"جريمة مجتمعية".. رفض بحريني واسع لحملة تبليغ عن منتقدي إجراءات كورونا

12

طباعة

مشاركة

استنكر ناشطون على تويتر، إطلاق مستشار الاتصال والعلاقات الدولية الصحفي مهند سليمان النعيمي، حملة #كبجرها_وبلغ_عنه التي تحرض على وشاية الشعب ببعضه والتبليغ عن من يحاول انتقاد إجراءات النظام البحريني في التعامل مع أزمة انتشار فيروس كورونا.

وادعى النعيمي، أن حملته تستهدف مروجي الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، ناشرا على الوسم أرقام حساب الجرائم الإلكترونية على انستغرام وواتساب للتواصل معهم والإبلاغ عن أي ناشر للشائعة.

في المقابل، اعتبر الناشطون الحملة تحريضا على تدمير الأخلاق الاجتماعية وصناعة الخوف واصطناع رقابة ذاتية وخمد الأنفاس والسكوت عن الأخطاء.

وحذروا من الآثار الاجتماعية المترتبة على اتباع سياسة الوشاية ببعض وتحريض الشعب على بعضه، مبينين أن ذلك يزيد من المصيبة، إن وجدت، أكثر مما يخففها.

وأكدوا أن الواقع والأرقام المعلنة يوميا من وزارة الصحة أكبر شاهد على فشل الحكومة في إدارة أزمة انتشار فيروس كورونا، مستهجنين استسهال الحلول المقيدة لحرية الشعب والتي تصل به للرمي بالسجون لمجرد تداول معلومات غير موثقة أو اشتباه المعلومات عليه. 

وتتهم حركة أنصار شباب ثورة 14 فبراير، ما وصفتها بـ”عمليات الترانسفير الضخمة والرهيبة” التي تقوم بها السلطات البحرينية لجلب أعداد كبيرة من الأشخاص القادمين من الهند إلى البحرين وتحويل فنادقها إلى محجر للمصابين الهنود المصابين بفيروس كورونا الهندي المتحور.

ويشكك ناشطون في صحة التقارير التي تنشرها وزارة الصحة حول البيانات المتعلقة بإصابات ووفيات كورونا وعدد من تلقى اللقاحات المضادة للوباء ومدى فاعليتها وأنواعها، ويطالبون السلطات بأن تكون أكثر شفافية وتخبرهم عن كيفية دخول المتحور الهندي إلى البحرين.

وكشفت وزارة الصحة البحرينية في 5 يونيو/حزيران 2021، عن "تسجيل 22 حالة وفاة و1432 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، منها 567 حالة لعمالة وافدة، و865 حالة لمخالطين لحالات قائمة". 

رفض الحملة

وأعرب ناشطون عن رفضهم القاطع للحملة التي أطلقها المستشار البحريني، وقالت فاطيما رشدان، إن الوعي الصحي في البحرين متفاوت جدا، الإشاعات ووجهات النظر والتحليلات كثيرة، بس الحقائق المدعمة بالدراسات موجودة أيضا بالمقابل.

وأكدت أن خوف الناس طبيعي، ولكن غير الطبيعي أن يبلغ الشخص عن أهله لأنهم خايفين!.

ووصف عمار العباسي المقترح بأنه "جريمة بحق المجتمع وأمنه"، فيما اتهم "عبدالأمير" الحكومة بأنها تتبع نهج صدام تخلي الأخو يشك في أخوه.

وتحدث ناشطون عن آثار الحملة على المجتمع البحريني، إذ رأى إبراهيم المناعي، أن تعميم سياسة #كبجرها_وبلغ_عنه ستؤدي إلى نشر الفتنة في المجتمع وتأليب الناس بعضها على بعض، مؤكدا أن ليس من اللائق أخلاقيا ولا حضاريا ولا ديموقراطيا أن يتجسس الناس بعضهم على بعض بمباركة رسمية.

وأشار إلى أن صاحب هذه المشورة أخفق مجددا للأسف، قائلا: "قلنا سابقا #مشكلة_البحرين هي في #بعض_المستشارين".

 

وقال الباحث البحريني عباس الجمري، إن #الإشاعة لها مضار اجتماعية واسعة، لكن سياسة #كبجرها_وبلغ_عنه التي صارت رسمية في البحرين، مضارها الاجتماعية أكبر من مضار الإشاعة، مضيفا: "إذا لم تتلق هذه السياسة رفضا شعبيا فإننا أمام تربية المجتمع على ثقافة العسس، حيث لا يثق الأخ بأخيه ولا الصديق بصديقه".

 

حلول مقترحة

وقدم ناشطون حلولا مختلفة للحد من انتشار الشائعات، مطالبين الجهات المختصة بتوفير المعلومات الدقيقة وإعلان الحقائق الموثقة عن أي أحداث بدلا من لوم الشعب على نشر الشائعات.

ونصح الصحفي عادل مرزوق أي أحد يرسل له من أفراد عائلته أو أصدقائه إشاعة أو معلومة غير دقيقة بأن يتحدث معه ويصحح له المعلومة ويطلب منه توزيع التصحيح إلى من أرسل لهم الرسالة.

وقال: "لا تكن أبدا عاقا بعائلتك أو معدوم الأخلاق بتصوير الرسالة والشكاية عليه.. وعي الناس متفاوت كما تعلم وهناك من يصدق كل ما يقرأ".

وقالت المغردة غيمة: "بدل ما تحطون أرقام للتبليغ عن الناس هذه، حط أرقام للتبيلغ للناس المصابة والمتضررة ومن لا يقدرون على دفع مصاريفهم عشان"، متسائلة: "ما تعرفون تحتوون الشعب بدل ما ترهبونهم؟".

وقال مرتضى المقداد، إنه سيصور الشائعة ويرسلها للمتخصص لتصحيح المعلومة وبعدها سينشر المعلومة الصحيحة، مضيفا: "لعل هذا الإنسان مشتبه ويحتاج لتصحيح معلوماته بدل معاقبة بالسجن".

وأكد أحد المغردين أن الحل في أي مجتمع تكثر فيه الإشاعات ليس معاقبة المروجين للإشاعات، لأن توقفهم عن الإشاعات سيكون تفاديا للعقوبة، لكن الحل السليم هو التعليم والتصحيح وزيادة الوعي حول الأثر السلبي للإشاعات وتوعية المجتمع عن المصادر الموثوقة.

سخرية وغضب

وتعامل بعض الناشطين مع الوسم والمقترح البحريني بسخرية وتهكم، إذ استهجن الباحث في الاقتصاد والتمويل الإسلامي حمد الشيخ المقترح قائلا: "أخاف أحط وصفة طبخة وتطلع غلط ويبلغون عني".

 

وصب ناشطون غضبهم على الحكومة البحرينية، مستنكرين فشلها في إدارة أزمة كورونا.

وكتب الناشط السياسي علي الفايز: "في وطني يموت الناس بالرصاص والغازات والانتقام في السجون وخارجها وبقرارات استيراد كل أنواع الفيروسات والأوبئة، فيحاول القاتل وفريقه الهروب من المسؤلية باتهام الضحايا بالخيانة والإهمال ووو!!! بل يطلب منهم أن يكونوا مخبرين على أنفسهم وأهلهم".

وقال علي: "دولة فشلت فشلا ذريعا في إدارة أزمة وتسببت بكارثة وطنية متكاملة الأركان، والآن تريد أن تخوف كل من تسول له نفسه أن ينتقدها أو يحملها المسؤولية".

وبين الكاتب عباس العلوي، أن نشر ثقافة الوشاية دمرت بعض الشعوب العربية حتى صار الأب لا يجرؤ على الحديث أمام أولاده، وهنا من جاء بها من بلده الأصل.

الكلمات المفتاحية