أمير المليارات.. هل بدأ محمد بن زايد تسليم مفاتيح الحكم لنجله خالد؟

"خالد، مدعوما بحلفائه، يستعد لليوم الذي يتسلم فيه رسميا مفاتيح الحكم"
"لم يتولَّ الحكم رسميا بعد، لكن الجميع بات يسعى إلى كسب ودِّه".. بهذه الافتتاحية سلطت صحيفة عبرية الضوء عما وصفته بـ"الصعود الصاروخي" لولي العهد الإماراتي خالد بن محمد بن زايد آل نهيان.
وأشارت صحيفة “معاريف” إلى أن ما أسمته بـ"الرئيس التنفيذي" لأبوظبي، يُمهد له الطريق من قبل والده لخلافة الحكم، عبر إعادة توزيع النفوذ داخل العائلة الحاكمة وتحييد أي تحديات محتملة قد تصدر عن إخوته الستة أو أبنائهم.

انتقال النفوذ
وأشارت إلى أنه "في وقت يشتعل فيه الشرق الأوسط بالأزمات والتوترات، يواصل خالد بن محمد بن زايد آل نهيان تنفيذ صفقات واستثمارات بمليارات الدولارات".
وتابعت: "فولي عهد أبوظبي الذي ينظر إليه على نطاق واسع بصفته الحاكم المستقبلي للإمارة، يرسخ مكانته تدريجيا على رأس هرم السلطة، بينما يعمل والده، رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، على تمهيد الطريق أمامه وتعزيز موقعه داخل منظومة الحكم".
في هذا السياق، أوضحت أنه "خلال الأسابيع الأخيرة، وفي ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، تنقل خالد بين عواصم العالم بوتيرة لافتة".
فقد زار بكين وعقد اجتماعا مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، واستقبل مسؤولين ورؤساء مؤسسات مالية دولية، كما صادق على استثمارات عالمية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
وبين هذا وذاك، وفي ذروة التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة، لفتت إلى أن "الأمير الشاب وجد متسعا من الوقت لتفقد الجاهزية الطبية لحالات الطوارئ في أبوظبي عن كثب، والاطلاع على الخطط الاحتياطية التي أعدتها شركة أدنوك النفطية الحكومية للتعامل مع أي سيناريوهات مرتبطة بالحرب أو الاضطرابات الإقليمية".
وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن هذه التحركات تعكس الصعود السريع لخالد، البالغ من العمر 44 عاما، نحو قمة النظام السياسي في أبوظبي.
وأضافت: "فبعد ثلاثة أعوام من تعيينه رسميا وليا للعهد، بات يستكمل انتقاله إلى دور (الرئيس التنفيذي) الفعلي للدولة، في حين يؤدي والده دور المشرف الأعلى أو (رئيس مجلس الإدارة) في إدارة شؤون الحكم".
"والأمير، المتزوج منذ 18 عاما من زوجته فاطمة وله منها أربعة أبناء: ولدان وابنتان، ويحمل شهادة جامعية من جامعة جورج تاون في واشنطن؛ لا يعد وجها جديدا في أروقة الحكم". تقول الصحيفة.
وتابعت: “ففي عام 2010 أُوكلت إليه أول مهمة دولية بارزة عندما كُلف بإدارة المواجهة مع شركة (بلاك بيري)، بعدما لوحت أبوظبي بمقاطعتها لأسباب أمنية”.
ووفقا لتقارير نشرتها وكالتا "رويترز" و"فرانس برس" فإن خالد يتحول اليوم إلى أحد أبرز اللاعبين في عالم المال والاستثمار العالمي، كما يمثل أحد أبرز وجوه انتقال النفوذ إلى جيل جديد داخل الإمارة الأغنى والأكثر تأثيرا في الإمارات.
مرحلة حساسة
في غضون ذلك، قالت "معاريف" إنه "بالنسبة للمؤسسات المالية والمستثمرين الساعين إلى الوصول إلى صناديق الثروة السيادية في أبوظبي، التي تقدر أصولها بأكثر من 1.8 تريليون دولار، أصبح خالد الشخصية الأكثر أهمية في هذا المجال".
وأردفت: "فهو يترأس صندوق (ليمد) الاستثماري، وهو صندوق حديث نسبيا تبلغ قيمته نحو 300 مليار دولار".
ولفتت إلى أن "اسمه برز بقوة على الساحة الاقتصادية العالمية عندما مثّل الذراع التي دعمت من خلاله الإمارة عرض استحواذ عدائي بقيمة 108 مليارات دولار على عملاق الإعلام الأميركي (وارنر بروس ديسكفري)" .
وفي الآونة الأخيرة، أعلن الصندوق عن شراكة استثمارية غير مسبوقة بقيمة 30 مليار دولار في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، بالتعاون مع شركات عملاقة مثل "بلاك روك"، وصندوق "تماسيك" السنغافوري، بالإضافة إلى شركة "أدنوك".
وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن "مصرفيين ومسؤولين ماليين كبار قولهم: إن الصعود المتسارع لخالد وتحوله إلى أحد أبرز مراكز النفوذ في أبوظبي من شأنه أن يفتح الباب أمام موجة جديدة من الصفقات الضخمة، ضمن مساع إماراتية لاستثمار الثروات السيادية الهائلة في استقطاب الشركات العالمية ورؤوس الأموال إلى الخليج".
ومع ذلك، فإن الصحيفة لفتت إلى أن "أحد أكبر التحديات التي تواجه ولي عهد أبوظبي يتمثل في طمأنة المستثمرين ومديري الأصول الذين تدفقوا إلى الإمارة خلال السنوات الأخيرة بأن "الأعمال ستستمر كالمعتاد"، رغم انزلاق دولة الإمارات، رغما عنها، إلى تداعيات المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران".
وعزت ذلك إلى أن "الإمارات كانت من أكثر دول الخليج تعرضا لتبعات الردود الإيرانية، كما ينظر إليها بصفتها الدولة الخليجية الأكثر حزما وتشددا في مواقفها الإقليمية".
ومن هنا، قدرت أن "خالد يواجه مهمة دقيقة تتمثل في إقناع الأسواق بأن اضطرابات عام 2026 ليست سوى هزة عابرة، وليست مؤشرا على تحول جذري في البيئة الإستراتيجية للمنطقة".
وبحسبها، "تجلى هذا الدور الدبلوماسي المعقد خلال زيارته الرسمية إلى الصين في أبريل/ نيسان 2026 وهي زيارة جاءت في وقت كانت فيه العلاقات بين أبوظبي وبكين تمر بمرحلة حساسة".
وأوضحت مقصدها قائلة: "إذ ساد استياء داخل الأوساط الإماراتية من الموقف الصيني، وسط اعتقاد بأن بكين لم تبذل جهودا كافية لدعم الإمارات أو ممارسة ضغوط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز".
ونوّهت إلى أن ما "زاد من حدة هذا الاستياء أن الصين استخدمت الفيتو ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي دعا الدول إلى اتخاذ إجراءات دفاعية لضمان إعادة فتح الممر البحري الحيوي، وهو ما عدته أبوظبي موقفا لا ينسجم مع حجم المصالح المشتركة بين الجانبين".

تحييد المنافسين
فيما يتعلق بالمنافسة الداخلية بين خالد وأعمامه وأبنائهم، قالت الصحيفة: إن "صعود خالد يجري وفق النهج ذاته الذي اتبعه والده، محمد بن زايد، في شق طريقه نحو السلطة قبل عقود".
وتابعت: "فكما استخدم الأخير صندوق (مبادلة) لتعزيز نفوذه وإدارة التحولات الاقتصادية والسياسية في الإمارات، يعمل اليوم على إعداد نجله للعب الدور نفسه في المرحلة المقبلة".
وذكرت أنه "في إطار السعي لضمان انتقال سلس للسلطة وتجنب صراعات الخلافة التي تشهدها بعض الأنظمة الملكية، أعاد الرئيس الإماراتي توزيع مراكز النفوذ بين إخوته الستة، بما يقلص أي تحديات محتملة قد تواجه مسار نجله نحو قمة هرم السلطة".
وأردفت: "فعلى سبيل المثال، تم تعيين طحنون بن زايد، مستشار الأمن القومي الذي كان ينظر إليه سابقا كأحد أبرز المرشحين لخلافة شقيقه، رئيسا لصندوق (أديا) السيادي".
"كما شهد يناير/ كانون الثاني 2026 خطوة إضافية عززت موقع خالد، بعدما جرى دمج أصول صندوق (إيه دي كيو) الذي كان يرأسه طحنون، ضمن صندوق (ليمد) الخاضع لإشراف ولي العهد".
وتعلق "معاريف" على هذه الخطوات بالقول: "تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز مكانة خالد داخليا ومنع تشكل مراكز قوى منافسة داخل منظومة الحكم، بما يضمن تركيز النفوذ المالي والاستثماري في إطار شبكة الولاءات المرتبطة به".
وفي موازاة ذلك، أفادت بأن ولي عهد أبوظبي "يحرص على بناء شبكة تحالفات واسعة مع شخصيات نافذة خارج العائلة الحاكمة، من بينها خلدون المبارك، الرئيس التنفيذي لصندوق مبادلة، وسلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك ووزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة".
ومن ثم، خلصت إلى أن "خالد، مدعوما بحلفائه والمقربين منه، لا يدير فقط الملفات الاقتصادية والاستثمارية الكبرى في الإمارة، بل يعمل أيضا على تهيئة الأرضية السياسية والمؤسسية لليوم الذي يتسلم فيه رسميا مفاتيح الحكم".

















