احتفاء باغتيال "زعيم العمالة" في رفح.. وصراع خفي على قيادة المليشيا

شدوى الصلاح | منذ ٣ أشهر

12

طباعة

مشاركة

بعد عامين من العمالة والتعاون والتخابر مع "إسرائيل" خلال ارتكابها جرائم إبادة جماعية في غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير، قُتل زعيم المليشيا المتعاونة مع جيش الاحتلال، ياسر أبو شباب، في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسط تضارب في الأنباء حول كيفية مقتله لليوم الثالث على التوالي.

وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025 اغتيال قائد المليشيا المسلحة شرقي رفح على يد مجهولين. مشيرة إلى تقديرات في "إسرائيل" تفيد بأنه تم القضاء عليه بواسطة أحد رجاله.

في المقابل، نقلت الإذاعة عن مصدر عسكري أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كانت تمتلك معلومات استخباراتية عن أبو شباب، وجمعت هذه المعلومات من مصادر مقرّبة منه.

وياسر أبو شباب فلسطيني ولد عام 1990 في رفح جنوب قطاع غزة وينتمي إلى قبيلة الترابين. كان معتقلاً قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بتهم جنائية، وأُطلق سراحه عقب قصف إسرائيل مقرات الأجهزة الأمنية.

برز اسمه بعد استهداف كتائب عز الدين القسام لقوة من "المستعربين" شرق رفح في 30 مايو/أيار 2025، وتبين أن المجموعة تضم عملاء مجندين لصالح الاحتلال ويتبعون مباشرة لما وصفته المقاومة بـ"عصابة ياسر أبو شباب".

وذكرت مصادر في قطاع غزة أن أبو شباب كان معتقلاً لدى الأجهزة الأمنية منذ عام 2015 بتهمة تجارة وترويج وتعاطي المخدرات، وحُكم عليه بالسجن 25 عاماً، بحسب الجزيرة نت.

وأعلنت الفصائل الفلسطينية في بيان صدر عن غرفتها المشتركة في يوليو/تموز 2025 أن أبو شباب "شكّله جيش العدو، واعترفت قيادته السياسية بتسليحه وتشغيله خدمة له ومحاولة لحماية جنوده".

وشدد البيان على أن هذه المجموعة "مارقة وخائنة"، و"أداة بيد المحتل الغاصب، مستغلة وجود قوات الاحتلال ومتسلحة بأسلحته وتحت حمايته".

وأعلنت عائلة أبو شباب براءتها منه بعد تأكد تورطه في أنشطة أمنية خطرة تخدم الاحتلال الإسرائيلي.

وعلقت قبيلة الترابين على مقتله قائلة: إن "دمه طوى صفحة عار"، واصفة مقتله بـ"نهاية صفحة سوداء لا تعبر عن تاريخ القبيلة ولا عن مواقفها"، مشيرة إلى أن أبو شباب "خان عهد أهله وتورط في الارتباط بالاحتلال".

بدورها، قالت حركة حماس: إن “مصير أبو شباب حتمي لكل من خان شعبه ورضي أن يكون أداة في يد الاحتلال”. مؤكدة أن توظيف الاحتلال لعصابات ساقطة يعبر عن عجزه أمام صمود شعبنا.

وأضافت أن الاحتلال لن يستطيع حماية أي من أذنابه، وأن وحدة شعبنا بعائلاته صمام أمان ولن تكون حاضنة لعصابات مشبوهة، مثمنة موقف العائلات والقبائل التي تبرأت من أبو شباب وكل من تورط في الاعتداء على أبناء شعبه أو التعاون مع الاحتلال.

وأكدت حماس أن "توظيف الاحتلال لعصابات ساقطة اجتماعياً وأخلاقياً وخارجة عن القانون، وجعلها أداة لتنفيذ مشاريع موهومة في قطاع غزة؛ يعبّر عن حالة العجز التي وصلها الاحتلال أمام صمود شعبنا البطل ومقاومته الباسلة".

وشددت على أن "الاحتلال الذي عجز عن حماية عملائه لن يستطيع حماية أيٍّ من أذنابه، وأن مصير كل من يعبث بأمن شعبه ويخدم عدوه هو السقوط في مزابل التاريخ، وفقدان أي احترام أو مكانة في مجتمعه".

وأضافت أن "الأفعال الإجرامية التي قام بها أبو شباب وعصابته مثلت خروجاً فاضحاً عن الصف الوطني والاجتماعي".

وعقب مقتله، قالت وزارة الداخلية في قطاع غزة؛ إن مقتله “يمثل مصيراً حتمياً لكل من يورط نفسه بالارتباط بالاحتلال”. داعية المتورطين في المجموعات الإجرامية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي إلى تسليم أنفسهم فوراً للأجهزة الأمنية، من أجل معالجة ملفاتهم وتخفيف إجراءات محاكماتهم.

وأشادت الوزارة بمواقف العائلات والقبائل التي تبرأت من أبو شباب، وترى أن الاحتلال شكل تلك المجموعات لتنفيذ "مخططاته الإجرامية ضد شعبنا".

وأكدت أن “الاحتلال لم يفلح في المسّ بوحدة شعبنا ولحمته الوطنية، أو إحداث شرخ في بنيته المجتمعية”. مضيفة أن "العصابات الإرهابية التي شكلها الاحتلال للعبث بالساحة الداخلية بقيت معزولة دون ظهير شعبي أو مجتمعي، إلى أن تلقّت مصيرها بالزوال".

وتصدرت أنباء عن تولي غسان الدهيني، الذي كان نائباً لأبو شباب وأحد أكثر المقربين منه والعقل المدبر للمجموعة المسلحة، قيادة المليشيا المتعاونة مع "إسرائيل".

ونشرت المليشيا مقطع فيديو استعراضياً على صفحة تابعة لها في فيسبوك، يظهر فيه الدهيني بالزي العسكري وهو يتفقد تشكيلاً من المقاتلين.

وأظهر مقطع فيديو آخر جنوداً يؤدون صلاة الجنازة على أبو شباب، إلى جانب دعوة للمجندين الجدد للانضمام إلى القتال "حتى يتم تحريركم من حماس".

وتعهد الدهيني في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، التي أوردتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، بمواصلة تعزيز حملة جماعته ضد حماس، قائلاً: إنه "لا يخاف من حماس".

وأضاف: "كيف أخاف من حماس وأنا أقاتل حماس؟ أقاتلهم، أعتقل أهلهم، أصادر معداتهم، أدفعهم للتراجع، أفعل ما يستحقونه باسم الشعب والأحرار".

وينحدر الدهيني (39 عاماً) من قبيلة الترابين البدوية، نفس قبيلة أبو شباب، وكان يقود سابقاً الجناح المسلح للمليشيا تحت قيادته.

وقبل انضمامه إلى الجماعة، عمل ضابطاً في جهاز الأمن التابع للسلطة الفلسطينية حتى سيطرة حماس على غزة عام 2007.

وفي وقت لاحق، أفادت التقارير بأنه أصبح قائداً في "جيش الإسلام" المرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، واعتقلته حماس على خلفية قضايا جنائية في مرحلة ما، وأدرجته على قائمة المطلوبين لديها.

وتفيد معلومات إضافية أن شقيقه وليد شنق نفسه داخل سجن قطاع غزة منتصف 2018 بعد اعتقاله في قضية مخدرات.

ونشر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي أن تصفية أبو شباب أو مقتله هو ثمن الخيانة والعمالة للاحتلال، وهو القصاص العادل من كل متآمر على أبناء شعبه.

وتداول الناشطون صوراً ومقاطع فيديو توثق الحفاوة الواسعة بين الفلسطينيين بعد إعلان مقتله، كان أبرزها مقاطع توزيع الحلوى.

وشبّهوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصات "إكس" و"فيسبوك" أبو شباب وأمثاله من المتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي بالسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، متهمين إياهم بالخيانة والعمالة، ومتمنين أن يلقوا نفس المصير.

وتحدث ناشطون عن دور عربي داعم للمليشيات المتعاونة مع الاحتلال، وخصّوا بالذكر دولة الإمارات، وألمحوا إلى رعاية رئيسها محمد بن زايد أمثال هذه المليشيات بهدف تقويض نفوذ حماس في غزة، مسلطين الضوء على تاريخ الدهيني الذي تولى قيادة المليشيا خلفاً لأبو شباب.

وتجدر الإشارة إلى أن تقارير إعلامية أشارت إلى وجود أدلة على دعم الإمارات لمليشيا أبو شباب، حيث أفادت مصادر فلسطينية بأن الإمارات تلعب دوراً متزايداً، علنياً وسراً، في دعم ياسر أبو شباب، في إطار سياسة تهدف إلى استهداف المجتمعات العربية وحركات المقاومة.

رأس الخيانة

وفي قراءة وتحليل للأحداث، عدد الباحث في العلاقات الدولية علي أبو رزق، التبعات السياسية لمقتل رأس الخيانة، الجاسوس الأرعن أبو شباب.

وأشار إلى أن اغتيال أبو شباب جاء في توقيت مهم جدا؛ إذ يتحدث الإعلام العالمي عن قرب التخلص من تسليم كل الجثث، وهي الذريعة الإسرائيلية المعطلة للانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق والتي تشتمل على البروتوكول الإنساني والانسحاب من الخط الأصفر.

وقال أبو رزق: إن مقتل الجاسوس الكبير قد يكون مقدمة هامة لفشل المشروع الشخصي لنتنياهو، والذي يحمل ملامح حكم مجموعة من المرتزقة لقطاع غزة تحت عين الجيش الإسرائيلي مباشرة.

وأكد أن مقتل الجاسوس الكبير جاء في توقيت يخدم غزة وأهلها، وفيه إشارة لبدء استعادة العافية الأمنية والجبهة الداخلية، بعد تصاعد محاولات الاختطاف التي قامت بها هذه العناصر في الآونة الأخيرة، والتي انتهت آخرها بالفشل الذريع.

ولفت أبو رزق إلى أن مقتل أبو الشباب جاء بعد أيام من اتصال ترامب بنتنياهو حول المرحلة الثانية من الاتفاق، وبعد أيام من توجه مصري للإعلان عن مؤتمر دولي مرتقب لإعادة الإعمار، وكانت إسرائيل تشترط أن يقوم هؤلاء الجواسيس بحكم ما يسمى المنطقة الخضراء.

وأوضح أن مقتل الجاسوس الكبير بهذه الطريقة يعني أن المقاومة ما زالت يدها طويلة، رغم الضربات الكبيرة التي تعرضت لها، وفيه إشارة ردع قاسية وكبيرة لبقية الجواسيس والخونة في القطاع، خصوصا مجموعات المنسي والأسطل.

ورأى أن الاحتفاء الشعبي الهائل بمقتل الجاسوس الكبير وتوزيع الحلوى في الخيام وعند المستشفيات ومراكز الإيواء يحمل رسالة قاسية لإسرائيل، أنها فشلت وستفشل في كسر الحالة الوطنية الفلسطينية، وأن الدمار والقتل والإبادة يزيد من دافع الانتماء والوطنية عند الشعب الفلسطيني وليس العكس.

وتابع أبو رزق: "بالمختصر، مهما كانت التبعات، تابعوا الإعلام العبري لتجدوا أن هذا هو يوم حزين لإسرائيل وعملائها وحلفائها في المنطقة، ويوم فشل نسأله تعالى أن يتلوه خيبة وفشل أكبر…!".

وأشار بوسنيدة إلى أن تقرير في صحيفة الغارديان البريطانية، خلص إلى أن "اغتيال أبو شباب قائد أكبر مليشيا مدعومة من إسرائيل داخل غزة، انهيارٌ علني لإستراتيجية إسرائيلية بُنيت خلال عامين، هدفها صناعة وكلاء فلسطينيين يواجهون حماس نيابةً عنها".

ودعت الباحثة ميس القناوي، لملاحظة أن مقتل الصعلوك أبو شباب تزامن مع تصريحات نتنياهو بشأن فتح المعبر في اتجاه واحد فقط، ما يعني أن المرحلة التالية هي التهجير. 

وقالت: إن تعيين العميل "الدهيني" المطلوب للأمن المصري هو في سياق الضغط على مصر لتقبل استقبال الغزيين في سيناء، مع العلم أن هؤلاء لهم امتداد مليشياوي داخل الحدود.

وأكد السياسي فايز أبو شمالة، أن الخونة والعملاء يرتجفون خائفين ويصفعهم الرعب بحذائه، ولم يغمض لهم جفن خوفاً وقلقاً، وأنهم في حالة صراع داخلي، بين التوبة أو مواصلة المعصية، وهل سيغفر لهم الشعب العربي الفلسطيني؟ أم سيعذبهم بما فعلت أيديهم؟

وقال: "لذلك جاء إعلان المقاومة عن فتح باب التوبة للعملاء، ولمدة عشرة أيام بمثابة خشبة الخلاص لمن صدقت توبته، أما من عصى واستكبر، فمصيره كمصير الخائن ياسر أبو شباب".

مزبلة التاريخ

وإعرابا عن الارتياح لاغتيال أبو شباب وتأكيدا على أنه عبرة لكل خائن، قال ربيع حبيبة: "الحمدُ لله الذي خفَّف عن العبادِ والبلادِ شرَّ كلِّ من باعَ ضميره وخان وطنه والتاريخُ يشهد أن الخيانةَ لا تترك لأصحابها مكانًا بين الشرفاء، فمصيرُ كلِّ خائنٍ واحد…العارُ والاندثار".

وأضاف: "العميل أبو شباب إلى مزابلِ التاريخ، حيث ينتهي كلُّ من اختار طريق الخيانة على حساب وطنه".

وكتب أحمد صلاح: "أنت تعرف أن ياسر أبو الشباب كان المسؤول الأول عن قتل صالح الجعفراوي والحمدلله كانت نهايته أسوأ ما يكون.. اللهم أعز الإسلام والمسلمين".

وقال رائد زيتون: "هذا درس.. سقط المدعو أبو الشباب، العميل الذي خان أهله ووطنه، فلا رحمة عليه وفي نار جهنم ينحرق، وعقبال كل خائن يلقى نفس المصير.. هلك أبو الشباب وسقط في نار جهنم، بينما الصحفي الجعفراوي وأمثاله من شارك في قتلهم الهالك أبو شباب فإنهم في ارتقوا للمجد والعلا إلى جوار ربهم في جنات النعيم.. هلك الخائن والمسبحة ستكر ويلقى غيره من الخونة المصير نفسه".

وقال عماد الدين، إن في موت أبو شباب عبرة لكل من له عقل يا شيوخ العقل لأنجاس الانفصاليين من الدروز ممن رفع علم الاحتلال بأن يدركوا الحقيقة وعلى المغرر منهم به أن يستفيقوا من تضليل الأنجاس الموجهين لهم بأن العميل ضد الوطن هذا مصيره المحتوم وأنه لن يجد من الصهاينة أكثر من بصقة في وجهه.

خليفة أبو شباب

وعن غسان الدهيني خليفة أبو شباب قال وليد محمد، إنه زعيم العصابة الفعلي وخليفته الواضح، الذي كان قائداً في جيش الإسلام (فصيل داعش في غزة، المسؤول عن اختطاف ثلاثة صحفيين من فوكس وبي بي سي).

وأكد أنه مدرب بشكل أفضل (بعد أن خدم في أجهزة الأمن الفلسطينية، ولكن تم فصله)، وأكثر ارتباطًا وأكثر جاذبية من ياسر (ولم يترك المدرسة الابتدائية مثل ياسر).

وقال محمد: إن الدهيني هو من نفس قبيلة الترابين وكان القائد الفعلي للعصابة لكنه كان رسميًا الرجل الثاني في القيادة لأن ياسر كان أول متعاون تم تجنيده من قبل الإسرائيليين أثناء الإبادة الجماعية.

وأشار إلى أن مصادر في غزة تزعم أن شقيق غسان كان ناشطًا في حركة الجهاد الإسلامي، لكنه سُجن لدى حماس وانتحر في السجن، أما غسان نفسه، فقد سُجن مرتين لدى حماس، وفقًا للمصادر نفسها.

ولفت محمد إلى أن غسان أجرى مقابلة مع وسائل إعلام إسرائيلية من المستشفى الإسرائيلي الذي نُقل إليه، حيث تعهد بالحفاظ على استمرار العصابة وبقائها على قيد الحياة.

واستهزأ محمد عمر بقول الدهيني: "سنقاتل حماس حتى القضاء عليها"، قائلا: "كنا نقول إنهم لا يتعلمون من التاريخ فهم لا يقرأونه، يتوهمون أن مصيرهم مختلف عن مصائر أسلافهم من المرتزقة.. أما بعد مقتل ياسر أبو شباب قبل يومين، فأنا أعتذر من التاريخ، فهؤلاء لا يتعلمون من حاضرهم، بل لعلهم لا يتعلمون أصلا".

وعلق المحلل السياسي ياسين عزالدين، على المقطع الذي نشره الدهيني أثناء توليه مكان أبو شباب في قيادة العملاء برفح، قائلا: "لا يتعلمون الدرس إلا بالطريق الصعب".

وذكر بأن الدهيني كان من قيادات داعش في سيناء قبل سنوات والآن يقاتل علنًا إلى جانب جيش الاحتلال.

واستهجنت مها قدوم، الجولة الاستطلاعية التي أجراها الدهيني بعد توليه قيادة ما تسمى "القوات الشعبية"، قائلة: "انت حسابك مع أهل مصر وغزة ثقيل الإرهابي الذي قتل في سيناء والعريش لتخريب العلاقة بين غزة ومصر عصابات الاحتلال والمحتل الذي باع مصر".

وبشر ربيع الألفي بأن الدهيني سيلحق بأبو شباب قريبا، معلقا على صورة يظهر بها رفقة بعض أفراد مليشياته، قائلا: "ايوه والعيال دي اللي لابسة صدرا واقيا من الرصاص عليه علم فلسطين ومدججين بالأسلحة الحديثة دي مش أولى بكم الأول تطردوا الاحتلال من بلادكم وبعد كده تبقوا تحاربوا بعض".

ووصفت خولة كابي، الدهيني بأنه "عميل جديد للكيان الصهيوني يتسلم مهامه القذرة خلفا للجربوع الله لا يرحموا ياسر أبو شباب"، مستنكرة أن خونة الأوطان والشعوب عبيد الاحتلال لم يعودوا مختبئين وإنما أصبح لديهم صفحات على فيسبوك للتباهي بالخيانة.

واستنكر الكاتب نظام المهداوي، أن العميل غسان الدهيني رغم أنه يعرف المصير الذي لقيه سلفه أبو شباب، لكنه مع ذلك يمضي في الطريق نفسه، ويتسلّم المهمة ذاتها، غير آبه بما نزل بسلفه من خزيٍ بعد اغتياله، ولا بما تراكم عليه من لعناتٍ تُخلّده في جهنّم.

وقال: "أهل غزة ما اجتمعوا يوماً على شيء كما اجتمعوا على مقتل الخيانة واحتقار أهلها؛ فالخيانة لا تلطّخ صاحبها وحده، بل تلحق العار بأهله وعشيرته من بعده"، متسائلا: "لكن من قال إن الظالمين والمستبدّين، أو المجرمين والعملاء والمتعاونين، يتّعظون بغيرهم؟".

وأضاف المهداوي: "هذه سنّة الله في خلقه: هناك مرابط لا يضرّه من خذله أو خانه، وهناك عميلٌ ساقط لا ينقطع نسلُه، يخلف أحدُهم الآخر… حتى يلقى كلٌّ منهم مصيره المحتوم"، متسائلا: "هل تعلّم الحكّام المستبدّون يوماً من مصائر الذين سبقوهم وكنستهم شعوبهم من فوق العروش؟ إنهم لا يعتبرون". 

ضلوع إماراتي

وتلميحا لدور دول عربية وخليجية في دعم وتسليح وإسناد مليشيا أبو شباب وأمثاله من خونة الوطن، أعادت منى حسنين، نشر مقال للكاتب محمد خيال، قال فيه إن أبو شباب لم يكن نبتا شيطانيا، بل زراعة شياطين عرب معروفين للجميع، ومعروف وكيلهم في هذا الملف.

ولفت الكاتب إلى أن مصر أوقفت منذ أكثر من 5 أشهر شخصيات مشبوهة في شمال سيناء كانوا حلقة وصل بين أبو شباب والممول والمُسلح العربي، قائلا إن المصالح بين الممول العربي والاحتلال تلاقت حول هدف واحد، وهو القضاء على المقاومة وحماس.

وأضاف: "ظنوا أن الفرصة قد سنحت لذلك وحان الوقت لتكثيف الضغط ما بين الاحتلال من السماء والبحر والأرض وما بين كلاب آثرت تعيش في وسط السكان".

وعلقت حسنين، على مقال خيال قائلة: "أكيد معروف مين الممول العربي".

وسخر أحد المغردين قائلا: "لا يدفعنا الخلاف أن ننسى الأصول.. ولهذا نعزّي محمد بن زايد في نفوق خادمه ياسر أبو شباب في غزة.. وحميدتي في السودان.. فهذا مصير الخونة كلّهم.. من الماضي إلى اليوم.. من استخدم نفسه أداة، مات كأداة.. سُنّةٌ لا تتغير.. الإمارات ترعى المليشيات".

وتساءل أحد المدونين: "كم أنفق ولي عهد الإمارات على دعم الخائن ياسر أبو شباب، وقوات الدعم السريع بالسودان، والمنشق حفتر في ليبيا ومصرن حتى الروهنجيا في بورما".

وأكد أن كل أموال الإمارات ذهبت هباء، ولبس بن زايد ثوب الخزي والعار كما لبسه أبو شباب حيث مات كالكلب، مستشهدا بقول الله تعالى في الآية 36 من سورة الأنفال: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون".

مليشيا فتح

وفي قراءة للحفاوة الواسعة بمقتل أبو شباب وهجوما على السلطة الفلسطينية، حثّ الصحفي محمد هنية على أخذ الفرحة العارمة بسقوط أبو شباب، في الشارع الفلسطيني وتحديدا في قطاع غزة بتفسيراتها الوطنية والاجتماعية والنفسية.

وقال: "مجتمع يُحارب منذ عامين بحرب إبادة، حرب وجودية تستهدف كل مكوناته، وتُحاك وتُنفذ ضده كل خطط ومؤامرات الكوكب لتهجيره، وسلخه عن عقيدته.. ومنها هذه المليشيا التي أُريد لها أن تكون مغناطيس استقطاب للمجتمع وشبابه.. ثم بعد كل هذا يفرح أصغر طفل فينا، وأكبر رجل.. على قتل هذا الملعون".

وخلص هنية، إلى أن الخيانة لن تصبح يوما دما في مجرى عروق الفلسطيني، ولو رآها العالم أجمع “وجهة نظر”

وتساءل الكاتب إبراهيم حمامي، عن الفرق بين مليشيا أبو شباب في غزة ومليشيا فتح في الضفة؟، مؤكدا أن كليهما يعمل لدى الاحتلال، وينسق معه، ويلاحق من يريده الاحتلال.

وأوضح أن مليشيا أبو شباب ومليشيا فتح كلاهما سلاحه من الاحتلال، وكلاهما لا يعمل إلا تحت حمايته، ولا يوجه سلاحه إلا للفلسطيني، وكلاهما يبرر عمالته بأنها وطنية، وكلاهما من نفس الفصيل، والقائمة تطول!

وأكدت مايا رحال، أن لا فرق بين مليشيات ياسر أبو شباب وحسام الأسطل وأشرف المنسي ورامي حلس بغزة، وبين مليشيات سلطة محمود عباس عراب "التنسيق الأمني".

وقالت: إن كليهما يضرب النسيج المجتمعي الواحد بتمكين الاحتلال وزرعه بالأرض الفلسطينية ليعيث الإرهاب، لكن الفرق بينهما أن كلا منهم يخون الوطن على طريقته الخاصة.