الطريق إلى الكنيست 2026.. من يفوز في أعسر مخاض انتخابي بإسرائيل؟

تبدأ معادلة الحكم في “إسرائيل” من رقم 61 لأن الكنيست يضم 120 عضوًا
تدخل إسرائيل الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في موعد أقصاه 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهي محكومة بثلاث عقد متداخلة، رقم 61 في الكنيست (البرلمان)، وانقسام معسكرات الحكم، وأثر الحروب الأخيرة على ثقة الناخبين.
وأعلن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود اليميني في يونيو/حزيران 2026 أنه سيخوض الانتخابات المقبلة ويعتزم النصر، ما أعاد فتح سؤال القدرة على الحكم.
فالزعيم الذي بنى مسيرته على الأمن والعلاقة الخاصة بواشنطن يذهب إلى انتخابات جديدة بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وحرب طويلة في غزة وجبهة لبنان، وتصعيد مع إيران، وأزمة داخلية متصاعدة حول تجنيد الحريديم (اليهود المتدينين).

معركة المقاعد
تبدأ معادلة الحكم في “إسرائيل” من رقم 61؛ لأن الكنيست يضم 120 عضوًا، وتشكيل الحكومة يحتاج أغلبية في نظام انتخابي نسبي قائم على القوائم الحزبية وتبلغ عتبة الحسم فيه 3.25% من الأصوات.
يعتمد معسكر نتنياهو على كتلة يمينية دينية معروفة، يقف في مركزها حزب الليكود اليميني القومي وحوله شاس، الحزب الحريدي الشرقي بزعامة آريه درعي، ويهدوت هتوراه، التحالف الحريدي الأشكنازي الذي يمثل تيارات دينية أرثوذكسية متشددة.
كما يقف حوله كذلك حزب الصهيونية الدينية بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والقوة اليهودية بزعامة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
هذه الكتلة منحت نتنياهو قاعدة حكم صلبة في السنوات الأخيرة، لكنها تدخل الانتخابات المقبلة وهي محملة بأثمان سياسية داخلية وتعقيدات أبرزها ملف التجنيد الحريدي.
ونقل موقع “تايمز أوف إسرائيل” عن شاس تهديده بمعارضة ميزانية 2026 إذا لم يمر قانون يضمن إعفاءات واسعة لطلاب المدارس الدينية من التجنيد، إذ يقول الحريديون إنهم متفرغون للعبادة فقط ويرفضون التجنيد في الجيش.
في المقابل، نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية أن الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي البارز في يهدوت هتوراه، دفع نواب الحزب إلى وقف التعاون مع الائتلاف بسبب فقدان الثقة بنتنياهو في قانون التجنيد.
بهذا المعنى، لا يواجه نتنياهو خصومه فقط، بل أيضا شركاءه الذين يملكون القدرة على تعطيل الحكومة من داخلها.
وإلى يمين نتنياهو يقف بن غفير وسموتريتش بسقف سياسي أعلى من قدرة أي تحالف وسطي على احتماله.
فبن غفير، يرفض أي حكومة تعتمد على الأحزاب العربية ويدفع نحو تصعيد عسكري في غزة ولبنان، فيما يطرح سموتريتش خطابًا استيطانيًا وقوميًا متشددًا ورفض اتفاق التهدئة الأميركي الإيراني بوصفه “سيئًا لإسرائيل وللعالم الحر”.
ولذلك فإن وجودهما يعزز يمين نتنياهو الانتخابي، لكنه يقلص هامش المناورة مع الوسط ويجعل أي ائتلاف بديل داخل اليمين أكثر صعوبة.
في الجهة المقابلة، يتحرك خصوم نتنياهو داخل معسكر واسع لا تجمعه أيديولوجيا واحدة بقدر توفر الرغبة في إنهاء حكم رئيس الوزراء الحالي.
وفي أبريل/نيسان 2026 قرر نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق القادم من خلفية يمينية قومية، ويائير لابيد، رئيس الوزراء السابق وزعيم تيار الوسط الليبرالي، خوض الانتخابات المقبلة ضمن إطار مشترك باسم "بيأحاد" أو "معًا".
ويحاول هذا التحالف تقديم صيغة يمين ليبرالي ووسط سياسي قادر على مخاطبة ناخبين تعبوا من نتنياهو من دون الذهاب بعيدًا نحو اليسار.
لكن عقدة الأحزاب العربية تلاحق معسكر الخصوم كما تلاحق نتنياهو من الجهة المعاكسة. فبينيت تعهد بعدم تكرار تجربة الاعتماد على راعم (القائمة العربية الموحدة) بعد مشاركته في حكومة 2021.
كما قال أفيغدور ليبرمان، زعيم "إسرائيل بيتنا" ووزير الجيش الأسبق إنه لن يجلس مع نتنياهو "ولو انقلب العالم"، لكنه يرفض أيضًا الاعتماد على الأحزاب العربية.
وبدوره، أطلق بيني غانتس، رئيس الأركان الأسبق وزعيم المعسكر الوطني، حملته بعبارة قاطعة عن أن تشكيل حكومة تعتمد على أصوات العرب صار "مستحيلًا" بعد 7 أكتوبر.
ووحده يائير غولان، السياسي اليساري وقائد الجيش الأسبق، يدفع بوضوح نحو وقف شيطنة راعم والأحزاب العربية والتعامل معها كشريك سياسي.
في الوسط بين هذين المعسكرين تقف الأحزاب العربية بصفتها قوة عددية حاسمة وسياسية محرجة في آن واحد. فـ"راعم" بقيادة منصور عباس، يطرح نفسه كحزب براغماتي يفاوض على الميزانيات والخدمات للمجتمع العربي.
أما تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي، فيدفع باتجاه إحياء القائمة المشتركة. وبدوره يرفض حزب بلد القومي الفلسطيني، الدخول في ائتلافات صهيونية ويظل مهددًا بنسبة الحسم.
منظمة “جاي ستريت” اليهودية الأميركية للضغط، قدّرت في دراسة حديثة أن توحيد القوائم العربية قد يمنحها 15 مقعدًا ويجعلها ثالث أكبر قوة في الكنيست، وهي نتيجة كافية لتحويل العرب من هامش انتخابي إلى رقم حاسم في تشكيل الحكومة.

أبرز الاستطلاعات
تكشف استطلاعات يونيو 2026 أن المشكلة لا تكمن في تراجع نتنياهو وحده، بل في عجز معظم السيناريوهات عن إنتاج حكومة مستقرة.
وأظهر استطلاع نشره معهد الديمقراطية الإسرائيلي في 9 يونيو أن 61 بالمئة من الإسرائيليين يرون أن نتنياهو ينبغي أن لا يترشح مرة أخرى، وذلك بعد سنوات من الحرب والاحتجاجات والمحاكمات وتحالفات اليمين المتطرف.
وفي 19 يونيو، أظهرت نتائج استطلاع لصحيفة معاريف تطورًا لافتًا في خريطة المنافسة، إذ تعادل حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق، مع الليكود عند 21 مقعدًا، وحصل تحالف بينيت ولابيد على 20 مقعدًا، فيما بلغ معسكر المعارضة 61 مقعدًا مقابل نحو 49 لمعسكر نتنياهو.
هذه النتيجة لا تضع آيزنكوت في خانة الشريك الصغير، بل تقدمه كمرشح أمني قادر على منافسة نتنياهو في منطقة كان الأخير يحتكرها طويلًا.
وبدورها، قدمت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية في 14 يونيو قراءة أكثر توازنًا عبر متوسط استطلاعات الرأي.
بحسب هذه القراءة، حصل الليكود على 25 مقعدًا، وبلغ كل من "بيأحاد" و"يشار" 19 مقعدًا، ووصل معسكر نتنياهو إلى 53 مقعدًا، مقابل 56 مقعدًا للمعارضة و11 مقعدًا للأحزاب العربية.
المعنى السياسي هنا أن خصوم نتنياهو يتقدمون في المزاج العام، لكن طريقهم إلى 61 مقعدًا يمر غالبًا عبر العرب، وهي النقطة التي تحاول معظم قياداتهم تجنب الاعتراف بها أمام الناخب اليهودي.
وفي 12 يونيو، نشر موقع "تايمز أوف إسرائيل" استطلاعًا منح الليكود 24 مقعدًا، و"بيأحاد" و"يشار" 21 مقعدًا لكل منهما، مع 60 مقعدًا للمعارضة و50 لمعسكر نتنياهو.
وعندما اختبر الاستطلاع سيناريو توحيد القوائم العربية، ارتفع تمثيل هذه الأخيرة مجتمعة إلى 13 مقعدًا، بينما تراجعت أحزاب المعارضة من دون القوائم العربية إلى 54 مقعدًا.
لذلك تبقى معضلة تشكيل حكومة بديلة قائمة، لأن التفوق على معسكر نتنياهو يحتاج في هذا السيناريو إلى تفاهم سياسي مع الأحزاب العربية.
وتضيف نسبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة طبقة أخرى من عدم اليقين، فاستطلاع للقناة 12 في 5 يونيو وضع الصهيونية الدينية عند أربعة مقاعد فقط، على حافة البقاء داخل الكنيست، فيما بقيت أحزاب مثل بلد وأزرق أبيض (قائمة وسطية مرتبطة ببيني غانتس)، خارج عتبة الحسم.
وفي نظام انتخابي قائم على التمثيل النسبي، فإن سقوط حزب صغير لا يعني فقط خسارة مقاعده المتوقعة، بل إعادة توزيع أصواته على الكتل الأخرى، وقد يكون ذلك كافيًا لقلب ميزان 61 مقعدًا. لذلك يخوض المعسكران معركة مزدوجة تتمثل في توسيع القاعدة ومنع الحلفاء الصغار من السقوط.
تُظهر الاستطلاعات أن دمج قوى المعارضة يمنحها دفعة كبيرة، لكنه لا يحسم معركة تشكيل الحكومة وحده.
ففي 19 يونيو 2026، أظهر استطلاع "معاريف" أن توحيد حزب “يشار” مع تحالف "بيأحاد" بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، تحت قيادة آيزنكوت، يمنح القائمة الموحدة 37 مقعدًا.
وفي استطلاع سابق للقناة 12 في 28 أبريل، ظهر سيناريو آخر يمنح القائمة نفسها 41 مقعدًا إذا انضم إليها آيزنكوت.
ورغم قوة هذه الأرقام، تبقى المشكلة في توزيع الكتل لا في حجم القائمة الأولى، لأن أي قائمة معارضة كبيرة ستظل بحاجة إلى شركاء إضافيين لعبور عتبة 61 مقعدًا.

الحروب كصندوق اقتراع
تجري الانتخابات المقبلة بعد سلسلة حروب غيّرت العلاقة بين الأمن والسياسة في إسرائيل، فهجوم 7 أكتوبر حاضر بوصفه جرحًا مؤسسًا في سؤال المسؤولية، وحرب غزة تحولت إلى عبء عسكري وسياسي.
كما فتحت جبهة لبنان صدامًا مستمرًا مع حزب الله، ثم جاءت حرب إيران والاتفاق الأميركي الإيراني المؤقت لتضرب نقطة قوة نتنياهو التقليدية، وهي قدرته على إدارة العلاقة مع واشنطن.
ويعد نتنياهو اليوم الناجي السياسي الذي يواجه غضب الناخبين بعد اتفاق إيران، إذ يربط خصومه بين هذا الاتفاق وبين الفشل في بناء إستراتيجية واضحة للحرب.
استطلاع لمؤسسة "ديالوغ" الإسرائيلية في أبريل 2026 يقدم صورة مركبة للمزاج العام، إذ إن نحو ثلثي الإسرائيليين عارضوا وقف إطلاق النار مع إيران، لكن التأييد لنتنياهو تراجع إلى 34 بالمئة بعدما كان 40 بالمئة في بداية الحرب.
ويتقدم خصوم رئيس الوزراء بخطاب يقول إن المشكلة ليست في الحاجة إلى الأمن، بل في قيادة فقدت القدرة على تحويل القوة إلى نتائج سياسية.
ومن هذه الزاوية هاجم يائير لابيد، أداء نتنياهو، قائلًا إنه "خسر الحرب" و"انهار عندما حانت لحظة الحقيقة"، واصفا الاتفاق الأميركي الإيراني بأنه "سيئ لإسرائيل"، واتهم رئيس الوزراء بالعجز عن التأثير في واشنطن.
في المقابل، جاء ضغط اليمين من زاوية معاكسة، إذ قال بن غفير إن إسرائيل غير ملزمة باتفاق إيران، وكرر أنها لا ينبغي أن تكون تابعة للولايات المتحدة، فيما هاجم سموتريتش الاتفاق باعتباره خطرًا على تل أبيب.
وهكذا يجد نتنياهو نفسه بين معارضة تتهمه بفقدان النفوذ لدى واشنطن، وشركاء يمينيين يدفعونه إلى مواجهة أوضح مع الإدارة الأميركية.
ولم تعد العلاقة مع ترامب أصلًا ثابتًا في دعاية نتنياهو، خاصة بعد أن انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس تكتيكات إسرائيل في لبنان وشددا على ضرورة قبولها وقف إطلاق النار مع بيروت.
وأظهر استطلاع "معاريف" أن 49 بالمئة من الإسرائيليين قلقون من شقاق بين نتنياهو وترامب. وإلى جانب هذا الملف، فرغم انتهاء ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة، بقيت القضية حاضرة في السياسة الإسرائيلية كملف محاسبة عن إخفاقات 7 أكتوبر.
وتحولت عائلات الأسرى إلى جزء من النقاش العام حول كلفة الحرب، وطريقة إدارة حكومة نتنياهو للتفاوض، وما إذا كانت الحسابات الائتلافية قد أطالت زمن الأسر والقتال.
وتتوازى هذه الضغوط مع أزمة التجنيد الحريدي، إذ قال بوعز بيسموت، رئيس لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست والنائب عن الليكود والصحافي السابق: إن مشروع قانون التجنيد أعيد إلى جدول الأعمال بطلب من رئيس الأركان إيال زامير بعد حرب إيران.
منتقدو القانون يرون فيه تكريسًا للامتيازات الحريدية في وقت يقاتل فيه جنود الاحتياط على جبهات متعددة. أما الحريديم فيضغطون لحماية الإعفاءات.
وبدوره، يرى الجمهور العلماني واليميني غير الحريدي أن العبء العسكري لم يعد يحتمل هذا الاستثناء، في أزمة تمس صميم الائتلاف؛ لأن نتنياهو يحتاج إلى شاس ويهدوت هتوراه للبقاء، ويخاطر في الوقت نفسه بخسارة ناخبين يرون أن الحرب جعلت المساواة في الخدمة مسألة وجودية.
المصادر
- Trump says Netanyahu may quit politics, but Likud asserts he will run in elections
- Haredi MKs instructed to end cooperation with coalition over contentious ultra-Orthodox draft bill
- Ex-PMs Bennett, Lapid Merge Parties Ahead of 2026 Election in Bid to Oust Netanyahu
- “Globes” poll of polls: Eisenkot gains at Bennett's expense
- Arab Israeli Politics and Society Ahead of the 2026 Israeli Election
- Israeli opposition leader Lapid says Trump’s emerging deal with Iran is `bad for the region’


















