"دبلوماسية الكوارث".. 4 أسباب وراء الهبة الخليجية لدعم تركيا بعد الزلزال

سلطت صحيفة "صباح" التركية الضوء على أبعاد المساعدات التي قدمتها بلدان الخليج والدول العربية بعد الزلازل التي ضربت تركيا وسوريا في 6 فبراير/شباط 2023.
وقدمت دول الخليج، بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، مساعدات مثل إرسال فرق البحث والإنقاذ إلى تركيا، وإرسال مختلف المعدات والمركبات.
إذ جرى إطلاق حملات التبرع المحلية في بلدانها، وأرسلت الخيام، والمنازل المتنقلة، فضلا عن العديد من المواد الصحية والغذائية وأخرى ذات صلة إلى مناطق الزلزال.
أنشطة متعددة
وقال الكاتب التركي "جوكهان أرالي": "سيطرت السعودية على هذه الأنشطة من خلال مركز الملك سلمان (بن عبد العزيز العاهل السعودي) للإغاثة والأعمال الإنسانية".
وفي هذا السياق، قدمت الدوحة مساعداتها إلى حد كبير من خلال منظمة قطر الخيرية، في حين نفذت الإمارات العربية المتحدة مساعداتها إلى حد كبير من خلال الهلال الأحمر الإماراتي.
وبالإضافة إلى ذلك، شاركت أيضاً مؤسسات ومنظمات أخرى من البلدان ذات الصلة في أنشطة الإغاثة.
وأضاف أنه مع إطلاق حملة التبرعات في المملكة، لوحظ أن الشعب السعودي قد تبرع بما يقرب من 100 مليون دولار (375 مليون ريال سعودي) لدعم ضحايا الزلزال في تركيا وسوريا.
وفي الوقت نفسه، أرسلت المملكة العربية السعودية فريق بحث وإنقاذ يضم 95 شخصاً، وعدداً معيناً من الكوادر والمعدات الطبية إلى تركيا مع 7 طائرات.
وذكر الكاتب أن قطر، جمعت ما يقرب من 50 مليون دولار في حملة التبرع التي أطلقتها الدولة. كما نفذت أنشطة مختلفة لتركيا وسوريا من قِبَل المنظمات غير الحكومية والمنظمات الإعلامية والمنظمات الرياضية.
وفي الوقت نفسه، كان أول رئيس دولة أجنبية يزور تركيا بعد الزلزال هو أمير قطر "تميم بن حمد آل ثاني"، ليعقد اجتماعا بينه وبين الرئيس رجب طيب أردوغان في إسطنبول في 12 فبراير.
وأردف أرالي: "على الجانب الإماراتي، قدم الرئيس محمد بن زايد طلباً سريعاً بقيمة 100 مليون دولار كمساعدات لتركيا وسوريا".
كما تعاونت دولة الإمارات مع الهلال الأحمر التركي وأنشطة الإغاثة المشتركة، وشمل ذلك سوريا، تحت اسم حملة "جسور الخير".
في نفس الوقت، أجرى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد محادثات في سوريا وتركيا وزار مناطق الزلزال.
وأضاف الكاتب: "أنَّ دول الخليج التي تتبع سياسة خارجية منخفضة الكثافة مثل الكويت وعمان والبحرين لم تؤخر مساعداتها لتركيا وسوريا بسبب الزلزال".
كما أقيمت حملة تبرعات وطنية في الكويت وجرى الوصول إلى مبلغ 70 مليون دولار تقريباً. في الوقت نفسه، ذكرت هذه الدولة الخليجية أنه سيجري التبرع بمبلغ 30 مليون دولار لتركيا وسوريا.
وفي البحرين، كانت المؤسسات والمنظمات العامة مهتمة بشكل كبير بأنشطة الإغاثة المنظمة للزلازل في تركيا وسوريا. بينما في عُمان، جرى جمع تبرعات من خلال المنظمات غير الحكومية.
أبعاد المساعدات
ويرى أرالي أنَّ دول الخليج، بمؤسساتها ومنظماتها وشعبها، مهتمة بكل من تركيا وسوريا ككل. وأشار إلى أنها تنفذ أنشطة الإغاثة ضمن إطار أربع أطر.
واستدرك أنّه في المقام الأول، أحد الأسباب التي تدفع دول الخليج إلى تقديم المساعدة لتركيا هو العلاقات الثنائية.
وأوضح ذلك قائلا: "قد تكتسب فترات الكوارث والدبلوماسية الإنسانية أهمية في العلاقات، فهي تظهر الشراكات السياسية والاقتصادية والعسكرية القوية حالياً بعد عمليات التطبيع".
وفي هذا السياق، أكدت السعودية والإمارات وقطر، باعتبارها الدول التي قدمت أكبر مساعدة لتركيا في الخليج، مدى قوة علاقاتها ومكانة أنقرة في الشرق الأوسط.
ثانياً؛ أحد أسباب مساعدة دول الخليج لتركيا هو متطلبات السياسات الخارجية لهذه الدول، وفق تقدير الكاتب.
إذ سبق لدول الخليج؛ أي السعودية والإمارات وقطر تنفيذ برامج وتقديم المساعدة للعديد من الدول خلال فترات الكوارث.
وأحد أكبر الأمثلة على ذلك كانت كوارث الفيضانات التي حدثت في باكستان في السنوات الأخيرة (كان آخر في سبتمبر/أيلول 2022).
وفي الوقت نفسه، واصلت دول الخليج تقديم مساعداتها إلى بلدان مثل فلسطين وباكستان وميانمار وبعض المناطق في إفريقيا ليس فقط في أوقات الكوارث.
وأشار الكاتب إلى أنَّ أحد أسباب ذلك هو الموقف النشط لمؤسسات مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وقطر الخيرية والهلال الأحمر الإماراتي في السياسات الخارجية للبلدان المعنية.
ثالثا؛ إنَّ السبب وراء تقديم دول الخليج مساعدات مكثفة لمنطقة الزلزال هو السعي لتعزيز مكانتها في السياسة الإقليمية.
ويأتي ذلك خاصة بعد الركود الاقتصادي وتفشي كورونا والتطبيع في 2020-2021 (في إشارة إلى تحسن العلاقات بين تركيا ودول خليجية).
إذ كثفت دول الخليج، التي برزت كجهات فاعلة في مجال الطاقة مرة أخرى، أنشطتها المساعدة من أجل تعزيز مواقعها في السياسة الإقليمية.
ولفت الكاتب النظر إلى أن دول الخليج تعتقد بأنَّ العلاقات في فترات الكوارث سيكون لها تَبِعات في فترات ما بعد الكارثة، ولهذا فإنها تأخذ السياسة الإقليمية في الحسبان من خلال هذه الأنشطة.
رابعا؛ إن أحد أسباب المساعدات التي تقدمها دول الخليج لمنطقة الزلزال هو رسالة إلى العالم الإسلامي.
وذكر أرالي: "دول الخليج تنتمي إلى حركة تكاملية، غالبا ما يجري انتقادها لعدم إيلاء الاهتمام الكافي لمشاكل العالم الإسلامي، ولكن هنا تبرز حقيقة استغلال فترات الكوارث بهذه الطريقة".
ويرى الكاتب أنَّ المساعدات المقدمة لكل من تركيا وسوريا ستكون تطوراً مهماً سيزيد من مكانة وتأثير قطر والإمارات والسعودية في عيون الدول الإسلامية والعالم الإسلامي.
وبحسب تقييم الكاتب التركي، يمكن القول إن قطر والإمارات، اللتين تتصارعان على النفوذ داخل منظمة التعاون الإسلامي، تضعان ذلك في الاعتبار.