بعد إطاحته بـ"أيباك".. هل يصبح "عبد الرحمن السيد" أول سيناتور أميركي مسلم؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

عندما ألقى “عبد الرحمن السيد” المعروف باسم "عبدول"، كلمة خريجي جامعة ميشيغان عام 2007، خلال إحدى الفعاليات الانتخابية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، حظي بإشادة الأخير الذي رأى فيه أكثر من مجرد متحدث بارع، ونصحه بالتفكير جدياً في خوض غمار العمل السياسي.

وبعد نحو 19 عاماً من تلك النصيحة، دخل "عبد الرحمن" المعترك السياسي منافساً على مقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، بعدما نجح في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في التفوق على مرشحة حظيت بدعم اللوبي المؤيد لإسرائيل "أيباك"، ليتهيأ لخوض الانتخابات النهائية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 أمام المرشح الجمهوري.

وتمكن الطبيب وعالم الأوبئة الأميركي من أصل مصري، "عبد الرحمن السيد"، من انتزاع ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان، متقدماً على النائبة "هالي ستيفنز" في الانتخابات التمهيدية التي جرت في 5 أغسطس/آب 2026، ليقطع بذلك خطوة مهمة نحو إمكانية أن يصبح أول مسلم يفوز بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

ولم يقتصر التقدم الانتخابي على “عبد الرحمن السيد”؛ إذ حقق عدد من المرشحين المناهضين لنفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل نتائج لافتة أيضاً، من بينهم النائبة ذات الأصول الفلسطينية "رشيدة طليب"، والناشط في مجال المناخ "وليام لورانس"، في مواجهات انتخابية مع مرشحين حظوا بدعم "أيباك".

وتعكس هذه النتائج تراجعاً لافتاً في قدرة اللوبي المؤيد لإسرائيل على التأثير في بعض السباقات الانتخابية، كما قد تشير إلى تحولات سياسية متزايدة داخل الحزب الديمقراطي، يمكن أن تنعكس على توجهات الكونغرس المقبل.

لماذا فوزه مهم؟

لا يمثل فوز عبد الرحمن السيد هزيمة ثقيلة للنفوذ الإسرائيلي فقط، ولكنه يشكل هزيمة لمجموعة كبيرة من السياسيين ورجال الأعمال ممن دعموا المرشحين المؤيدين لإسرائيل، ودفعوا لهم، مع اللوبي، قرابة 60-72 مليون دولار للدعاية مقبل 6 ملايين فقط أنفقتها حملة "عبد الرحمن".

فهو يدعو الى إخراج المال الفاسد من السياسة، وإعادته إلى جيوب المواطنين، وتوفير الرعاية الصحية للجميع وكان شعاره الذي لعب مفعول السحر في الانتخابات هو: "أخرجوا المال من السياسة، المال في جيبك، الرعاية الصحية للجميع".

ويشكل فوزه، إلى جانب آخرين ينتمون للتيار التقدمي، هزيمة أيضا لتيار بدأ يظهر داخل الحزب الديمقراطي يدعو لعدم ترشيح "التقدميين" الذين يصفهم ترامب بـ "اليساريين"، واختيار مرشحين "وسط".

بعبارة أخري سيمنح نجاح مرشح تقدمي في ولاية متأرجحة مثل ميشيغان، "اليسار" حجة قوية في النقاش الداخلي حول "قابلية المرشح للفوز"، وهو النقاش الذي تستخدمه المؤسسة الديمقراطية التقليدية عادة لتبرير دعم المرشحين الوسطيين.

وقد عزز هذا فوز زميله "ويليام لورنس" أيضا في الدائرة السابعة بميشيغان، وهو من التيار اليساري التقدمي، ومدعوم من بيرني ساندرز، على مرشحين محسوبين على "التيار الوسطي" رغم ملايين الدولارات التي أُنفقت لإيقاف تقدمهم.

وفي فيرجينيا، فاز النائب الحالي دون باير، وهو من معارضي الحرب الأميركية الحالية على إيران، ويدعو إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً لمنع إسرائيل من شن هجمات على لبنان وغزة.

لذا تعد نتيجة الانتخابات بداية مرحلة إعادة توازن داخل الحزب الديمقراطي، واكتساب التيار التقدمي شرعية أكبر، ما سيضطر القيادة التقليدية نفسها للتكيف مع واقع جديد قد يغير شكل الكتلة الديمقراطية في الكونغرس خلال السنوات المقبلة.

كما يُمثل فوزه مع مهاجرين ومناهضين للوبي الصهيوني "أيباك" ممن يطالبن بإخضاعه للمراقبة ومعاملته كمنظمة أجنبية، إعادة رسم لموازين القوى داخل الحزب الديمقراطي، وتعزيز التيار الداعي لمنع المساعدات العسكرية أو تدفق السلاح الأميركي على إسرائيل.

ورغم أن عبد السيد لم يحقق الانتصار الكاسح الذي توقعته استطلاعات الرأي، إلا أن مجرد تقدمه بعد حملة إنفاق هائلة لصالح هالي ستيفنز يمثل بحد ذاته نجاحاً إستراتيجياً للتيار التقدمي. 

فالحديث يدور عن 72 مليون دولار من الإنفاق الخارجي (لوبي أيباك وجماعات أخرى داعمة لإسرائيل) صُرفت لدعم منافسته "هالي ستيفنز"، ومع ذلك بقي عبد السيد في المقدمة، ولو بفارق يقل عن 1.5 بالمئة، ويُنظر إلى النتيجة بوصفها انتكاسة لنفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل.

وقد حرص الدكتور عبد الرحمن على الإشارة لذلك وهو يعلن نبأ فوزه بتأكيده: "انتصرنا على المال السياسي"، أي للوبي الصهيوني.

وهذه النتيجة قد تجعل عدداً أكبر من الديمقراطيين أقل استعداداً لتأييد استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، خاصة أن عبد السيد جعل من مواجهة أموال "إيباك" محوراً أساسياً في حملته الانتخابية، حسبما تؤكد صحف أميركية.

وبخلاف فوز عبد الرحمن السيد ووليام لورانس، رغم محاربة اللوبي لهما، فازت أيضا النائبة الحالية رشيدة طليب، ممثلة الدائرة الثانية عشرة في ميشيغن، ببطاقة الحزب الديمقراطي لإعادة الترشح لانتخابات مجلس النواب عن الدائرة التي تمثلها، بعدما حصدت أكثر من 68 بالمئة من أصوات الناخبين في الانتخابات التمهيدية. 

وستواجه المرشح الجمهوري جيمس هوبر، فيما تُصنف هذه الدائرة بأنها "ديمقراطية مضمونة"، ما يجعل فوزها في الانتخابات العامة في نوفمبر شبه مؤكد.

أول مسلم في مجلس الشيوخ

سيكون نجاح عبد الرحمن السيد، ذا قيمة رمزية كبيرة داخل مجلس الشيوخ، لو فاز في انتخابات نوفمبر/تشرين ثان 2026 على مرشح ترامب الجمهوري، عضو الكونغرس الجمهوري السابق "مايك روجرز"، المدعوم أيضا من لوبي "أيباك".

إذ سيكون أول مسلم من أصل عربي يصل إلى مقعد بمجلس الشيوخ الأميركي منذ تأسيس وإعلان استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاما (عام 1776)، وقبل نحو 237 عاما منذ بدء العمل بالدستور الأميركي (عام 1789م).

فلم يدخل أي مسلم "مجلس الشيوخ" منذ نشأته، بينما دخل مجلس النواب عدد من المسلمين، منهم حاليا 4 نواب مسلمين من الحزب الديمقراطي هم: أندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، ولطيفة سايمون.

أما تاريخيا، فمنذ تأسيس مجلس النواب عام 1789، دخل إليه 6 نواب مسلمين فقط، وهم: كيث إليسون، وأندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وجمال بومان، ولطيفة سايمون.

غير أن الطبيب والسياسي الأميركي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، مرشحا ليكون أول سيناتور مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي لو فاز في الانتخابات العامة نوفمبر 2026.

بل إن فوزه بهذه الولاية المتأرجحة (ميشيغان) يُعد أمرا حاسما لآمال الحزب الديمقراطي في استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وفقا لصحيفة "الغارديان" البريطانية، 5 أغسطس 2026.

وأحدث فوزه صدمة لدى التيار المسيحي الإنجيلي واللوبي الصهيوني، وبدأ إعلاميون ونواب التحريض ضده من زاوية عنصرية ضد الإسلام.

فقد زعم السيناتور تيد كروز أن "جماعة الإخوان المسلمين تتسلل بسرعة إلى أميركا مع الديمقراطيين والشيوعيين، وكلهم يسعون إلى القضاء على الحضارة الغربية من الداخل ويكرهون أميركا وإسرائيل، والاسلاميون يسعون للسيطرة على الحزب الديمقراطي"!

وقبل فوزه زعم السياسي المعادي للمسلمين "إريك توجيرتي" أن لجان الانتخابات تتوفد عليها المحجبات والمسلمين كي يفوز "عبد الرحمن"، زاعما أنه يجب على مايك روجرز (الجمهوري) أن يفوز عليه بأي ثمن.

قال: "لا نريد أن يدخل عبد الرحمن إلى مجلس الشيوخ ويعزز المصالح الإسلامية على حساب مصالح أميركا"!

عبد الرحمن واللوبي وإسرائيل 

بين "عبد الرحمن السيد" واللوبي الصهيوني وإسرائيل، مساحة صدام وعداء كبيرة، فهو قد دخل الانتخابات أصلا ليحارب توجيه ترامب أموال الصحة والرعاية من الأميركيين إلى أسلحة لإسرائيل لتقتل به الفلسطينيين وغيرهم.

ولم يكن "السيد" يخطط لخوض السباق نحو مجلس الشيوخ، غير أن قرارات ترامب عام 2025، بتجميد التمويل الفيدرالي لمراكز وبرامج صحية في أنحاء البلاد، بينها ميشيغان، كانت الدافع الرئيس له لخوض الانتخابات.

آنذاك، كان يدير قسم الصحة في مقاطعة واين بالولاية، وقال خلال حملته الانتخابية: إن تجميد هذه الأموال وإرسال أموال ضرائب الأميركيين إلى إسرائيل لإلقاء القنابل على أطفال غزة كان سببا رئيسا في ترشحه.

لذا، يقول إن مسؤوليته، بصفته عضوا محتملا في مجلس الشيوخ، تتمثل في تحديد كيفية إنفاق أموال دافعي الضرائب الأميركيين، ويدعو إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية غير المشروطة لإسرائيل.

يدعو إلى التعامل مع إسرائيل بصفتها دولة "مارقة"، مثل أي دولة تتجاهل القانون الدولي، ويصف ممارسات إسرائيل في قطاع غزة بـ "الإبادة الجماعية" و"الفصل العنصري"، ويؤكد دعمه للحقوق السياسية والإنسانية المتساوية للفلسطينيين والإسرائيليين.

وعندما سئل، في حوار مع شبكة "سي إن إن"، يوليو/تموز 2026، عما إذا كان "يؤمن بحق إسرائيل في الوجود"، قال: إن "هذا السؤال فخ تضعه منظمة أيباك في طريق أي مرشح"، في إشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية.

بينما "السؤال الحقيقي هو عما إذا كان من حقها الحصول على أموال دافعي الضرائب الأميركيين"، حسبما قال.

قال: "لا يسأل أحد أبدا عما إذا كان لفلسطين الحق في الوجود، إسرائيل موجودة"، ووجه حديثه للمذيعة قائلا: السؤال الأفضل الذي يجب أن تسأليه هو "هل لإسرائيل الحق في أموال ضرائبنا؟".

https://x.com/Malcolm_Pal9/status/2084469567481626954

وحين حاولت مذيعة أخرى "سي إن إن"، إحراجه بالقول إنه يقف ضد تمويل أميركا أشياء مثل "القبة الحديدية" الإسرائيلية.

قال لها: "نعم، أنا ضد ذلك، لأنني ببساطة لا أفهم لماذا يعتقد أي شخص أنه الشيء الصحيح أن نرسل أموال ضرائبنا إلى الخارج، لتمويل جيوش أجنبية بينما أطفالنا هنا بالكاد يحصلون على فرصة الذهاب إلى مدارس".

https://x.com/kaitlancollins/status/2085181256010969474

وقد حاربه اللوبي آيباك (AIPAC) والجماعات التابعة له مباشرة ودعموا المرشحة هايلي ستيفنز ضده بـ 30 مليون دولار، وبلغ حجم ما تم انفاقه للدعاية لإسقاطه وفوز المرشحة الداعمة لإسرائيل و"تحلم بها"، كما قالت قرابة 64 – 72 مليون دولار كرقم اجمالي، وفق تقديرات أميركية مختلفة.

لذا قال مُعلقون أن فوزه معناه أن أميركا تستيقظ وترفض المرشحين المدعومين من إسرائيل، بل وتختار مسلمين ومهاجرين سابقين يقدمون مصالح الشعب على مصالح إسرائيل.

ومثلما أطاح عمدة نيويورك المسلم زهران ممداني بواحد من أشهر السياسيين الأميركيين، أندرو كومو، وتحالفه المتمثل في أموال الصهاينة والمليارديرات والشركات الكبرى وجماعات الضغط الداعمة لإسرائيل، فاز عبدول على مرشحة اللوبي هايلي ستيفنز التي كانت تقول إنها تحلم بإسرائيل في منامها.

ترامب ونائبه والإعلام ضده

ولأنه يمثل تيارا ينتشر بقوة في أميركا والحزب الديمقراطي يرفض تمويل آلة الحرب الإسرائيلية بمليارات الدولارات الأميركية، بينما الخدمات في أميركا تعاني نقص التمويل، هاجمه ترامب ونائبه فانس واللوبي والإعلام اليميني محذرين من خطورته.

فقد وصفه ترامب بعد ساعات من فوزه بأنه "يكره اليهود ويكره إسرائيل"، وأنه "رجل كراهية" و"مليء بالهراء"، وحذر من انتخابه سيناتور في مجلس الشيوخ في نوفمبر 2026، بحسب صحيفة "ذا هيل".

وكان بيان من ترامب بعد إعلان فوز عبد الرحمن السيد، وصفه بأنه "الشيوعي الفاشل الذي يكره اليهود وإسرائيل"

كما هاجمة "جي دي فانس" نائب ترامب وحذر من صعوده السياسي، وسعى لتصوير فوزه بمنصب "سيناتور" باعتباره تهديدا للسياسات التي تبنتها الإدارة الحالية.

وقال: "لا نريد أن تأتي الإدارة القادمة، لا قدّر الله، برئيس مثل عبد السيد بعد ثلاث سنوات، ثم يتراجع عن كل العمل الكبير الذي أنجزناه"!

ويواجه "السيد" منذ سنوات مزاعم من خصومه بمعاداة السامية، لكنه يرفض هذه الاتهامات، مؤكدا أن مواقفه تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية وليس اليهود.

وفي مقابلة مع قناة "إم إس ناو"، 5 أغسطس 2026، شدد على التزامه بحماية اليهود، قائلًا: "التزامي بأمن اليهود هو نفسه التزامي بأمن أطفالي، لدينا مسؤولية لمواجهة معاداة السامية بكل أشكالها أينما وجدناها، وهي المسؤولية نفسها التي تقع علينا في مواجهة الإسلاموفوبيا".

وقال: "إلى كل إخوتي من معتنقي الديانة اليهودية، أو أي ديانة أخرى، أو حتى من لا يعتنقون أي دين: أريد أن تعلموا أن التزامي بسلامتكم، وسلامة اليهود، يماثل تماما التزامي بسلامة بناتي".

وأشادت منصة "صوت الحاخامات" في أميركا بتصريحاته التي قال فيها: "أنا أحب اليهودية وأحب الشعب اليهودي، لكن أيباك (اللوبي) وإسرائيل ليستا نفس الشيء مثل اليهودية"، و"من الخطر توسيع معاداة السامية لتشمل انتقاد إسرائيل".

أيباك تخسر الرهان

يُخصص اللوبي اليهودي الأميركي، أو "لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية" (أيباك) الملايين ضد منتقدي إسرائيل، ويدير بموجبها انتخابات أميركا للوجهة التي تخدم دولة الاحتلال، لكنها تلقت صفعة كبيرة في الانتخابات الأخيرة.

بحسب شبكة "إيه بي سي" الأميركية، دعمت "أيباك"، ولجنة الإنفاق التابعة لها، وهي "مشروع الديمقراطية المتحدة، United Democracy Project (UDP)، 40 مرشحا في الانتخابات التمهيدية التي حُسمت حتى الآن.

فاز نحو 26–28 مرشحًا من المدعومين من أيباك في تلك السباقات، أي بنسبة نجاح تتراوح بين 65 و70 بالمئة، وخسر نحو 12–14 مرشحا، وهي نسبة خسارة أعلى بكثير من الدورات السابقة.

ففي انتخابات 2022، دعمت "أيباك" 365 مرشحًا، فاز منهم 359 منهم، بنسبة نجاح تقارب 98 بالمئة، لذا وصفت عدة وسائل إعلام هذا العام بأنه أسوأ أداء انتخابي لـ "أيباك" منذ بدأت الإنفاق في الانتخابات لدعم مؤيدي إسرائيل.

وقال السيناتور المستقل بيرني ساندرز، تعليقا على هزيمة أيباك: إن الانتخابات مثلت اختبارا لما إذا كان المليارديرات ولجان الإنفاق الضخمة سيواصلون التحكم في السياسة الأميركية، أم سيكون هناك حكومة تمثل العائلات العاملة"، وفقا لموقع "كومن دريمز".

وقد كشف تحليل نشره موقع "سلادج" Sludge، 3 أغسطس 2026، أن (أيباك) أنفقت أكثر من 100 مليون دولار خلال دورة انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، بينها نحو 30 مليون دولار خُصصت لمحاولة هزيمة المرشح المسلم عبد الرحمن السيد لمنصب سيناتور بمجلس الشيوخ.

أكد أن إنفاق إيباك ولجنة الإنفاق المستقلة التابعة لها، وهي "مشروع الديمقراطية المتحدة، United Democracy Project (UDP) بلغ نحو 30.6 مليون دولار في سباق ميشيغان لإسقاط "السيد"، وهو أكبر مبلغ تخصصه المنظمة في سباق انتخابي واحد على الإطلاق. 

وأشار التحليل إلى أن إجمالي ما أنفقته إيباك خلال دورة انتخابات 2026 بلغ ما لا يقل عن 104.3 ملايين دولار، مرجحا ارتفاع هذا الرقم قبل انتهاء انتخابات التجديد النصفي، لافتا إلى أن لجنة "مشروع الديمقراطية المتحدة" كانت تمتلك نحو 80 مليون دولار نقدا حتى نهاية يونيو/حزيران 2026.

وأوضح التقرير أن هذا الرقم لا يشمل الأموال التي تمررها أيباك عبر لجان إنفاق أخرى تحمل أسماء محلية لا توحي بارتباطها بالمنظمة.

وسبق أن ذكر موقع "ذا أميركان بروسبيكت" أن أيباك استخدمت لجانا مثل “Elect Chicago Women” و” Affordable Chicago Now” لتمويل حملات انتخابية في ولاية إلينوي.

وقد لخص تحليل نشره موقع "كومن دريمز"، 5 أغسطس 2026، نتائج الانتخابات التمهيدية بأنها "المسمار الأخير في نعش أيباك"، مشيرا إلى أن "تحدي إسرائيل قد يمنح الديمقراطيين فرصة السيطرة على الكونغرس"، بعدما كان من الممنوعات في الانتخابات مهاجمة إسرائيل أو الحديث عن قطع الدعم العسكري لها.

أكد أن نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي يتراجع بالتوازي مع تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة بسبب الحرب على قطاع غزة، وهو ما ظهر بوضوح في فوز "عبد الرحمن السيد".

وأشار إلى أن أيباك وحلفاءها أنفقوا عشرات ملايين الدولارات لتحويل انتخابات ميشيغان إلى أغلى انتخابات تمهيدية لمجلس الشيوخ في تاريخ الحزب الديمقراطي، إلا أن هذه الأموال لم تنجح في منع تقدم "السيد" نحو الفوز بالترشيح.

ويقول التحليل أن مشكلة الحزب الجمهوري أنه لا يقرأ هذه التحولات في المزاج الشعبي الأميركي، والتي لا تقتصر على ميشيغان، بل تمتد إلى ولايات أخرى مثل مين، حيث اضطر جميع المرشحين الديمقراطيين إلى إعلان مواقف أكثر تشدداً تجاه الحرب على غزة.

أوضح أن الحزب الجمهوري يسيء قراءة هذا التحول، ويراهن على أن المرشحين التقدميين لن يتمكنوا من الفوز في الانتخابات العامة، بينما "المزاج الشعبي الأميركي تغير بصورة أعمق مما تدركه القيادات الحزبية في واشنطن".

ويصف التحليل ما تشهده الولايات المتحدة بأنه "ليس مجرد تغير محدود في أولويات الناخبين، بل إعادة اصطفاف سياسية كبرى، فرضتها مشاهد الحرب في غزة وما رافقها من دمار ومجاعة وقتل للمدنيين".

أكد أن "الناخبين الديمقراطيين باتوا يعاقبون المرشحين الذين يتمسكون بالمواقف التقليدية المؤيدة لإسرائيل".

وتحت عنوان "أيباك تدخل أكبر امتحان في تاريخها خلال الانتخابات التمهيدية ومنها ميشيغان" لخصت صحيفة "نيويورك تايمز"، 4 أغسطس 2026 حجم الرهان الذي خسره اللوبي اليهودي الأميركي الداعم لإسرائيل في هذه الانتخابات.

أكدت إنها تكبدت خسائر في مواجهة مرشحين سعت لإسقاطهم في انتخابات 2022 وبنسبة أكبر في انتخابات 2026.

وقد اضطرت "أيباك"، وهي اللوبي الصهيوني المخيف لأي سياسي أميركي لا يؤيد إسرائيل أو ينتقدها، لإصدار بيان تلعق فيه جراحها، بعد فوز خصمها اللدود "عبد الرحمن"، تفاخرت فيه بما حققته من دعمها مرشحين آخرين مؤيدين لإسرائيل فازوا بفضلها في الانتخابات التمهيدية، رغم خسارة آخرين.

وحرص بيان اللوبي الصهيوني على التوعد بالعمل من الآن لإسقاط "عبد الرحمن" في الانتخابات العامة نوفمبر 2026، أمام منافسه الجمهوري "مايك روجرز"، المدعوم من ترامب أيضا.

هنأ أيباك، المرشحين الثلاثين المؤيدين لإسرائيل الذين فازوا في الانتخابات التمهيدية للكونجرس في ولايات كانزاس وميشيغان وميزوري وفرجينيا وولاية واشنطن، مؤكدا أنه نجح في إيصال 215 مرشحا مدعوما من أيباك من كلا الحزبين إلى انتخابات التجديد النصفي للكزنغرس.

أشار إلى أن ممن دعموهم وفازوا، عضو الكونغرس ويسلي بيل ضد النائبة السابقة كوري بوش، التي سعت إلى شيطنة أعضاء أيباك، ومهاجمة إسرائيل.

أيضا فاز بدعم اللوبي جيريمي موس في ميشيغان، على منافسين ضده مناهضين لإسرائيل، كما قال أيباك، ونجحوا في أن تخسر عائشة الفاروقي، التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، ودعت إلى وقف جميع المساعدات لإسرائيل.

وأنشأت "أيباك" لجنة عمل سياسي كبرى (Super PAC) في عام 2022 انفقت على الإعلانات التلفزيونية والإذاعية والرقمية في الانتخابات الفيدرالية مبالغ تفوق ما أنفقته أي مجموعة مصالح خاصة أخرى غير مرتبطة بحزب سياسي.

وذلك وفقاً لتحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" لبيانات جمعتها شركة "أد إمباكت" (AdImpact) المتخصصة في تتبع وسائل الإعلام.