تطبيع السعودية وإيران بالخلفية.. تفاعل واسع مع صفقة تبادل الأسرى في اليمن

12

طباعة

مشاركة

احتفى ناشطون على تويتر، بتنفيذ المرحلة الأولى من ثاني أكبر صفقة تبادل للأسرى بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي الموالية إيران، معربين عن استيائهم من عدم شمولها شخصيات بارزة ذات ثقل سياسي كبير وشعبية لدى اليمنيين.

وفي 14 أبريل/ نيسان 2023، أعلنت الحكومة اليمنية، انتهاء المرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى مع الحوثيين بعد وصول طائرتين إلى مطاري العاصمة صنعاء وعدن.

وقال متحدث الوفد الحكومي بمفاوضات الأسرى والمختطفين ماجد فضائل، إن "طائرة تابعة للصليب الأحمر وصلت إلى عدن (جنوب) وتقل 35 أسيرا من الحكومة تزامنا مع وصول طائرة أخرى إلى صنعاء تحمل 125 أسيرا حوثيا".

وأوضح أنه "بوصول الدفعتين الأخيرتين من الأسرى في عملية التبادل، نكون قد أنهينا المرحلة الأولى والتي ضمت إطلاق سراح 320 أسيرا من الطرفين، مشيرا إلى استئناف عملية التبادل (المرحلة الثانية) السبت (15 أبريل).

وبالفعل، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف السعودي اليمن العميد الركن تركي المالكي، عن وصول 19 أسيراً من قواتهم إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض، في 15 أبريل من بينهم 16 سعوديا، و3 سودانيين، وذلك في إطار عملية تبادل الأسرى مقابل إطلاق سراح 250 أسيرا من الحوثيين غادروا مطار أبها الدولي إلى صنعاء.

وستتواصل العملية ليوم ثالث على التوالي من أجل تبادل نحو 800 من أسرى الجانبين، عبر 15 رحلة إلى 6 مطارات داخل اليمن.

وفي 20 مارس/آذار 2023، أعلنت الحكومة الاتفاق مع الحوثي على الإفراج عن 887 أسيرا ومختطفا من الجانبين، في ختام مشاورات عقدت بسويسرا بالخصوص.

وتعد عملية التبادل هذه ثاني أكبر صفقة بين الأطراف اليمنية منذ بدء الحرب التي أشعلت مليشيا الحوثي فتيلها عام 2014، سبقها إطلاق أكثر من 1000 مختطف منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2020، أغلبهم من الحوثيين.

وعبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #تبادل_الأسرى، #محمود_الصبيحي، استنكر ناشطون الهيئة التي ظهر بها الأسرى المحررون من سجون الحوثي وعلى رأسهم وزير الدفاع السابق اللواء محمود الصبيحي، واللواء ناصر، شقيق الرئيس السابق عبدربه منصور هادي. 

ورأوا أن هيئتهم وكبر ملامحهم وسوء حالتهم الصحية كلها دلالات شارحة وكاشفة لمدى جرم وإرهاب عصابات الحوثي، لافتين إلى أن الأسرى والمختطفين لدى المليشيا يلقون أبشع أنواع التعذيب، كونها مجردة من الإنسانية وأخلاقيات الحرب.

وأعرب ناشطون عن سعادتهم بالاستقبال الرسمي والشعبي الحافل للواء الصبيحي ورفاقه بمطار عدن الدولي، ابتهاجا بحريتهم، مستنكرين استمرار تغييب أمين حزب الإصلاح محمد قحطان في سجون الحوثي.

وكان الفريق الحكومي المعني بملف الأسرى، قد أوضح أن مليشيا الحوثي رفضت التعاطي بشأن قحطان، منذ اللحظة الأولى، ورفضت الإدلاء بأي معلومات عن حالته لمكتب المبعوث الأممي والصليب الأحمر. 

وتباينت ردود الفعل على صورة جمعت كلا من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي والفريق المرافق له، كون هذه المرة الأولى التي يظهر فيها الأول بعد عام من تقويض صلاحياته لصالح المجلس، كما برز سجال حول تفسير لغة جسده.

وأرجع ناشطون تمرير صفقة تبادل الأسرى إلى اتفاق التطبيع الذي وقع برعاية صينية بين الرياض وطهران في مارس/آذار 2023،.

إذ ترفض مليشيا الحوثي منذ سنوات أي مفاوضات مع السعودية لكنها استجابت وعجلت تحركاتها في ظل أجواء المصالحة التي انعكست في التقارب السعودي الحوثي.

نتاج التطبيع

وتفاعلا مع الأحداث، أوضح محافظ شبوة السابق محمد صالح بن عديو، أن مشاعر الفرح تعم الوطن بالإفراج عن اللواء محمود الصبيحي واللواء ناصر منصور هادي ورفاقهم المشمولين بصفقة التبادل على أمل أن تكتمل الفرحة بالإفراج عن جميع الأسرى والمختطفين.

وعرض الصحفي محمد الضبياني، مقطع فيديو يرصد مظاهر الفرح والسعادة لحظة وصول الصبيحي وهادي إلى مطار عدن الدولي عقب تحريرهم من سجون مليشيا الإرهاب الحوثية في صفقة تبادل الأسرى والمختطفين بعد ثمانية أعوام من الاختطاف في سجون العصابات الإيرانية.

وأشار الباحث والإعلامي التركي المهتم بالشأن العربي محمد صديق يلدرم، إلى أن تبادل الأسرى بين السعودية والحوثي جاء بعد قرار التطبيع مع إيران.

وأكد المغرد جيفر، أن "تطبيع السعودية العلاقات مع إيران ونظام الأسد (في سوريا)، ومحاولتها التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين، ليست تجليا لسياسات إبداعية، كما يعتذر البعض، بل نهايات لهزيمة إستراتيجية مذلة".

وحذر أحد المغردين، من أن المصالحة مع نظام إيران الضعيف في الوقت الحالي خطأ كبير ستندم عليه السعودية في الجولات القادمة.

وأكد ماجد عوض الخديري، أن إفراج الحوثيين عن الأسرى ليس تفضلا منهم ولكن توجيهات صدرت من إيران لهم بسرعة الإفراج لإثبات حسن نية مع السعودية بعد التقارب الأخير بينهما، داعيا لترقب إزالة الشعارات الزائفة قريبا.

جرائم الحوثي

وقارن ناشطون بين حال الأسرى المفرج عنهم من سجون الحوثي، قبل الاعتقال وبعده، وعدوه أفضل دليل ومؤشرا على أخلاق المليشيا وطريقة تعاملها مع الأسرى.

ونشر الناشط السياسي عبده زيد الصوفي، صورة لناصر منصور هادي، ودعا إلى ملاحظة كيف كان قبل الأسر وكيف أصبح بعده، مؤكدا أن هذه نتائج معتقلات المليشيات الحوثرانية.

ورأى نائب مدير المركز الإعلامي لمحور أزال منصور الزيلعي، أن الصورتين دليل واضح على جرائم مليشيات الحوثي بحق الأسرى والمعتقلين.

وأشار أستاذ القانون العام بجامعة صنعاء صالح حسن سميع، إلى أن منصور هادي، دخل سمينا نضرا وخرج عجوزا تكسو وجهه التجاعيد، ناصحا له بتأليف كتاب عن سجنه عند عبده الحوثي وقادة مليشياته وزبائنه وسريعا.

ورأى رئيس مركز سبأ الإعلامي وليد الراجحي، أن صورتي هادي قبل وبعد احتجازه، تعكسان جانبا مما يتعرض له المختطفون في سجون مليشيا الحوثي.

وأوضحت الحقوقية وعد الجن عيبان حمير، أن من فضائح عصابة الحوثي، اعتقالها مئات المواطنين، وتلفيق التّهم الكاذبة لهم وإخفاؤهم قسرا، بعدها يبدأ سماسرتها بالتفاوض مع أهالي المعتقلين لدفع مبالغ كبيرة كفدية، مقابل الإفراج عنهم من مُعتقلاتها، مؤكدة أن سجون الحوثي مكتظة بالأبرياء.

أين قحطان؟

وقال نائب رئيس الدائرة الإعلامية للتجمع اليمني للإصلاح عدنان العديني، إن العصابة التي تُخفي مدنيا اختطفته من منزله لمدة 8 سنوات دون أن تسمح له حتى باتصال مع أسرته فضلا عن زيارته ليس مستغربا منها الكذب والتزييف كما أورد المرتضى بشأن قحطان.

وقال الناشط الإعلامي محمد حميد، إن عبدالملك الحوثي (زعيم المليشيا) لا يملك إنسانية ولا إسلاما ولا أدنى القيم الأخلاقية ولذلك يتلذذ هو شخصيا بتعذيب عائلة محمد قحطان منذ 8 سنوات.

وأكد الصحفي توفيق أحمد، أنه من العار والخزي والحقارة والخيانة لله والوطن وفضيحة كبرى، أن يتم تجاهل فيصل رجب ومحمد قحطان من صفقة تبادل الأسرى الجارية والتخلي عنهم وإعطاء الأولوية لإطلاق سراح نجل طارق عفاش وشقيقه الذين خانوا الوطن هم وعمهم وسلموا اليمن لإيران بانقلاب 2014.

وعد ناشط يدعى "رمزي اليمن"، الإفراج عن السياسي الكبير قحطان هو المؤشر الحقيقي الصادق لعودة الحياه السياسية لليمن.

وأكد الناشط السياسي فارس الميسري، أن السياسة في اليمن بدون ربانها قحطان خداج، والإفراج عنه بداية وعلامات السلام.

ظهور هادي

وأثار ظهور الرئيس السابق هادي برفقة العليمي والوفد المرافق له جدلا واسعا بين الناشطين على تويتر، إذ عدّه فريق محاولة للإيحاء بشرعية المجلس وموافقة هادي على ترك السلطة، فيما رآها آخرون تحمل رسائل أكثر من ذلك.

وقال الكاتب ياسين التميمي، إن مجلس القيادة الرئاسي، في مهمة لتدوير الأضواء، اختلف هؤلاء على قضايا الوطن وفشلوا في العودة للعمل من الداخل.

وبينهم اتفقوا على زيارة هادي التي لا تعني رد الاعتبار للرجل المسلوب السلطة، بل لأجل إقناع الآخرين بأن نقل السلطة إليهم كان شرعيا وبتغطية كاملة من هادي نفسه.

ونشر مبارك الجوباني، الصورة التي جمعت هادي والعليمي، متسائلا: "في تحليل لغة الجسد ماذا يعني ظهور عبدربه منصور بالبدلة الرسمية؟"

وكتب رئيس مركز أبعاد للدراسات عبدالسلام محمد: لو أن أحدهم حضر اللقاء بدون بدلة رسمية وبالذات "ربطة العنق" كانت الصورة طبيعية، لكن الرئيس هادي ورئيس مجلس القيادة العليمي حضرا باللبس الرسمي الكامل، فهل اللقاء ذو  مغزى؟ ومن الذي أراد إرسال رسالة؟. 

وأشار إلى أن الصورة فيها استعدادات العليمي واضحة على أنه الرئيس، قائلا: "لكن دعوة هادي في هذا التوقيت لكل قيادات الدولة تحمل في طياتها سؤالا".

وتابع: ما الذي يدور في رأس الرئيس هادي؟ وهل هناك جهة طلبت منه الظهور المفاجئ؟ وهل هناك اشتراطات للحوثيين بالتفاوض مع الرئيس المنتخب؟