الانتخابات تدخل سونكو وديوماي فاي في صراع جديد.. ما مآلاته على السنغال؟

"مرحلة حسم الخلافات السياسية انتهت، ولم يتبقَّ سوى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع"
تتواصل تداعيات الانقسام والصراع في السنغال بين الحليفين السابقين، رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، لا سيما ما يتعلق بالأجندة الانتخابية، في مؤشر على تلاشي فرص المصالحة وعودة العلاقات بين الطرفين إلى سابق عهدها.
ووفقًا لما أورده موقع "lesoleil" المحلي في 27 يوليو/تموز 2026، حذّر رئيس حزب “باستيف”، رئيس الوزراء السنغالي السابق، عثمان سونكو، من أي محاولة لتأجيل الانتخابات المحلية المقبلة، مؤكدًا أن موعدها محدد بموجب القانون ولا يجوز تغييره.
مرحلة الحسم انتهت
وقال سونكو، خلال تجمع سياسي في مدينة بامبي: إن مرحلة حسم الخلافات السياسية قد انتهت، وإنه لم يعد أمام الأطراف سوى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
وأضاف متسائلا: "إذا كانوا يقولون إنهم أفرغوا حزب باستيف من قياداته واستقطبوا معظم رؤساء البلديات والمديرين العامين، فلماذا يخشون الانتخابات؟ فلنذهب إلى الشعب ليحسم الأمر".
ورأى أن أي قرار بتأجيل الانتخابات المحلية سيشكل انتهاكا للقانون وإخلالا بالقسم الدستوري، الذي يلزم رئيس الجمهورية باحترام القانون والسهر على تطبيقه.
وذكّر سونكو بأن السنغال شهدت في السابق سقوط ضحايا خلال احتجاجات رافضة لتأجيل الاستحقاقات الانتخابية. مشيرا إلى أن النضال ضد تأجيل الانتخابات كان من بين الأسباب التي أوصلت السلطة الحالية إلى الحكم.
كما تساءل عن المبررات التي يمكن أن تدفع إلى تأجيل أول انتخابات محلية بعد الوصول إلى السلطة.
وأوضح أن الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2024 كانت استثنائية وجاءت عقب حل الجمعية الوطنية، بينما تمثل الانتخابات المحلية استحقاقا مدرجا ضمن الروزنامة الدستورية والانتخابية، ولا ينبغي ربط تنظيمها بمدى جاهزية أي طرف سياسي أو استكماله لبناء حزبه.
وانتقد سونكو، في السياق ذاته، تأخر السلطات في إطلاق المراجعة الدورية للوائح الانتخابية، رغم اقتراب موعد الانتخابات، مقدرا أن هذه الخطوة ضرورية لضمان تنظيم الاستحقاق في موعده ووفق الشروط القانونية.
يُذكر أن رئيس الدولة باسيرو ديوماي فاي فاز بالرئاسة بدعم من حزب باستيف في عام 2024، بعد استبعاد عثمان سونكو من سباق الانتخابات الرئاسية لأسباب قضائية.
وبعد أشهر من التوتر بين الجانبين بسبب الصلاحيات واختلاف في وجهات النظر في بعض القضايا، قام باسيرو ديوماي فاي أخيرا بإقالة عثمان سونكو من منصبه كرئيس للوزراء في 22 مايو/آيار 2026، وانتُخب رئيسا للجمعية الوطنية -البرلمان- بعدها ببضعة أيام.
وقاطعت قيادة حزب باستيف الحكومة التي عينها باسيرو ديوماي فاي، على الرغم من وجود بعض أعضاء حزب عثمان سونكو في القائمة الوزارية الجديدة.
هذا ويشغل حزب باستيف 130 مقعدا من أصل 165 مقعدا في الجمعية الوطنية، ويمكنه في أي وقت تقديم اقتراح حجب الثقة للإطاحة بالحكومة.
أما الرئيس باسيرو ديوماي فاي، فبإمكانه أيضا استعمال ورقة دستورية مهمة، وتتمثل في حل الجمعية الوطنية بدءا من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بما يسمح بإعادة الانتخابات التشريعية من جديد.

المشهد السياسي
بعد إعفائه من رئاسة الوزراء، وانتخابه رئيسا الجمعية الوطنية السنغالية، أُعيد انتخاب عثمان سونكو بأغلبية ساحقة كزعيم لحزب باستيف، بما أكد قوة حضوره في المشهد السياسي والحزبي السنغالي.
حيث ذكر موقع "africanews" في 8 يونيو/حزيران 2026 أن هذا الانتخاب هو رسالة تحذير لخصوم سونكو السياسيين.
وتابع، إذ اجتمع مندوبون من الفروع الوطنية والشتات في ديامنياديو، بالقرب من العاصمة داكار، لحضور مؤتمر الحزب الذي تأسس عام 2014، وسيقوده سونكو لولاية من ست سنوات.
وفي المؤتمر، قال سونكو: "أنا أدرك ثقل هذه المسؤولية؛ لأن حزب باستيف ليس حزبا عاديا في المشهد السنغالي".
وأضاف: "يمكن اختطاف الثورات أو استيعابها أو إفراغها من مضمونها عندما تفتقر إلى عقيدة واضحة ومنظمة قادرة على استدامة التغيير مع مرور الوقت. ولهذا السبب يُعد هذا المؤتمر تاريخيا؛ لأنه يأتي بعد عامين من تولينا أعلى المسؤوليات".
وفي حديثه إلى مندوبي منظمة باستيف، حذر عثمان سونكو من محاولات "تخريب" المشروع السياسي الذي يدعمه حزبه.
وحذر قائلا: "لن تنجح أي خطة لتخريب هذه الثورة لأن الشعب الذي يقف إلى جانب باستيف، سيقدم الضمانات اللازمة حتى نتمكن في النهاية من تحرير بلدنا".

هجوم متبادل
خلال جولاته التواصلية مع المواطنين خلال شهر يوليو 2026، هاجم عثمان سونكو، الرئيس ديوماي فاي واتهمه بالتقصير في خدمة الشعب، ولوّح بإمكانية إسقاط الحكومة.
في المقابل، رد التحالف السياسي الداعم للرئيس في السنغال ببيان صحفي صدر يوم الاثنين 13 يوليو 2026، عن استيائه مما وصفه بـ"الهجوم الإعلامي" الذي شنه سونكو على الرئيس.
ورأى أن تصريحات سونكو تضمنت "هجمات شخصية مبطنة"، وأنها "لا تليق بمنصبه كرئيس للجمعية الوطنية"، كما وصفها بأنها "فاضحة وتمثل خروجا عن مقتضيات المسؤولية السياسية".
وكان عثمان سونكو قد أطلق انتقادات حادة للرئيس خلال افتتاح المقر الجديد لحزب باستيف في مدينة طوبى، مساء الأحد 12 يوليو 2026؛ حيث اتهم الرئيس ديوماي فاي بإعطاء الأولوية لطموحاته السياسية على حساب مصالح الشعب السنغالي.
واستند سونكو في انتقاداته إلى ما عده مؤشرات على تدهور الوضع الاقتصادي، مشيرا إلى ارتفاع الدين العام إلى مستويات وصفها بأنها "تكاد تكون مستحيلة السداد".
وتابع: "إضافة إلى غياب أي برنامج قائم مع صندوق النقد الدولي"، مردفا: "يجب أن يعلم الشعب السنغالي أن ما يقوم به ديوماي فاي لا يخدمه بأي حال من الأحوال".
ورفض التحالف الرئاسي هذه الاتهامات، مؤكدا في بيانه أن الرئيس ديوماي فاي يواصل العمل على إيجاد حلول لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وأن الحكومة تركز على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
كما وجه المعسكر الرئاسي انتقادا مباشرا لعثمان سونكو، مقدرا أن مواقفه وتصريحاته تعكس رغبة في المواجهة الدائمة، بدلا من الإسهام في تعزيز الاستقرار السياسي ودعم جهود الحكومة في تنفيذ برامجها.

دمج نادر
في قراءته لهذه التطورات، أكد الإعلامي والناشط السياسي السنغالي فاضل غي، أن الرئيس السنغالي بسيرو ديوماي فاي لم يشر في أية مناسبة إلى تأجيل الانتخابات البلدية في السنغال.
وأضاف غي لـ "الاستقلال"، لكن الحاصل أنه بعد أن طالب السيد عثمان سونكو رئيس البرلمان السنغالي بإجراء الانتخابات في تاريخها المحددة، كتب فخامة الرئيس ديوماي فاي إلى رئيس المجلس التشريعي في شأن الجمع بين الانتخابات البلدية والتشريعية المقبلة.
وتابع، وهذا الأمر يوحي بأن الرئيس يفكر في حل البرلمان الحالي في نوفمبر القادم 2026، ثم يقوم بدمج تاريخي للانتخابات البلدية والتشريعية؛ إذ إن هذا الدمج نادرا ما وقع إن لم يكن غير مسبوق في الحالة السنغالية.
وذكر الناشط السياسي أن الرئيس السنغالي، وما دام يسعى أو يريد التوجه للجمع بين الاستحقاقين المحلي والتشريعي، فلا بد أن له حساباته السياسية الخاصة، وقراءته التي يعول عليها لتحقيق نتائج إيجابية.
لكن، يستدرك غي، ما يزال عثمان سونكو، وبشهادة العديد من المراقبين أو أكثرهم، يحظى ويتمتع بشعبية كبيرة، وله مناصرون في كل جهات وأقاليم ومناطق البلاد، وهو ما أكدته الجولة التي قام بها في الأيام والأسابيع الأخيرة.
وخلص إلى أن هذا التقارب في الشعبية والحضور الميداني يجعل إمكانية الحديث عن كون إجراء الانتخابات في وقتها أو تأجيلها أو جمعها مع التشريعية في صالح هذا الطرف أو ذاك أمرا غير قابل للجزم، في ظل التعقيدات التي يعرفها المشهد السياسي السنغالي.
















