صفقة سعودية صينية.. هل تطرح الرياض شركة أرامكو في بورصة هونغ كونغ؟

استعرض موقع أميركي انعكاسات أحدث صفقة لشركة "أرامكو" النفطية السعودية، بالاستحواذ على نسبة 10 بالمئة من شركة "رونغشنغ للبتروكيماويات" الصينية، وما قد يتبع ذلك من خطوات تعاون بين البلدين.
وأشار موقع "المونيتور" إلى أن طرح شركة "أرامكو" في بورصة هونغ كونغ قد يكون "تتويجا للعلاقات المتنامية بين السعودية والصين".
ففي 27 مارس/آذار 2023، وقّعت أرامكو السعودية اتفاقيات نهائية للاستحواذ على حصة بنسبة 10 بالمئة من شركة رونغشنغ للبتروكيميائيات المحدودة المدرجة في بورصة شنغن، مقابل 24.6 مليار يوان صيني (3.6 مليارات دولار).
وقالت أرامكو إن "الصفقة ستُسهم في زيادة توسيع وجودها بشكل كبير في أعمال التكرير والكيميائيات والتسويق في الصين".
وأوردت أنه من خلال هذه الشراكة الإستراتيجية ستعمل أرامكو على توريد 480 ألف برميل يوميا من النفط الخام العربي إلى شركة جيجيانغ للنفط والبتروكيميائيات المحدودة التابعة لشركة رونغشنغ، بموجب اتفاقية مبيعات طويلة الأجل.
شراكات متزايدة
وقبل الإعلان عن هذه الصفقة بيوم واحد، وقعت شركة أرامكو السعودية اتفاقا مع شركاء صينيين لبناء مصفاة للنفط ومجمع للبتروكيماويات، في شمال شرق الصين.
وقالت الشركة إن "أرامكو هواجين للبتروكيماويات"، وهي مشروع مشترك، ستبني وتشغل المشروع الذي يشمل مصفاة بطاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف برميل يوميا ومصنعا للبتروكيماويات بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 1.65 مليون طن متري من الإيثيلين، ومليوني طن متري من الباراكسيلين.
ووفق "المونيتور"، فإن هذه الصفقات تزيد من التكهنات بأن أرامكو قد تُدرج إحدى شركاتها الفرعية في بورصة هونغ كونغ (HKSE).
ففي جولته الأخيرة إلى الخليج، زار الرئيس التنفيذي لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة الصينية، جون لي، الرياض، مبرزا أوراق اعتماد مدينته كمركز مالي عالمي.
وأعلن "جون لي" أن هونغ كونغ والمملكة العربية السعودية ستطلقان مفاوضات رسمية بشأن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار.
وأوضح المسؤول الصيني كيف أن "الاتفاقية ستعزز تدفقات الاستثمار الثنائية وتقوي ثقة المستثمرين من كلا الجانبين"، وشمل ذلك إدراج أرامكو المحتمل في بورصة هونغ كونغ.
وتُعد "هذه الخطوة دليلا آخر على زيادة التواصل الدبلوماسي والاقتصادي بين الصين والخليج، في الوقت الذي أصبحت فيه العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية أكثر توترا"، وفق الموقع.
فقد تصادمت السعودية على وجه الخصوص مع الولايات المتحدة خلال الأشهر القليلة الماضية، وأدان الرئيس الأميركي جو بايدن، قرار المملكة خفض إمدادات النفط، في أكتوبر/تشرين الأول 2022.
كما تعهد بايدن قبل ذلك بجعل ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان "منبوذا" على المستوى العالمي، بسبب تورطه في قضية قتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول عام 2018.
هذه الديناميكيات الجيوسياسية الجديدة حاولت بكين استغلالها، وهو ما يظهر في سلسلة الصفقات بين أكبر شركة سعودية وشركات صينية كبرى.
استبدال النظام العالمي
بدوره، يرى المحاضر في العلاقات الدولية في جامعة أكسفورد البريطانية، إدوارد هاول، أن انخراط أرامكو المتزايد مع الصين "يبدو وكأنه تتويج للعلاقات المتنامية بين السعودية والصين".
وعلى نفس الشاكلة المتعلقة بتعزيز العلاقات الصينية-السعودية، تسعى بكين إلى استمالة المزيد من الدول داخل مدارها، كجزء من رؤية بكين البديلة للنظام العالمي، ومنافستها للنظام القائم بقيادة الولايات المتحدة.
وقبل أيام فقط، وبالتحديد في 29 مارس 2023، أقرت السعودية الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون بصفة "شريك حوار" تمهيدا للعضوية الكاملة.
وأتى الإقرار السعودي بالانضمام للمنظمة غداة اتصال هاتفي بين ابن سلمان، والرئيس الصيني شي جين بينغ، تناول أوجه الشراكة بين الرياض وبكين، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
وتأسست المنظمة عام 2001، عبر 6 دول هي: الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، وفي 2017 انضم لعضويتها الهند وباكستان، بينما تتواجد 4 دول لها صفة مراقب هي: أفغانستان وبيلاروسيا، ومنغوليا وإيران.
وتؤكد السعودية وروسيا – التي هي أحد أبرز مؤسسي منظمة شنغهاي أيضا- على علاقاتهما القوية والجيدة، كما صرح بذلك وزير خارجية المملكة، فيصل بن فرحان، خلال زيارته إلى موسكو في 9 مارس 2023.
وبالتالي، يبدو أن الصين عازمة على إجبار حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك دول الخليج، على إعادة التفكير في هذه العلاقة، على الرغم من تعهدات الولايات المتحدة المستمرة بالتزامها الأمني تجاه المنطقة.
وأشار "هاول" أيضا إلى أن توسط الصين أخيرا في الاتفاق الذي وُقع بين الرياض وطهران لإعادة العلاقات هو إشارة أخرى على تواجدها المتزايد في المنطقة.
ففي 10 مارس 2023، أعلنت السعودية وإيران – من بكين- استئناف العلاقات الدبلوماسية، وإعادة فتح السفارتين المغلقتين منذ 2016، في غضون شهرين.
منافع متبادلة
وبغض النظر عن الجغرافيا السياسية، يبدو أن إدراج أرامكو في بورصة هونغ كونغ سيكون مفيدا اقتصاديا لكلا البلدين.
فعندما طرحت أرامكو جزءا - بلغ 1.5 بالمئة من إجمالي أسهم الشركة- للاكتتاب العام في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بشكل غير مسبوق، حققت الشركة أرباحا تاريخية بلغت 25.6 مليار دولار.
وكان ابن سلمان يريد بدايةً إدراج الشركة في رأس مال دولي كـ"نيويورك"، لكن هذا لم يحدث، بسبب مخاوف من أن الشركة لم تكن شفافة بما يكفي كي تتأهل للعمل في الولايات المتحدة، وفق التقرير.
وعلى الرغم من تراجع هونغ كونغ بلا شك كمركز مالي بعد ثلاث سنوات طويلة من العزلة الناجمة عن وباء كورونا، وبالرغم من أن سنغافورة باتت المركز المالي الرئيس في آسيا في نظر كثيرين، فإن المدينة الصينية لا تزال تتمتع بمكانة كبيرة في الأسواق الدولية.
وأكد الموقع الأميركي أن إدراج شركة أرامكو في بورصة هونغ كونغ سيساعد في إعادة التأكيد على أوراق اعتماد المملكة كقوة اقتصادية ذات أهمية دولية.
ومن جانبه، أشار "جيجون وو" المدير السابق وكبير الاقتصاديين الكوريين في بنك "أوف أميركا ميريل لين" في هونغ كونغ، إلى أن الإدراج المحتمل للشركة السعودية سيكون مفيدا لمدينته، التي تحاول أن تعيد تواصلها مع العالم بعد ثلاث سنوات من الإغلاق.
"فرئيس بورصة هونغ كونغ الجديد، جون لي، حريص الآن على إعادة ترسيخ سمعة المدينة كمركز مالي رئيس بعد رفع إجراءات وباء كورونا شديدة التقييد، والتي تسببت في هجرة الشركات الأجنبية والسكان المحليين على مدى العامين الماضيين"، وفق جيجون وو.
وفي هذا السياق، فإن إدراج شركة عملاقة مثل أرامكو في هونغ كونغ سيكون بمثابة إشارة عظيمة على عودة المدينةإلى العمل.
وحسب المونيتور، فإن الإدراج المحتمل لأرامكو في هونغ كونغ وزيادة التعاون بين الرياض وبكين له أبعاد عديدة.
إذ إن هذا الإدراج الضخم سيكون مفيدا لهونغ كونغ أيضا بعد عدة سنوات من الانكماش الاقتصادي والتراجع الدولي.
ومع ذلك، فإن هذه الخطوة بلا شك تكتسب أهمية أكبر في سياق الاتجاهات الجيوسياسية المتغيرة في المنطقة.
وأضاف "وو" أنه "يمكن النظر إلى إدراج أرامكو المحتمل في هونغ كونغ على أنه خطوة ملموسة أخرى نحو تعزيز العلاقات بين السعودية والصين".
وختم الموقع بالقول إن "هذا يحدث في وقت يبدو فيه أن الولايات المتحدة تنفصل عن الخليج من ناحية، وتريد الصين – من ناحية أخرى- توسيع نفوذها في المنطقة".