"تونس تنتكس".. لهذا أشهرت أوروبا بطاقة صفراء في وجه قيس سعيد

قسم الترجمة | منذ ٥ أعوام

12

طباعة

مشاركة

سلطت مجلة "جون أفريك" الفرنسية الضوء على تصويت البرلمان الأوروبي على مشروع قرار ينتقد "الانتكاسات الديمقراطية المقلقة" في تونس، ويدعو إلى "عودة الديمقراطية بشكل كامل، واستئناف عمل البرلمان في أسرع وقت ممكن".

وقالت المجلة إن "الاضطرابات المؤسسية والاقتصادية غير النافعة (في تونس) خلال 10 سنوات أدت إلى استنزاف التعاطف الدولي مع الدولة الوحيدة في العالم العربي التي شرعت في عملية ديمقراطية سلمية بعد عام 2011".

وأشارت المجلة إلى أنه "في أعقاب المواقف (إدراج أوضاع تونس على أجندته للمناقشة) التي اتخذها الكونغرس الأميركي منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2021، أظهر الاتحاد الأوروبي بدوره بطاقة صفراء وحث تونس على العودة إلى المسار المؤسسي".

تحد خطير

وتبنى البرلمان الأوروبي مشروع قرار يقر بقلق أعضائه من "التحدي الخطير الذي يواجه التحول الديمقراطي بتونس" في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2021، بأغلبية 534 صوتا من أصل 685.

وبموجب هذا القرار، فإن هذه المؤسسة البرلمانية "تدعو الرئيس التونسي إلى إعادة عمل مجلس نواب الشعب وضمان سيادة القانون".

وهذا الطلب، حسب المجلة، "ليس جديدا"، حيث تم التعبير عنه في مناسبات عديدة، منذ 25 يوليو/تموز 2021، من قبل أعضاء مجلس الشيوخ وممثلي الإدارة الأميركية، وكذلك الممثل الأعلى للعلاقات الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل.

وأكدت أن "الجميع يعتبرون أنه من الضروري الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية، واحترام الفصل بين السلطات واستعادة النظام المؤسسي".

لكن في قرطاج، أو بالأحرى سعيد، "يبدو أن هناك نوعا من عدم التفاعل مع هذه الإنذارات، حيث يعتقد الرئيس، مثل غالبية التونسيين، أنه أنهى حقبة من الفساد الذي هدد بتفكك الدولة والمجتمع"، وفق جون أفريك.

وتابعت: "يبدو أن الاتحاد الأوروبي، الذي يرى في تعيين حكومة جديدة، خطوة أولى إيجابية، يعبر عن مواقفه على قدم المساواة مع الولايات المتحدة". 

ويقرأ القرار الذي تبناه البرلمان الأوروبي كقائمة من الأهداف التي دعمها الاتحاد الأوروبي في تونس والتي "لم تتحقق"، تقول المجلة الفرنسية.

وأضافت "نشرت هذه القرارات التي لم تغيرها الثورة التونسية في جميع المجالات التي تدخل فيها الاتحاد الأوروبي مع تونس، شأن حقوق الإنسان، وعدم تجريم المثلية الجنسية، وقضايا النوع الاجتماعي، والمالية العامة، والإصلاحات المؤسسية".

ولم تتجاهل بروكسل أي فصل، لكنها مع ذلك تكرر دعمها لتونس، بشرط العودة إلى العملية الديمقراطية واستئناف أعمال البرلمان.

ولا يطالب الأوروبيون بإعادة تفعيل الهيكل التشريعي (البرلمان) الذي تم تجميده في 25 يوليو/تموز 2021، بل يطالبون بـ"الحفاظ على المؤسسات واحترام الدستور، الذي يمكن تعديله ولكن يجب أن يحتفظ بعلويته، خاصة على المراسيم الرئاسية"، بحسب "جون أفريك".

عودة المؤسسات

من هذا المنظور، يشجع الاتحاد الأوروبي اتباع نهج "شامل" في شكل حوار وطني من شأنه أن يشمل المنظمات الوطنية والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني.

وقادت هذه المراجعة بروكسل إلى التأكيد على أن "أي دعم مالي لتونس يجب أن يقترن بإعادة عمل مجلس نواب الشعب، واحترام سيادة القانون والحقوق المدنية، وحقوق الإنسان".

ويهدد الاتحاد الأوروبي، دبلوماسيا، بفشل مالي، تماما كما ربطت الولايات المتحدة مساعدتها العسكرية بإعادة تشغيل المؤسسات الديمقراطية وتقييم درجة مشاركة الجيش التونسي في مواجهة 25 يوليو/تموز 2021 فيما يتعلق بالديمقراطية.

وعلق خبير الاتصال السياسي، كريم بوزويتة، على القرار قائلا إن "الاتحاد الأوروبي يطابق تقدم الحقوق بمزيد من المساعدات، بهذا المعنى، فشلت تونس في التزاماتها"

وأضاف "يجب أن نتذكر أن بروكسل لا تعارض الإصلاحات، وتوافق على حدود النظام السياسي الذي تم اختياره عام 2014، وبالتالي تجنب الاتهام داخليا بدعم الإسلاميين".

من جانبها، أشارت المجلة إلى أن "موقف الأوروبيين يتزامن مع موقف واشنطن، ولكن أيضا مع انهيار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي".

ولفتت إلى أن "الخناق المالي يضيق لدرجة أن السلطات التونسية تدرس، بحسب المدير العام للتمويل والمدفوعات الخارجية في البنك المركزي، عبد الكريم الأسود، طلب المساعدة من الجزائر أثناء المناقشات الجارية، وكذلك السعودية". 

فيما نصح الخبير السياسي صلاح الدين الجورشي، بعدم "إهمال الآراء الدولية وبدء حوار داخلي واسع لإعادة تنظيم العلاقات مع الشركاء، بما في ذلك المؤسسات الدولية".

واستدرك الجورشي قائلا: "لكن الرأي العام متردد، لأنه يعتبر أن مثل هذه المبادرات من قبل المؤسسات الأجنبية تشكل تدخلا في شؤون البلاد واعتداء على السيادة الوطنية".

وقال الجورشي: "إذا كانت تونس، من حيث المبدأ، متحررة في خياراتها، فإن اقتصادها يرزح تحت وطأة ديونها الخارجية".

وأشار البرلمان الأوروبي، إلى أنه يجب إرسال القرار الذي اعتمده "إلى الحكومة وإلى رئيس مجلس نواب الشعب في تونس".

وبناء على ذلك، تقول "جون أفريك"، إن "الرئاسة لم تذكر بعد أي رد حول القرار".