نتنياهو يقيل غالانت ويعين كاتس.. وناشطون: لا فرق بين مجرم وآخر

أعلن نتنياهو إقالة غالانت وتعيين وزير الخارجية يسرائيل كاتس مكانه
رأى محللون سياسيون وكتاب وإعلاميون أن إقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزيرَ جيشه يوآف غالانت، وتعيين وزير الخارجية يسرائيل كاتس بدلا منه، دليل على الفشل العسكري في قطاع غزة ولبنان.
وأعلن نتنياهو مساء 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إقالة غالانت وتعيين وزير الخارجية يسرائيل كاتس مكانه.
كما عين جدعون ساعر وزيرا جديدا للخارجية، مبررا الإقالة بأزمة الثقة التي نشأت تدريجيا بينهما، ولم تسمح بإدارة طبيعية للحرب.
وقال إن "أزمة الثقة التي حلت بيني وبين وزير الدفاع لم تجعل من الممكن استمرار إدارة الحرب بهذه الطريقة"، مضيفا أنه على ثقة بأن هذه الخطوة ستجعل مجلس الوزراء أكثر انسجاما.
وبدوره، أوضح غالانت أن إقالته من منصبه تأتي نتيجة خلافات مع رئيس الوزراء حول 3 قضايا.
وهي "قانون الحريديم (تجنيد المتدينين)، والالتزام بعودة المختطفين (الأسرى الإسرائيليين) من غزة، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات العسكرية والمخابراتية في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الاول 2023".
وعن الأولى قال إن "موقفي الثابت بأن كل من هو في سنّ التجنيد يجب أن يجنّد"، في إشارة إلى رفضه الموافقة على تمرير مشروع قانون عبر الكنيست (البرلمان) يعفي اليهود المتدينين "الحريديم" من التجنيد، والذي وصفه بأنه "تمييزي وفاسد".
وكان غالانت رفض تشريع القانون، وأصدر قبل أيام أوامر استدعاء الآلاف منهم؛ ما أثار غضب وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سيموتيرتش.
وأشاد بن غفير، بقرار نتنياهو وقال في تغريدة على حسابه على منصة "إكس": "أهنئ رئيس الوزراء على قرار إقالة غالانت.. لقد أحسن بإزاحته من منصبه".
فيما قال رئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لابيد إن إقالة نتنياهو وزيرَ الجيش في منتصف الحرب "عمل جنوني"، ودعا هو ورئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، الإسرائيليين للنزول إلى الشوارع والاحتجاج.
وانتقد رئيس حزب "معسكر الدولة" بيني غانتس قرار الإقالة، معتبرا أن "السياسة (جاءت) على حساب الأمن القومي".
وجاء قرار الإقالة في الوقت الذي يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي وسع نطاقها حتى نالت لبنان.
وأثار قرار نتنياهو ردود فعل داخلية متباينة غلبت عليها الانتقادات الشديدة. وعقب القرار، خرج مئات المحتجين الإسرائيليين إلى الشوارع رفضا له، واحتشدوا في شارع أيالون بتل أبيب.
وقال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس سامي أبو زهري، في تعليقه على إقالة وزير الحرب: “نتنياهو أقال غالانت الذي كان يتفاخر بأنه سيقضي على الحركة”.
وأضاف: اليوم نقول لهؤلاء: "رحل غالانت وبقيتْ حماس وستبْقى شامخة بإذن الله".
فيما قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن يوآف غالانت، كان "شريكا موثوقا به"، وإنها ستواصل العمل عن كثب مع وزير الجيش الجديد.
غالانت وكاتس
وغالانت جنرال إسرائيلي ولد في 1958 لأبوين بولنديين ممن نجوا مما يسمى بـ"الهولوكوست" وهاجروا إلى فلسطين في 1948، وترقى في المناصب القيادية وصولا لتقلد حقيبة الجيش.
وعين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، غالانت في سبتمبر/أيلول 2010، وأقاله أيضا من منصبه قبل طوفان الأقصى الذي انطلق في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وألغى الإقالة نتيجة ضغوط جماهرية ومظاهرات.
وانضم غالانت إلى صفوف قوات الكوماندوز في الجيش الإسرائيلي، المعروفة باسم "شيطت 13″ في 1976، وعمل ضابطا في القوات البحرية.
ويعدّ غالانت أحد أكبر الداعمين للاستيطان في الضفة الغربية، والقائلين بضرورة التوغل الإسرائيلي في قطاع غزة، ويواجه اتهامات بانتهاك القانون الدولي الإنساني في حرب إسرائيل على غزة.
أما يسرائيل كاتس، فهو سياسي إسرائيلي، يميني، من حزب الليكود، ولد عام 1955، تولى عدة حقائب وزارية قبل أن يصبح وزير الخارجية وعضو مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت)، في الحكومة الـ37 برئاسة بنيامين نتنياهو.
والتحق بالجيش الإسرائيلي عام 1973 وخدم ضابطا في كتيبة المظليين "890" برتبة نقيب، ثم خدم ضابط احتياط في حرب لبنان الأولى (يونيو/ حزيران 1982- سبتمبر/ أيلول 1982).
وشغل عام 1984، منصب نائب مدير مكتب أرئيل شارون الذي كان يتولى آنذاك حقيبة وزارة الصناعة والتجارة، ويوصف بأنه كان تلميذا له، وفي أواخر الثمانينيات، حوكم بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة، بعدما تعرض لحادث أثناء تعليق رخصته.
وفي حكومة نتنياهو الحالية جرى تعيينه في يناير/كانون الثاني 2023، وزيرا للطاقة والبنية التحتية، وكان مسؤولا عن قطاع الطاقة والكهرباء والغاز والمياه، قبل نقله مطلع يناير 2024 ليشغل منصب وزير الخارجية.
ويتبنى كاتس سياسة متطرفة ضد الوجود العربي في فلسطين، وهو داعم قوي لإنشاء المستوطنات ومعارض شديد لفكرة حلّ الدولتين.
وهو صاحب مبادرة مثيرة للجدل، طفت على الساحة خلال حرب إسرائيل عقب عملية طوفان الأقصى تتلخص في إنشاء جزيرة صناعية قبالة سواحل قطاع غزة لنقل سكانه إليها.
وعد ناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على حساباتهم الشخصية على منصتي "إكس" و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #غالانت، #نتنياهو، #كاتس، وغيرها، إقالة نتنياهو لغالانت، دليل فشل الحرب العدوانية على غزة ولبنان، وتخبط نتنياهو في بحثه عن سر الإخفاق.
وربطوا بين توقيت الإقالة والانتخابات الأميركية الجارية الآن بين المرشحين الديمقراطية كامالا هاريس، والجمهوري دونالد ترامب، وعدوها خطوة استباقية لما ستسفر عنه الانتخابات، مشيرين إلى أن نتنياهو يتوقع فوز ترامب.
قراءات وتحليلات
وأوضح المحلل السياسي ياسر الزعاترة، أن ما يجرى هو خلاف المستعر بين "هُراء النصر المُطلق" لنتنياهو، بتعبير غالانت، وبين رأي الأخير بضرورة الذهاب إلى تسوية في قطاع غزة ولبنان، واستعادة الأسرى.
وأضاف الزعاترة أنه حين يحدث ذلك خلال "حرب وجودية"، فهذا يعكس حجم التشتّت والخلافات بين قيادة "الكيان" السياسية وبين القيادة العسكرية والأمنية، وهو وضع لم يسبق له مثيل في تاريخه.
وأكد أن غرور القوة الذي يعشّش في عقل نتنياهو، وقبله وبعده هواجسه الشخصية بزعامة تاريخية ونسخ لعار 7 أكتوبر، لم تترك مجالا لغير هذا المسار.
ورأى الزعاترة، أن المثير تعيين إسرائيل كاتس، وهو كائن موتور من عيّنة أسوأ من نتنياهو، ما يعني أن "الكيان" ماضٍ في التصعيد، وصولا إلى حرب شاملة لم يعد هناك الكثير من الشك في اقترابها مع اقتراب الردّ الإيراني على العدوان الصهيوني الأخير، وفي ظل مطالب الاستسلام التي يعرضها نتنياهو على "حماس" وحزب الله، بل على إيران أيضا.
وقال الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، إن إقالة الحاكم لوزير دفاعه في ذروة الحرب يشبه تماما طرد المقاول للمهندس المشرف على مشروعه، ليحاول بعدها أن يشيد البناء بيديه، مستعينا بقلة من الجهلة.
وأضاف: "قد يتمكن من رفع الأساسات وإتمام البناء، لكنه سيظل مهددا بالسقوط، وسيسقط في نهاية المطاف"، متسائلا: “ما قيمة السلطة إذا كنت فاشلا في إدارة الحسابات بنجاح؟”
وعد السياسي فايز أبو شمالة، إقالة وزير الحرب الصهيوني في عز المعارك، مؤشرا على الهزيمة الإسرائيلية في عدوانهم على غزة ولبنان، مؤكدا أن إقالة وزير الحرب لها تداعياتها على المستوى الأمني والعسكري، وقد تجرّ استقالات في أعلى المستويات العسكرية للعدو.
وقال المحامي الكويتي ناصر الدويلة، إن إقالة غالانت تعني اختلافا عميقا في إستراتيجية الحرب، مشيرا إلى أن غالانت معروف باستخدامه القوة لإجبار حماس على قبول صفقة، ونتنياهو يرفض مناقشة أي صفقه ويريد أن يذهب في الحرب إلى منتهاها، وبشر بأنه "سيفشل".
وقال الإعلامي أحمد منصور، إن الجبهة الداخلية للعصابة التي تحكم إسرائيل تتفتت.
وعرض مقطع فيديو يوثق الغضب الجماهيري الإسرائيلي، قائلا: “نتنياهو يخلع وزير الحرب الإسرائيلي غالانت، والإسرائيليون يطالبون بخلع نتنياهو، والصدمة تعم إسرائيل من القرار والبيت الأبيض مذهول، والبنتاغون يقول: إقالة غالانت تغيير دراماتيكي وله عواقب.”
دلالات التوقيت
وعن التوقيت، رأى السياسي محمود فتحي، أن الإقالة تأتي في وقت حساس وقبل نتيجة الانتخابات الأميركية، مما يعني أنه يستبق نتائج المنافسة بين هاريس وترامب، أو أنه يدرك أن النتيجة لصالحه في الحالتين، مؤكدا أن الإقالة ودخول حزب جديد ائتلاف الحكم تعني استمرار تصعيد إسرائيل عسكريا في المنطقة كلها.
وتحدث الصحفي فايد أبو شمالة، عن أسباب اختيار نتنياهو لهذا التوقيت بالذات، موضحا أنه يرى أن غالانت مقرب من إدارة بايدن ولذلك اختار يوم الانتخابات الأميركية للخلاص منه.
وقال إن نتنياهو كان يريد توجيه ضربة للمنشآت النووية والنفطية في إيران ولكن غالانت رفض الاستجابة بناء على طلب الإدارة الأميركية، مشيرا إلى أن نتنياهو يتوقع فوز ترامب ويريد الخلاص من غالانت حتى ينفذ ما يتفق عليه مع ترامب ولا يكون عقبة في الطريق.
وتوقع الكاتب إبراهيم حمامي، أن ينقلب قرار نتنياهو بالتخلص من وزير الحرب عليه تماما، مؤكدا أن لا فرق بين مجرم وآخر ويختلفون على كل شيء ويتفقون علينا.
وقال إن غدا "اليوم" يوم حاسم في تل أبيب وواشنطن وربما يغير مسار الكثير، مشيرا إلى دعوة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت لعصيان مدني، ومناقشة رؤساء قطاع الأعمال واتحاد نقابات العمال في إسرائيل إمكانية إغلاق الاقتصاد احتجاجا على إقالة غالانت.
واستدل حمامي على توقعاته أيضا بقرار الرئيس التنفيذي لشركة زيم: (شركة النقل البحري الرسمية الإسراىيلية) إغلاق مكاتب الشركة من باب القلق الصادق على ما سيحدث هناك وبسبب الوضع الأمني، ورفع نجمة داود الحمراء الإسرائيلية حالة التأهب في جميع أنحاء البلاد للدرجة القصوى.
حفاوة بالإقالة
وحفاوة برحيل وزير الجيش الإسرائيلي الذي توعد بتفكيك حركة حماس، قال حسام الهمادي: "رحل غالانت وبقيت حماس، وقريبا يرحل نتنياهو وتبقى حماس، وسيرحل كل الصهاينة وتبقى فلسطين".
وذكرت المغردة ثناء، بتوعد غالانت بتفكيك حماس، ورد المتحدث الرسمي باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" عليه بالقول إن جيشكم المهزوم هو من يتفكك، قائلة: "رحل وبقيت المقاومة".
كما ذكر ناجي مثني، بأن نتنياهو أراد تفكيك حماس لكن ما حدث هو أن تفككت إسرائيل من الداخل واحترقت بعد إقالة غالانت، مشيرا إلى أن داخليا حكومة الكيان الصهيوني تزداد صراعا وانقساما والشارع يزداد غضبا واشتعالا.
وأكد أن حكومة نتنياهو تحترق سياسيا وجيشه يحترق عسكريا، وخارجيا إسرائيل تزداد انحسارا وسقوطا.
وقالت الصحفية ديما الحلواني: "رحل غالانت الذي كان يتفاخر بأنه سيقضي على المقاومة.. وبقيت المقاومة وستبقى شامخة".
يسرائيل كاتس
وخصص ناشطون تغريداتهم وتدويناتهم للتعريف بوزير الجيش الإسرائيلي الجديد يسرائيل كاتس، والحديث عن أسباب اختياره خلفا لغالانت.
وقال معتمد زايد، إنه من أنصار ضرب إيران وأكثر عدوانية في استهداف المدنيين، مشيرا إلى أن غالانت كان له سيطرة من الحزب الديمقراطي أو أن أميركا كانت تدير المعركة مع إسرائيل، بينما كاتس في وجهة نظر نتنياهو سيكون مطيعا لأوامره فقط خاصة أنه من نفس حزبه "الليكود".
وأوضح كاسترو كيلاني، أن كاتس كان في بداية حياته المهنية في الليكود، وكان مقربا من أريئيل شارون، وأسس "معسكر شارون" في الليكود بعد حرب لبنان الأولى.
وأشار إلى أن كاتس صاحب خطة "الانفصال" عن غزة، والتي صممت للسماح بالانفصال عن المسؤولية عن حياة المدنيين سكان قطاع غزة، بإنشاء جزيرة صناعية دولية لهم مزودة بمرافق لتحلية المياه وتوليد الكهرباء، ويتم ربطها بغزة عبر جسر، من المفترض أن تمنح سكانها منفذا إلى العالم، وتوفر لهم الخدمات المدنية بدلا من إسرائيل. مع حفاظ إسرائيل على الأمن في البحر والتفتيش في الميناء.
وأكد عبدالرازق الشايجي، أن وزير الجيش الإسرائيلي الجديد كاتس أشد دموية من غالانت.
وتوقع فوز الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، قائلا إنه "مع فوزه وتعيين كاتس خلفا لغالانت في وزارة الدفاع أمام أهلنا في غزة أيام صعبة".