"هل يُحدث تحولا في الحرب؟".. تعرف على النظام الروبوتي الإسرائيلي الجديد

“هذه المنصة تتحرك ذاتيا إذ تتصل بنظام حاسوب مركب”
كشفت شركة إسرائيلية عما يُعرف بوحدة المهمة الكهربائية لجميع التضاريس (ATeMM)، وهي منظومة متطورة مصممة لتعزيز قدرة القوات العسكرية على التنقل والكفاءة التشغيلية.
وتتميز هذه الوحدة بتعدد استخداماتها في ساحة المعركة، حيث تدعم مجالات حيوية مثل الإمداد اللوجستي، وتوليد الطاقة، والذخائر، وأنظمة الاستشعار، وفق ادعاءات شركة "بلسان" الإسرائيلية للدفاع (Plasan).
القدرة على المناورة
وعلى مدار أكثر من عقد، باتت الحروب الحديثة أكثر اعتمادا على الأتمتة (التشغيل الآلي) والدقة، مما قلّص في بعض الحالات الحاجة إلى الجنود على الأرض.
وقد عكست العمليات العسكرية التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة ولبنان ومناطق أخرى خلال الأشهر الستة عشر الماضية هذا التحول بوضوح؛ حيث أصبحت الطائرات المسيّرة تهيمن على الأجواء، إلى جانب تنامي دور أنظمة القتال المعززة بالذكاء الاصطناعي.
لكن شركة "بلسان" ترى أن مستقبل التكنولوجيا العسكرية يكمن في الأنظمة المتكاملة متعددة التخصصات، مثل نظام (ATeMM).
وأوضح نائب رئيس أنظمة التكامل في شركة "بلسان"، دوبي كوهين، خلال جولة في مصنع الشركة في الجليل نظمها موقع "ذا ميديا لاين" الأميركي، أن "هذا النظام هو عبارة عن خط دفع كهربائي بعجلتين، يتصل بمركبة رئيسة بطريقة تجعله جزءا من منظومة الدفع الخاصة بها".
وتعاني المقطورات التقليدية من صعوبة الحركة في ساحة المعركة، مما يجعل مناوراتها معقدة.
في المقابل، يوفر نظام (ATeMM) مرونة أكبر بكثير.
ووصف الموقع، في تقرير له، النظام الجديد بأنه “سيغير شكل الحروب خلال العقود القادمة”، بحسب مزاعمه.
وقال كوهين: "هذه المنصة تتحرك ذاتيا، إذ تتصل بنظام حاسوب المركبة، فتقوم عمليا بمحاكاة كل تحركاتها، فإذا أدار السائق عجلة المركبة، تتبعها عجلة (ATeMM) في الاتجاه نفسه، وعند الرجوع إلى الخلف، تفعل الشيء ذاته، مما يجعل المناورة أشبه بقيادة مركبة سداسية الدفع، وليس مجرد جر مقطورة إلى الخلف".
ومن خلال دمج (ATeMM) مع المركبة الأمامية، يمكن للوحدات العسكرية تقليل عدد الشاحنات والسائقين المطلوبين لتنفيذ المهام بشكل كبير؛ إذ يمكن تحويل مركبة ذات دفع رباعي (4×4) فورا إلى سداسية الدفع (6×6) أو حتى ثمانية الدفع (8×8)، مما يعزز القدرة على حمل الحمولة دون المساس بالقدرة على المناورة.
وقال نائب رئيس التسويق وتطوير الأعمال في شركة "بلسان"، جلعاد أرياف: "اليوم، إذا كان لدي ست مركبات تعمل في الكتيبة، فأنا بحاجة إلى ست مركبات وستة سائقين، مع إجمالي حمولة يبلغ 10 أطنان".
واستدرك: "لكن عند إرفاق وحدتين متتاليتين، يمكنني خفض هذا العدد بنسبة 50 بالمئة، من ست مركبات إلى ثلاث، مع الاحتفاظ بنفس القدرة على حمل الحمولة".
وأضاف أرياف مؤكدا: "نهدف إلى تقليل عدد السائقين والمركبات".
عمل مستقل
وإلى جانب تقليل الحاجة إلى الأفراد، يمكن لـ(ATeMM) العمل بشكل مستقل؛ إذ يمكن فصله عن المركبة الأمامية والتحكم فيه عن بُعد في الميدان، مما يجعله وحدة روبوتية ذاتية التشغيل.
وأضاف أرياف أنه "بمجرد فصله عن المركبة، يمكن تحويله إلى روبوت، وهناك وحدة تحكم عن بُعد في الميدان".
هذه القدرة الذاتية تُمكّن (ATeMM) من العمل بشكل مستقل لمسافة تصل إلى 100 كيلومتر بشحنة واحدة، وهو ما يعدّ ميزة لا يوفرها أي منافس حاليا، وفقا لما أكده أرياف.
ووصف موقع "ذا ميديا لاين" الأميركي (ATeMM) بأنها منصة مرنة للغاية؛ إذ يمكن تجهيزها لتلبية مختلف احتياجات ساحة المعركة.
وتابع أرياف: "يمكن تجهيزها بمختلف الأنظمة، من الأسلحة وأنظمة الصواريخ إلى الطائرات المسيّرة الهجومية، كما يمكن استخدامها كمحطة متنقلة لدعم الجنود".
وأردف قائلا: "كل ما تحتاجه هو بطارية ضخمة قادرة على شحن كل شيء.. فعندما تنفد بطارية الجندي، لا يتوقف عن أداء مهمته، بل يتوجه إلى المحطة، يستبدل بطاريته الفارغة بأخرى مشحونة بالكامل، ثم يواصل عملياته".
وصرّح كوهين بأن “وزارة الحرب الإسرائيلية تبنّت بالفعل هذه التقنية؛ حيث يجرى استخدام أربعة أنظمة (ATeMM) حاليا في العمليات القتالية، مع توقعات بنشر المزيد قريبا”.
ويشبه هذا الروبوت- المركبة مقطورة ضخمة مفتوحة مزودة بعجلات عملاقة وقضيبين أسودين يشبهان المجسّات.
وتابع أرياف أن “هذه المركبات تمكنت من العمل لنحو أسبوعين دون الحاجة إلى إعادة الشحن، وعند الحاجة إلى ذلك، يمكن شحنها أثناء القيادة، رغم أن معدل الشحن غير محدد، أو عبر مصدر طاقة خارجي، والذي يتيح شحن الوحدة بالكامل في أقل من ست ساعات”.
وأوضح أن مبيعات الشركة للسوق الإسرائيلي تمثل اليوم ما بين 20 إلى 30 بالمئة من إجمالي إيراداتها.
ومنذ تأسيسها عام 1985، صنعت "بلسان" أكثر من 40 ألف مجموعة تدريع للمركبات والجنود في أكثر من 50 دولة، بما في ذلك عدة دول أعضاء في حلف دول شمال الأطلسي (الناتو).
إنتاج أكبر
وتذكر أرياف أنه عند بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تواصلت قوات الاحتلال فورا مع شركة "بلسان" للحصول على جميع المركبات المدرعة المتاحة، كما طلب الجيش من الشركة الإسراع في إنتاج أكبر عدد ممكن من الدروع المصفحة لحماية جنوده.
وأُخليت مستوطنة ساسا، مقر شركة "بلسان" الواقعة في شمال الجليل المحتل، بسبب تصاعد حدة الحرب، في حين استُدعي نحو 20 بالمئة من فريق الشركة للخدمة الاحتياطية.
ورغم امتلاك "بلسان" المعدات اللازمة لتصنيع الدروع، فإن هذا النوع من الإنتاج لم يكن ضمن أولوياتها لسنوات.
ومع ذلك، واصلت المنشأة عملياتها، حيث التحق أكثر من 350 موظفا بوظائفهم يوميا، رغم إعادة توطينهم في مناطق أخرى، واستمر خط إنتاج الصفائح الباليستية بالعمل على مدار الساعة، بما في ذلك أيام السبت، ليُصنّع نحو 35 ألف درع واقٍ لصالح جنود الاحتلال.
كل ذلك جرى دون الإخلال بالطلبيات الموجهة لعملاء "بلسان" الدوليين، بحسب الموقع الأميركي.
ويعتقد أرياف أن "بلسان" تسير في الاتجاه الصحيح، خاصة مع تطوير (ATeMM)، مشيرا إلى أن أي جيش لا يرغب في تعريض جنوده للخطر بلا داعٍ، مما يجعل الأنظمة الروبوتية جزءا لا يتجزأ من حروب اليوم.
وأوضح قائلا: "هناك اجتياح للروبوتات في ساحة المعركة حاليا"، متوقعا أن يشهد العقد المقبل تطورات أكبر في هذا المجال.
ومع ذلك، ورغم تنامي الاعتماد على التكنولوجيا الروبوتية، يدعي أرياف أن “أيا من الأنظمة المطروحة لا يعالج التحديات اللوجستية بالكفاءة التي يوفرها (ATeMM)”.
وأضاف كوهين: "لا نرى أي منافس يربط الروبوت بمركبة عادية، فكل جهة تمتلك روبوتاتها الخاصة، المصممة عادة لمهام محددة".
أما نظام (ATeMM)، فيتفوق بمرونته الفائقة، إذ يمكنه الانتقال بسلاسة بين مختلف المهام، ليُحدث -وفق تعبيره- "ثورة في المجال العسكري".