة، في خطوة وصفها بأنها ضرورية لإعادة ترسيخ الردع الأميركي.

خطورة ما حدث أنه ليس فقط تهديدا لمبدأ السيادة للدول، وسوف يثير مخاوف تاريخية عميقة للدول الجنوبية وغيرها، ولكن في المبررات الواهية بأن الهجوم على فنزويلا هو "دفاع عن النفس".

خبراء أجمعوا في تصريحات لصحيفة "الغارديان" البريطانية، في 3 يناير، على أن الولايات المتحدة "انتهكت بنود ميثاق الأمم المتحدة الذي وُقع في أكتوبر/تشرين الأول 1945 بهدف منع نشوب صراع آخر بحجم الحرب العالمية الثانية".

وينص أحد البنود الرئيسة في هذا الاتفاق، على وجوب امتناع الدول عن استخدام القوة العسكرية ضد الدول الأخرى واحترام سيادتها.

جيفري روبرتسون، المحامي البارز، الرئيس السابق لمحكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في سيراليون، أكد أن الهجوم على فنزويلا يخالف المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة. 

وأضاف أن "أميركا تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، فقد ارتكبت جريمة العدوان التي وصفتها محكمة نورمبرغ بأنها الجريمة الأعظم، بل هي أسوأ جريمة على الإطلاق".

من جانبها، وصفت إلفيرا دومينغيز ريدوندو، أستاذة القانون الدولي بجامعة كينغستون، العدوان بأنه "جريمة عدوان واستخدام غير مشروع للقوة ضد دولة أخرى".

كما نفت سوزان بريو، أستاذة القانون الدولي في معهد الدراسات القانونية المتقدمة، أن يكون الهجوم قانونيًا إلا إذا كان لدى الولايات المتحدة قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو إذا كانت تتصرف دفاعًا عن النفس، ولا يوجد دليل في الحالتين.

لذا يرى الخبراء أن ما جرى في فنزويلا قد يتجاوز حدود هذه الدولة، وإعلان عملي عن عودة الولايات المتحدة إلى ممارسة دور الوصي الصريح على نصف الكرة الغربي، مستخدمة مبدأ مونرو ليس بصفته وثيقة تاريخية بل بصفته أداة سياسية في اللحظة الراهنة.

وما سيأتي لاحقًا في الإقليم سيحدد ما إذا كان هذا النهج لحظة عابرة أم بداية مرحلة طويلة من إعادة رسم الخرائط بالقوة، خاصة أن ترامب هدد أيضا المكسيك، وقال: إن ما فعله يرسل "إشارات" لدول أخرى.

بدورها، ذكرت مصادر مطلعة لشبكة “سي إن إن” أن وكالة المخابرات المركزية (CIA) أرسلت فريقًا صغيرًا سريًا إلى فنزويلا لتعقب أنماط، ومواقع، وتحركات مادورو ما أسهم في دعم عملية خطفه بعد تحديد مكانه بالضبط ومعرفة أين ينام.

وأضاف مصدر مطلع على العملية أن الفريق شمل "عنصرًا من وكالة المخابرات يعمل داخل الحكومة الفنزويلية وساعد الولايات المتحدة في تتبع مواقع مادورو وتحركاته قبل اعتقاله".

وفي أكتوبر 2025، مُنِحت وكالة المخابرات المركزية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات سرية داخل فنزويلا، تشمل اغتيالات محتملة لقيادات وحملات تأثير سرية تهدف لإضعاف النظام.

ما يشير لاستمرار النهج الأميركي في استخدام أدوات استخباراتية معقدة لتحقيق أهداف جيوسياسية بعيدة المدى، مستفيدة من تاريخ طويل من التدخلات في أميركا الجنوبية.

وتاريخيا، لعبت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية دورا بارزا في اغتيالات قادة سياسيين حول العالم، من بينهم باتريس لومومبا في الكونغو، ورافائيل تروخيو في جمهورية الدومينيكان، ونغو دينه ديم في فيتنام.

وكان نشاطها الأكثر تأثيرا في أميركا الجنوبية؛ إذ شاركت في حملات سرية دعمت بها الديكتاتوريات الفاشية ضد الحركات الشيوعية، وقادت انقلابات، في إطار ما عُرف بعملية "كوندور"، ضمن سياق الحرب الأميركية ضد النفوذ السوفيتي في فترة الحرب الباردة.

لكن وصول الأمر لخطف الرئيس الفنزويلي، يحمل دلالة هامة تشير إلى أن الولايات المتحدة قررت كسر أحد آخر المحرمات في علاقتها بأميركا الجنوبية، والتعامل مع رأس الدولة بوصفه هدفا مشروعا للإزاحة المباشرة.

لماذا فنزويلا الآن؟

إلى جانب النفط، تمتلك فنزويلا ثروة معدنية هائلة تجعلها واحدة من أكثر دول أميركا الجنوبية حساسية في الحسابات الجيوسياسية المعاصرة.

فهي تقع فوق ما يُعرف بــ "قوس التعدين في أورينوكو"، وهي منطقة مساحتها نحو 111 ألف كيلومتر مربع (12 بالمئة من مساحة البلاد)، أُنشئت بمرسوم رئاسي عام 2016، وغنية بالذهب والألماس والبوكسيت والحديد، إضافة إلى معادن نادرة تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية.

خلال السنوات الأخيرة، فتحت كاراكاس هذا القطاع أمام استثمارات روسية وصينية وتركية، في محاولة لتعويض انهيار عائدات النفط، وهو ما أثار قلقا متزايدا في واشنطن من تحول فنزويلا إلى منصة لاستخراج موارد إستراتيجية خارج السيطرة الغربية، في لحظة عالمية تتصاعد فيها المنافسة على المعادن الحيوية.

وحين تحدث ترامب بعد خطف مادورو، أشار لاحتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا قائلا: "سنرسل شركات النفط الأميركية العملاقة، الأكبر في العالم، لإنفاق مليارات الدولارات"، وتحدث عن اعتزامه "إدارة" فنزويلا في المرحلة الانتقالية".

ويضاعف الموقع الجغرافي لفنزويلا من قيمة هذه الموارد، فهي تطل على البحر الكاريبي، قريبة من طرق الشحن الحيوية، وتقع على مسافة قصيرة نسبيا من السواحل الأميركية. 

وهذا القرب يجعل أي حضور اقتصادي أو تقني لقوى منافسة داخل قطاعات الطاقة أو التعدين مسألة أمن قومي في المنظور الأميركي، لا مجرد منافسة تجارية.

ويري محللون أن هذا يجعل فنزويلا ليست فقط دولة غنية بالموارد، بل منطقة إستراتيجية تجمع بين الثروة الطبيعية والموقع الجغرافي وإمكانية توظيف هذه العناصر في صراع نفوذ أوسع.

وهو ما يفسر إصرار واشنطن على منع خصومها من تحويل هذه الموارد إلى أدوات ضغط طويلة الأمد داخل المجال الذي لا تزال تعده مجالها الحيوي الخاص أو حديقتها الخلفية.

وللسيطرة على هذه الموارد والموقع تم توظيف العدوان سياسيا بربط النظام الفنزويلي بملفات المخدرات والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، وعده تهديدًا مباشرًا للداخل الأميركي ومبررا للغزو.

ويعد عدوان ترامب ضد فنزويلا صدًى لغزو بنما عام 1989 حين فعلت واشنطن ذلك من قبل، بأمر الرئيس السابق جورج بوش الأب بإطلاق عملية “القضية العادلة” (Operation Just Cause)، حيث تم نشر نحو 26 ألف جندي في بنما لاعتقال مانويل نورييغا، الذي كان متهما بتهريب المخدرات وغسل الأموال.

وأسفرت عملية بنما عن مقتل 23 جنديًا أميركيًا ونحو 300 إلى 500 مدني بنمي، إضافة إلى تشريد 14 ألف شخص نتيجة قصف أحياء في مدينة بنما، أما حصيلة فنزويلا فبلا ضحايا من الجيش الأميركي.

لكن ضحايا فنزويلا لا تزال غير معروفة، رغم أن الانفجارات نالت مناطق مأهولة في كراكاس.

تداعيات وتوقعات

إذا نجحت الولايات المتحدة في فرض سيطرتها على فنزويلا، وبالتالي على أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، فسيمثل ذلك تحولاً كبيراً في موازين القوى العالمية، وقد يزيل المحرمات أمام أطراف دولية أخرى لفعل المثل. حسبما تحذر تقارير غربية.

وستصبح فنزويلا سابقة إستراتيجية، ودليلا على أنه يمكن استخدام القوة لإعادة هيكلة الدول ذات السيادة وإعادة تنظيم ميزان القوى العالمي.

محللون أميركيون قالوا: إن مثل هذه الخطوة التي لا تتعلق باستعادة الديمقراطية أو حماية حقوق الإنسان، بل بإعادة تأكيد الهيمنة الإستراتيجية على الطاقة وطرق التجارة والتحالفات الإقليمية وفرض النفوذ ستشجع الصين وروسيا أن تفعلا مثل أميركا ويتحول العالم لغابة كبيرة.

عدوها دعوة للصين لغزو تايوان واعتقال رئيسها، ولروسيا لخطف رئيس أوكرانيا والتشدد وتكثيف القصف، وللقوى الإقليمية الأخرى لتوظيف القوة للسيطرة على جيرانها الصغار؛ لأن واشنطن فعلت نفس الأمر تحت مبررات واهية.

وأشاروا إلى أن شهية ترامب لن تقف عند فنزويلا، ومن المرجح أن تنتقل إيران إلى صدارة الأولويات الإستراتيجية لواشنطن، خاصة أن ترامب أرسل رسائل ضمنية بذلك في خطابه.

وخلال مقابلة مع ترامب، في قناة فوكس نيوز، قال: إن الهجوم في فنزويلا لم يكن موجهًا كتحذير للرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، لكنه أشار إلى سيطرة العصابات على المكسيك. وأشار إلى أن "شيئًا ما سيتعين فعله مع المكسيك".

وقال ترامب لقناة فوكس نيوز في تلميح لإيران أو غيرها: "هناك إشارات"، ويمكن أن نقوم بعملية أخرى شبيهة.

واستهجن عضو الكونجرس الأميركي "رو خانا" الضربات على فنزويلا، ويرى أن ترامب "خان قاعدته الشعبية المؤيدة لشعار "ماغا" بشنه حربا غير اضطرارية لإحداث تغيير في النظام الفنزويلي".

و​​تساءل النائب الديمقراطي عبر منصة إكس: “ما العمل إذا أراد شي جين بينغ (رئيس الصين) اعتقال الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، أو حاول (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين اعتقال (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي في أوكرانيا؟”

وكانت مجلة "ريسبونسيبول ستاتكرافت"، رجحت في 16 أكتوبر 2025، أنه لو تمَّ إسقاط مادورو بغزو فنزويلا عسكريا، سينطوي ذلك على عدد من التكاليف والمخاطر التي ينبغي على صانعي السياسات الأميركيين مراعاتها وموازنة فوائده المحتملة بعناية".

أوضحت أن المخاطر الحقيقية لمثل هذه العملية تأتي بعد الغزو، فإسقاط حكومة مادورو أمرٌ، واحتلال البلاد أمرٌ آخر، كما تعلمت الولايات المتحدة، للأسف، في الشرق الأوسط".

وصفت الكارتلات الناشطة في المنطقة بأنها "الخطر الأكبر"، فهي تدير شبكات تنقل المخدرات عبر فنزويلا إلى الولايات المتحدة وأماكن أخرى، وبمجرد حدوث غزو أميركي، ستتلاشى سلطة إنفاذ القانون التي تحد من نشاط الكارتلات في فنزويلا. 

فمن شأن الغزو الأميركي أن يحطم مؤسسات الجيش وأجهزة إنفاذ القانون والمخابرات ما قد يسمح للكارتلات بتوسيع نفوذها بشكل كبير في المناطق الريفية من البلاد، خاصة في الأمازون والمناطق الحدودية مع كولومبيا.

والأسوأ من ذلك، أن الغزو الأميركي يُتيح للعصابات فرصة تقديم نفسها كحركات مقاومة مناهضة للإمبريالية، واستقطاب عناصر من مؤيدي مادورو في البلاد وهو دعم غالبًا ما يتم استغلاله بالفعل من خلال شبكات المحسوبية والفساد.

وقد يُسهم تصاعد حرب المخدرات الفنزويلية في تدفق الهجرة غير النظامية الفنزويلية. بحسب "ريسبونسيبول ستاتكرافت".

فنزويلا بعد مادورو

على طريقة إدارته غزة عبر "مجلس عالمي"، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا لفترة من الزمن إلى أن يتمكنوا من إجراء "نقل سلمي وعادل للسلطة"، في إشارة لتولي موالين لواشنطن، وعلى الرغم من أنه من غير الواضح كيف سيتم ذلك.

وقد ذكرت زعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا كورينا ماتشادو، في بيان عبر "إكس"، أن المعارضة الفنزويلية مستعدة لتولي السلطة.

وقالت: إن زميلها المعارض إدموندو جونزاليس الذي ⁠تقول المعارضة والولايات المتحدة ⁠إنه ⁠فاز في انتخابات 2024، "يجب أن يتولى الرئاسة".

وكان سعيها لتقديم نفسها أو "جونزاليس" على أنه الرئيس الشرعي هو محاولة لإضفاء شرعية زائفة على فعل عدواني، ما يجعل التصريح ليس مجرد موقف سياسي، بل أداة لتبييض انتهاك سيادة الدولة وتحويله إلى إنجاز ديمقراطي وهمي.

وماريا كورينا، صهيونية الهوى وتدعم إسرائيل عكس مادورو، وتم منحها جائزة نوبل للسلام في خطوة عُدّت تمهيدية لتلميع "البديل الناعم" الذي ترغب واشنطن في وضعه مكان مادورو، وفق محللين. 

لكن ترامب وجه صفعة لزعيمة المعارضة ماتشادو التي دعته أصلا لغزو فنزويلا، وقال: إنه لا يعتقد أنه يمكنها قيادة فنزويلا، ووصفها بأنها “لا تحظى بالاحترام داخل البلاد”.

وبحسب تحليلات لمواقع مثل "فورتشن" ووكالة اسوشيتدبرس، رغم اعتقال مادورو، فإن الهيكل الأساسي للسلطة داخل فنزويلا لم يَنْهَر بالكامل بعد، مما يثير أسئلة حول من سيملأ الفراغ السياسي، وكيف يمكن تجنب تصاعد الفوضى الداخلية.

ذكرت أن القوات والأحزاب الداعمة لمادورو قد تقاوم الاحتلال الأميركي أو تحاول إعادة تنظيم نفسها، وهو ما قد يؤدي إلى صراعات طويلة الأمد.

هل خالف ترامب الدستور؟

انتقد نواب ديمقراطيون وبعض الخبراء ما جرى بوصفه تصرفًا غير قانوني دون تفويض من الكونغرس، وتعديًا على المبادئ الدستورية، وقد تكون تشتيتًا للتعامل مع القضايا الداخلية مثل الاقتصاد والصحة العامة. وفق صحيفة “الغارديان”.

إذ يجب على الرئيس الأميركي إبلاغ الكونغرس بنشوء الحرب خلال 48 ساعة من بدء العملية، ولكن في حالة فنزويلا انتهت الحرب خلال أقل من 48 ساعة وبالتالي لا يحتاج ترامب لإبلاغ الكونغرس. وفق مقربين منه لصحف أميركية.

وكان تفويض الكونغرس غامضا في حالة خطف واعتقال رئيس فنزويلا وقصفها جويا، مثلما كان كذلك في عملية إزاحة مانويل نورييغا عن السلطة في بنما.

فقد برر بوش التدخل بالدفاع عن النفس بعد مقتل جندي أميركي، أما ترامب، فتهرب عند سؤاله عما إذا كان قد تشاور مع الكونغرس قائلا: "سنتحدث عن ذلك"، واعدًا بتفاصيل لاحقة في مؤتمر صحفي.

لكن عضوة الكونغرس "ميلاني ستانسبري"، كتبت تقول: إن "هذه الضربات غير قانونية".

و أضافت: "لا يملك الرئيس صلاحية إعلان الحرب أو شنّ عمليات عسكرية واسعة النطاق دون تدخل الكونغرس. يجب على الكونغرس التحرك لكبح جماحه فورا.

أيضا قال النائب "جيم ماكغفرن" إن ما فعله ترامب تم "دون تفويض من الكونغرس، وفي ظلّ معارضة الغالبية العظمى من الأميركيين للعمل العسكري".

وأوضح أن ترامب "شن ضربة غير مبررة وغير قانونية على فنزويلا"، وسخر من إنفاق الأموال في الحرب قائلا: “يقول إننا لا نملك ما يكفي من المال للرعاية الصحية للأميركيين، ولكن بطريقة ما لدينا أموال غير محدودة للحرب؟!”