إيران أمام معادلة جديدة.. معارضة منظمة في مواجهة نظام مأزوم

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في وقت ادعت فيه صحيفة "لو دبلومات" الفرنسية بأن السلطات الإيرانية تواجه صعوبات متزايدة في حشد مؤيديها، رأت في المقابل أن المعارضة الداخلية "تحرز تقدما".

وقالت الصحيفة المعارضة للنظام الإيراني: إن منظمة “مجاهدي خلق” المسلحة، بعد 61 عاما على تأسيسها، باتت "أكثر من أي وقت مضى أحد الفاعلين المحوريين في المشهد السياسي الإيراني".

معارضة منظمة

وتعود نشأة منظمة مجاهدي خلق إلى عام 1965، حين أسسها ثلاثة أكاديميين شباب من المؤيدين لرئيس الوزراء الأسبق محمد مصدق، بهدف مواجهة نظام الشاه، قبل أن تعارض لاحقا سيطرة رجال الدين على مسار الثورة المناهضة للنظام الملكي.

وذكرت الصحيفة أن نظام آيات الله لم يتردد في "ارتكاب مجازر للقضاء على هذه المعارضة التي عدها مصدر إزعاج وتهديد".

وأضافت، وفق تقييمها، أن النظام "لم يتمكن بعد 47 عاما من القضاء على هذا التهديد الوجودي الذي يواجه نظام الحكم الديني".

وادعت أن الجمهورية الإسلامية تمر بواحدة من أكثر مراحلها هشاشة، مشيرة إلى أن تصاعد أنشطة "وحدات المقاومة" في أنحاء البلاد يكشف عن واقع يصعب على السلطات إخفاؤه، يتمثل في وجود معارضة منظمة قادرة على الحفاظ على حضور نشط داخل إيران نفسها.

وخلصت إلى أن "أحداث الأسابيع الأخيرة تجسد هذه الديناميكية بوضوح خاص".

وأوضحت أن الذكرى السنوية لتأسيس الحركة شهدت الإعلان عن مئات التحركات في مدن إيرانية عدة. مشيرا إلى أن تقارير نشرتها "المقاومة الإيرانية" تحدثت عن تنفيذ 150 مبادرة وتجمعا في 28 مدينة، إلى جانب عشرات العمليات التي استهدفت رموزا أو مراكز مرتبطة بجهاز القمع التابع للدولة، بحسب التقرير.

وعلقت الصحيفة بالقول: إن هذه الأرقام، رغم اختلاف التفسيرات بشأنها، تشير إلى أمر "لا يمكن إنكاره"، وهو أن هذه الأنشطة جرت في ظل رقابة واسعة، وتصاعد في عمليات القمع، واعتقالات متكررة لمؤيدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وفي السياق ذاته، ذكر التقرير أن السلطات الإيرانية أعلنت أخيرا توقيف عدد من الأشخاص بتهمة المشاركة في مظاهرة مؤيدة للمنظمة قرب مدينة كرج.

وأضاف أن وسائل إعلام موالية للدولة أبدت استغرابها من ظهور هذا الاستعراض للقوة، لا سيما ما وصفته بـ"مسيرة وحدات المقاومة في كرج".

شبكة متجذرة

ولفتت الصحيفة إلى أن "هذه التطورات تأتي في وقت يبدو فيه النظام ضعيفا على عدة جبهات".

وعزت ذلك إلى أنه "على الصعيد الاقتصادي، يؤدي استمرار التضخم، والانخفاض المتواصل في قيمة العملة الوطنية، وتآكل القدرة الشرائية إلى تغذية حالة عميقة من الاستياء، وقد أقر مسؤولون إيرانيون أنفسهم بوجود صعوبات اقتصادية خطيرة".

وتابعت: "وعلى الصعيد الاجتماعي، تواصل السلطات مواجهة احتجاجات متكررة ينظمها العمال والمعلمون والطلاب والمتقاعدون وأسر السجناء السياسيين".

أما على الصعيد السياسي، فترى أن "تزايد عمليات الإعدام والاعتقالات يكشف عن حالة قلق متنامية لدى السلطات أكثر مما يعكس ثقة حقيقية في استقرار النظام".

وفي إطار تحليلي، تقدر الصحيفة أن "التجربة الإيرانية الحديثة تظهر أن الانتفاضات الشعبية التي شهدتها البلاد في أعوام 2018 و2019 و2022، ثم الاحتجاجات الأحدث، لم تختف بشكل كامل في أي وقت، بل تحولت وتجزأت وتكيفت مع الظروف".

وعليه، تعتقد أنه "في خضم هذا التطور، تبرز مسألة التنظيم كعنصر محوري، فالحركات العفوية تُعبر عن الغضب الشعبي، لكنها غالبا ما تكافح من أجل البقاء في مواجهة جهاز أمني قوي".

وأردفت: "وفي هذا السياق تحديدا، تؤكد وحدات المقاومة دورها في بناء شبكة قادرة على الحفاظ على الاستمرارية السياسية والتنظيمية بين مختلف مراحل الاحتجاج".

فضلا عن أن "وجود هذه الشبكات السرية يفسر جزئيا سبب استمرار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هدفا رئيسا للدعاية والقمع الرسميين".

ولفتت إلى أن "من أبرز جوانب هذه الظاهرة طابعها الوطني، فعلى خلاف الرواية التي تروج لها السلطات الإيرانية في كثير من الأحيان، يعتمد نشاط وحدات المقاومة بشكل أساسي على ناشطين موجودين داخل البلاد".

في هذا السياق، أوضحت أن "التحركات التي جرى رصدها خلال الأيام الأخيرة شملت مدنا متباينة مثل طهران ومشهد وشيراز وأصفهان وكرج وكرمانشاه وزاهدان والأهواز".

وبحسب تحليلها، "يشير هذا الانتشار الجغرافي إلى وجود شبكة متجذرة في المجتمع الإيراني، وليس حركة تعتمد على قوة أجنبية".

واستطردت: "وهذا تحديدا أحد أبرز الحجج التي يكررها أنصار المقاومة الإيرانية، ومفادها أن التغيير السياسي في إيران لا يمكن فرضه من الخارج، بل يجب أن يحمله الإيرانيون أنفسهم".

هشاشة بنيوية

“وفي هذا الإطار، تحمل الخطوة التي اتخذتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في 6 سبتمبر/ أيلول 2026 رسالة سياسية أخرى ذات دلالة”. قال التقرير.

وأكمل: "فقد اجتمعت المنظمة في عدة دول وانتخبت مهناز ميمانت أمينة عامة لها، وحصلت الأخيرة على 56 بالمائة من الأصوات في الجولة الأولى من الاقتراع، بعد عملية انتخابية داخلية نظمت في سبع دول".

وبعيدا عن شخصية القيادة الجديدة، ترى الصحيفة أن "هذه الانتخابات تحمل دلالة رمزية قوية، ففي مواجهة نظام تكرس قوانينه المؤسسية أشكالا عديدة من التمييز ضد النساء، تختار الحركة المعارضة المنظمة الرئيسة مرة أخرى امرأة لتولي أعلى مسؤولية تنفيذية فيها".

وبحسب تعبيرها، "تستحق هذه الحقيقة الوقوف عندها، فمنذ عقود عدة، تشغل النساء مواقع ومراكز متقدمة في الصفوف الأولى لكل من منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية".

وعليه، تعتقد أنه "في بلد لا تزال فيه كراهية النساء المنهجية أداة سياسية للسيطرة الاجتماعية، وتواجه فيه النساء قيودا قانونية كبيرة؛ تشكل هذه المشاركة النسائية تناقضا لافتا مع النموذج الذي تدافع عنه السلطات الدينية".

ورغم كل هذه التحركات، تشدد الصحيفة أنه "لا يمكن لأحد التنبؤ على وجه اليقين بموعد اندلاع انتفاضة وطنية جديدة أو بحجمها".

واستدركت: "لكن أمرا واحدا يبدو أكثر وضوحا على نحو متزايد، وهو أن الاستقرار الذي سعى النظام إلى إظهاره يبدو أنه يفسح المجال أمام شكل من أشكال الهشاشة البنيوية".

وأرجعت ذلك إلى أن "الصعوبات الاقتصادية، واستمرار الاحتجاجات الاجتماعية، وأزمة الشرعية السياسية، وصعود معارضة منظمة، تمثل جميعها عوامل تزيد من هشاشة النظام القائم".

في هذا الصدد، ومع اقترابها من عامها الثاني والستين، ترى أنه "يمكن لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أن تسجل مفارقة لافتة".

وتابعت: "فعلى مدى عقود، ظل خصومها يعلنون بصورة متكررة أنها انتهت، ومع ذلك تواصل المنظمة إظهار قدرتها على التجدد واستقطاب أعضاء جدد والحشد".

ومن ثم، خلصت إلى أن "العمليات التي نفذت بمناسبة الذكرى الـ61 لتأسيسها، ووجود وحدات مقاومة نشطة في العديد من المدن، وانتخاب أمينة عامة جديدة؛ يجسد استمرارية المنظمة".

وختاما، تعتقد الصحيفة أنه "بالنسبة إلى مراقبي المشهد الإيراني، ربما لم يعد السؤال يتمثل في معرفة ما إذا كانت هناك بديل منظم، وإنما في مدى التأثير الذي يمكن أن يمارسه هذا البديل عندما تندلع الأزمة السياسية الكبرى المقبلة للنظام".

واستطردت: "في جميع الأحوال، تظهر الأحداث الأخيرة أن جزءا من الإجابة بدأ يتشكل بالفعل من داخل إيران نفسها".