فصل جديد في العلاقات المتوترة.. لماذا اتهمت الجزائر فرنسا بزعزعة استقرارها؟

منذ ٣ أشهر

12

طباعة

مشاركة

قبل أيام قلائل، نشر إعلام جزائري خبر استدعاء السلطات سفير باريس لدى الجزائر ستيفان روماتيه، ووجهت له "تحذيرا شديد اللهجة" بشأن ما قالت إنها "مخططات عدائية" تقف وراءها المخابرات الفرنسية.

صحيفة "جون أفريك" الفرنسية تناولت في تقريرها استدعاء وزارة الخارجية الجزائرية للسفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، وبدورها، تحدثت وسائل الإعلام الجزائرية عن "خطة خبيثة" أُحبطت بواسطة الأجهزة الأمنية.

وقد تضمنت هذه الخطط -بحسب الصحيفة- اجتماعات داخل السفارة الفرنسية مع شخصيات معروفة بمعارضتها للحكومة الجزائرية.

ومن ناحية أخرى، تعرج الصحيفة إلى أن العلاقات الثنائية بين البلدين تأثرت كذلك باعتقال الكاتب الجزائري-الفرنسي بوعلام صنصال بتهم تتعلق بـ "المساس بالوحدة الوطنية".

وفي هذا الإطار، يبرز التقرير أن "العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة حرجة، قد تكون لها تداعيات على التعاون السياسي والاقتصادي بينهما".

زعزعة الاستقرار

أشارت وسائل إعلام حكومية جزائرية إلى أن السفير الفرنسي، ستيفان روماتيه، تلقى "إبلاغا واضحا من أعلى السلطات الجزائرية بشأن الإدانة الشديدة للاستفزازات العديدة والأعمال العدائية الفرنسية تجاه الجزائر".

ونقلا عن صحيفة "الخبر" الجزائرية، تذكر الصحيفة الفرنسية أن "السلطات الجزائرية أكدت بشكل مباشر وواضح على تحديد مصدر هذه الأعمال الخبيثة، والمتمثل في مديرية الأمن الخارجي الفرنسية".

ووفقا لما ذكرته الصحيفة الجزائرية، يُعتقد أن "جهاز المخابرات الفرنسي نفذ عددا من العمليات والمناورات العدائية التي استهدفت مؤسسات الجمهورية الجزائرية بهدف واضح يتمثل في زعزعة استقرار البلاد وإلحاق ضرر كبير بها".

وفي هذا الصدد، تقول "جون أفريك" إن "استدعاء ستيفان روماتيه يُعد تحذيرا شديد اللهجة، جاء عقب الكشف عن تورط مديرية الأمن الخارجي الفرنسية في حملة لتجنيد إرهابيين سابقين في الجزائر بهدف زعزعة استقرار البلاد".

حلقة جديدة من التوترات

وفي هذا الإطار، تنقل "جون أفريك" عن صحيفة "الخبر" الجزائرية أن التلفزيون الوطني وقناة "AL24 News" الإخبارية العامة بثهم أخيرا فيلما وثائقيا أشار إلى أن "خطة خبيثة قد أُحبطت ببراعة من قبل الأجهزة الأمنية الجزائرية".

وأضافت الصحيفة أن "السفير الفرنسي واجه اتهامات أخرى لا تقل خطورة"، حيث وُصفت بأنها "تجاوزات لم تعد تقتصر على التصرفات غير الودية، بل تدل بوضوح على نية معلنة لإلحاق ضرر كبير بالجزائر".

ووفقا لهذه الصحيفة، يتعلق الأمر بـ "لقاءات عُقدت داخل مقرات عدة تمثيليات تابعة للعلم الفرنسي في الجزائر ومعترف بها كجهات رسمية، حيث جُمع فيها، إلى جانب دبلوماسيين فرنسيين من رتب مختلفة، خصوصا موظفين قنصليين تابعين لمديرية الأمن الخارجي الفرنسية، وهم أشخاص معروفون بعدائهم المعلن والمستمر تجاه المؤسسات الجزائرية".

ومن ناحية أخرى، تسلط الصحيفة الفرنسية الضوء على أن هذه الحلقة الجديدة من التوترات بين الجزائر وباريس تأتي في وقت يُحتجز فيه الكاتب الفرنسي-الجزائري، بوعلام صنصال، في الجزائر منذ ما يقارب الشهر، بتهمة "المساس بالوحدة الترابية".

وتختتم الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن "العلاقات الفرنسية- الجزائرية كانت تشهد بالفعل توترات كبيرة".

حيث سحبت الجزائر سفيرها من فرنسا هذا الصيف بعد إعلان باريس دعما قويا لخطة مغربية للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، الإقليم الذي يطالب به الانفصاليون في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

وشهدت العلاقات بين الجزائر وفرنسا فتورا من جديد، بعد أن أعلنت باريس في نهاية يوليو/تموز الماضي دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية.

في المقابل تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي ترفض الحكم الذاتي، وتدعو إلى منح سكان الصحراء حق تقرير المصير.

ولم يزر تبون فرنسا منذ أن تولى الرئاسة في 2019، وكانت أول زيارة له إلى باريس مقررة بداية مايو/ أيار 2023، لكن الزيارة أُرجئت إلى يونيو/ حزيران 2023، قبل أن تتأجل إلى خريف 2024، أي بين نهاية سبتمبر/ أيلول أو بداية أكتوبر/ تشرين الأول.

لكن العلاقات بين الجزائر وباريس عادت لتصبح متوترة بعد إعلان باريس، في نهاية يوليو/ تموز 2024، دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية بشأن إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه بين الرباط والجزائر.

ومسلطة الضوء على تصريحات تبون حول رفضه زيارة فرنسا، ذكرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية أن الرئيس الجزائري يعد زيارة فرنسا ستمثل "إهانة" له.

وبخلاف تدهور العلاقات بين الجزائر وباريس إثر دعم فرنسا لخطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية، أشار تبون إلى مسألة الاستعمار الفرنسي، مقدرا أن الجزائر تعرضت "لإبادة جماعية" خلال الحقبة الاستعمارية.

وبين عامي 1960 و1966، أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في عدة مواقع في الصحراء الجزائرية.

بالإضافة إلى ذلك، كشفت وثائق رُفعت عنها السرية في عام 2013 عن "تداعيات إشعاعية مازالت كبيرة، تمتد من غرب إفريقيا إلى جنوب أوروبا".

كما أن رفض فرنسا تنفيذ الاتفاق الفرنسي الجزائري لعام 1968، والذي يمنح الجزائريين وضعا خاصا فيما يتعلق بحقوق التنقل والإقامة والعمل في فرنسا يعد عقبة في تحسن العلاقات بين البلدين.

الكلمات المفتاحية