صحيفة عبرية: جوزيف عون قد يقود لبنان إلى اتفاق تطبيع تاريخي مع إسرائيل

منذ ١٠ أيام

12

طباعة

مشاركة

يرى العقيد (احتياط) في جيش الكيان الإسرائيلي الدكتور موشيه إيلاد، المتخصص في الشأن اللبناني؛ أن الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون، "قد يقود إلى اتفاقيات تاريخية بين إسرائيل ولبنان".

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة “معاريف”، كشف عن خطوات اتخذها عون مع إسرائيل، لـ"إحداث تغيير جوهري في الدولة، مما سيؤدي أيضا إلى تأثير جيوسياسي واسع"، وفي المقابل "اتخذت إسرائيل خطوات داعمة لمسار التفاهمات مع عون".

مؤشرات التطبيع

استهلت الصحيفة العبرية المقابلة بالتوضيح أن المستشرق والمحاضر في الكلية الأكاديمية للجليل الغربي، والذي شغل سابقا منصب حاكم منطقتي صور وبنت جبيل في الشريط الأمني، موشيه إيلاد؛ قام بتحليل التطورات الأخيرة في شمال إسرائيل.

واستنتج أن هناك فرصة لـ "الوصول إلى اتفاقيات تاريخية مع لبنان"، مع تأكيده أن "الطريق إلى ذلك مليء بالتحديات".

وقال إيلاد: "إذا وُقعت اتفاقيات سلام بين إسرائيل ولبنان، فستكون "اتفاقيات جوزيف"، تكريما لرئيس لبنان، جوزيف عون".

ورأى أن "هذه العملية بدأت بخطاب استثنائي لعون خلال القمة العربية في القاهرة؛ حيث صرح قائلا: إذا قرر العرب تدمير أنفسهم، فعلى الأقل ينبغي أن يكون ذلك لأنفسهم وليس من أجل الآخرين".

"عون، الذي شغل سابقا منصب قائد الجيش اللبناني ويعد شخصية كاريزمية وموثوقة، يعبر عن رغبة في تغيير السياسة الإقليمية"، تقول الصحيفة.

وتتابع: "يترافق هذا مع وقت تشير فيه السعودية والإمارات إلى وقف دعمهما لتنظيمات إرهابية مثل حماس وحزب الله، لصالح إعادة إعمار سوريا ولبنان وغزة".

تغيير جوهري

وأشارت الصحيفة إلى أن "الرئيس اللبناني، بدعم من الدول العربية المعتدلة، وافق على بدء محادثات مباشرة مع إسرائيل في مقر الأمم المتحدة في الناقورة؛ حيث وُصفت بأنها محادثات حول (الخلافات الحدودية في الشمال)".

وأوضح إيلاد أن "هناك ثلاث عشرة نقطة خلافية بين إسرائيل ولبنان، بالإضافة إلى خمس نقاط أخرى نشأت بسبب سيطرة إسرائيل على مواقع إستراتيجية على طول الحدود".

ومع ذلك، رأى إيلاد أنه "من الواضح أن الهدف الإستراتيجي الرئيس لجوزيف هو إحداث تغيير جوهري في الدولة، مما سيؤدي أيضا إلى تأثير جيوسياسي واسع".

ويعتقد إيلاد أن "عون يسعى إلى تعزيز علاقات لبنان مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، والاستفادة من الفرصة التي يوفرها احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والسعودية في إطار (اتفاقيات إبراهيم)".

وأردف: "وإذا وُقع مثل هذا الاتفاق، فإن الدولة التالية التي ستشارك في التحولات الكبرى في الشرق الأوسط ستكون الدولة التي كانت تاريخيا تحت الرعاية السعودية؛ لبنان".

مبادرة وتحديات

في المقابل، "وكخطوة داعمة لهذا المسار، سارعت إسرائيل إلى الإفراج عن خمسة لبنانيين كانوا محتجزين لديها بسبب تورطهم في أنشطة إرهابية"، وفق الصحيفة.

وبحسب الصحيفة، عدت هذه الخطوة "بادرة تجاه الرئيس اللبناني الجديد، الذي يُنظر إليه على أنه ممثل لبنان العاقل، الراغب في إعادة الإعمار والسلام، والرافض للتطرف الشيعي".

وأشار إيلاد إلى أن حزب الله "يمر حاليا بفترة ضعف غير مسبوقة، سواء عسكريا، بعد الضربات الكبيرة التي تلقاها في عمليات الجيش الإسرائيلي، أو سياسيا، بعد فقدانه "الثلث المعطل" في البرلمان اللبناني".

وأضاف إيلاد: "الآن، سيسرع عون في استغلال هذا الوضع لصالح تحقيق أهدافه الكبرى، لكن إسرائيل يجب أن تكون حذرة وألا تسارع إلى احتضان جوزيف عون بحفاوة مبالغ فيها، حتى لا يُنظر إليه على أنه متعاون مع إسرائيل، وهو ما قد يُضعف شرعيته في نظر الشارع اللبناني".

ورغم التفاؤل الحذر، حذر إيلاد من أن هذا المسار ليس مضمونا، قائلا: "نعم، يمكننا استخدام كلمة (تطبيع)، لكن الطريق لا يزال طويلا ومليئا بالعقبات".

موضحا: "تأتي رياح جديدة من لبنان، قد تكون لطيفة ودافئة، لكنها قد تتحول بسرعة إلى عاصفة عاتية".

وتساءلت الصحيفة: “هل سينجح عون في تغيير مستقبل لبنان وتقريبه من اتفاق تاريخي مع إسرائيل؟ وهل سيواصل حزب الله التراجع؟ أم سيتمكن من استعادة قوته ومحاولة عرقلة المسار؟”

واختتم قائلا: "في كل الأحوال، على إسرائيل أن تتصرف بحذر خلال السنوات المقبلة؛ حيث تلوح في الأفق فرصة نادرة لإحداث تغيير إستراتيجي".