خريشة: ظروف غزة والضفة لا تسمح بإجراء انتخابات نزيهة لكن عباس سيجريها بمن حضر (خاص)

الانتخابات تواجه تحديات سياسية وأمنية وقانونية كبيرة قد تنعكس على نزاهتها ونتائجها
في ظل إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحديد يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية، تتجدد النقاشات بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وإمكانية استعادة الحياة الديمقراطية بعد غياب المجلس التشريعي لنحو عقدين.
وفي هذا الإطار، يرى نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة أنّ إجراء الانتخابات يشكل مطلبًا وطنيًا وشعبيًا، إلا أن العملية تواجه تحديات سياسية وأمنية وقانونية كبيرة، قد تنعكس على نزاهتها ونتائجها.
وأكد خريشة، في حوار مع "الاستقلال"، أن الظروف الراهنة لا تهيئ بيئة مثالية لإجراء انتخابات حقيقية ونزيهة، سواء في قطاع غزة الذي يواجه حربًا مدمرة، أو في الضفة الغربية التي تشهد تصاعدًا في الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية.
كما طرح تساؤلات بشأن مشاركة مدينة القدس، وآليات الإشراف على العملية الانتخابية. مشيرًا إلى أن عددًا من القضايا الجوهرية لا يزال يفتقر إلى إجابات واضحة.
وشدد خريشة على أن انتخاب مجلس تشريعي جديد قد يشكل مدخلًا لإنهاء حالة التفرد في اتخاذ القرار، وإعادة التقدير إلى المؤسسات الفلسطينية، من خلال استعادة الدورين الرقابي والتشريعي، ومراجعة القوانين الصادرة خلال سنوات غياب المجلس، وإخضاع أداء الحكومة والسلطة للمساءلة والمحاسبة أمام ممثلي الشعب.
ورأى أن الأولوية أمام أي مجلس تشريعي مقبل تتمثل في الحفاظ على وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، وصون الحقوق والحريات العامة، وتعزيز المشاركة السياسية للشباب والمرأة ومختلف القوى الوطنية.
ورغم تأكيده أن الانتخابات التشريعية وحدها لا تكفي لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني بصورة كاملة، فإنه يرى أنها تمثّل خطوة أساسية نحو استعادة الشرعية الشعبية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية.
وللوقوف على مزيد من التفاصيل بشأن القرار السياسي الرسمي الصادر عن الرئيس الفلسطيني، وأهميته وتوقيته وأبعاده، أجرت صحيفة "الاستقلال" حوارًا مع نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة.

شكوك كبيرة
- كيف تقيمون إعلان الرئيس موعد الانتخابات التشريعية في هذا التوقيت؟
أولًا، نقرأ هذا الإعلان بشكِ كبير من حيث الجدية في تنفيذه، ونقرأه بصفته نتاج ضغوط خارجية مورست على الرئيس بشكل أو بآخر، كما نقرأه بصفته محاولة لإعادة إنتاج النظام نفسه والمنظومة نفسها الموجودة حاليًا، بهدف الحصول على أوراق اعتماد للمرحلة القادمة في فلسطين.
- ما أهمية إجراء الانتخابات بعد سنوات طويلة من تعطّل العملية الديمقراطية في فلسطين بشكل عام؟
الانتخابات كانت دائمًا مطلبًا شعبيًا ووطنيًا فلسطينيًا، وقد رأينا كيف جرى في عام 2021 إلغاؤها وتأجيلها تحت عنوان القدس.
واليوم، تأتي هذه الانتخابات في ظل ظروف صعبة يعيشها الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة، أو في الضفة الغربية التي تشهد ابتلاعًا للأرض من خلال المستوطنين والمستوطنات.
ومع ذلك، يجب أن تكون هناك انتخابات تنهي حالة التفرد التي نعيشها في الساحة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه تكون هناك محاولات لتغيير الواقع بما يخدم استمرار صمود شعبنا وبقائه على أرضه، وحتى نجيب عن السؤال الكبير: كيف نستمر كشعب وكقضية رغم الظروف الصعبة التي نعيشها؟
- هل ترون أن الظروف السياسية والأمنية الحالية تسمح بإجراء انتخابات حقيقية ونزيهة؟
الظروف الحالية التي نعيشها في غزة أو في الضفة لا تسمح بإجراء انتخابات حقيقية ونزيهة؛ لأن الاحتلال يمكن أن يتدخل في أي لحظة لينهي كل ذلك.

معضلة القدس
هل تغيّرت قضية القدس؟ ماذا جرى بشأن القدس حتى يتم إجراء هذه الانتخابات؟ هل تم حل هذا الموضوع؟
وهناك أيضًا أوضاع مأساوية في غزة. من ستكون مرجعية الانتخابات؟ هل ستكون اللجنة التي يتحدثون عنها أو لجنة التكنوقراط؟ من سيحمل هذه العملية ويحميها؟ هل الشرطة؟ وأين القضاء الموجود؟
كل هذه أسئلة وعلامات استفهام كبرى حول كيفية إجراء هذه الانتخابات؛ لأنه يبدو أن هناك من يريد تمريرها بسرعة في ظل قوانين وإجراءات سياسية كبرى تمنع، أو تهدف إلى إقصاء، كل من ما زال يؤمن ببرنامج سياسي مختلف عن برنامج منظمة التحرير.
وحقيقةً، لا أحد من السلطة التنفيذية استطاع حتى الآن تقديم هذا البرنامج السياسي للشارع الفلسطيني. وبالتالي نحن اليوم نطالب لجنة الانتخابات بتقديم هذا البرنامج السياسي حتى نراه.
- هل هو البرنامج الذي جرت عليه وثيقة الاستقلال مثلًا؟ أم هو البرنامج الذي تم إلغاء العمل به؟ أم أي برنامج آخر؟
لكن في النهاية، هم يقولون: إن هذا هو البرنامج السياسي المطلوب في الشارع الفلسطيني، وبالتالي هناك إشكاليات كبرى تعترض إجراء هذه الانتخابات.
ومع ذلك، أنا شخصيًا أرى أن الرئيس محمود عباس مصمم على إجراء هذه الانتخابات لأمور كثيرة، منها جلب الأموال من الأوروبيين وغيرهم، وتحت الضغط الأوروبي والأميركي وحتى الإسرائيلي، من أجل تجديد وإعادة إنتاج السلطة نفسها ولكن في ظل ظروف مختلفة تمامًا عما كانت عليه قبل عام 2021 أو حتى في عام 2006.

- إذا ركزنا على موضوع القدس، برأيكم ما الذي يضمن مشاركة المقدسيين في هذه الانتخابات، وألا تتكرر أزمة عام 2021؟
لا توجد ضمانات، لا لمشاركة أهل القدس ولا لمشاركة أهل غزة.
لقد تم اعتماد قانون النظام النسبي، بمعنى القوائم النسبية الكاملة، بحيث يتم التصويت أيّا ما كان عدد المصوتين.
وقد رأينا ذلك في انتخابات البلديات قبل فترة، حيث كان عدد المشاركين قليلًا، ومع ذلك جرت الانتخابات وتم اعتماد نتائجها.
وأنا أعتقد أن هذه المرة أيضًا سيتم الأمر بمن حضر؛ لأنهم يدركون أنه حتى في الاتفاقات السابقة مع الإسرائيليين، سواء في انتخابات 1996 أو 2005 أو 2006، كانت مشاركة المقدسيين محدودة وبسيطة، وكانت تخضع للرؤية الخاصة بالإسرائيليين.
وبالتالي، لم يتغير شيء، بل على العكس تعمّقت السيطرة الإسرائيلية على القدس اليوم؛ حيث يُمنع كثير من الفلسطينيين من الوصول إليها، بالإضافة إلى عمليات الاستيطان المستمرة.
كما تحولت المستوطنات إلى كتل استيطانية كبرى، فالقدس التي كنا نتحدث عنها بمساحة 65 كيلومترًا مربعًا أصبحت تمتد إلى ما يقارب 100 كيلومتر مربع وصولًا إلى البحر الميت.
لذلك، فإن إجراء الانتخابات في القدس سيكون أمرًا صعبًا، بعيدًا عن الرمزية التي نتحدث عنها.
ويبدو أن هذه ستكون انتخابات "بمن حضر"، أي بمن سيشارك، بغضّ النظر عن نسبة المشاركة. المهم بالنسبة لهم أن تُجرى الانتخابات.
أما بالنسبة لجماهير الشعب الفلسطيني، فهم يتطلعون إلى انتخابات وصناديق الاقتراع على أمل أن تنهي حالة التفرد، وأن تُحدث تغييرًا في هذا الواقع الذي نعيشه.

- برأيكم، هل توجد إرادة سياسية حقيقية لدى مختلف الأطراف الموجودة على الساحة الفلسطينية لإنجاح الانتخابات؟
أولًا، الإرادة السياسية موجودة لدى الشعب الفلسطيني؛ لأنه لا يريد أن يبقى رهينة للقرارات الفردية والمزاجية التي تحكم عمل السلطة الفلسطينية.
أما على مستوى الفصائل، فهناك قسمان: قسم يرتبط بالنظام السياسي القائم والسلطة الفلسطينية، وهؤلاء سيحاولون بكل قوتهم إجراء هذه الانتخابات والفوز بها.
وفي المقابل، هناك قسم آخر يبدو أنه ممنوع من المشاركة في هذه الانتخابات أصلًا، أو أن هناك إجراءات وشروطًا قد تحول دون مشاركته الفعلية.
أزمة انتخابات 2021
- ما الدروس المستفادة من تجربة انتخابات عام 2021 أو من قرار إلغائها؟
أولًا، من الدروس المستفادة أن القوائم التي خاضت تلك الانتخابات كانت متعددة؛ حيث بلغ عددها 36 قائمة.
واليوم هناك مساعٍ، وأنا واحد من الأشخاص الذين يعملون على ذلك، لتشكيل تحالف عريض من شخصيات فلسطينية على مستوى الوطن لخوض هذه الانتخابات، بعد الذهاب إلى المحاكم ومتابعة الشروط القانونية، من أجل أن يكون هناك اصطفاف حقيقي للناس.
فالثقة بين الناس والسلطة الفلسطينية تكاد تكون معدومة، وبالتالي هم يدركون تمامًا أن أي انتخابات يدخلها جسم متماسك من الشخصيات الفلسطينية الوطنية، يبتعد عن الأنانية ويبتعد عن المصالح الضيقة، ستكون نتائجها مختلفة.
كما أن هناك تغييرات طُرحت فيما يتعلق بالمجلس التشريعي؛ ففي البداية قيل إن المجلس سيتكون من 200 عضو، ثم قيل 132 عضوًا، وبعد ذلك أُضيف أن 68 عضوًا سيتم اختيارهم ليصبحوا أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني.
والمشكلة الأساسية أننا يجب أن نطالب بحق الفلسطينيين في الخارج والشتات بالمشاركة والتمثيل، ويبدو أن هذه القضية ليست حاضرة في أذهان القائمين على العملية؛ لأنهم يريدون تعيين عدد من أعضاء المجلس الوطني من الخارج، إلى جانب 68 عضوًا من الداخل، بحيث تصبح النتيجة النهائية، مهما كانت نتائج الانتخابات، في صالح النظام القائم حاليًا.
- في حال جرت الانتخابات وتم انتخاب أعضاء مجلس تشريعي جديد، ما الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا المجلس؟
أولًا، يجب أن نذكر بأن أول محاولة لإنهاء الانقسام جرت داخل مبنى المجلس التشريعي.
لقد خضنا حوارات برلمانية ووصلنا إلى نتائج إيجابية استنادًا إلى وثيقة الوفاق الوطني التي صاغها الأسرى داخل سجون الاحتلال، لكن هذه المحاولة لم تستمر، وتم نقل الملف إلى أماكن أخرى بعيدة، مثل مصر وقطر، ثم وصل إلى روسيا والصين وغيرها.
وبالتالي، إذا وُجد أشخاص منتخبون داخل المجلس التشريعي، فإن هؤلاء قد يكون لديهم دافع حقيقي لإنهاء الانقسام وجعله جزءًا من الماضي؛ لأن الشخص المنتخب يكون أقوى وأكثر قدرة على الفعل والتأثير.
أما على الصعيد الداخلي الفلسطيني، فإن المجلس التشريعي يمكن أن ينهي حالة التفرد في اتخاذ القرار، وأن يعيد التوازن إلى الحياة السياسية من خلال الرقابة والتشريع.
كما أن هناك عشرات القوانين والتشريعات التي صدرت خلال فترة غياب المجلس التشريعي؛ فنحن نتحدث عن غياب مستمر منذ عام 2006 وحتى اليوم، أي ما يقارب عشرين عامًا.
وبالتالي، فإن مؤسسات السلطة الفلسطينية لا تمثل اليوم شرعية مكتملة، وهناك حاجة لاستعادة هذه الشرعية من خلال الاحتكام إلى الشعب الفلسطيني.
وأعتقد أنه إذا جرت الانتخابات وعاد المجلس التشريعي إلى العمل، فسيكون هناك تغيير كبير في المسار السياسي، وفي العقلية، وفي النهج الذي تُدار به السلطة الفلسطينية.
- على صعيد المؤسسات الحكومية والإدارية، كيف يمكن للمجلس التشريعي الجديد أن يعيد التقدير للمؤسسة التشريعية بعد عشرين عامًا من الغياب؟
يجب أن نتحدث عن القانون الأساسي الفلسطيني، الذي ينص على أن جميع القوانين التي صدرت خلال فترة غياب المجلس التشريعي تُعرض على أول جلسة للمجلس الجديد.
وسيتم مراجعة هذه القوانين، وإلغاء بعضها، والإبقاء على بعضها الآخر، وبالتالي إنهاء حالة التشريع عبر المراسيم الرئاسية فقط، بحيث تعود عملية التشريع إلى مسارها الطبيعي داخل المجلس التشريعي.
والمؤسسات المختلفة التي تعمل اليوم دون رقابة حقيقية ستصبح خاضعة للمساءلة؛ لأن المجلس التشريعي سيستعيد دوره الرقابي والتشريعي على الحكومة الفلسطينية وعلى الرئيس.
والأكثر أهمية من ذلك أن موازنة السلطة الفلسطينية ستصبح خاضعة لموافقة المجلس التشريعي الفلسطيني، وستناقش داخل المجلس بشكل علني، بدلًا من تمريرها دون رقابة ومحاسبة.
كما أن الرقابة تُعد من أهم الأدوار التي يمكن أن يمارسها المجلس التشريعي المنتخب. وقد مارسنا هذا الدور في المجلس التشريعي الأول، أما المجلس التشريعي الثاني فلم يتمكن من القيام به بالشكل المطلوب بسبب الانقسام وما تبعه من ظروف.
أما إذا جرت الانتخابات التشريعية وعاد المجلس إلى ممارسة مهامه، فسيكون هناك دور رقابي حقيقي على أداء السلطة، وعلى أموالها، وعلى طريقة تعاملها مع المواطنين.
فالمواطن الفلسطيني الذي ما زال حتى اليوم يتحدث بصمت، سيجد غدًا مؤسسة منتخبة تعبّر عنه وتدافع عن حقوقه وتمارس الرقابة باسمه.

المجلس القادم
- ما أبرز أولويات المجلس التشريعي الجديد برأيكم؟
الأولوية الأولى الحفاظ على الكيانية الفلسطينية، ووحدة الأرض، ووحدة الشعب الفلسطيني، والحفاظ على القضية الفلسطينية كما هي، فالقدس والضفة الغربية وقطاع غزة هي أراضٍ فلسطينية، وبالتالي إذا جرت الانتخابات التشريعية فإن من أهم أولويات المجلس الحفاظ على وحدة الأرض ووحدة التراب الفلسطيني ووحدة الشعب، وتحقيق التكامل بين مختلف أجزاء الوطن الفلسطيني.
أما الأولوية الثانية فهي سنّ القوانين والتشريعات التي تتلاءم مع الواقع الذي نعيشه.
أما الأولوية الثالثة، وهي الأكثر أهمية، فتتمثل في حماية حقوق المواطنين وتعزيز الرقابة على الحريات العامة، هناك انتهاكات واضحة للحريات العامة، مثل الاعتقالات وغيرها، وفي ظل غياب المساءلة والمحاسبة لا يوجد من يراقب هذه الانتهاكات.
أما عندما يكون هناك مجلس تشريعي منتخب، فأنا أعتقد أن أحدًا لن يجرؤ على انتهاك حقوق المواطنين أو تقييد الحريات كما يحدث اليوم.
هذه هي الأولويات الأساسية التي يجب أن يتصدى لها المجلس القادم.
- هل تتوقعون أن يكون هناك تمثيل أوسع للقوى السياسية والشباب في المجلس القادم؟
أنا أعتقد أن القوى السياسية قادرة على إثبات حضورها، ولكن الظروف الحالية ليست في صالح العديد من القوى السياسية.
وأقصد هنا بعض القوى المنضوية ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى حركتي فتح وحماس، اللتين تراجعت أدوارهما أو تنازلتا طوعًا عن جزء من دورهما بسبب الانقسام وما ترتب عليه.
أما القوى الأخرى، فما زالت مواقفها غير واضحة بشكل كامل، بما في ذلك بعض الفصائل والقوى الوطنية.
وأعتقد أن هناك فضولًا واهتمامًا كبيرًا بالمشاركة في الانتخابات، خصوصًا من قبل الشخصيات الوطنية المستقلة التي بقيت طوال السنوات الماضية بعيدة عن مواقع القرار، لكنها قد تتمكن من رفع صوتها إذا نجحت في توحيد جهودها ضمن إطار وطني حقيقي.
أما فيما يتعلق بالشباب، فهذه قضية حاضرة دائمًا.
وأعتقد أن بعض القوائم ستعتمد على الشخصيات التقليدية المعروفة، لكننا نأمل أن يكون للشباب حضور حقيقي ومتقدم في القوائم الانتخابية.
كما نأمل أن يكون للمرأة حضور واضح وفاعل؛ لأن الشباب والمرأة يمثلون أدوات التغيير الحقيقي في هذه المرحلة وفي المراحل القادمة.
- ما المطلوب لضمان استقلالية المجلس التشريعي الجديد وقدرته على الرقابة والمساءلة؟
الضمان الأول هو أن تُجرى الانتخابات فعلًا.
أما الضمان الثاني فهو قوة الأعضاء المنتخبين؛ فعندما يكون النائب منتخبًا من شعبه فإنه يمتلك قوة حقيقية مستمدة من الشارع الفلسطيني.
وإذا تمكن هؤلاء المنتخبون من الحفاظ على استقلاليتهم وقوتهم، وتغليب مصلحة الوطن على المصالح التنظيمية أو الحزبية، والإيمان بأن الوطن أكبر من الجميع، فإن ذلك سيكون عنصرًا أساسيًا في نجاح المجلس.
كما أن من المهم أن يبتعد أعضاء المجلس عن الاصطفافات الضيقة والتكتلات التي قد تؤثر على استقلالية قرارهم، وأن يتحرروا من الضغوط والإملاءات المختلفة.

- هل تعتقدون أن الانتخابات التشريعية وحدها كافية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني؟
إذا جرت هذه الانتخابات، فإنها ستكون مقدمة لاستعادة نظام سياسي فلسطيني أكثر تجانسًا وانتظامًا.
فنحن كنا نتحدث دائمًا عن ضرورة إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية.
لكن يبدو أن هناك أطرافًا دولية وإقليمية لا ترغب في الذهاب نحو انتخابات شاملة للمؤسسات الفلسطينية كافة، سواء المجلس الوطني أو غيره، وإنما تركز فقط على الانتخابات التشريعية.
ورغم ذلك، فإن إجراء الانتخابات التشريعية يبقى أفضل من استمرار الوضع القائم.
قد لا تكون هذه الانتخابات كافية وحدها لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني بشكل كامل، لكنها خطوة مهمة على هذا الطريق.
وفي جميع الأحوال، فإن وجود مجلس تشريعي منتخب سيكون أفضل من استمرار واقع تعيش فيه مؤسسات السلطة الفلسطينية دون شرعية انتخابية متجددة.
فاستعادة الشرعية الشعبية من خلال صناديق الاقتراع تبقى مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتطويره.

















